أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تميم منصور - مقاييس التكريم محاطة بالجماجم














المزيد.....

مقاييس التكريم محاطة بالجماجم


تميم منصور
الحوار المتمدن-العدد: 5337 - 2016 / 11 / 8 - 22:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مقاييس التكريم محاطة بالجماجم
تميم منصور

التخليد والترميز والتكريم في الأعراف الإسرائيلية ، خاصة من منطلق مفهوم حكومة نتنياهو ، لها جميعاً معايير خاصة ، مغايرة للمعايير المتبعة لدى غالبية أنظمة الحكم في دول العالم .
المعايير الأساسية التي يجمع عليها غالبية الإسرائيليين ، لتخليد أي قائد أو زعيم من الزعماء ، لها علاقة أولاً في دور هذا المنوي تخليده في القضايا الأمنية ، ودوره العسكري ، ومنسوب عدائه لفلسطين وشعبها ، كما أنه يوجد لمقاييس البطولة وأحقية التخليد من منطلق المعتقدات لدى قطاع كبير من المجتمع الإسرائيلي علاقة بالجرائم التي ارتكبها هؤلاء ضد الشعب الفلسطيني أو في مواقع أخرى خلال الحروب السابقة ، هناك من يحمل شعار : أن قتل أي مواطن عربي يعتبر عملاً بطولياً جديراً بالتقدير ونيل الأوسمة .
اللصوصية ضد أملاك المواطنين العرب ، كالإحتيال والسرقة لأرضهم تعتبر عملاً بطولياً بالنسبة لهؤلاء ، الاغتيالات تعتبر عملاً خارقاً وقومياً يجدر بالمسؤولين تخليد المنفذين لهذه الاعمال ، هذا كان حال رجل الموساد الذي قام بالقتل المتعمد للمسلح الفلسطيني في باص 300 ، بعد أن القي القبض على المسلح المذكور تمرجل رجل الموساد واستل مسدسه على مرأى من الجميع ، وأطلق النار بدم بارد على هذه الضحية وقتله ، وقد نال شهادة البطولة بعد ارتكابه هذه الجريمة وحصل على الترقية .
ضحايا أعمال التجسس الموجهة من الموساد ، يعتبرون أبطالاً مخلدون أمثال العصابة التي قادها يهودا مصري يُعرف باسم مرزوق في سنوات الخمسين من القرن الماضي ، فقد القي القبض على هذه العصابة وتم اعدام بعضهم ، وقد عرفت هذه الحادثة بإسرائيل بالعمل المشين ، أو فضيحة لافون ، هناك جاسوس آخر نال أوسمة البطولة مع أنه ضحية الموساد الذي ارسله الى سوريا في سنوات الستين فتم إعدامه ويدعى ايلي كوهين ، فبدلاً من تحميل الموساد مسؤولية قتله ، اتهمت سوريا بهذا العمل .
بنيامين بن اليعزر " فؤاد " اعتبر بطلاً قومياً وجنرالاً ، لأن وحدته التي قادها في حرب 1967 ، قامت بقتل واغتيال المئات من الاسرى المصريين في صحراء سيناء ، ارئيل شارون قبل أن يصبح رئيساً للوزراء قاد الوحدة 101 أعتبر بطلاً ونال الأوسمة لأنه اعترف بأن وحدته ارتكبت الجرائم وقتلت المدنيين في قرية غرندل والسموع وغيرها ، وقد اعترف كيف كان جنوده يجتازون خطوط وقف اطلاق النار مع الأردن للإغتيال المدنيين ونسف الآبار والجسور .
إسحاق شامير ومناحم بيغن ومعهم كل أفراد العصابة من البلماخ التي شاركتهم في نسف الملك داوود في القدس عام 1947 نالوا جميعاً أوسمة البطولة من وجهة النظر الصهيونية ، إسحاق رابين يعتبر بالنسبة للكثير من الإسرائيليين في مقدمة الأبطال الواجب تخليدهم ، بسبب الجرائم التي ارتكبها ضد الفلسطينيين خاصة ، وعلى بقية الجبهات العربية ، وبسبب السياسة التي اتبعها لقمع الانتفاضة الأولى وهي تكسير العظام .
يتفاخر الكثير من المستوطنين المدعومين من الداخل بمجرمين الذين أقدموا على سفك دماء أبناء عائلة الدوابشة الفلسطينية بالحرق ، وقد أقاموا أكثر من مرة الاحتفالات التي تجسد سير الجريمة ، وقاموا خلال هذه الاحتفالات باطلاق السهام النارية على مجسم يمثل الطفل الوحيد الناجي من المحرقة .
أما عامي بوبر مرتكب جريمة العمال الفلسطينيين بالقرب من مدينة ريشون لتسيون ، فإنه يعتبر بطلاً من وجهة نظر الكثيرين دون أن يحاسبهم أحد ، وأوسمة البطولة تنتظره بعد خروجه من السجن ، وسمح له بالزواج والانجاب داخل السجن .
منفذ مجزرة الحرم الابراهيمي باروخ غولدشتاين أصبح في نظر الكثير من الإسرائيليين رمزاً يحتفى بذكرى مقتله كل سنة ، واعتبره الكثيرون قديساً يزورون قبره بين الحين والآخر ، السبب لأنه نجح في سفك دماء عشرات الفلسطينيين داخل الحرم الابراهيمي ، مقتل الفلسطيني بالنسبة لهؤلاء يعتبر صدقة وحلالاً يقدمه القاتل لإعداء البشرية هؤلاء .
ما يميز هذه القائمة من القتلة والسفاحين ، أن المؤسسات الحاكمة خاصة الحكومة لا تجرؤ على الجهر في تغطية والتعاطف معه ، وتقديس ممارساتهم الاجرامية ، فإن هذه التغطية غالباً ما تتم بطرق وأساليب بوليسية خاصة ، وتحت غطاء اعلامي مميز .
مع ذلك لم تخجل حكومة نتنياهو ولم تتقاعس عن توفير كل الآلات والحجج لتخليد أسم أحد كبار هؤلاء القتلة والعنصريين ، وهو رحبعام زئيفي " غاندي " ، قامت بذلك رغم توجيه الانتقادات والرفض من قبل الكثير من العناصر والكثير من ضحايا هذا العنصري ، لكن نتنياهو أصر على شطب كل الصفحات السوداء من تاريخ زئيفي الطويل العريض ، فقد اتهم في ممارساته الأخلاقية من قبل العديد من المجندات اللواتي تعرضن للاغتصاب على يديه كما أعترف العديد من زعماء عالم الاجرام المعروفين بأن غاندي تعاون معهم في قضايا كثيرة لإشباع اطماعه وغرائزه وجشعه ، لكن هذه الصفحات المخجلة لم تثن نتنياهو عن الاستمرار في مشروعه الذي أسماه تخليد تركة وارث زئيفي القومي والوطني ، هذا يعني أن رئيس الوزراء قد تجاهل سيرة زئيفي السياسية والعسكرية والأخلاقية المشينة ، وتجاهل أكثر فكره الظلامي الأسود ، فتاريخه وممارساته لا تشرف أي مواطن إسرائيلي ، العكس هو الصحيح ، من واجب هذه الحكومة وكل حكومة قادمة أن ترفض فكره الضلالي وايديولوجيته العنصرية التي دعى فيها الى ترحيل المواطنين العرب من وطنهم ، حيث رأى بالترحيل - ترانسفير – الحل الأفضل للصراع بين الشعبين .
لقد رفع شعاراً عنصرياً متشدداً إتجاه المواطنين الفلسطينيين ، حيث اعتبر كل مواطن فلسطيني عدواً له ، حتى لو كان طفلاً ، سياسته هذه لا تختلف عن سياسة كهانا ، وهي امتداد لسياسة الرجل الأبيض التي رفعها الاستعمار الحديث ، كي يجد المبررات للإستيلاء على مقدرات وثروات الشعوب الأخرى ، إن قيام نتنياهو لتخليد " زئيفي " يعني أنه يؤمن ويقدس فكره .
ان هذه السياسة تؤكد أن إسرائيل تنضم الى الأنظمة والدول التي عمدت الى تخليد مجرمي الحرب على مر التاريخ .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,845,766,635
- بين الهيئة العربية العليا والقائمة المشتركة
- موعد مع الغدر في ليلة المجزرة
- عروبة الحرم القدسي الشريف ليس رهينة لقرارات اليونسكو وغيرها ...
- حقائق التاريخ تدين الوزير - بينيت -
- حمامة بيرس للسلام في قفص التساؤلات
- عباس في خطابه أمام الأمم المتحدة أسقط البندقية وكسر غصن الزي ...
- نتنياهو من فزعة يوم الانتخابات الى اللعب بورقة التطهير العرق ...
- من اسحاق رابين الى الكابتن نضال
- لسنا جسراً للسلام الذي يحلم به الاحتلال والسلطة في رام الله
- هل نحن أمام مشروع مارشال جديد في غزة ؟؟؟ ..
- الطائفة المسيحية ستفشل مشروع ساعر بيكو
- عندما ينزلق الأزهر ويقع في شباك النفاق
- الجبناء وحدهم لا يغضبون
- العدوان على غزة كان بمثابة الغربال الذي اسقط زوان العنصرية
- ديمقراطية الانياب الدموية في وسائل الاعلام الصهيونية
- ثورات مصنوعة من خيوط واهية سريعة التمزق
- كذبة اسمها العروبة
- بين تموز لبنان وتموز غزة السفاح واحد
- صراع المصالح فوق الجسد الفلسطيني
- ماركات احتلالية خاصة بالصهيونية


المزيد.....




- هولندا: مؤتمر دولي حول الإيدز لبحث سبل تعزيز حملات الوقاية
- بعد إنقاذ السوريين لسنوات.. -الخوذ البيضاء- يغادرون سوريا
- العدل الدولية تصدر حكمها في قضايا خلافية بين قطر والإمارات
- موسكو تجري مشاورات مع شركائها لرفع العقوبات عن سوريا
- فرنسا.. إجلاء 450 مهاجرا عن أحد المخيمات إثر تدهور حالتهم ال ...
- السيسي يفتتح أكبر مشروع لطاقة الرياح في العالم
- جدل كبير حول مومياء -آتا الفضائية- الغامضة!
- الأوقاف الفلسطينية تحذر بعد سقوط حجارة من حائط البراق
- لودريان في ليبيا لدعم إجراء الانتخابات
- دراسة غير مسبوقة قد تضع حدا للتجاعيد!


المزيد.....

- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من نظام عبد الناصر وحركة يولي ... / سعيد العليمى
- الولايات المتحدة، نظام شمولي لصالح الشركات / كريس هيدجز
- الثورة الصينية بين الآمال والمآل / محمد حسن خليل
- المسكوت عنه في التاريخ الإسلامي / أحمد فتحي سليمان
- العبد والرعية لمحمد الناجي : من الترضيات إلى التفكير المؤلم / لحسن وزين
- الفرعون والإسكندر والمسيح : مقامتان أدبيتان / ماجد هاشم كيلاني
- الشرق أوسطية إذْ تعود مجددا: المسارات البديلة للعلاقات الاقت ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دلالات ما وراء النص في عوالم الكاتب محمود الوهب / ريبر هبون
- في الدولة -الزومبي-: المهمة المستحيلة / أحمد جرادات
- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تميم منصور - مقاييس التكريم محاطة بالجماجم