أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد محمد منتصر - ماذا عن 11/11 ؟















المزيد.....

ماذا عن 11/11 ؟


أحمد محمد منتصر
الحوار المتمدن-العدد: 5338 - 2016 / 11 / 9 - 09:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


جميعنا واقعون تحت طائلة الزخم الدعائي لتلك الموجهة ليوم 11 نوفمبر , من ناحية تتوعّد الثورة المضادة وأطرافها وأبواقها كل من يعكر صفو الحكم العسكري , ومن ناحية أخري يدور الآن بين العديد من الجماهير سؤال عن ماذا سيؤول إليه الوضع في 11 نوفمبر , ولاسيما في أوساط النشطاء والمواكبين للأحداث والتموّجات التي مرت منذ الخامس والعشرين من يناير 2011 حتي ما بعد تنصيب الجنرال العسكري علي كرسي السُلطة .
إذا كنا نتدّعي إننا نتحدث دوماً عن الثورة وعن الحق الأصيل للجماهير في الإنتفاض , فمن هنا كانت الإنطلاقة التي تدعوا معشر الثوريين لتتبّع مجريات الأحداث وتفنيدها و رسم خطوط لربط تحليلات لأحداث سابقة حتي نستتبع بها توقعات لما هو آتٍ , لسنا بدجّالين حينما نتنبأ المُقبل علي ضوء إستيعاب الماضي وتحليل الحاضر , قد نُخطيء وقد نُصيب لكن الأهم أن نكون مواكبين ومستعدين لسيناريوهات عديدة تُمليها علينا خبراتنا النضالية السابقة في الإحتكاك في سنوات المد الثوري بالشارع والجماهير , وخبراتنا المعرفية المُكتسبة من الإطلاع علي حركات الجماهير عبر صيرورة التطور المجتمعي علي المستويين الإقليمي والأممي .
يقول الثوري الروسي فلاديمير لينين في مقالته - فن الإنتفاضة - :
" لا يقوم الناس بالثورة طواعية كما لا يخوضون الحرب عن رضى أبدًا ومع ذلك فإن الفرق بين الحرب والثورة هو أن الدور الحاسم في الحرب هو دور الإلزام والقسر , أما في الثورة فليس هناك من إلزام سوى إلزام الظروف وقسرها, وتنفجر الثورة عندما لا يبقى هناك سبيل آخر , ولا يمكن أن تحدث الانتفاضة التي ترتفع فوق الثورة كقمة في سلسلة أحداثها بصورة ارتجالية ، كما لا يمكن ارتجال الثورة بمجملها , فالجماهير تهاجم وتتراجع في عديد من المرات قبل أن تقرر القيام بالانقضاض الأخير" .
نعم الإنتفاضة هي قمة في سلسلة أحداث متتابعة , تلك الأحداث تُعبر عن أطوار متلاحقة للثورة من الممكن أن يفصل بينها سنوات ثم يأتي بركان ينفجر ليُتمم تلك الأحداث , تلك الإنتفاضة تأتي جرّاء الترقيعات التي يجريها ممثلي الطبقات الحاكمة لمحاولة تزيين كل ما هو مشوه , لا يُمكن إرتجال الثورة بمُجملها بالفعل ولكن من الممكن إرتجال تكتيك ما , ولعل ما نشهده الآن علي المستوي القومي هو إستياء مُستعر يجتاح الجماهير بقدر لم يصل لذروته بعد .
الإنتفاضة ليست لحظة من الرومانسية العابرة التي يتلاقي فيها طرفان للإتفاق , بل ميدان قتال تتصارع فيه قوتان لفرض شروط بقائها , وحالما تتوافر القوة المادية التي تكون حليفة طرف ما , هنا نتكلم عن الإنتصار .
لكن ما قبل الإنتصار لابد أن نتحدث عن تلك القوة , القوة التي طالما فرضت نفسها علي ساحة التاريخ بأنها المرجحّة الوحيدة والأبدية لكفة حاملها .
لذلك فإن " القضايا الكبري في حياة الشعوب لا تحلها إلا القوة " هكذا كانت الخُلاصة الخبراتية لسنوات نضال الثوري الروسي لينين التي استنتجها بعد ثلاثة منعطفات مواتية لحركة تقلبّات داخل المجتمع الروسي , هل نقارن الوضع الروسي آنذاك بالوضع المصري الآن , الإجابة: لا ليست مقارنة , لكننا في خضم دراستنا لتطور الوضع علي الصعيد القومي – تحليل المشهد المصري – لابد أن نضع في إعتباراتنا أننا لسنا بسياسيين هاويين أو بمعني أصح إصلاحيين مجرد ما يشغلنا هو رسم سيناريوهات إعتباطية , بل كماركسيين لينينيين ليست وظيفتنا بأي حال تحليل الحاضر فقط , بل توقع الحركة في المستقبل في ضوء إستيعاب الماضي وتحليل الحاضر , إذن تحليل الحاضر ماهو إلا نقطة أو تكتيك في إستراتيجية نهائية .
في 1897 بعد إنتفاضة قُمعت في العام الذي يسبقها , عمد لينين إلى تأجيل الحديث المباشر عن الانتفاضة وفي كراسه “مهمات الاشتراكيين الديمقراطيين الروس” كتب : أنه لا يصح في الوقت الراهن أن نتحدث عن إسقاط الأوتوقراطية سواء بالإنتفاضة المسلحة أو بالإضراب العام السياسي لإن في هذه اللحظة سنبدو كجنرالات يعقدون مجلساً للحرب قبل حتى أن يحشدوا الجيش .
من هنا نستخلص كما استخلص لينين " كيف وعلام يُحشد جيش الشعب ؟ "
ثم في 1902، في كتابه “ما العمل؟”، تعرض لينين لمسألة حشد الجيش وما تتطلبه بشكل عام من تنظيم ودعاية وتحريض: تصوروا من ناحية أخرى الانتفاض الشعبي. يتراءى لنا أن الجميع يوافقون اليوم على ضرورة التفكير به والاستعداد له. ولكن كيف نستعد؟"
بالطبع أغلب الجمع الآن يتراءي لنا أنهم موافقون علي ضرورة التفكير في إنتفاض شعبي , ولكن نطرح السؤال الذي طُرح , كيف نستعد ؟
وفي الإجابة عن ذلك السؤال وقتها أجاب لينين : بالإكتفاء بالدعايا والتحريض السياسي وتوزيع الجريدة العامة , وعمل منتظم يضمن لها أكبر إمكانيات النجاح في حالة الانتفاض , وهذا العمل يوثق الصلات بأوسع جماهير العمال وبجميع الفئات الساخطة على الاستبداد وهو أمر كبير الأهمية بالنسبة للانتفاض .
في عام 1905 وحين رأي السخط الجماهيري يجتاح الشارع الروسي , وعقب مجزرة يناير 1905 عاد لوضع أولوية مباشرة لقضية الإنتفاضة المسلحة وكتب يقول : “إن المؤتمر الثالث لحزب العمال الاشتراكي الديمقراطي الروسي يرى أن مهمة تنظيم البروليتاريا للنضال المباشر ضد الأوتوقراطية من خلال الانتفاضة المسلحة هي واحدة من أهم المهمات وأكثر إلحاحاً للحزب في الساعة الثورية الراهنة ".
ثم في ديسمبر 1905 أطلق لينين عبارته الشهيرة “إن القضايا الكبرى في حياة الشعوب لا تحلها إلا القوة” .
هكذا كانت تؤخذ الأمور لا بالتخمينات أو الإعتباط , بل بالتحليل ونظم الوعي ومماثلته بالحركة , ولطالما تعيّن علي الثوريين دعم حق الشعوب في الإنتفاض , ولكن أكم من إنتفاضة أغرقتها القوي المنظمة المسلحة الوحيدة - البوليس والجيش النظامي للدولة - في بحر دماء أعظم , لذلك أحياناً يدفع الظرف الموضوعي للدعوة إلي إنتفاضة بإعتبارها حقيقة حتمية مستقبلية , ولكن أحياناً يأزف الوقت بتنظيم إنتفاضة , مثلما أزفت آزفة الثورة آنذاك في روسيا عام 1917 .
إذن تغيّر المزاج الجماهيري وحالة السخط العام والبؤس المعيشي والإجتماعي المصاحب للجماهير , كل ذلك ليس كافٍ لإنجاح إنتفاضة أمام عاملين مهمين جداً : الوقت المناسب والتنظيم القادر .
في نهاية سردي هذا أستطيع أن أقول أننا ما زلنا في ذاك الطور المشابه بعام 1897 إذا تحدثنا عن إسقاط الديكتاتورية العسكرية فسنبدو كجنرالات يعقدون مجلساً للحرب قبل حتى أن يحشدوا الجيش تماماً .
نستطيع الآن أن نري ميزان القوي يميل تماماً لصالح الديكتاتورية العسكرية , ليس فقط لأنها تمتلك المقومات المادية لإنتصارها – السلاح والمال – بل أيضاً لأنها تمارس ديكتاتوريتها من خلال وعي مسبق وتحرّك يواكب بل يسبق أيضاً تحرك الجماهير , بمعني أننا نجد الآن الآلة الإعلامية للدولة و أبواق النظام تمارس زخم دعائي لدعوة التظاهر بـ 11 نوفمبر , مفهوم أنها تتفوّه بالتهديد والوعيد لكل من تسوّل له نفسه أن يرفع صوته إعتراضاً علي الحكومة , لكنها مواكبة للوعي أو المزاج الجماهيري إذا تحوّل للخروج ضد الحكومة , وفي نفس الوقت لا يمر علينا حديث الجنرال العسكري الحاكم عبدالفتاح السيسي " بوجود خطة لفرد الجيش في الجمهورية في ست ساعات " لإن هذه يُثبت تفوق جناح الثورة المضادة في نظم خطة مضادة لأي تحرك منظم أو عفوي , و أنه بالفعل إذا خرج آلاف للشوارع المصرية لن يكون هناك بديل عن تمترس الدبابات العسكرية وصد جموع المتظاهرين وكبح حراكهم بالرشاشات والرصاص الحي الذي هو أرخص من القنابل المسيُلة للدموع مثلما ذكر أحد أذناب النظام .
(سُلطة ضعيفة غير قادرة علي تأمين حتي غذاء عبدها المحكوم أي المواطن - بؤس جماهيري وتبدّل مزاجي متزامن مع حالة الترهل والضعف في مفاصل الدولة - حزب ثوري منخرط في قلب الجماهير وعازم علي الإستيلاء علي السُلطة) تلك هي الشروط الثلاثة لحدوث إنتفاضة وتوجيهها .
سُلطة ضعيفة غير قادرة علي تأمين غذاء عبدها ونقصد بالضعف هنا التردي الخدمي والمعيشي لكفالة عبدها المأجور , ذلك التردي الناتج عن سياسات حكومة رجال الأعمال واللواءات التي أودت إلي أن يعشش البؤس , ولعل ذلك ليس بمنأي عن منظومة تستمد حُكمها من قلب التفسّخ الإجتماعي الذي ينجُم عن إستئثار طبقة المالكين لرفاهيات الحياة و إغراق عوام المملوكين في سياسات التقشف والإفقار , و ها نحن نواكب ذلك الإنهيار الإقتصادي الذي سيُغرق معه البنية الإجتماعية ليظهر لنا الصراع علي حقيقته صراعاً طبقياً من الدرجة الأولي .
النظام الحاكم يُحمّل فاتورة الإنهيار الإقتصادي علي الفقراء ومحدودي الدخل من أجل إرضاء صندوق النقد الدولي وإنقاذ نفسه من الإفلاس , تحرير سعر الصرف لحل الأزمة , يكذبون ويتبجحون هؤلاء اللصوص الذين يحكمونا , تُملي عليهم الشروط فتُملي علينا الأكاذيب تِباعاً , سنحمل و يحمل معنا أجيالنا القادمة ديون وإقترافات لصوص الطبقات الحاكمة الذين لا يعرفون سوي الإقتراض .
لكي يرضي صندوق النقد الدولي لابد من رفع الحكومة للدعم السلعي وتوجيهه بشكل دعم نقدي وهذا لن يحدث لإنه مربوط بشرط آخر , ضرورة العمل علي خفض عجز الموازنة و هذا سيؤدي في النهاية لخفض الإنفاق العام وتقليص حصص العدالة الإجتماعية في الموازنة العامة للدولة وخفض إجمالي ما ينفق على الدعم , عمل الحكومة علي تعزيز الإيرادات العامة للدولة وزيادة الناتج المحلي الإجمالي هو ما سيدفع إلى أن تتوسع الحكومة في فرض مزيد من الضرائب وهو ما بدأ بالفعل بتطبيق قانون ضريبة القيمة المضافة ما يشير إلى زيادة أعباء المصريين بشكل عام , تلك هي شروط صندوق النقد لكي يُقرض الحكومة قرض قيمته 12 مليار دولار بفائدة تتراوح من 1 لـ 1.5% , كل هذا في الوقت الذي تقترب فيه نسبة الديون في مصر من 97% من إجمالي الناتج المحلي , ويصل عبء الفائدة علي الدين العالم لـ 300 مليار دولار سنوياً .
كل تلك الشروط بالإضافة إلي تحرير سعر الصرف – تعويم العُملة – مما سيُخفض من قيمة الجنيه فيضُر بالوارادات , فيضطر المستورد بأن يدفع مبلغ أكثر من الجنيهات لتحويله إلي دولارات وبالتالي يقوم بتحميل هذه الزيادة إلى سعر السلعة، ليتحملها المستهلك في آخر الأمر، وبالتالي ترتفع معدلات التضخم بنسبة كبيرة الفترة القادمة , أما إذا كان هناك عجز في الميزان التجاري المصري (قيمة الواردات أعلى من قيمة الصادرات) فضلا عن أن جزءا كبيرا من الصادرات عبارة عن مواد أولية فإن هذا التخفيض يفاقم عجز الميزان التجاري .
يترتب علي تخفيض قيمة الجنيه ايضاً خفض القدرة الشرائية ولكي ندرس منحني القدرة الشرائية علي الشرائح المجتمعية , فالطبقة المتوسطة هي خير دليل عن الطبقات البرجوازية أو المعدومة , الطبقة المتوسطة - أي أسرة دخلها الشهري من 2000 إلي 4500 جنيه – فسنجد سهم إنخفاض القدرة الشرائية لديهم يأخد مجري سريع إلي أن يقل ايضاً الإنفاق الإستهلاكي , فبالتالي سيظهر ما سماه ماركس - التفسّخ الطبقي - عند لحظة معينة من تطور المجتمع , ويظهر المفهوم الحقيقي لصراع الطبقات , أن المجتمع مقسوم لطبقتين وفقط : طبقة المالكين لأدوات الإنتاج وطبقة الذين لا يملكون سوي قوة عملهم .
لذلك فإن الملمح الأكثر بُعداً عن الشك في ثورةٍ ما هو التدخل المباشر للجماهير في الأحداث التاريخية و هاهي الجماهير تُستدعي علي مسرح الأحداث لتعلن عن تمعّضها ومقتها الشديد , إن الثورة هناك في أعصابهم قبل أن تنزل إلي الشارع في وضح النهار.
كما أن ما يُسهّل ثورةٍ ما ليس مجرد كون المؤسسات السياسية والإجتماعية هي منذ زمن بعيد في حالة إنحطاط وتصيح بأعلي صوتها مطالبة إطاحتها , بل كذلك الظروف التي تجعل ملايين من الناس يسمعون تلك الصيحة للمرة الأولي ويصبحون حينذاك واعين لوجودها .
إن دراسة علم نفس الجماهير تُعلّمنا ان السبب العميق للثورة لا يكمُن في حركية أذهان الناس ونفوسهم بل في نزعة المحافظة لديهم ولهذا فإن طبيعة الجماهير " محافظة دائماً ثورية أحياناً " , فالناس ينهضون فقط حين يدركون فجأة تأخرهم الذهني بالنسبة لعصرهم ويريدون تداركه دفعة واحدة , يمكن أن تعيش أجيال وأجيال في عالم في كامل إنحطاطه دون أن تدرك ذلك , لكن حين تعي هذا الأمر تحت تأثير كارثة كبري , كالحرب أو الإنهيار الإقتصادي – كوضعنا المصري – يحدث عندئذ إنفجار جبار لليأس والأمل المتجدد في الثورة .
هكذا فسّرنا أول شرطين لحدوث إنتفاضة وإسقاطهم علي الوضع المصري , الشرطان الأول والثاني سيداوم التاريخ دوماً علي إيجادهم , فهم من ثوابت معادلة التطور المجتمعي , والآن نأتي للشرط الثالث والحاسم والمتغير وهو عنصر الحزب الثوري المنخرط فهذا هو الإختبار الحقيقي لقوة أولئك الذين يريدون أن ينتصروا , لا أن يحاولوا فيُهزموا بل أن ينتصروا .
الحزب الثوري هي تلك الريشة التي ترسم مجري الأحداث وتصاعدها في تموّجات مدها وجزرها , يحركها الجسم الجماهيري ويوجهها الطليعة الثورية .
بالتأكيد نحتاج لحزب ثوري وذلك بسبب التفاوت في الوعي بين القطاعات المختلفة داخل الجماهير , فإذا كانت الجماهير متجانسة أيديولوجياً لن يكون هناك حاجة لقيادة , لكن الثورة لن تتنظر حتى يصبح الجميع على مستوى وعي ثوري واحد، وحده الحزب الثوري هو الذي يستطيع تقدير اللحظة الثورية والتحرك فيها سريعاً .
وحتي نخرج من بئر العفوية المُظلم الذي لا يصب إلا في ميزان النظام القديم بإحتوائه لتلك الإنفجارة العفوية , " أما الأشكال التنظيمية التي تحتاجها الجماهير ، فهي بالتأكيد مستمدة من المهام السياسية التي تطرح نفسها عليها: “في ظل الدولة الأوتوقراطية، كلما كان تحديد الأعضاء دقيقاً، بأنهم أولئك الأشخاص المرتبطين بالنشاط الثوري بشكل محترف والمتدربين باحترافية على فن مراوغة البوليس السياسي، كلما كان من الصعب الإجهاز على المنظمة”. هكذا كتب لينين في “ما العمل؟”.
حين أقول الآن أنه ستسحقنا آلة الدولة العسكرية في الشوارع وتجعل مننا عبرة لمن يتجرّأ ثانية فهذا ليس جُبن ولا خِسة , ولكن قياساً للمقومات المادية التي ترتكز عليها القوي المتصارعة , إننا لا ننكر حق الشعوب في الإنتفاض مدي تلازم البؤس والعوز لديها ولكننا ننكر تلك المجازر التي تتوعّد بها الدولة لتنال مننا , لن نكف يوماً عن التحريض الدعاوي ضد الدولة التي هي في الأصل مجموعة من الرجال المُسلّحين , لن نكف عن الدعوة دوماً علي إنشاء الخلايا الثورية المنخرطة في قلب المجتمع المتشبّعة ببؤسه المستمدة مشروعيتها علي أساس الطابع الطبقي , هذه النواة التي ستشكل الطابع الطليعي لحزب ثوري ستضمن لنا إنتصار علي القوة المسلحة الممثلة للدولة .
في النهاية لابد أن نخلُص إلي أن القوي المنظمة والمتملّكة للمقومات المادية – الدولة البوليسية - هي التي ستخرج منتصرة , مالم تتمكن أعداد غفيرة قادرة علي إجتياح الشوارع , بل وقادرة علي إحتلال مراكز السلطة الحيوية كمقرات البوليس ومراكز البلدية والمجالس المحلية , وهذه المهام لن تبلغها الجماهير بمفردها فلابُد من حزب ومنظمة ثورة تبني في القلب من الأحداث لتنتج وتطبق خطة إستيلاء الجماهير علي السُلطة وتوجّه سلاحها المادي المتمثل في الأعداد الجماهيرية في وجه القوي العسكرية المسلحة .
إن الإستيلاء علي السُلطة هو الحل بل والضامن الوحيد للتغيرات الجذرية المرجوة , فليس كافٍ ما هتفت به الجماهير في الخامس والعشرين من يناير 2011 " عيش حرية عدالة إجتماعية " وهي في كامل عفويتها بدون قيادة تنظُمها لبلوغ الهدف النهائي المنوط به إحداث تغيرات سياسية وإجتماعية , آلاف مؤلفة قدموا حياتهم وأرواحهم أمام رصاص الحكومة , و آلاف أخري تقبع في السجون والمعتقلات ضريبة النضال أمام الثورة المضادة المتمثلة في الديكتاتورية العسكرية الحاكمة , ولن يكُف النظام الحاكم عن ملء الزنازين بآلاف وآلاف يشنّون كل يوم نضالات ضد الحكومة .
خطة ثورية يضعها حزب ثوري تُنفذها حركة الجماهير , كافية لتحرير المعتقلين وقلب السُلطة رأساً علي عقب وإحداث تغيير ملموس , ليس علي طريقة التداول السلمي للسُلطة للحفاظ علي النظام والدولة عن طريق ديمقراطية زائفة يمارسها رجال الأعمال ورجال الدولة ولصوصها , بل بالإستيلاء علي السُلطة ونكرر , الإستيلاء علي السُلطة وذلك هو الفارق بين الثوريين راغبي التغيير الجذري , والإصلاحيين منتهجي دروب النظام الحاكم .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الستالينية أعلي مراحل التروتسكية (الفصل الثاني)
- الستالينية أعلي مراحل التروتسكية (الفصل الاول)
- لا وطنياً ولا قومياً بل أممياً ثورياً
- إنهيار النظام المالي العالمي
- الأفكار و الوعي نتاج للظرف المجتمعي
- كلنا غرقي في بحر الرأسمالية
- لرفاقنا الذين سبقونا بدفع الثمن
- دعماً لرفيقي المُعلّم .. محمود أبو حديد
- إلي عزيزي المواطن
- الإخوان المسلمون .. جُناة أم ضحية
- هذا ما وجدنا عليه آباءنا و أجدادنا
- مغلطناش في البخاري !!
- النعرة الناصرية .. من الإنقلاب للسقوط
- سلطوية رجال الدين .. من الأزل و إلي الأبد
- محمد إسماعيل - عبده - .. مُخبر شرطة عميد كلية
- ما يُقترف بِسم سُنة الحياة
- أنت و مالك رأس مال لأبيك
- التجنيد الإجباري المصري .. رأس مال القوات المسلحة


المزيد.....




- شاهد.. مظاهرات في القدس ضد قرار ترامب
- رام الله.. عملية طعن وإطلاق 20 رصاصة على المنفذ على الهواء م ...
- لأول مرة منذ 30 عاما.. ثقب الأوزون يتقلص إلى أدنى حد!
- بوتين وترامب يتفقان على تبادل المعلومات والمبادرات بشأن كوري ...
- روسيا.. القبض على 7 أشخاص من -داعش- في بطرسبورغ خططوا لشن هج ...
- المحكمة العليا في بريطانيا: قواتنا متورطة بانتهاكات حقوق الم ...
-  القناة الأمازيغية تتعزز بشبكة برامجية جديدة 
- موسكو تستأنف الرحلات الجوية إلى مصر في فبراير
- خطة #تعيين_امن_نسايي_بالمرور بالسعودية تثير جدلا
- سويسرا تطلق أعلى قطار معلق في العالم


المزيد.....

- ثورة في الثورة / ريجيە-;- دوبريە-;-
- السودان تاريخ مضطرب و مستقبل غامض / عمرو إمام عمر
- انعكاسات الطائفية السياسية على الاستقرار السياسي / بدر الدين هوشاتي
- لماذ الهجوم على ستالين... والصمت المطبق عن غورباتشوف ؟ / نجم الدليمي
- التنمية الإدارية وسيكولوجيا الفساد / محمد عبد الكريم يوسف
- كتاب أساطير الدين والسياسة-عبدلجواد سيد / عبدالجواد سيد
- اري الشرق لوسط-تأليف بيتر منسفيلد-ترجمة عبدالجواد سيد / بيتر منسفيلد--ترجمة عبدالجواد سيد
- كتالونيا والطبقة والاستقلال / أشرف عمر
- إسرائيل القديمة: حدوتة أم تاريخ؟؟ / محمود الصباغ
- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد محمد منتصر - ماذا عن 11/11 ؟