أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريدة النقاش - قضية للمناقشة: قوة الضعفاء














المزيد.....

قضية للمناقشة: قوة الضعفاء


فريدة النقاش

الحوار المتمدن-العدد: 5338 - 2016 / 11 / 9 - 21:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كان المصريون قد أدركوا عبث الحل الفردي الذي أغرقهم فى أوهامه حكم الاستبداد والفساد على مدى أربعين عاما، وذلك حين احتشدوا بالملايين فى الخامس والعشرين من يناير عام 2011 ليسقطوا “حسني مبارك “، ويعلنوا للعالم أن تضامنهم وقوتهم الجماعية هي حصاد الطاقة التي كان الحل الفردي قد أهدرها فى دوران المواطنين الأفراد فى ساقية الأنا بحثا عن النجاة الشخصية من طاحونة الاستغلال المنظم والمتفاقم عبر السنين، والذي بدا أنه الحل الوحيد المتاح.
وكانت القيود على الحريات العامة من حرية التنظيم لحرية التعبير وصولا إلى التظاهر السلمي قد لعبت دورها فى تعبيد هذا الطريق الذي أدركت الملايين أنه أفضى بها إلى الضياع واليأس، فأخذ الأفراد يجربون حلولا فردية أخرى بدءًا بالهجرة الشرعية لمن استطاع إليها سبيلا، أو غير الشرعية لجماعات غرفت فى البحار، أو ضاعت فى المدن التي وصلت إليها حين تلقفتها العصابات أو الأعمال الهامشية فباتت هدفا للعنصريين.
لعبت الثقافة دوراً محورياً عبر الوعي فى هذا الانتقال البطىء من الحل الفردي إلى الحل الجماعي، ومن الأنا إلى النحن. وهنا لابد أن نتوقف أمام الحملة التي أطلقتها القوى الرجعية والمحافظة ضد الأحزاب السياسية بدعوى أنها ضعيفة ولا فائدة منها لأنها لا تفعل شيئا فليس لمثل هذه الحملة إلا معنى واحد وهو نزع هذه القوى من وعي الجماهير الذي سرعان ما يتحول إلى فعل جماعي تتجلى فيه قوة الضعفاء على خير وجه، وهذا الفعل الجماعي المدفوع بالوعي وبالرؤية النقدية للعالم القائم هو القادر عبر الدأب والمثابرة على تغيير الواقع البائس إلى الأفضل، والتقدم إلى الأمام فى اتجاه الأهداف المنشودة، وهو ما مهدت له الأحزاب السياسية، على ضعفها وحصارها من قبل الفساد والاستبداد، طريق الانجاز الذي تحقق بعد ذلك فى شكل الموجات المتعاقبة للثورة التي بلورت أهدافا محددة وثاقبة.
ويعلمنا التاريخ أن القوى الرجعية والمحافظة تفضل عادة أن تتعامل مع المواطنين فرادى، وهي تكره عملهم الجماعي وتتفنن فى مصادرته حين تصل إلى الحكم، وتسلط عليه القوانين وأجهزة القمع، وأهم من كل هذا وذاك فإنها تستخدم كل آليات تزييف الوعي مستهدفة فى كل الحالات إغراق الجماهير الكادحة فى وهم ثبات العالم القائم الذي سيكون من العبث محاولة تغييره، ووهم آخر هو الحل الفردي إذ أن الفقراء هم مسئولون عن فقرهم، وليس بوسعهم سوى إحداث تغيير جزئي فى واقعهم الشخصي دون التطلع لأفق آخر، وعلى كل منهم أن يجد بشطارته مكانا له فى غابة الرأسمالية المتوحشة.
ولكن الرياح طالما أتت بما لا تشتهيه سفن الرجعية والاستغلال، وذلك حين نجحت جماهير الكادحين منذ فجر التاريخ مروراً بثورات العبيد، وانتفاضات الأقنان والنضال المتواصل للطبقة العاملة فى عصر الصناعة.. نجحت هذه الجماهير فى فتح آفاق جديدة أمام الإنسانية كلها عبر الجدل المتواصل بين الفكر والممارسة، حين أدركت طلائعها دور الثقافة النظرية المحوري، إذ أن الفعل الذي لا يستند إلى أساس فكري واضح مآله الانتكاس، وهو بالضبط ما أدركه ثوار يناير حين احتشدوا بالملايين لإنتاج بلورة عبقرية لأهداف هذه الموجة من موجات الثورة “ عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية.. كرامة إنسانية “، وتوالت الاجتهادات لتعريف كل هذه منها والعمل الفكري لتوضيحة.
وحين لاحت بوادر تهديد حكم الإخوان فى العام الأسود الذي حكموا فيه البلاد لحصاد قرنين من التنوير والحداثة، احتشدوا مرة أخرى فى الموجة الثانية من الثورة فى 30 يونيو 2013 لبلورة الهدف الجامع المانع : لا للدولة الدينية، وعرف المجتمعان الثقافى والسياسي جدلا واسعا وثريا حول تجديد الفكر الديني، وإنتاج آليات هذا التجديد مواصلة للاتجاهات العقلانية فى ثقافتنا العربية القبطية والإسلامية، وانزعجت قوى الرجعية والمحافظة من هذه التوجهات والأفكار الديمقراطية شاهرة أسلحة القمع والقوانين فى وجه المجددين، بينما تواصل هي إغراق المجتمع فى الخرافة، وإشاعة التكفير الذي هو أخطر من التفجير، متطلعة ضمن أهداف أخرى إلى تشويه الصراع الطبقي المحتدم والتعتيم عليه.
ورغم ما يبدو فى الظاهر من أن قوى الثورة والتجديد قد تلقت هزيمة فى الصراع ضد اليمين الديني ومؤسسات الرجعية، إلا أن من يتعمق فى هذه الظاهرة التي نتجت عن موجات الثورة ألا وهي قوة الضعفاء سوف يتبين أن حرب المواقع التي يخوض غمارها هؤلاء الضعفاء بكل قوتهم سوف تنتج فى آخر المطاف ولو على مدى طويل تياراً قويا للتجديد الفكري والديني، ولنتذكر أن موجات الثورة المتعاقبة لم ترفع شعارًا دينيًا واحدًا.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,556,762,618
- الدين لله
- لا.. لفلسفة السمع والطاعة
- فلسفة التوافقات
- بحثا عن مشتركات
- تجاهل البدائل
- ليليان داود.. تاني
- كلا.. شاهندة لم تمت
- قيم الاشتراكية
- خلفيات استعمارية
- الحرية تسقط الأسوار
- هدايا العلمانية
- عن الأمن والحرية
- السلفيون
- الرئيس والمثقفون
- قضية للمناقشة :رياح الاستبداد
- تجديد الفاشية وهدمها
- لنتمسك بتعهد “السيسي”
- نساء قائدات
- هزيمة القبح
- «العقاد» وتناقضات الليبراليين


المزيد.....




- هجوم مضاد للأكراد على القوات التركية في رأس العين شمال شرق س ...
- شاهد: ساحرات يجدفن قبالة سواحل فلوريدا
- رئيس جنوب إفريقيا السابق يمثل أمام المحكمة بتهم تتعلق بالفسا ...
- آليات الإنصاف ورفع المظالم فى الرعاية الصحية
- شاهد: ساحرات يجدفن قبالة سواحل فلوريدا
- رئيس جنوب إفريقيا السابق يمثل أمام المحكمة بتهم تتعلق بالفسا ...
- ماذا تفعلين عندما لا يريد طفلك الذهاب إلى المدرسة؟
- خلال زيارته للرياض.. بوتين يبحث مع الملك سلمان بيع منظومة -أ ...
- مهاتير اطلع سابقا على القدرات التركية.. كوالالمبور وأنقرة بص ...
- هاجم الجامعة العربية.. أردوغان يتعهد بمنع فرار مقاتلي تنظيم ...


المزيد.....

- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريدة النقاش - قضية للمناقشة: قوة الضعفاء