أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فاروق عطية - داعّوشي رايح دأعّوشي جاي















المزيد.....

داعّوشي رايح دأعّوشي جاي


فاروق عطية
الحوار المتمدن-العدد: 5326 - 2016 / 10 / 28 - 22:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


علي بركة الله بدأت في العراق معركة استرداد الكرامة ومحو العار لتحرير الموصل، يوم الثلاثاء 18 أكتوبر الجاري، وأعدت للمعركة الحاسمة 12 لواء يتضمن كل منها من 800 إلي 1600 مقاتل تم حشدهم في قاعدة القيّارة 60 كم جنوب الموصل. واستعدت قوات البشمرجة الكوردية لتضييق الخناق وعزل الموصل علي الدواعش من الشمال والشرق. وفي قلب الهجوم على الموصل جهاز مكافحة الإرهاب العراقي، الذي تم تدريبه من قبل القوات الخاصة الأميركية والذي يعتبر القوة الأكثر جاهزية قتالية في البلاد، إلى جانب الشرطة الإتحادية العراقية وبعض الوحدات المسلحة القادرة علي التوغل داخل المدينة. ويعاون الجيش العراقي قوات من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة للتأثير علي المعركة بطرق حاسمة، مستخدمة طائرات الهليكوبتر الهجومية من طراز أباتشي المزودة بصواريخ “هيلفاير” لضرب أهدافها في مناطق داعش، والمدفعية الأميركية والفرنسية لتقديم الدعم المؤثر، إضافة للقوات الخاصة الأميركية التي تنشط في منطقة العمليات بشمال العراق
ويقدر محللو المخابرات الأميركية عدد مقاتلي داعش داخل الموصل ما بين 3000 إلى 4500 مقاتل. وهم مزيج من المسلحين العراقيين والمجندين الأجانب الذين تم إيقاع ضربات مؤثرة بقادتهم على مدى الأشهر القليلة الماضية. ويأمل أوباما أن تنتهي المعارك بالنصر قبيل تسليم السلطة للرئيس الجديد، فهو لا يريد أن يمرر لخليفته التهديد الإرهابي بالسوء الذي هو عليه الآن أو أسوأ من تنظيم القاعدة الذي كان بمثابة الخطر الكبير أمامه عندما أصبح رئيسا للولايات المتحدة عقب انتخابات 2008.
وكلمة داعش هي اختصار للدولة الإسلامية في العراق والشام، ويرجع تاريخ التنظيم بداية الى سبتمبرعام 2003 حيث قام ابو مصعب الزرقاوي بتأسيس تنظيم "الجهاد والتوحيد"الذي مر بمراحل عديدة الى ان تم الاعلان عن "دولة العراق الاسلامية" في عام 2006. وفي اواخر عام 2011 تم الاعلان عن تشكيل جبهة النصرة لاهل الشام "كفرع لتنظيم القاعدة في سوريا" بقيادة ابو محمد الجولاني الذي اوفده تنظيم الدولة الاسلامية في العراق الى سوريا لهذا الغرض مع عدد من قادته المتمرسين في العراق. وفي ابريل 2013 تم الاعلان عن اقامة "الدولة الاسلامية في العراق والشام" وانضم اليها اغلب المقاتلين الاجانب في النصرة، وهو ما شكل قطيعة علنية بين القاعدة والتنظيم، حيث طارد التنظيم جميع الكتائب والفصائل المعارضة الأخرى، واحكم سيطرته على كل المناطق الممتدة من الحدود السورية العراقية حتى اطراف مدينة حلب شمالي البلاد. وسبق اعلان التنظيم عن دولته اجتياح وإحتلال ثاني أكبر مدن العراق، الموصل في 9 يونيو 2014 ووصل التنظيم في زحفه إلى مسافة غير بعيدة عن العاصمة العراقية بغداد قبل أن توقفه الغارات الجوية الامريكية. يسيطر التنظيم حاليا على أكثر من نصف مساحة سوريا و80 بالمائة من موارد النفط والغاز في البلاد.
يدير التنظيم المناطق الواقعة تحت سيطرته بعقلية الدولة اذ يتولى مختلف شؤون ومناحي حياة مقاتليه والمواطنين الذين يعيشون في المناطق التي تخضع له من تعليم وقضاء وصحة وكهرباء، مما يشير الى انه يخطط لاقامة دولة بكل معنى الكلمة. وقد أثار بزوغ نجم التنظيم وسرعة إنتشاره والعمليات العسكرية الخاطفة والناجحة ضد قوات الجيش العراقي والجيش السوري جدلا كبيرا في الاوساط الاقليمة والدولية. تتهم إيران السعودية وقطر وتركيا والقوى الدولية المناوئة لنظام الرئيس بشار الاسد وعلي رأسها الولايات المتحدة بدعم التنظيم والسماح له بالتمدد، لكن السعودية والعديد من قوى المعارضة السورية تتهم ايران ونظام بشار الاسد وحزب الله بالمسؤولية عن نشوء هذا التنظيم والتواطؤ معه.
ويردد الكثيرون ممن يؤمنون بنظرية المؤامرة أن الولايات المتحدة الأمريكية هي التي قامت بإنشاء هذا التنظيم وإمدته بالعتاد والسلاح للاستفادة منه لتمزيق دول الشرق الأوسط وتحويلها لدويلات عرقية وعقائدية (حسب خرائط برنارد لويس). ولكن الحقيقة التي يعلمها الجميع ويتعامون عنها هي أن التنظيم وما يقوم به من جرائم قطع الرؤوس وحرق الناس أحياء وسبي النساء وبيعهن في أسواق النخاسة، وانتشار جهاد النكاح، ما هي إلا تطبيق لما هو موجود في المناهج الدراسية للمدارس والجامعات الإسلامية وعلي رأسها الأزهر، وما هو موجود في كتب التراث الإسلامي كصحيح البخاري وصحيح مسلم وكتاب الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع وفتاوي ابن تيمية وابن عبد الوهاب، ولا دخل للولايات المتحدة أو أي دولة خارجية في إنشائه فهو تنظيم إسلامي عربي قُح، تموله السعودية وقطر وتركيا، قد يجد الاستعمار فيه مصلحة مواتية فيغتنمها. وللحقيقة كانت للولايات المتحدة خطيئتين أدتا إلي إنشاء وانتشار تلك التنظيمات الإرهابية التي انتهت بداعش، أولها: عندما غزت قوات الإتلاف بقيادة الولايات المتحدة العراق (مارس 2003) قام الحاكم المدني للعراق بول بريمر بتسريح الجيش العراقي الذي كان من أقوي الجيوش العربية، بل وتسريح الشرطة والأجهزة الأمنية أيضا فحدث فراغ أمني بالبلاد وانضم الكثير من ضباط الجيش والشرطة للتنظيمات الإرهابية بدعوي محاربة الاستعمار، وثاني الخطايا: كان انسحاب القوات الأمريكية من العراق (15 ديسمبر 2011) دون اكتمال إعداد الجيش العراقي ليكون قادرا علي حماية البلاد مما أدي لسهولة استيلاء داعش علي الموصل دون مقاومة تذكر (9 يوليو 2014).
ولا يمكن أن ننسي دور تركيا ورئيسها قردوغان في استخدام داعش لابتزاز دول الجوار، جاء في تسريبات ويكيلكس منذ أيام إن إردوغان استغل التنظيم لتهديد العراقيين. كما أرسل وفودا إلى بغداد للقاء رئيس وزرائها، وإلى أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق للقاء رئيس الأقليم، لمساومتهما على مساعدته ضد الأكراد مقابل كبح جماح "داعش". وتعكس الوثائق حجم التعاون والتنسيق الذى كان يدور في الخفاء بين قردوغان وتنظيم داعش، وتؤكد جميع المعلومات تورط النظام التركي في علاقات مشبوهة مع الإرهابيين، وأنه سبب رئيسي في الحرب الأهلية في سوريا ونجاح «داعش» في احتلال ثلث العراق تقريبا وإعلان قيام خلافته المزعومة. وقالت وثائق سربها موقع ويكيليكس إن قردوغان الذى يهاجم الأسد ويطالب بإسقاطه، كان يعقد معه صفقات في الخفاء ويرسل مسئولين أتراكًا إلى دمشق للتفاوض معه حول مستقبل الإخوان ومنحهم امتيازات سياسية.

مع بداية الحملة المكثفة من العراق المدعومة بقوات قتالية من التحالف الدولي (64 دولة)، وحركة الانسحاب الكبير المنظم للدواعش، لوحظ أن هناك تحركات دولية نشطة للاستفادة من انسحابها بالتحديد إلي الرِقة السورية. قالت المرشحة الشمطاء للرياسة الأمريكية: إن التقدم العسكري الأمريكي في العراق يساعد على إخراج داعش من هناك وحصر التنظيم في مناطق ضيقة من سوريا. في عام 2015 عندما أحست داعش بالخطر من غارات التحالف الدولي الذي يستهدف معاقله داخل الأراضي السورية، نقل التنظيم عائلات قادته ومسلحيه من الرقة إلي الموصل. والآن تشير المعطيات لهجرة عكسية من الموصل إلي الرقة، فداعش عندما تزداد الضغوط عليه في سوريا يلجأ إلى العراق، وعندما تزداد عليه الضغوط في العراق يعود إلى سوريا، ففي شهر أغسطس الماضي أكد مصدر أمني في محافظة نينوى العراقية أن تنظيم داعش نقل ملفاته المهمة التي تتضمن قاعدة بيانات عناصر التنظيم من الموصل الى الرقة في سورية، كما أنه نقل العديد من مقراته الرئيسية إلي بيوت سرّية في الموصل.
وحركة داعش السريعة للانتقال من الموصل إلي الرقة تنم علي أن هناك ممرات آمنة تحميها دول داعمة، فقد بدأ بنقل مقاتليه المصابين وعائلاتهم من الموصل إلي الرقة، قبل أيام من استعدادات السلطات العراقية لعملية تحرير الموصل من قبضة التنظيم. حيث شوهدت 10 حافلات و12 سيارة محملة بعوائل أجنبية قادمة من الموصل مع حماية عسكرية متجهة إلي الرقة يوم الإثنين 17 أكتوبر، وتم إسكانها بمساكن الشباب بحي الرميلة. وهناك شائعات بأن الإدارة الأمريكية لديها مشروع لتكديس مسلحي داعش في المنطقة الشرقية بسوريا، أي في الرقة ودير الزور، وعلى امتداد الأراضي العراقية، بمعزل عن منطقة الأكراد، وما يؤكدها أن هذا التعامل ليس الأول، بل هناك سابقة مماثلة، ففي معركة الفلوجة والأنبار كان الأمريكيون يفتحون الطرق أمام داعش المهزوم؛ للخروج إلى سوريا وتحت أعين الطائرات الأمريكية بدلا من قصفهم والاجهاز عليهم.
هناك توجيهات عراقية بتحديد ممرات آمنة للمدنيين الذين قد يفرون خلال المعارك الجارية في الموصل، وطالبت الائتلاف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة بمنع متشددي “داعش” من الهرب من الموصل إلى سوريا. وقال قائد العمليات الميدانية لحلفاء الجيش السوري في حلب إن لديه معلومات مؤكدة ودقيقة، تفيد بأن أمريكا تعمل بقوة مع السعودية وتركيا والكيان الصهيوني؛ بهدف إسقاط مدينة الموصل من يد داعش بطريقة مسرحية، بحيث يتم نقل داعش إلى سوريا من دون أي أضرار تلحق بالتنظيم، واعتبرت ذلك بمثابة اعتداء على سيادة سوريا، وكل من يقدم على هذه المحاولة يعد إرهابيًّا، وسيتم التعامل معه بجميع القوى والوسائط المتاحة.
كما حذر وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف من أن موسكو ستتخذ إجراءات عسكرية إذا حاول عناصر “داعش” التسلل إلى الأراضي السورية، وقال إن القوات المشاركة في العملية لم تطوق المدينة تمامًا، ولا أعرف السبب، وربما لم يتمكنوا من تطويقها تمامًا، وإنني آمل في أنهم كانوا عاجزين عن ذلك، وفي ألا يكون ذلك أمرًا متعمدًا، ونبّه أن هذا الممر الذي لا يزال مفتوحًا يُبقي خطر خروج “داعش” من العراق إلى سوريا قائمًا.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,008,675,333
- تراعيني قيراط أراعيك قيراطين
- أعيادنا يا حلوين من 6 اكتوبر حتي الهلوين
- السعودية وديل الكلب
- عصير العلم نصف كوب من الفنكوش
- أنتم السابقون ونحن اللاحقون
- الشُرطة بين الأمس واليوم
- جيوبك أكثر نظافة مع ضريبة القيمة المضافة
- يا خوفي يا بدران ثاني مرة
- محارب سلاحه الفكر والإيمان
- الشروط العُمَرية مرورا بالعِزبي حتي مجلس العار
- الوقح والأمنجي والمجني عليها
- الإيهام والإحباط والجريمة
- الساذج والمكّار والوزير
- ماذا لو فشل انقلاب ضباط 23 يوليو ؟
- أفتكرناه أحموسي طلع هكسوس
- التقاعد وخيل الحكومة
- آل سعود وتخريب الإسلام
- رمضان جانا واتروعنا به
- إذا العرب نسوا نحن أبدا لن ننسي
- نحن أيضا لا ننسي


المزيد.....




- تصاميم عائمة خلال مهرجان نيبوتا في اليابان.. ماذا تعرف عنها؟ ...
- نشرة خاصة: تداعيات اعتراف الرياض بمقتل خاشقجي في قنصلية السع ...
- أبرز مواقف تركيا بأزمة خاشقجي بتسلسل زمني
- جماعة صحفية عربية-تركية تطالب بـ-معاقبة- المتورطين في -قتل- ...
- مسؤولون أمنيون: 10 قتلى على الأقل في تفجير انتحاري في العاصم ...
- أفضل الصور الإخبارية في أسبوع
- حكاية الأسد الذي تبنته كلبة
- مسؤولون أمنيون: 10 قتلى على الأقل في تفجير انتحاري في العاصم ...
- أي الدول دعمت السعودية في تفسيرها لوفاة خاشقجي.. وما موقف هي ...
- شاهد.. حلة جديدة لملعب الكامب نو


المزيد.....

- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (1-2) / غازي الصوراني
- كيف ساهم -اليسار الجديد- بصعود -اليمين-؟ / فرانسيس فوكوياما
- مدخل في الاقتصاد السياسي للعراق الدولة الريعية من المركزية ا ... / مظهر محمد صالح
- الحكم الصالح وإدارة الدولة / جاسم محمد دايش
- صلوات سياسية ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم
- الإخفاقات الذريعة ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم
- الضعف الاستراتيجي لقطاع السياحة في مصر / مجدى عبد الهادى
- الفيدرالية في اليمن.. ماضياً وحاضراً (ورقة بحثية) (الحلقة ال ... / عيبان محمد السامعي
- Dialog oder Crash der Kulturen in Deutschland? / كاظم حبيب
- مدخل إلى الفلسفة الماركسية 6-12 قوانين الديالكتيك.. / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فاروق عطية - داعّوشي رايح دأعّوشي جاي