أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - صادق العلي - العقوبات الجسدية في الدين الابراهيمي .














المزيد.....

العقوبات الجسدية في الدين الابراهيمي .


صادق العلي
الحوار المتمدن-العدد: 5330 - 2016 / 11 / 1 - 18:01
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


من التعاليم المشتركة في الدين الابراهيمي ( بنسخه الثلاث ) هي العقوبات , اي وسائل الردع , ويمكن ان نطلق عليها العقوبات الجسدية , البعض الاخر يطلق عليها العقوبات الجنائية , هذه العقوبات تتشابه حد التطابق فيما بينها , لكن تختلف قليلاً في تطبيقها من حيث الفارق الزمني او المكاني .
مثال للجرائم وعقوباتها الواردة في الشرائع الثلاث بشكل مختصر :
1-عقوبة الاعدام : هناك ثلاث طرق للأعدام ( الرجم والقتل بالسيف او الحرق ) , يُحكم على من تثبت ادانته بالاعدام بأحدى تلك الطرق , ويحدد القاضي نوع الطريقة ومكانها , قد يختلف التنفيذ في اليهودية والمسيحية من جهة والاسلام من جهة اخرى , على اعتبار ان الكتاب المقدس يتكون من جزئين هما العهد القديم ( الاسفار الخمسة) والعهد الجديد ( الاناجيل الاربعة ) :
اليهودية والمسيحية : هنا بعض ما ذُكرت من الجرائم وعقوباتها في التوراة والانجيل : سفر التثنية ( 20 ) 18-21 ... سفراللاويين ( 20) 10- 18 ... متى ( 23 ) 1-2 ... كورنثوس (6 ) 9-10 .
وفي الاسلام :جاء في القرآن : سورة النوم ( 2 -4 ) ... سورة البقرة ( 178 )
بشكل سريع يُحكم بالاعدام كل من يرتكب الزنى او شرب الخمر او الذي يجمع بين البنت وامها, وهذه العقوبة تجدها في جميع الشرائع الابراهيمية , ولكن في اليهودية هناك جرائم اخرى يكون حكمها الاعدام , مثل عقوق الوالدين والسحر والتدليس بأسم يهوه وغيرها من التُهم .
2عقوبة بتر اعضاء او تقطيع الجسد : هناك اكثر من جريمة يُعاقب عليها المُتهم ببتر احد اعضاء جسمه :
اليهودية والمسيحية : ذُكرت جرائم وعقوبات بتر اعضاء الجسم وتقطيعها في : سفرالخروج ( 21 ) 24-25... سفر التثنية (25 – 12 )
وفي الاسلام : المائدة (33-38) .
هناك مواد كثير في الشرائع الثلاث تعتبر جرائم كبرى ولا مجال لحصرها , ولكن القوانين الوضعية الحديثة لا تعتبرها جرائم مثل عقوق الوالدين او السحر , ولكن الجريمة الاكثر تأثيراً عندهم هي تغيير الدين , فالذي يترك دينه ويعتنق دين اخر يتعرض للأقسى العقوبات , وهذا ما يتعارض بين الشرائع الابراهيمية والقوانين المدنية الحديثة , لان هذه العقوبات قد طُبقت بالفعل في اليهودية والمسيحية والاسلام رسمياً , وتأخذ شكل الاعلان , بمعنى يُنفذ الحكم في مكان عام , وامام جميع الناس , كنوع من الترهيب, اما في الوقت الراهن فلا مجال لتطبيق القوانين الدينية لوجود القانون المدني , ولكن يقوم البعض ( افراد او منظمات ) بشكل مباشر او غير مباشر بتطبيقها كنوع من التقرب لربه , او المساهمة في نشر دينه الذي يؤمن به او تثبيته .
ليس غريباً وجود تشابه حد التطابق في العقوبات , وليس غريباً تطبيقها بهذا الشكل البشع, ولكن الغريب ان يتبجح رجال الدين الابراهيمي بأن العقوبات هي من اجل الانسان , لانها تطهره من الذنوب والخطايا التي ارتكبها بحق نفسه , على اعتبار ان الرب لا يحتاج الانسان , وانما الانسان يحتاج الرب .
العقيدة الدينية كما هو معروف هي ( عقد ) فردي بين الانسان وربه , وعندما يرتكب الانسان هذه الخطايا, يكون قد كسر هذا العقد , لانه يمتلك حق الايمان او الكفر , هذا ما تذكره الكتب المقدسة , ليس بالضرورة ان تكون هذه الخطايا جرائم بحق الاخرين , كما اسلفت ممكن ان تكون تغيير الدين .
اذا كان الرب ليس بحاجة الى الانسان لماذا هذا الاهتمام بالمُخطئ الى هذا الحد ؟.
لماذا الاكراه بتطبيق الشريعة او أعتناقها ؟
لو كانت المؤسسة الدينية ( اليهودية او المسيحية او الاسلام ) , منصفة وعادلة بين جميع افراد المجتمع , لما كان هناك مخطئ , وما كانت هناك عقوبات , ولكن وجود هذه العقوبات دليل على انها تحولت الى نظام اجتماعي , يمكن تناوله نقد , او الالتفاف عليها , او خرقه .
الذين يخرقون القانون ( جنحة او جناية ) ليس بالضرورة انهم يرفضون الدولة , او يرفضون الوطن , ولكنهم قاموا بهذا الفعل لظروف معينة , نفس الشيء الذين يخرقون قانون ( رجال الدين ) لا يعني انهم رفضوا الرب , او انهم لا يؤمنون به , وانما خروجهم على المؤسسات الدينية التي تدعي انها تمثل الرب , وهي الناطقة بأسمه .
الدراسات الحديثة التي تجريها بعض الجامعات , بخصوص الجريمة وانتشارها والحد منها , تأخذ بنظر الاعتبار ملائمة القوانين لحياة الناس , وليس ملائمة الناس للقوانين , لذلك ينصح القائمون على هذه البحوث والدراسات الى تعديل القوانين مع ما يستجد من تطورات , لان خرقها من قبل البعض يعني عدم صلاحيتها للمرحلة , ويجب تعديلها بما يلائم المجتمع .
هناك ( الانطباعية الدينية ) لو صحت التسمية , بمعنى اعطاء صفة او تسمية على دين وتسويقها , كي يبدو هذا الدين بالشكل الذي يريده مطلقوها ...مثلاً :
اليهودية : شعب الله المختار , ابناء الرب , الذين يخططون للسيطرة على العالم , والكثير الكثير من الصفات التي يطلقها البعض على اليهودية , ولكن التاريخ يخبرنا انهم قوم ككل الاقوام , ليس لديهم اي مميزات غير الاعمال التي يقومون بها .
المسيحية : دين التسامح , والغفران , من صفعك على خدك ... !, كلها اكاذيب وتلفيق تاريخي , لان القسوة التي تعامل بها المسيحين فيما بينهم او مع الاخرين , كانت من ابشع صور التاريخ .
الاسلام : دين الرحمة , الدين الحق , دين القتل , دين الارهاب , مجموعة من التُهم , او من الصفات العظيمة التي يطلقها اما عدو او صديق , وهي في الحالتين ليست صحيحة , وليست موضوعية , لانه بالنتيجة دين كباقي الاديان .
نلاحظ ان الصراعات بين المؤسسات الدينية ( اليهودية , المسيحية , الاسلام ) ,هي التي ترسم شكل الرب , وصفاته , وما هو مطلوب من الانسان , بالمقابل لا تجد للرب اي دور فعّال , غير الدور التاريخي , او غير الكلمات التي كُتبت قديماً .

صادق العلي





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- علي حداد ... ان تعيش المآساة ... ان تنقلها .
- النصوص الثانية في الدين الابراهيمي
- داعش صديقة الجميع وعدوة الجميع
- الارتقاء بالذات لارتباطها بالمقدس
- الجعفري والقنصل العراقي في ديترويت وشلة والمتملقين
- الحروب الشيعية السنية والغلبة لل ....... ؟!.
- بين المكتبات العامة ودور العبادة
- تخلف القنصل والقنصلية العراقية في ديترويت من جديد
- الى اقصاه
- كيف لرجال الدين مكافحة الارهاب ؟؟؟
- نتوء يشمخ
- الالحاد الطائفي
- كارل ماركس مؤمن ككل المؤمنين
- ترهات 1
- لوسيفر والايحاد*
- لا مناص من
- رأيت الموت ميتاً
- هل يمكن ان نُجزء الحداثة كي تتقبلها مجتمعاتنا ؟
- نهاري الضائع
- بسقوط الانظمة السياسية العربية ... هل ستسقط الانظمة الثقافية ...


المزيد.....




- دعوة ليهود ألمانيا لعدم ارتداء -الكيباه- لتلافي مخاطر تعرضهم ...
- نصائح لليهود في ألمانيا بعدم ارتداء القلنسوة بعد هجمات
- نبيذ بلا كحول ولحوم حلال في معرض لندن للأزياء الإسلامية
- نبيذ بلا كحول ولحوم حلال في معرض لندن للأزياء الإسلامية
- وهم تخطي الطائفية في العراق
- -حارس بن لادن- يعيش في ألمانيا ويتقاضى راتبا اجتماعيا
- الاحتلال يبعد عددا من حراس المسجد الأقصى
- ألمانيا ترفض ترحيل حارس أسامة بن لادن وتقدم له 1100 يورو شهر ...
- السعودية تصدر صكوكا إسلامية بـ1.3 مليار دولار لتغطية عجز ميز ...
- -فيسبوك- تزيل المحتوى المتعلق بالدولة الإسلامية والقاعدة


المزيد.....

- كتاب(ما هو الدين؟ / حيدر حسين سويري
- علم نفس إنجيلي جديد / ماجد هاشم كيلاني
- مراد وهبة كاهن أم فيلسوف؟ / سامح عسكر
- الضحك على الذقون باسم البدعة في الدين / مولود مدي
- فصول من تاريخ الكذب على الرسول / مولود مدي
- تفكيك شيفرة حزب الله / محمد علي مقلد
- اماطة اللثام عن البدايات المبكرة للاسلام / شريف عبد الرزاق
- المتأسلمون بين نظرية المؤامرة والشوفينية / ياسين المصري
- سوسيولوجية الأماكن الدينية بين البنية المزدوجة والوظيفة الضا ... / وديع جعواني
- وجة نظر في البحث عن ثقافة التنوير والحداثة / ياسين المصري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - صادق العلي - العقوبات الجسدية في الدين الابراهيمي .