أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - كريم الزكي - في العام 1968 و بمناسة ثورة اكتوبر احتفل عمال بغداد في ساحة السباع









المزيد.....

في العام 1968 و بمناسة ثورة اكتوبر احتفل عمال بغداد في ساحة السباع


كريم الزكي
الحوار المتمدن-العدد: 5335 - 2016 / 11 / 6 - 19:26
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


في العام 1968 و بمناسة ثورة اكتوبر احتفل عمال بغداد في ساحة السباع
تمر اليوم 48 عاماّ على ذكرى ساحة السباع وما جرى في ذلك اليوم المأساوي للشيوعيين العراقيين. في كل عام نقوم نحن الشيوعيين في بغداد وباقي المحافظات بالاحتفال بصورة سرية داخل بيوتنا, أو في البساتين البعيدة عن عيون رجال الأمن والقوى الرجعية. بعد انقلاب 17- 30 تموز 1968 وبعد التصريحات عن نسيان الماضي المأساوي, والتعاون مع المنظومة الاشتراكية, والثورة المزعومة البيضاء التي قادها البكر والبعث. في أول اختبار لمصداقية البعث الفاشي , في الأيام الأولى لشهر تشرين الثاني 1968 قام رفاقنا في القيادة المركزية , في مصنع الزيوت النباتية القريب من معسكر الرشيد , بأول إضراب مطلبي غير سياسي , وتناول هذا الإضراب مطالب العمال في زيادة الأجور والملابس وغير ذلك من الأمور التي تخص حياتهم اليومية داخل المصنع , جرى التصدي للمضربين بقوة السلاح وكان على رأس القوة المهاجمة المجرم صلاح عمر العلي (البعثي الفاشي المعروف ) وبدون مفاوضة العمال أوحتى النظر في مطالبهم .. على أثر ذلك استشهد عدد من العمال وجرى اعتقال الكثير من قادة الإضراب, وزجوا في السجن. كان يوماّ مأساوياّ لعمال بغداد بالذات .. طلب منا الحزب التحضير لتحشد احتفالي لذكرى ثورة أكتوبر وهذا الواجب الحزبي الذي كلفنا به كان يصادف قبل الهجوم على مصنع الزيوت , وقبل أربعة أيام من ذكرى ثورة أكتوبر الاشتراكية , وبعد يومين كلفنا الحزب بزيارة السفارة السوفييتية للتهنئة بهذه المناسبة العظيمة والعزيزة على كل شيوعي , كان الوفد مكون من كاتب السطور والشهيد كريم أحمد أبو شروق والرفيق ناظم والرفيق عبد الأمير المظفر ورفيق أخر أخ الرفيق ناظم لم أتذكر اسمه والرفيق إبراهيم الخياط , تحدثنا مع السكرتير الأول للسفارة كوننا نمثل عمال مدينة بغداد . والحقيقة نحن فعلاّ كنا من تنظيم اللجنة العمالية للحزب الشيوعي العراقي في مدينة بغداد ونمثل جميع القطاعات العمالية في بغداد , تكلم الرفاق عن شعورهم وكأنهم في ارض سوفيتية , وبكل وضوح جرى التنبيه على فاشية البعث وكون حزب البعث من القوى التي تستطيع تغيير لون جلدها كل يوم . وتحدثنا عن الاعتداء على عمال الزيوت وكسر إضرابهم بقوة السلاح , المهم لم نشعر بحفاوة اللقاء مع رفاقنا السوفييت , مع إدراكنا الخط والنهج اليميني للقيادة السوفييتية , كان حبنا واعتزازنا للحزب الشيوعي السوفييتي يفوق أي شئ آخر , هكذا كان الشيوعيين العراقيين دوما , مخلصين لحزب لينين , ويعملون بكل إخلاص لتحقيق الاشتراكية , في عراق الحرمان والجوع والفساد .. اللحظة الحاسمة كان يجب التفكير بها واتخاذ المبادرة في إسقاط سلطة البعث الفاشي الثانية , لان أكثرية الجماهير والجيش بالذات كانت مهيأة للعمل الحاسم ضدهم , وبشكل خاص العمل الشنيع الذي قامت به الفاشية البعثية وفي أيامها الأولى ضد عمال الزيوت والمحتفلين في ساحة السباع , وهذا ما سأتطرق أليه :- نزلنا إلى ساحة السباع صباح يوم ثورة أكتوبر ,وكان يوم الأيام لكل شيوعي حقيقي تحشد شيوعي بغداد وأصدقائهم من مدينة الثورة واللجنة العمالية لمدينة بغداد والتنظيم اللجان المحلية للرصافة والكرخ والكاظم . امتلأت ساحة السباع بجموع المحتفلين وتعالت الهتافات بذلك اليوم العظيم , كنت مع مجموعة من الرفاق نشكل الطوق الخارجي للحشد لطرد المندسين أليه , مسك رفيقنا القائد العمالي والشيوعي البارز صادق جعفر الفلاحي مكبر الصوت وأخذ يعبر عن أماني وطموح الشيوعيين العراقيين , وتمجيداّ لهذه الثورة الجبارة .. ومن جهة شارع الكفاح تحشدت قوى الظلام الفاشية البعثية , بقوة من الشرطة السيارة ومجموعة عصابات البعث المجرمة كان يقودها جبار كردي وسامي الوادي وبإشراف من صدام حسين وصلاح عمر العلي , هاجموا المحتفلين العزل بكل شراسة وهمجية وتشتت المحتفلون , وتفرقوا إلى داخل الفروع الصغيرة القريبة من ساحة السباع وشارع الشيخ عمر, ولكن مع الأسف وقع في قبضت الفاشست المهاجمين 17 رفيق , وبينهم زوجتي أم نبراس وهي المرأة الوحيدة بين المعتقلين . وحملوهم في أحدى سيارات الشرطة . وفي هذه اللحظات أقترب المجرمين جبار كردي وسامي الوادي من سيارة المعتقلين وشاهدوا جميع المعتقلين وتعرفوا على بعضهم وهو الشهيد وليد الخالدي , حيث تم سحبه من داخل السيارة , وأطلق على الشهيد وابل من الرصاص أرداه قتيلاّ في الحال , وكذلك فعل سامي الوادي وجبار كردي فقتلوا الرفيقين الآخرين بإطلاق وابل من الرصاص عليهم فقتلا في الحال .. كان القتل بدم بارد وعلى طريقة فاشية البعث المعروفة .. لولى تدخل الشرطة لتم قتل جميع المعتقلين في تلك السيارة.. جرى هذا الحادث أمام عيون, وأنظار أهالي وأصحاب محلات ساحة السباع وأنظار الرفاق المعتقلين داخل سيارة الشرطة..
حادثتين في أسبوع واحد تم قتل ستة من خيرة الشيوعيين وبدون أي مبرر (قتل عمال مصنع الزيوت النباتية وجريمة ساحة السباع ) هذا هو نهج البعث الإجرامي.. ( نفذ اضراب الزيوت عمال شيوعيين ق.م كان من ابرزهم رحيم الشيخ *حيدر فيلي* له الصحة والعافية وطول العمر!!!!
وجروح وآلام 8 شباط الأسود في العام 1963 لم تندمل بعد , كان المفروض بحزبنا الوقوف كثيرا عند هذه الأحداث , وتقييمها بشكل واضح وعدم الانجرار وراء الوعود وأكاذيب البعث الفاشي , وعلينا الاستفادة من تجاربنا , ورسم سياستنا وفق مصالح شعبنا الوطنية والكادحين بصورة خاصة ..
خلاصة ما جرى : لإحداث ساحة السباع , تم اعتقال 17 رفيقا , جرى إطلاق سراح المعتقلين من قبل حاكم التحقيق ( الجنابي ) , لعدم ثبوت أدلة عليهم , ولكن مدير الأمن العام في ذلك الوقت غض النظر عن أطلاق سراحهم وبقوا رهن الاعتقال أسبوعين .. أما الرفيقة أم نبراس فلم يطلق سراحها معهم لأنها كانت الوحيدة من المعتقلين التي أفادت بأن جبار كردي وسامي الوادي هم الذين نفذوا القتل بحق رفاقنا الثلاثة, حاولت سلطة البعث لملمت الموضوع, فجرى أطلاق سراح الرفيقة أم نبراس....
وتم أحالة جبار كردي وسامي الوادي للمحاكمة. وقبل المحاكمة حاولنا أنا والرفيقة أم نبراس أن نحشد الشهود من الرفاق الذين كانوا معتقلين وتم القتل أمامهم ولكن الجميع رفضوا الإدلاء بشهادتهم في القضية خوفاَ من الاعتقال ! ( أو توجيه من قبل الحزب بعدم تخريب العلاقة مع البعث )
وبقى من رفاقنا رفيقين زوجتي المناضلة أم نبراس والثاني التقيت به بعد سقوط الطاغية سنة 2003 وهو الرفيق المناضل فاضل عباس البدراوي * اتمنا لهم الصحة والعافية وطول العمر* أما الباقين جميعهم استشهدوا في سجون البعث الفاشي أو مقابره الجماعية ..
فكانت الرفيقة أم نبراس وحدها في قاعة المحاكمة وجها لوجه أمام المجرمين , وفي هذه الأثناء ظهر شاهد ثاني وهو نائب ضابط عسكري ,أدلى بشهادته ضد المجرمين , وعلى الرغم أن الحادث واضح والمجرمين معروفين , ومدفوعين من قبل صدام وعصابته , فقامت المحكمة بالحكم على المجرمين جبار كردي وسامي الوادي بأحكام صورية وعلى كل جريمة 15 عاما وبالتعاقب أصبحت 15 عاما لكل منهم .. وبعد عدة أسابيع من النطق بالحكم تم مشاهدة جبار كردي يتجول في شارع الكفاح مع أفراد عصابته !!!!! كذلك سامي الوادي قرب نفق الشرطة غرب بغداد.. مع الأسف انطوت هذه الجريمة كآلاف الجرائم ولم تثار لا من قبل ذوي الشهداء أو الآخرين..
المجد والخلود لثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى, ستبقى راية الشيوعية خفاقة, وسيأتي اليوم الذي ترى البشرية فيه نهاية استغلال الإنسان لأخيه الإنسان.. عاشت الطبقة العاملة صانعة الحياة. عاشت الشيوعية .....
أبو نبراس / 6 تشرين ثاني 2016





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- من أرشيف ثورة اكتوبر اللاشتراكية العظمى
- ثورة أكتوبر مناراَ وهاجاَ للطبقة العاملة وطريق كل الأحرار صو ...
- الانتفاضة الشيوعية المسلحة في الثالث من تموز 1963
- بحر ايجة والقتل المتعمد للهاربين من الموت في سوريا والعراق
- مقال الاخ طالب الجليلي عبارة عن مجموعة اخطاء
- حول كتاب عشرة ايام هزت العالم * جون ريد *
- *قراءة في كتاب عشرة ايام هزت العالم*
- النهج الضبابي والانتهازي لن يخدع الجماهير (رفض الشعب العراقي ...
- توضيح مهم للذين أرتكبو اخطاء تاريخية في سردهم لأحداث الانتفا ...
- أنتفاضة معسكر الرشيد الباسلة في 3 تموز 1963 ( أنتفاضة حسن سر ...
- هور الغموكة واليسار الشيوعي
- محطات من السفر النضالي لقوى اليسار الشيوعي العراقي ( الكفاح ...
- حزب اليسار السويدي (( التقدم الى الخلف ))
- النازيين السويديين يشاركون في الحرب الدائرة في أوكرايينا
- حدث هذا في أحدى زنزانات قصر الرحاب
- الحزب الشيوعي السويدي يحث الخطى نحو المستقبل
- رأي لينين في الحب الحر 2
- رأي لينين في الحب الحر
- عشية ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى 7 تشرين نوفمبر 1917((ليلة ...
- القاعدة هي مجموعات قتالية من بقايا تنظيمات البعث الفاشي وأبن ...


المزيد.....




- الإديسي والحوار الاجتماعي المغشوش
- الإدريسي والحوار الاجتماعي المغشوش
- شبيبة حزب الشعب الفلسطيني تنسحب من فعاليات مهرجان الشباب الع ...
- الأممية الرابعة: بيان بشأن الأزمة الكورية
- حذر من تداعيات استخدام القوة وتصلب المواقف .. الشيوعي العراق ...
- ندوة في مركز مدينة الشامية .. حول موقف الشيوعي العراقي من اس ...
- النهج الديمقراطي: نعم لزلزال سياسي يخلص بلادنا من الاستبداد ...
- في تقدير الموقف من سوريا
- مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني بلا فاكهة ولا جمبري
- مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني بلا فاكهة ولا جمبري


المزيد.....

- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين
- الماركسية هل مازالت تصلح ؟ ( 2 ) / عمرو إمام عمر
- حوار مع نزار بوجلال الناطق الرسمي باسم النقابيون الراديكاليو ... / النقابيون الراديكاليون
- حول مقولة الثورة / النقابيون الراديكاليون
- كتاب الربيع العربي بين نقد الفكرة ونقد المفردة / محمد علي مقلد
- الربيع العربي المزعوم / الحزب الشيوعي الثوري - مصر
- قلب العالم العربى والثورات ومواجهة الإمبريالية / محمد حسن خليل
- أزمة السلطة للأناركي النقابي الروسي الكسندر شابيرو - 1917 / مازن كم الماز
- تقريرعن الأوضاع الحالية لفلاحى الإصلاح الزراعى بمركزى الرحما ... / بشير صقر
- ثورات الشرق الاوسط - الاسباب والنتائج والدروس / رياض السندي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - كريم الزكي - في العام 1968 و بمناسة ثورة اكتوبر احتفل عمال بغداد في ساحة السباع