أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عادل عطية - المعلم، والدين، ومقاعد الدراسة!














المزيد.....

المعلم، والدين، ومقاعد الدراسة!


عادل عطية

الحوار المتمدن-العدد: 5342 - 2016 / 11 / 13 - 11:37
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


نحتفي بالمعلم، نستدعي شطر بيت الشعر، الذي يقول: "كاد المعلم أن يكون رسولاً"!
كاد، بالقياس الديني!
رسولاً كالرسل، بالقياس الإنساني!
نتأسى على "كاد"، مع أن "الدين" قد يشطر المعلم إلى وجهين، ولسانين: رسولاً للنور، أو: رسولاً للظلام!
وعندما أذكر للمعلم، رسوليته للنور؛ فانني أستعيد قصة الجاحظ، ومعلمه المجهول:
فقد كان الجاحظ في طفولته، يبيع السمك والخبز، وكان ما يربحه من قروش، وما يزيد من السمك والخبز، كفيلين ليعيش هو وأمه على الكفاف!
وكان على مقربة من مكان البيع، حلقة لمعلم يلقي فيها الدروس، وحين حضر الجاحظ أول درس، شعر بالسعادة الغامرة، ولذا انقطع عن البيع وصار يقضي وقته بين التلاميذ، يسمع الدروس من معلمه ويسجل ويكتب، فجاع هو وأمه، وشعر بالكآبة والحزن، واحتار بين العودة للبيع، أو أن يكمل طريقه في التعلم.
المعلم الذكي اكتشف أن تلميذه العبقري والموهوب، يعاني من ظروف صعبة وقاهرة، فسأله عن الأمر، وحين عرف القصة أعطى الجاحظ خمسين ديناراً. وهكذا استمر الجاحظ في تلقي الدروس من معلمه، وصار كما تعرفون: الأديب، والعالم، والحكيم، والفيلسوف!
وعندما أذكر للمعلم، رسوليته للظلام، فانني مضطر للعودة إلى العصر الحجري الحديث؛ لأسرد عليكم بعضاً من قصصه المؤلمة:
.. وقف طالب الطب أمام استاذه؛ لكي يجيب على أسئلته.. وعندما سمع الدكتور اسمه، الذي يشير إلى إيمانه المسيحي، سأله، قائلاً: هل أنت حمار، أم أنا الحمار؟!..
قفز السؤال فوق كل توقعاته، وحدّ من حركته، قليلاً.. ولكنه كان قد تعلم أن الإيمان القوي لا يهتز أمام كلمات الآخرين، وأن الحضارة لا ترتعب إلا كانت ضعيفة وهزيلة. فأجابه، قائلاً: لا أنا ولا أنت؛ لأن الله خلقنا على صورته!
ولكن الأستاذ المصاب بالهوس الطاووسي، انتفخت أوداجه، وأصرّ على سؤاله. مما دفع بالطالب إلى حافة الإنزعاج، والغيظ؛ فقال ساخراً ـ وقد عرف أنه لا محالة سيخسر نجاحه ـ: أنا حمار؛ لأنني وقعت تحت يدك!
.. وطالبة جامعية، ما أن رأى استاذها الصليب يزيّن عنقها؛ حتى أمرها بأن تنزعه عنها، ولا تعد تظهره على الملأ. ولكنها لم تستجب ببسالة، ومن غير خشية لهذه الدعوة؛ فكان عقابها أن ترسب سنتين متتاليتين، إلى أن رآها في السنة الثالثة. ولما رأى اصرارها العجيب على ارتداء الصليب، رغم رسوبها بسببه، ورغم أنه كأبليس يتغذى على الشر، ويتعظم في الألم والمعاناة، ويكتسب قوة منها. إلا أنه أشاد بموقفها، وقال لها: أنت تستحقين النجاح على شجاعتك، واصرارك!
.. وطالبة أخرى لها قصة أخرى، مع استاذ جامعي آخر:
فعندما رآها ترتدي صليباً، قال لها: أعدك بانني سأمنحك عدد الدرجات بعدد الصلبان التي معك!
فقد كان يعتقد أنها في أكثر تقدير، ستحصل على ثلاث درجات فقط: درجة على الصليب الذي على جيدها، والثاني إن كان موشوماً على معصمها، والثالث إن وجد في حافظة مفاتيحها!
وهنا فتحت الطالبة حقيبتها، وأخرجت كيساً، كانت قد اشترته في اليوم السابق للامتحان، كيساً يحتوي على مئة صليب؛ لتوزيعه على أطفال مدارس الأحد. وكانت قد نسيته في حقيبتها، بعد أن وزعت منه ثلاث صلبان على بعض معارفها. وهنا اسقط في يد الأستاذ، واضطر نزولاً على وعده: أن يمنحها ثمانية وتسعون درجة من المئة!
،...،...،...
وهكذا شوّهوا الدين، فتارة يقولون عنه أنه أفيون الشعوب. وتارة أخرى يجعلونه يُقسّي القلوب!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,283,986,674
- رسالة من الماضي!
- كنيسة في الهواء!
- السكتة العقلية!
- تذكار الموتى!
- الإختفاء المريب للسكر العجيب!
- صقر مصر للطيران!
- وجه الاختيار!
- درس ال -توك توك-!
- هل مصر، تحارب الله؟!..
- هزيمة وهزيمة!
- الحوار المتمدن، تلتقي الشاعر، والكاتب، والقاص الفلسطيني: زهي ...
- القذى والخشبة!
- ثقافة العمى!
- السائح النائح!
- ورميناه بشوال عظيم!
- في ذكراك شهيدنا القبطي: هاني صاروفيم..
- الأحداث تتكلم (15)
- الأحداث تتكلم (14)
- الأحداث تتكلم (13)
- مجانين، لكن عقلاء!


المزيد.....




- الشرطة الإسرائيلية: إصابة 6 أشخاص بعد سقوط صاروخ على منزلهم ...
- زوج نجمة مصرية مشهورة يوضح حقيقة الاعتداء عليها
- ديلي تلغراف: أطفال -الخلافة- يعانون قساوة المخيمات
- إطلاق صفارات الإنذار في وسط إسرائيل وسقوط صاروخ في تل أبيب
- انفجار في قاعدة عسكرية أمريكية في اليابان
- -روس كوسموس- تعد بإرسال إنسان إلى القمر -قريبا جدا-
- إصابة 6 إسرائيليين بصاروخ أطلق من قطاع غزة سقط شمال تل أبيب ...
- غوايدو يدعو الفنزويليين للتحضير لعملية الإمساك بزمام السلطة ...
- محامي ترامب: تقرير مولر أفضل مما توقعت
- الأمن الروسي يحبط 19 عملية إرهابية في البلاد خلال عام 2018


المزيد.....

- فلسفة مبسطة: تعريفات فلسفية / نبيل عودة
- القدرةُ على استنباط الحكم الشرعي لدى أصحاب الشهادات الجامعية ... / وعد عباس
- العدمية بإعتبارها تحررًا - جياني فاتيمو / وليام العوطة
- ابن رشد والسياسة: قراءة في كتاب الضروري في السياسة لصاحبه اب ... / وليد مسكور
- الفلسفة هي الحل / سامح عسكر
- مجلة الحرية العدد 4 2019 / كتاب العدد
- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب
- الطريق إلى الكائن الثالث / معتز نادر
- في محبة الحكمة / عبدالله العتيقي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عادل عطية - المعلم، والدين، ومقاعد الدراسة!