أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد العالي كركوب - الأدب العجائبي في النص المنقبي: دراسة تأويلية لقصة الإسراء والمعراج لابن عباس















المزيد.....



الأدب العجائبي في النص المنقبي: دراسة تأويلية لقصة الإسراء والمعراج لابن عباس


عبد العالي كركوب

الحوار المتمدن-العدد: 5335 - 2016 / 11 / 6 - 12:23
المحور: الادب والفن
    


الأدب العجائبي في النص المنقبي: دراسة تأويلية لقصة الإسراء والمعراج لابن عباس
مساهمة مشتركة للأستاذين: عبدالعالي كركوب وعبدالإله أشرقي


1- مفهوم التأويل و آليات إشتغاله كمنهج

يدفعنا البحث في تأويل قصة "الإسراء والمعراج" التي رواها ابن عباس(1) رضي الله عنهما كسرد من السرود الكرامية، إلى الوقوف عند المعنى الدلالي لمفهوم التأويل قبل الخوض في سبر أغوار مختلف معانيها، و استقراء الدلالات المتضمنة في ثناياها كنص كرامي وجب التمعن في أبعاده قصد استجلاء العبر الواردة فيه. إذ من المعلوم تاريخيا أن قصة "الإسراء والمعراج" في العقيدة الإسلامية تعتبر حدثاً مهما من أحداث الدعوة الإسلامية، حادثة وقعت في منتصف فترة الرسالة، حين جهر الرسول أن الله قد أرسل جبريل يكلفه بتبليغها إلى قبيلته( قريش) ومن ثم إلى البشرية جمعاء لإتمام الرسالات السابقة. ويذكر التاريخ الإسلامي أن الإسراء سفر أرسل الله به نبيه المصطفى على البراق مع جبريل عليه السلام من مكة (المسجد الحرام) إلى بيت المقدس في فلسطين، وهي رحلة استهجنت قبيلة قريش حدوثها مستهزئة لهذا الحدث الخارق. ولكن النبي (ص) أصر على تأكيدها موضحا أنه عرج به من القدس في رحلة سماوية بصحبة جبريل على البراق إلى سدرة المنتهى كأقصى مكان في السماء، وعاد في نفس الليلة، و هو ما يؤكده قال الله تعالى:(( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ))(2). و هي قصة وردت في القرآن الكريم، و أكدتها أحاديث نبوية شريفة، و رواها العديد من الصحابة الأخيار كابن عباس رضي الله تعاللى عنهما، فكيف يؤول هذا الحدث الكرامي لفهم مقاصده و كشف خفاياه و أسراره ؟ و ما هي مظاهر العجائبي في هذا الخطاب الكرامي؟ و هل أحداث القصة واقع أم خيال؟

1-1 في تحديد معنى مفهوم التأويل

تشتق كلمة هيرمينوطيقا من الفعل اليوناني hermenien الذي يعني "يفسر"، والاسم hermeneua يدل على "تفسير". ويبدو أن كليهما يتعلق لغويا بإله هرمس رسول الآلهة الذي كان بحكم وظيفته يتقن لغتهم، ويفهم ما يجول بخاطر هذه الكائنات الخالدة، ثم يترجم مقاصدهم وينقلها إلى أهل الفناء من بني البشر، وهو إذ يفعل ذلك فقد كان عليه أن يعبر البون الفاصل بين تفكير الآلهة وتفكير البشر(3).
يعجز الفهم العادي عن بلوغ المغزى الأساسي من النص، فالمفسر في قراءته لنص ما يدرك بأنه يشكل وسيطا يشيد جسرا بين عالمين: أحدهما عالم النص الغامض المبهم، وثانيهما عالمنا الذي نعيش فيه ونألفه وما يتميز به من وضوح و بداهة، هذه الوساطة هي ذاتها المهمة التي يضطلع بها هرمس"(4). أما عند أرسطو فنجد أن فعل التأويل يشار إليه في الكتاب الثاني perhermineas من الأورغانون، إذ لا يتعلق الفعل هذا بالتأويل أو الشرح، بل هو دراسة للكلام الخبري، أو الجملة الخبرية ، حيث ركز التأويل على الجمل الخبرية، و ربط التفسير بما هو منطقي ليدل على التفسير العلمي، ففي رسالته عن التأويل preihermenias يعرفه أرسطو بأنه " إقرار أو إعلان" و يعني التأويل عند أرسطو حسب بول ريكور " قول شيء عن شيء آخر"(5).
إذا كان التأويل عند أرسطو يرتبط بما هو منطقي، كونه آلة للبحث في دلالات القضايا المنطقية على حسب منشئها وصياغة أجزائها، فإن التأويل عند الرواقيين تقترن وظيفته -خلافا للتأويل الأرسطي- بالتقليد الديني الأسطوري، حيث طرحت استشكالات في الفترة الرواقية تتعلق بفهم النصوص الدينية الأسطورية، وكان السبب هو ظهور بعض المقاطع الغامضة التي لا تناسب العقل والتي تبدو منفرة، لذا ارتأى الرواقيون أن اللاهوت يجب أن لا يخرج عن سياق العقل. و قد اهتم الرواقيون بالمجاز اللغوي لأنه يسكن اللغة قبل أن يكون تقنية بليغة، فلا سبيل حسب الرواقيين إلى التوفيق بين التصور الفلسفي العقلي للعالم و التصور الأسطوري، إلا بإظهار، وحدة العقل المسؤول عن الانضباط في العالم، وسداد المعنى، إلا بالابتعاد عن التفسيرات الحرفية الظاهرة للنصوص، وتجاوز ها إلى المعاني والاستشارات المجازية.
فالعلاقة بين المعنى الحرفي والمعنى المجازي هي بمثابة العلاقة بين النفس والجسد، وهي العلاقة الموجودة في الكتاب المقدس، فهناك معاني حرفية ومعاني مجازية، هذا المعنى المجازي يتطلب الكشف عنه مؤولا مختارا من قبل الله، و نحن سنحاول قدر استطاعتنا و ما توفيقنا إلا بالله، و أملنا في ذلك ألا نكون قراء عاديين مقيديين بحرفية النص، إذ أن التفسير المجازي يفضي إلى الإقرار بأن الكلمة لا تفهم فهما صائبا مثمرا، إلا إذا أحالت المفسر إلى ما يتخطى منطوقها الحرفي"(6).
ولكي يكون تأويل المؤول سليما عليه أن يأخذ بعين الاعتبار جملة من الأمور كالأحوال السائدة، و الظروف الغالبة، وغرض النص، ثم مراعاة الحس المشترك، لهذا فإن التركيز على هذه المسائل ليس ضروريا لبلوغ معنى سامي. فقد وصف مارثن لوثر القراءات الرمزية بالقمامة، وأكد على إطلاق الحرية للقارئ في التعامل مع النص الإنجيلي، والتحرر من التقليد اللاهوتي الكنسي، الذي عمل دوما على ترسيخه. فكانت اهتماماته منصبة بالدرجة الأولى على دلالات الإنجيل الحرفية والأخلاقية، فالإنجيل هو المعيار النهائي للتقليد الديني، وينبغي فهمه من خلال المعنى الظاهر والمباشر فقط، والتركيز على مبادئ النحو وقواعد التفسير التاريخية. كما بين لوثر الكيفية التي ننتقل فيها من القراءة الحرفية لبلوغ المعنى الروحي، بحيث يكشف النص عن كلمة الله ويبينها"(7).
وقد سبق أن وضع جان لاكروا تأويلية بول ريكور ضمن فلسفات التأمل العقلي، حيث يقول لاكروا أن : "المنهج التفكيري التأملي قد حطم تحالفه مع المثالية، وبدلا من أن يكون بعيدا عن الحياة المعاشة، نجده قد أخذ يضيء الوجود بالأفكار ". هكذا عرف ريكور كيف يعي وعيا أعمق من سابقيه مشكلة تفسير واستخلاص المعنى، أي ما يطلق عليه اسم التأويل(8)، و يؤكد ريكور أن الفهم هو الذي أدى بعد قرن من الزمن إلى الالتقاء بالسؤال الظاهرياتي بغية تمحيص المعنى القصدي للأفعال الفكرية (9) . أما في الثقافة العربية الإسلامية نجد في المعاجم اللغوية العربية موضعا لكلمة تأويل بمعنى الرجوع، ونقول: أوّل الكلام وتأوّله: دبّره وقدّره. فالتأويل يعني العودة إلى المعاني وإعادة تقديرها وإعمال الفكر فيها واستنباط معان جديدة من النصوص. فقد استخدمه الطبري(310هـ) الذي يرى أن التأويل هو المصطلح الأمثل للتعبير عن درجة عالية من العمق في مواجهة النصوص والظواهر. ولعل التفسير بالرأي من بين أهم المواطن على نموذج التأويلية في الفكر الإسلامي، و رغم وجود علاقة بين التأويل والتفسير إلا أن ما نلاحظه هو حدوث تمايز بين المصطلحين، حيث تم توجيههما بفعل الصراع بين الفرق والاتجاهات الدينية المختلفة، فبعد سيادة المذهب الأشعري، واتخاذه المذهب الرسمي للدولة، بعد القضاء على الاعتزال، أصبح "التفسير" هو ما يقدمه المذهب الرسمي من تأويلات، و" التأويل" هو ما يقدمه الخصوم الذين وصموا بأن " في قلوبهم زيغ" و ذلك راجع إلى شروط إيديولوجية قاهرة أثّرت عليه سلبا.

2-1- في تأويلية النصوص الكرامية

بما أن النصوص الكرامية في الثقافة الإسلامية تنضبط في عمومها للنص الديني (قرآنا وحديثا) فإنه يصعب الأخد بالمنهج التأويلي في بعده الشامل ونطلق العنان لعقلنا في فهم مثل هذه النصوص، بل لابد من وضع تمثلات مسبقة يجب العمل على احترامها، لكي لا نسقط في مسألة التصديق والتكذيب رغم أنها تفرض نفسها شئنا أم أبينا. وبالتالي فالغرض من سبر أغوار النص المنقبي سيكون هو تحديد مدى أدبيته، وبعبارة أخرى: البحث عن المؤشرات الظاهرة والخفية التي تجعل من الكرامات جنسا أدبيا، ثم رصد خلفيات النص الكرامي سواء الدينية أو السياسية أو الثقافية... كما أننا سنحاول الإجابة عن سؤال أساسي، وهو: هل قصة الإسراء والمعراج لابن عباس تندرج ضمن الغريب أم العجيب أم العجائبي؟

2- قصة الاسراء و المعراج و مسألة التجنيس

بناء على معطيات التأصيل والتحليل، يمكن القول إن النص الكرامي المحكي المعنون ب"الإسراء والمعراج" لابن عباس هو نص أدبي بامتياز، وذلك لكونه ليس حديثا نبويا شريفا صحيحا، فهو إذن من إبداع عقل خلاق، عقل نسج بين الواقع والخيال، وبين الممكن والمستحيل، وبين المعقول واللامعقول...كما أنه يتضمن أليات أسلوبية ومنطقية صارمة ولغة سردية منظمة تجمع شتات المفارقات والمتناقضات وترمم الخلل الذي يعتري النص، فتصبح مألوفة ومقبولة يصعب الطعن فيها رغم ما تثيره من اندهاش واستغراب... وما جعل ابن عباس ينسب مروياته وسردياته إلى سماعه المباشر لأحاديث الرسول دون اللجوء إلى سماعها من رواة آخرين هو جعل مروياته موضع تصديق تام في الذهنية الإسلامية.

1.2. الحدود الفاصلة بين الواقع واللاواقع/الممكن والمستحيل داخل القصة

تتضمن قصة الإسراء والمعراج لابن عباس حدودا فاصلة بين الواقع واللاواقع، بين الممكن والمستحيل، فعلى مستوى الواقع والممكن فالشخصية محمد رسول الله هي شخصية واقعية، كما أن مجيء جبريل إلى بيت الرسول تبدو ممكنة، ففي الثقافة الإسلامية هذا الأمر ممكن ومقبول لكونه حدث متكرر ومألوف، بالإضافة إلى أن مسألة الإسراء من مكان (المسجد الحرام) إلى آخر (بيت المقدس) دون تحديد المدة الزمنية (مشينا ما شاء الله...) يبدو مألوفا و لايثير أي دهشة أو حيرة... و كذلك الأمر بالنسبة للحديث عن السماوات السبع والأنبياء... أما على مستوى اللاواقع والمستحيل، فيتمثل في مجموع الأوصاف والأحداث التي تضمها القصة ومنها وصف جبريل والبراق والسماوات السبع، وكيفية ومدة الانتقال من سماء إلى أخرى، ووصف الأنبياء والملائكة... فهو وصف نابع من خيال خلاق ومبدع، يصعب قبوله واقعيا، رغم أنه يبقى مقبولا على المستوى الديني، لأن كل ما يصدر عن النبي قولا وفعلا... هو صادق بالنسبة لمخيالنا الثقافي الإسلامي.
و بناء على هذا، فإن المتلقي يجد نفسه حائرا ومترددا بين التصديق والتكذيب، بين الثقة وعدم الثقة، وهذا ما يجعل من هذه القصة عجائبية.
وعلى الرغم من الخلل الذي يعرفه نص الإسراء والمعراج لابن عباس، حيث نلمس ذلك في قول النبي (فخرجت ) وقول جبريل (قم والبس ثيابك)، جدال البراق مع الرسول، وذكر الملك المخلوق من الثلج والنار مرتين في مكانين مختلفين، والنار المظلمة... إلا أن آليات السرد والحكي وتوظيف الحجاج بالسلطة والمتمثل في الآيات القرآنية و التي تتخلل النص من بدايته إلى نهايته... تجعل هذا المحكي الكرامي يمارس تأثيرا على المتلقي ولا يدع له مجالا للشك وإن كان واقعا في الحيرة أمام هذا الخوارقي.

2-2 المظاهر العجائبية في قصة الاسراء و المعراج

بعدما ضاقت الأرض برسول الله( ص) جراء تكذيبه من لدن المشركين، و بعدما مات عمه أبا طالب أنيسه في الصراء و الضراء، و إثر فقدان زوجته خديجة، ظلت رعاية الله له قائمة، وكرمه الله تعالى بقدرة إلهية تجلت في حادثة الإسراء و المعراج، فقد جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الرسول (ص) أن ابنته فاطمة الزهراء رضي الله عنها أتته مخبرة عن رجل يوجد بالباب لم يسبق لها أن رأت أحدا مثله، فهو شخص"عليه الحلي و الحلل وله جناحان أخضران قد سد بهما المشرق والمغرب وعلى رأسه تاج مرصع بالدر والجوهر ومكتوب على جبهته لا إله إلا الله محمد رسول الله"(10) فإذا برسول الله خرج إليه فإذا به جبريل، فأخبره بأمر ربه فلبس النبي ثيابه ورافق جبريلا في رحلة الإسراء والمعراج، ووسيلة نقله كانت دابة البراق "وإذا هو دابّةً لا تشبه الدواب فوق الحمار دون البغل له وجهه كوجه ابن آدم و جسده كجسد الفرس وهو دابة خير من الدنيا وما فيها عرفها من اللؤلؤ الرطب منسوج بقضبان الياقوت يلمع بالنور وأذناه من الزمرد الأخضر و عيناه مثل كوكب دري يوقد لها شعاع كشعاع الشمس شهباء بلقاء محجلة الثلاث مطلقة اليمين عليها جل مرصع بالدر والجواهر لا يقدر على وصفها إلا الله تعالى نفسها كنفس ابن آدم"(11) و هذه صفات تمزج المألوف بغير العادي في وصف كائن خارق و عجيب، فإظهار اللجوء إلى عالم الخيال والتوقع يهدف إلى خلق التوازن بين ذوات مضطربة، و واقع قلق و متحول(12)، تجسده الحالة النفسية المضطربة للرسول لأنه فقد أهله و كذبه كفار قريش من جهة، و تمثله الوضعية الاقتصادية المزرية في صحراء قاحلة كان يستوطنها عرب الجاهلية. و مضى رسول الله بصحبة جبريل عليه السّلام حتّى انتهى به المطاف إلى بيت المقدس، وفي ذلك قفز على منطق الزمان، و ربما كان غرض السارد من ذلك الإثارة و الإدهاش بالخارق. و لعل اجتماع الألفة و الغربة، اجتماع الدنيوي و القدسي، اجتماع البشري و المتعالي، هو ما أضفى على زمن الإسراء و المعراج صبغة التعدد و التجاوز والخرق، إنه زمن التجسد و التحول و اللانهاية، إنه زمن المنقبة و الكرامة تمييزا له عن زمن الأسطورة و الفانتاستيك المعروف في السرد الأدبي(13).
تشهد كتب العلوم الإبستيمية أن ألبيرت إينشتاين دمج المكان والزمان في نظرية النسبية الخاصة عام 1905م، وأعلن أنه: (ليس لنا أن نتحدث عن الزمان دون المكان، ولا عن المكان دون الزمان، ومادام كل شيء يتحرك فلابد أن يحمل زمنه معه، وكلما تحرك الشيء أسرع فإن زمنه سينكمش بالنسبة لما حوله من أزمنة مرتبطة بحركات أخرى أبطأ منه). ولقد تحققت ظاهرة انكماش الزمن علميا (الجسيمات الذرية atomic particles) في قوانين الفيزياء(14). وطبقا لهذه النظرية، فإننا إذا تخيلنا أن صاروخا اقتربت سرعته من سرعة الضوء اقترابا شديدا، فإنه يقطع رحلة تستغرق خمسين ألف سنة في يوم واحد، وإذا فكرت في زيارة أطراف الكون فإنك ستعود إلى الكرة الأرضية لتجد أجيالا أخرى وتغيرات كبيرة وقعت، وذلك إذا كنت قد تحركت في رحلتك بسرعة قريبة من سرعة الضوء.... و هو ما برهن عليه إنشتاين في كتابه: comment je vois le monde برحلة أحد التوأمين بسرعة الضوء نحو نقطة توجد في الفضاء. لكن السؤال المطروح بهذا الصدد، إذا كان هناك مخلوق أقوى من الإنسان(الجن أو الملائكة) هل يتحرك بنفس القوانين التي يخضع لها الإنسان؟ سيما ونحن نعرف أن الرحلة شهدت حضور جسدين من صنفين مختلفين هما: جسد الرسول الطبيعي و جسد الملك جبريل النوراني. وعرفت القصة اختراقا للمكان والعروج فيه، و السكن في أرجائه، كمشاهدة نهري النيل و الفرات بأوصاف عجيبة في السماء الأولى التي يقال لها الرفيعة، و هذا يدل على "اختيار مسبق للراوي لمكان ذي طبيعة خاصة، لأنه مكان فوق المدارك الثقافية للعادي و الدنيوي"(15)، قصد إثارة انتباه المتلقي و إقناعه. فاعتماد تقنية الإيحاء و رفع الحدود الزمنية، و إيهام المخاطب بواقعيتها و مزامنتها له، بهدف الدعوة إلى الاقتداء بها، كونها حقيقة مطلقة تجيب عن حاجياته(16).
‏‏‏‏ّو بذلك ارتد كثير ممّن كان قد أسلم عندما سمعوا هذه القصة، لأن النص الكرامي كان قد ابتكر نهجا بديعا في التعامل مع المختلق و الخيالي، واللامعقول المتجاوز لحدود التاريخ و الواقع(17). فذهب النّاس إلى أبي بكر، فقالوا له‏‏:‏‏ يا أبا بكر إنّ صاحبك محمّد يزعم أنّه قد جاء من بيت المقدس، وصلّى فيه ورجع إلى مكّة، ‏‏‏‏فقال لهم‏ أبو بكر‏‏:‏‏ إنّكم تكذبون على رسول الله، فقالوا‏‏:‏‏ بلى، ها هو الرّسول في المسجد يحدّث الناس بما حدث معه، فقال أبو بكر‏‏:‏‏ والله لئن كان قال هذا الكلام لقد صدق، فما العجب من ذلك‏‏!‏‏ فوالله إنّه ليخبرني أنّ الخبر يأتيه من الله من السّماء إلى الأرض في ساعةٍ من ليلٍ أو نهار فأصدّقه، و هو ما جاء في قوله عز و جل:" وإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآَنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرا"(18).

2 -3 الإسراء بالروح أم الجسد

اختلف رأي فقهاء الإسلام بصدد الاسراء ما إذا كان بالروح أم بالجسد، فمنهم من يقول أن الإسراء والمعراج كان بالروح، ومنهم من يقول كان بالجسد، ومنهم من يقول كان بالروح والجسد، فالرحلة الأرضية و الرحلة العلوية وقعتا بالروح و الجسد معا، و لا أدل على ذلك غير قوله تعالى:( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ)، فالعبد عضوية كاملة بجسده و روحه. و لم يقل عز و جل سبحان من أسرى بروح أو بجسد... و كذلك استهلال الآية الكريمة ب "سبحان" التي تعني تنزه الله عن نده و نظيره، فاستهلال بن عباس حديثه عن هذا الحدث الكرامي بهذه الآية لم يكن اعتباطيا، بل كان الغرض منه توريط المتلقي و دفعه من الوهلة الأولى إلى التصديق و الإذعان لما يقول، رغم أنه سيسمع أمرا عجيبا. و قد تأكد الإسراء بالروح و الجسد في قوله تعالى في سورة النجم:(ولقد رآه نزلة أخرى، عند سدرة المنتهى، عندها جنة المأوى، إذ يغشى السدرة ما يغشى، ما زاغ البصر وما طغى، لقد رأى من آيات ربه الكبرى)(19). ورغم كون هذه المسألة عجائبية وخارقة بحيث تبدو مسألة المعراج بالروح مقبولة عكس الروح والجسد، إلا أن المتلقي يعبر عن حيرته ويقبلها دون رفض أو طعن لكونه يعلم أن الله قادر على كل شيء وأن حتى الكائنات الجامدة بالنسبة لنا، هي حية بالنسبة إلى الله.
صارت مرويات ابن عباس ركناً أساسيا من أسس الثقافة العربية رغم ميثولوجيتها المدهشة التي يعتبرها العقل الفقهي حقائق تاريخية يصعب مساءلتها أو فحصها، و تجاوز الشك في مضامينها و أحداثها، وقد يصل الأمر إلى تكفير أي عقل لا يؤمن بالخوارق والعجائب التي يسردها الفقهاء. و يتبن لنا من القصة أن ابن عباس تميز بأسطرتها تخيلياً بما يتلاءم مع الخيال الإسلامي وذائقته، بل وحاجته الروحية والثقافية والاجتماعية معتمداً في سردياته على خزين الثقافات الدينية المختلفة وأساطير الحضارات القديمة خاصة الفارسية والهندية واليهودية. و قد رجع الباث إلى الماضي بكل أبعاده مانحا للكتابة صبغة ترتيبية تناوبية وتقطيعية، و الباث فيها يلعب دور التنظيم و التنسيق(20)، و هو ما قام به ابن عباس.
لا مواربة في القول أن السارد يمتلك عقلا مبدعاً وخلاقاً في إثارة الأحداث و تناميها، فيما يخص العالم الأخروي، من خلال سرد خيالي وساحر في أعاجيبه وخوارقه. سرد يستهدف إثارة حس الإنسان بهول يوم الحساب و العقاب الوارد ذكره في القرآن و السنة كثقافة إسلامية، و من ثمة تغدو الثقافة هي التي تطور الإنسان و ليس العكس. باعتبارها مجموعة من الرموز البارادجماتية(21) التي لا يتحدد مغزاها إلا بالكشف عن المعرفة الضمنية لها. فلقد كان ابن عباس من رواد القرون الوسطى الأوائل في إبداع قصته المعراجية بخياله المحلق وعبقريته العجائبية، و لغته الرصينة المبدعة، لغة تحقيق التجاوب النفسي لدى المتلقي. فإذا كانت لغة المسرح تبدأ و تنتهي بالحوار، و إذا كانت لغة الشعر تمنح أولوية الصدارة لأنا الشاعر، فإن لغة القص تجمع لغة المسرح و لغة الشعر حسب نبيلة إبراهيم، فقد سرد ابن عباس القصة بطريقة عجائبية تثير الاندهاش والاستغراب.
فالكائنات العجائبية التي أبدعها الراوي من خلال خياله المترع بالأعاجيب كثيرة، منه ما نلفيه في السماء الأولى حيث يقول: " وإذا بملك نصفه من ثلج ونصفه من نار، فلا النار تذيب الثلج ولا الثلج يطفئ النار له ألف رأس في كل رأس ألف ألف وجه في كل وجه ألف ألف لسان يسبح الله تعالى بألف ألف لغة لا يشبه بعضها بعضا... وهذا الملك موكل بأكناف السموات وهو انصح الملائكة لبني ادم. هذا المزج بين الواقع و الخيال مستمد لا محالة من تجارب الناس الواقعية، ومن رصيد هائل من القصص الخرافي، فالمنصت و هو يستمع لهذه المغامرة العجيبة لا يقف عندها ليفكر فيها، بل يقف عند خاتمة التجربة التي تشمل انفراج الأزمنة بالنسبة للفرد و الجماعة(22). النموذج الثاني هو ملك الموت عزرائيل الذي يسكن السماء الرابعة وقد ورد وصفه ب: " ملك عظيم الخلقة والمنظر، بلغت قدماه تخوم الأرض السابعة، ورأسه تحت العرش وهو جالس على كرسي من نور، والملائكة بين يديه وعن شماله ينتظرون أمر الله عز وجل، وعن يمينه لوح وعن شماله شجرة عظيمة إلا انه لم يضحك أبدا، هذا هادم اللذات ومفرق الجماعات ومخرب البيوت والدور، ومعمر القبور وميتم الأطفال ومرمل النساء ومفجع الأحباب ومغلق الأبواب وخاطف الشباب..." و ذلك يندرج في زمرة الخلق المدهش العجائبي المتخيل(23)، و أيا كانت الوظائف السردية الإختلاقية من طرف الباث، فإنما واحدة أساسية منها هي دونما شك التحكم التلاعبي والسيطرة و التأثير على المتلقي في اعتقاد كمال ابو ديب.
كما أن المتأمل للقصة يستنتج عينة أخرى من عجائب ابن عباس تتعلق بالموت وبكيفية قبض الارواح وقد وردت روايتها في السماء الرابعة فعلى لسان عزرائيل ملك الموت: "إن ربي مكنني من ذلك وسخر لي من الملائكة خمسة ألاف أفرقهم في الأرض، فإذا بلغ العبد أجله استوفى رزقه وانقضت مدة حياته أرسلت له أربعين ملكا يعالجون روحه وينتزعونها من العرق والعصب واللحم والدم ويقبضونها من رؤوس أظافره، حتى تصل إلى الركب ثم يريحونه ساعة ثم يجذبونها إلى السرة، ثم يريحونه ساعة، ثم يجذبونه إلى الحلقوم فتقع في الغرغرة وأتناولها كما تسل الشعرة من العجين. و يُذهلنا ابن عباس في تصويره المخيف لجهنم التي تقع في السماء الخامسة حيث يقول: " فإذا هي سوداء معتمة مظلمة ممتزجة بغضب الله، وقيل إن نار الدنيا لها ضياء لأنها غسلت في بحر القدرة سبعين مرة حتى صار لها شعاع ونور ينتفع به، فرأيت سبعين ألف بحر من غسلين، وسبعين ألف بحر من غساق، وسبعين ألف بحر من قطران... فالعجائبي هنا في كون نار جهنم مظلمة رغم أن النار في واقعنا منيرة، لكنه يستدرك لكي ينزع الشك عن وصفه فيقول بأنها ليست كنار الدنيا...
و ما يزيد الأمر حيرة واندهاشا هو وصف السارد لأناس يتعذبون في جهنم كل حسب معصيته، ويقتصر الوصف بنسبة كبيرة على النساء دون الرجال، وهذا ربما يعود إلى كون الذهنية العربية الإسلامية تعتبر الأنثى هي مصدر الشر والموقعة في المعاصي وسبب خروج آدم من الجنة، وفيها تسعة وتسعون شيطانا كما هو متداول في التمثل الشعبي.
و لاشك أن ابن عباس يصل ذروة توصيفاته العجائبية في وصف الجنة فيثير غرائز المتلقي خاصة غرائزه الجنسية إذ تكون المرأة احد هذه المثيرات الرئيسية بجانب الولدان والأنهار والطعام والذهب والفضة، وهي تقع في السماء السابعة حسب جغرافيته، لنتأمل هذا الوصف المدهش: " تأملت في أرضها فكانت بيضاء مثل الفضة، ورأيت حصباءها اللؤلؤ والمرجان، وترابها المسك، نباتها الزعفران، وأشجارها ورقة من الفضة وورقة من ذهب، والثمار عليها مثل النجوم... لكن الجنة لم تحض بوصف وافر مقارنة مع جهنم وهذا راجع –في اعتقادنا- إلى كون المتلقي يخاف من جهنم أكثر من حبه للجنة، لذلك فالخطاب الذي يستدرج المتلقي ويجعله يقبل بمحتوى النص المحكي يجب أن يكون خطابا ترهيبيا. هكذا يمكن القول أن النص الكرامي الخوارقي، يمارس فعل إبداع مغامر مذهل: إنه يسرد الخارق المتخيل بوصفه توثيقا تاريخيا عاديا(24).

يبدو من خلال رصد أهم الأحداث الواردة في قصة الإسراء والمعراج، بالإضافة إلى الكائنات المذكورة والصفات، أنها تنتمي إلى الأدب العجائبي، و ذلك لكون الأحداث والكائنات والصفات تخرق نظم الواقع و تفسيرها يتجاوز المستوى الطبيعي إلى المستوى الميثافيزيقي، مما يجعل المتلقي يعيش حالة تردد، حيث يجد نفسه حائرا بين مستويين متناقضة: الثقة وعد الثقة، أو التصديق و اللاتصديق، أو الحقيقة واللاحقيقة..."فالتوتر في الإسناد إلى الغريب أو العجيب هو تعبير عن العجائبي".
تنتهي قصة الإسراء والمعراج ولقاء الرسول مع ربه بفرض الصلاة التي كانت خمسين فصارت خمسا، و من خلال تتبعنا لفقرات النص لاحظنا تكرار أمر جبريل للرسول بالصلاة، فكانت مرة ترد " فصليت بهم ركعتبن..." و مرة يضاف إليها "على ملة ابراهيم"... وربما أن الغرض من توظيفها هو التمهيد لفرض الصلاة على المسلمين، فكيف للرسول أن يصلي والصلاة لم تفرض بعد؟
عموما، فالعقل الإنساني عقل خلاق ومبدع –كما قال إينشتاين- وإن كان يبدع مفاهيم وقوانين الطبيعة في الفيزياء، فإنه يبدع لغة لها خصائصها الفنية والجمالية في الأدب، و إذا كان السرد رواية أو قصة يجنح بالخيال خارج الواقع باعتباره محررا من قيود التاريخ وقول الحقيقة، فإن أدب الكرامات يوظف الخيال ويبدع أحداثه باعتباره حقيقة وتاريخا. ولا أدل على ذلك كون قصة الإسراء والمعراج لابن عباس هي نص ديني وتاريخي –على الأقل لدى عامة الناس وهم أغلبية- و إن كان من الصعب تصديقه، فإنه من الصعب تكذيبه أيضا، و هذا ما يجعله عجائبيا في اعتقادنا.

المراجع:
1. ابن عباس: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عم النبي محمد، حبر الأمة وفقيهها وإمام التفسير ، ولد ببني هاشم قبل عام الهجرة بثلاث سنين
2. سورة الإسراء، الآية:1.
3. عادل مصطفى "فهم الفهم، مدخل إلى الهيرومنوطيقا، نظرية التأويل من أفلاطون إلى غدامير"رؤية للنشر والتوزيع القاهرة ،ط1،2007،ص24.
4. هشام معافة "التأويلية والفن عند هانس حورج غادامير"، الدار العربية للعلوم الناشرون.ط الأولى 2011، ص21-22.
5. P. Riceour. De l’interprétation essai sur freud parais.1965.p29-30
6. تطور الهيرومنطيقا اللاهوتية من البدايات إلى عصر التنوير مجلة قضايا إسلامية معاصرة، مركز دراسات فلسفة الدين، العدد 59-60، مركز دراسات فلسفة الدين –بغداد. صيف وخريف 2014-1435- الهيرومنطيقا والمناهج الحديثة في تفسير النصوص الدينية ص 78.
7. هشام معافة التأويلية والفن عند هانس جورج غدامير، الدار العربية للعلوم الناشرون.ط الأولى.2011 ص23.
8. جان لاكروا : نظرة شاملة على الفلسفة الفرنسية المعاصرة ترجمة د.يحيى هويدي ، د. أنور عبد العزيز ، دار المعرفة ، القاهرة 1975 ص 45.
9. ريكور : عن التأويل، عن التأويل ، من النص إلى الفعل. ترجمة محمد برادة ، حسان بورقيبه ، دار عين للنشر ، القاهرة 2001 ص21.
10. الإسراء والمعراج للإمام ابن عياس رضي الله عنهما، ص. 250
11. نفسه، ص. 251
12. عبد الله بن عتو ، مظاهر الاتساق في الخطاب الصوفي، قراءة في نصوص مغربية حديثة - مطبعة الأمينة- الرباط، 2011،ص:100.
13. نفسه، ص. 106
14. http://quran-m.com/quran/article/2564/معجزة-الإسـراء-والمعراج-من-منظـور-علـمي ، اطلع عليه بتاريخ: 08-06-2016
15. عبد الله بن عتو ، مظاهر الاتساق في الخطاب الصوفي ،ص:100.
16. نفسه، ص. 102
17. كمال أبو ديب، الأدب العجائبي والعالم الغرائبي في كتاب العظمة وفن السرد العربي، دار الساقي ودار اوركس للنشر، ط 1، 2007، ص:19.
18. سورة الاسراء، الآية 60.
19. سورة النجم، الآيات: 13-14-15-16-17-18
20. عبد الله بن عتو ، مظاهر الاتساق في الخطاب الصوفي ،ص:102.
21. نبيلة ابراهيم، لغة القص في التراث العربي القديم، ص:14.
22. نفسه، ص.13
23. كمال أبو ديب، الأدب العجائبي والعالم الغرائبي، ص:13.
24. نفسه، ص.11
عبدالعالي كركوب
عبدالإله أشرقي





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,423,559,096
- الملحمة: قضايا وإشكالات
- مدخل لقراءة كتاب بول ريكور -نظرية التأويل: الخطاب وفائض المع ...
- البنية الفكرية للراحل محمد عابد الجابري
- مقولة الإرهاب بين الإيديولوجيا الزائفة و الواقع الحقيقي
- الإسلام السياسي و تناقضات الممارسة
- معاناة المثقف العربي!!
- محمد عابد الجابري: حياته، مؤلفاته، مماته.
- مملكة الجرذان
- إشكالية الجبر و التخيير من منظور الفكر الديني
- إشكالية الحرية في الفكر الفلسفي
- الفكر السوفسطائي و العدالة كممارسة سياسية، تراسيماخوس و كالي ...
- البعد الفلسفي لحقوق الإنسان
- المغرب بين المرتكزات الدينية و أسس العلمانية
- -هذا ليس مقتطفا من جمهورية أفلاطون و لا مدينة الفارابي الفاض ...
- دعوة إلى التسامح
- محمد عابد الجابري و مشروع نقد العقل العربي ، الجزء الأول: مك ...
- الوضع العربي الراهن و نقد مفهوم الثورة
- المشهد السياسي المعاصر: زمن بنكيران


المزيد.....




- نحن والجزائر: فاشهدوا..فاشهدوا..فاشهدوا !
- الرميد يقدم أول تقرير حول حقوق الانسان بالمملكة بعد دستور 20 ...
- فنانون عرب يؤازرون المنتخب الجزائري قبل النهائي القاري
- خبير دولي يخلق دينامية جديدية في حزب الحمامة باقليم القنيطرة ...
- هذه هي التوجهات الجديدة لمشروع قانون المسطرة الجنائية
- زيلينسكي يعلن استعداد كييف لتبادل الصحفي فيشينسكي بالمخرج سي ...
- شاب بهيئة رونالدو يتحدى الشرطة الفرنسية بموسيقى جزائرية! (في ...
- فيلم -الحقيقة- يفتتح مهرجان البندقية
- شاهد: فنان إيطالي يرسم "بورتريه" أرمسترونغ بالجرار ...
- جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي.. ترجمان الآفاق للغة ...


المزيد.....

- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- نشيد الاناشيد المصرى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- متر الوطن بكام ؟ سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كرباج ورا سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر 1 سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كانت وعاشت مصر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد العالي كركوب - الأدب العجائبي في النص المنقبي: دراسة تأويلية لقصة الإسراء والمعراج لابن عباس