أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جعفر المهاجر - مكابدات الغربه.














المزيد.....

مكابدات الغربه.


جعفر المهاجر
الحوار المتمدن-العدد: 5345 - 2016 / 11 / 16 - 15:15
المحور: الادب والفن
    


مكابدات الغربه.
جعفر المهاجر.
الغربة مدية صدئة.
تصول وتجول في عروقي كل لحظة
في الغربة خطاي متعثرة ومرهقة.
وفي أعماق ذاتي.
تتأجج حرائقها.
ويزمجر سعيرها.
ويتجذر صداها في دروبي الموحشة.
في البلاد الغريبة التي أدمنت فيها حزني.
انتظرت نجمة تلوح لي من بعيد.
لتضيئ لي الطريق.
وأخبرها بوحدتي القاتله.
وأمنحها عناوين قصائدي.
ولهفتي المتأججة.
إلى ربوع الطفولة والشباب.
تلك التي ودعت منها أبهى سني العمر.
لكنها لم تظهر أبدا.
لم يبق لي شيئ هنا.
سوى صرخات روحي الثكلى.
ومناجاة قلبي.
لمرافئ عشقي الأزلي.
لاأريد أن يحتضن أضلعي
غير ترابك ياوطني
فالغربة موت بطيئ
يختاره الإنسان.
في لحظة اختيار جهنمية
***************
آه آه آه ياوطني
أ
في زحام المدن الغريبة.
تضيع كل ملامح الإنسان.
ليصبح ريشة في مهب الريح.
والروح تبحث عن شمعة تضيئ لها الطريق.
لكن كل الشموع هنا.
تحولت إلى صخور صماء.
****************
الأشجار هنا.
لاتشبه أشجار بلادي.
أنها كالأشباح العارية.
وفروعها السوداء المتشابكة.
تعلو كأعناق الزرافات الهرمه.
تتأجج حرائق روحي كلما طال مكوثي هنا.
آه يامدن بلادي المكتظة بعبق القلوب النقية.
لماذا زحف عليك الجراد ألأصفر.؟
آه ياأيتها الضفاف الحنونة.
لماذا أكلك الجفاف؟
أه ياأشجار الكالبتوز العطرة.
والنخيل الباسقة.
لماذا طواك الذبول؟
وأشبعك السفاحون طعنا؟
آه ياشمسنا المسبية.
لماذا تحجبك الغيوم الداكنة؟
آه ياشلالات الدماء الطاهرة القانية.
التي نزفت من دماء شهدائك ياوطني.
على أيدي برابرة ولقطاء الأرض.
المتعطشين إلى شرب الدم البشري.
الساعين إلى سيادة شريعة الغاب.
فمتى تقهر ياوطني
قوى الظلام والجريمه؟
وتدفنهم في جحورهم ألى الأبد ؟؟؟؟
ليعود الصفاء لضفاف رافديك الحزينين؟؟؟
والبسمة لسنابلك
والخضرة لعشبك

وتعود البسمة إلى شفاه الأطفال الذابلة؟؟؟
فهاهي عيونهم الحزينة.
ترنو إلى خطى الرجال الأوفياء.
تنتظر على أحر من الجمر.
تطهير كل ذرة تراب دنسها الأوغاد.
لتزدهر فيك الحياة ياوطني.
وتتفتح الأزاهير في حدائقك.
وتزهو السنابل في ربوعك.
******************
آه آه آه ياوطني.
يداهمني وجع كل المتعبين.
في دروبك وحاراتك.
وتسحقني أوجاعهم.
وهي تموج في دمي.
مثل صخب الأمواج العاتية.
من دماء الضحايا الأبرياء.
ودموع الأمهات.
وحزن الأطفال.
وعويل الصبايا.
واستغاثات الفقراء.
أرسم ملامح وجعي.
إنها تتحول في أعماقي.
فصولا دامية.
و تغدو جراحا نازفة
أخطها على الورق.
*****************
حين أقف أمام شرفة شباكي الصامت .
ويحط المساء رحاله على صدري.
يتحول كحوافر الخيول الجامحة.
لتسحق أضلاعي المشتعلة بنار الوجد.
في ليل منفاي.
وفي طرقي الموحشة.
لن أرى غير انهمار الثلج.
وارتعاشات في الضلوع.
تهز أوتار الحنين.
في جسدي المتعب.
***********
آه يازهورالجوري العبقة.
والرازقي الناصعة البيضاء.
والقرنفل الملونة الزاهية.
لقد كنت أزرعك وأسقيك بيدي.
وأشمك كل صباح كأعز ماأملك.
كم كنت مزهوة بحسنك المبهر.؟
فمتى أعيد لك ذلك الحسن.؟
وأشمك من جديد.؟
لتنتعش روحي الذابلة.
سأظل أحدق في الأفق البعيد..
علني أرى تلك النجمة الشاردة.
لأبث إليها لواعجي
ومايختلج في أعماقي.
*******************
آه آه آه ياوطني.
سأظل أهفو كفراشة إلى قناديلك الخافتة.
ستظل روحي ظامئة إلى شواطئك ونخيلك.
وإلى مآذنك التي تعانق السماء.
والتي تسبح باسم الخالق العظيم
وإلى قباب الأئمة الأطهار.
التي تعيد الشفاء للقلوب الظامئة.
أنا لاأملك في متاهات غربتي.
غير الذكريات والكلمات النازفة.
أنها مروج وحدتي.
وأناشيد انتمائي.
المجدولة بالشوق والحنين والانتظار.
**********
آه آه آه ياوطني.
كلما أخطو خطوة في متاهات الغربه.
أراك شاخصا أمامي.
كشمس ساطعة لاتغرب أبدا.
تتوهج في كل ذرة من خلايا جسدي المتعب.
لتمنحني موجات الدفء.
ودفقات الأمل.
وسر الحياة.
أمام كل نخلة من نخيلك ياوطني.
تجلت أعرق حضارات الأرض.
وفوق كل سنبلة من حقولك الحزينة.
قرأت أكثر من تميمة.
وعند كل منعطف من دروبك.
انهمرت ابتهالات العشق.
وفي أعتاب كل مسجد.
أرتفع أسم الله ليحرسك من عوادي الزمن.
وفي عتبة كل باب .
توهجت قناديل الأمل المرتقب .
**********
أي سر يكمن في ترابك ياوطني؟
وأية جذوة نورانية تحكي سر انبعاثك؟
وكم من الأزمان العصيبة مرت بك؟
لكنها لم تستطع أبدا أطفاء شعلتك الذاكية.
حين أعانقك ياوطني.
وأتفيأ بظلال سعف نخيلك.
وأتجول في شوارعك التي تضج بالحياة.
وأشم عبيرزهورك العبق .
وأرى طيورك الملونة وهي تحلق في الفضاء.
حينذاك فقط ستهدأ حرائق دمي.
وتتلاشى متاهات غربتي.
ويعود النبض إلى خلايا جسدي المتعب.
جعفر المهاجر.
16/11/2016





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,843,019,840
- سيدي ياحسين ياوهج الخلود.
- الأنبياء رسل السلام والمحبة إلى شعوب الأرض.
- ليالي الفجيعه.
- بغدادُ قد طال السًفرْ.
- شيئ من أضاليل حكام آل سعود وأتباعهم.
- العقيلة زينب الكبرى رمزٌ خالدٌ للإباء الحسيني.
- الولدُ على سر أبيه.
- بغدادُ شامخةٌ أرضا وإنسانا.
- أردوغان سلطان الطائفية والكذب والعدوان.
- أقباس من كتاب النهضة الحسينية.
- هل تمر مجزرة صنعاء مرور الكرام؟؟؟
- ثورة الإمام الحسين شعلة أزلية تنير الدرب للشعوب.
- من وحي الهجرة النبوية المباركة .
- مؤتمر كروزني بداية الأمل للأمة الإسلامية.
- هل تخلى أردوغان عن منطق التوسع والعدوان.؟
- في ذكرى فاجعة منى تتجدد المخاوف على ضيوف الرحمن.
- فلتذهب إلى الجحيم ياثامر السبهان.!
- مسعود البارزاني والإنتهازية السياسية.
- ماذا قدمت الحكومات العراقية لشريحة الشباب.؟
- الإرهاب والفساد وجهان لعملة واحدة.


المزيد.....




- الشرعي يكتب: الأمل..للارتقاء فوق نقاش سياسي فارغ
- كيف نشأت الأفكار السياسية في الغرب؟
- فيلم كارتون روسي صيني يعرض في إفريقيا
- الاستقلال يفوز على البيجيدي ويكتسح 13 مقعدا في انتخابات اولا ...
- صفعة جديدة للبوليساريو بعد تجديد اتفاقية الصيد بين المغرب وا ...
- صناعة الغيتار بأيدي طلاب الموسيقى
- الإعلان عن محتويات -تابوت الإسكندرية الغامض-
- رئيس الحكومة: يتعين على الإدارات المعنية ضمان حسن استقبال مغ ...
- كيم كاردشيان تجني 5 ملايين دولار في 5 دقائق فقط! (صورة)
- بالفيديو والصور... موسيقى الشارع تجد طريقها إلى دمشق وشباب ي ...


المزيد.....

- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح
- عناقيد الأدب: أنثولوجيا الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- هل مات بريخت ؟ / مروة التجاني
- دراسات يسيرة في رحاب السيرة / دكتور السيد إبراهيم أحمد
- رواية بهار / عامر حميو
- رواية رمال حارة جدا / عامر حميو
- الشك المنهجي لدى فلاسفة اليونان / عامر عبد زيد
- من القصص الإنسانية / نادية خلوف
- قصاصات / خلدون النبواني
- في المنهجيات الحديثة لنقد الشعر.. اهتزاز العقلنة / عبد الكريم راضي جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جعفر المهاجر - مكابدات الغربه.