أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المهاجر - الولدُ على سر أبيه.















المزيد.....

الولدُ على سر أبيه.


جعفر المهاجر
الحوار المتمدن-العدد: 5325 - 2016 / 10 / 27 - 20:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الولدُ على سر أبيه.
جعفر المهاجر.
منذ مايقارب الثلاث سنوات وجرح الموصل يتوغل في عمق خاصرة كل عراقي شريف أصيل بعيد عن مرض الطائفية الوبيل. ففي هذه المدة التي يومها كعام وعامها كقرن على الشعب العراقي والوحش الداعشي القذر يتربع على صدر الحدباء الجليلة، ويوسع هذا الصدر الطاهر جروحا دامية، ويرتكب في كل يوم يمر عليها الفظائع تلو الفظائع بعد أن قتل وذبح وهجر ودمر حضارتها وآثارها، وبث فيها أمواجا من الرعب يشمئز منها ظلام القرون الوسطى . تلك الجرائم التي فاقت في هولها وبشاعتها جرائم المغول والنازيين، ولم يتركوا أسلوبا إجراميا دمويا شاذا في قتل إنسانها إلا واتبعوه أمام مرأى ومسمع العالم المتحضر بأسره. فسارع رؤساء الدول البعيدة عن العراق التي تعتبر الإنسان قيمة عليا بغض النظر عن أصله ومذهبه إلى تقديم العون له لكي يتخلص من هذا الكابوس والوباء الذي يهدد البشرية جمعاء.لكن أخوة يوسف تخلوا عنه وطعنوه في الظهر ، وأخذت فضائياتهم تستضيف كل من ماتت في روحه ودمه القيم الإنسانية والوطنية، ورضي أن يجعل من نفسه عبدا ذليلا للطائفية ودهاقنتها وأبواقها، وأن يخون تربة وطنه ، ويتسكع على موائد الملوك والأمراء الذين تحميهم الأساطيل الأمريكية والغربية. فراح ينفث كالأفعى بعض السم الطائفي الفضائيات التي على شاكلته وهو في حالة يأس وتخبط وإحباط لقلب صورة الإجماع الوطني، وإظهار العراق بالصورة التي ترغبها نفسه بكل خسة ووضاعة وذل وسقوط.
لقد عاهد العراقيون أنفسهم لتحرير مدينة الموصل العراقية وإرجاع أهلها المشردين إلى ديارهم ،ووضع حد لمعاناتهم لكن الأعداء الذين لايروق لهم ذلك، وفي إطار تصاعد الحملة الطائفية الهستيرية المسعورة التي تبثها محطة الجزيرة وصويحباتها التي عتمت على جرائم داعش إستضاف الطائفي المعروف أحمد منصور الذي يتباهى دوما بمقابلة رؤوس الإرهاب زميله الدائم في الفكر والعقيدة المدعو مثنى حارث الضاري الذي يستضيفه بين فترة وأخرى مثلما كان يستضيف أباه المقبور سابقا.
ومثنى هذا يحمل مسمى العنوان الكبير بالوراثة وهو ( الأمين العام لإتحاد المسلمين في العراق) بعد أن ورث هذا اللقب ومعه مرض الطائفية المزمن من أبيه، وظل الولد على سر أبيه في الخيانة وسرد الأكاذيب والتحريض على الفتن الطائفية ، وإظهار الشعب العراقي على إنه مجموعة أسماك يأكل كبيرها صغيرها وإن أهل السنة هم الأضعف في هذه المعركة الدموية التي تدور في عقله المريض الذي لادواء له. وركز كل كلامه على ماسماها (عمليات الإبادة التي ترتكبها الميليشيات الشيعية ضد أهل السنة) وتجاهل تماما مافعلته داعش وكأنها غير موجودة على أرض العراق، وحصر المعركة بين العراقيين فقط.
لقد أطلق مثنى الضاري في الحلقة المسماة (بلا حدود) التي يديرها أحمد منصور في ليلة 26/10/2016 ليفرز شيء من سمومه الطائفية التي ستقتله يوما كما قتلت أباه، وليبث شكواه وآهاته كما في كل مرة للأنظمة العربية التي لقبها بـ (المعتدلة) وأدعى في ملخص كلامه الطويل الذي إستغرق مايقارب الساعة عما سماها بـ( المذابح الطائفية القادمة في الموصل) وقال بالحرف الواحد:
(إن الموصل ستتعرض إلى جريمة إبادة جماعية كاملة ) لو بدأت المعركة الحقيقية لأن تنظيم (الدولة الإسلامية ) يعتبرها العاصمة الحقيقية للخلافة وسيدافع عنها بشراسة. وإن الخطر الشيعي سينتقل بعدها إلى دول الخليج بعد أن ترتكب المذابح في (الخزان السني الثاني للعراق) بعد (الخزان السني الأول) الذي تمثله بغداد. لأن هذه المعركة هي معركة ( أحزاب وحشود ) يقودها ( نادر شاه ) والكل يسعى لتحقيق أهدافه ومصالحه من خلالها. وسيتحول شعار قادمون يانينوى إلى قادمون يارياض وقادمون ياكويت وقادمون ياقطر وقادمون يامنامه مشيرا إلى أن النظام الرسمي العربي لا يدرك أن هناك معركة ذات آثارمستقبلية خطيرة على أمنه. وإن السنة نائمون وينتظرون السكين التي ستأتي على رقابهم. ودعا ماسماهم(علماء الأمة ونخبها) إلى أن يعوا حقيقة أن المعركة التي هي ليست مع تنظيم إرهابي فحسب حيث أن هناك الآن (حالة استعلاء لإيران التي تمارس دور الدولة العظمى في المنطقة ) و(ولاة أمورنا لا يفعلون شيئا). وبهذا الكلام فإن مثنى الضاري قد أسقط عن عورته ورقة التوت حين قال إن المعركة ليست مع داعش بل إنها معركة ( سنة وشيعة ) وعلى العالم السني أن يستعد لمواجهة إيران التي تقود الشيعة في العالم . وهي دعوة صريحة للحرب الطائفية التي ستحرق المنطقة،ويكون وقودها فقراء العالم العربي من أصحاب المذهبين لو تحقق حلم مثنى حارث الضاري ومن يوافقه على كلامه الطائفي المتهافت.
وفي معرض سعيه لإشعال الفتنة الطائفية أضاف الضاري:
( إن الحشود الهائلة في معركة الموصل تؤكد أن لها ما بعدها. وأن أهداف الحكومة العراقية في الموصل طائفية بحتة وترمي إلى إحداث (تغيير ديمغرافي) على غرار المناطق السنية الأخرى وأكد أن مصير العرب السنة في العراق سيئ والقادم أسوأ، وهم مستهدفون (من الجميع)، والهدف الأساسي من معركة الموصل هوإخراج السنة من المعادلة في العراق، واصفا إشراك بعض السنة في معركة الموصل بأنه يهدف إلى إضفاء الشرعية الوطنية على (معركة طائفية فيها كسر عظم بين الأطراف المشاركة فيها،) ومحاولة لإفقاد السنة القاعدة الأخيرة لهم في العراق. وإن ما يجري الآن آشبه بـ (سايكس بيكو) وإعادة تقسيم للمنطقة. ثم عرج على ماسماهم (سنة العملية السياسية ) بأنهم يعملون على ( تشتت السنة ) الذين (كلما رفعوا السلاح يتم الإلتفاف عليهم.) لكنهم لم يستسلموا والعدد الأكبر منهم مازالوا (صامدين ويعتزون بسنيتهم وعراقيتهم .) وأكد (إنهم سيهجرون لكنهم متشبثون بالأرض وهذا عنوان البقاء.) وسيتم قتل السنه الذين يشتركون في القتال بعد معركة الموصل. وقد تكررت كلمة السنه عشرات المرات على لسان الإثنين. وتهجم على الحشد الشعبي واعتبره (أخطر من داعش )واعتبر الجيش العراقي بأنه (ميليشياوي) أيضا والأهداف ( طائفية .) وأردف أحمد منصور بأن (أحد الأشخاص) قد بعث إليه برسالة يخبره إن ( شيعيا ) قد بقر بطن ( سني ) وأخرج كبده وأخذ يمضغه بأسنانه.وعلق مثنى الضاري قائلا ( هذا هو ديدنهم فالتأريخ يخبرنا إنهم أكلة أكباد) ويظهر إن مثنى الضاري وزميله أحمد منصور يجهلون تأريخهم ويرمون جرائم أجدادهم على الذين يناصبونهم العداء.
وهذا كلام صريح يقصد فيه الضاري وصاحبه بأن الدواعش يمثلون سنة العراق، ولابد أن يرد سنة العراق الشرفاء على هذين الشخصين اللذين لم يخفيا شيئا من داعشيتهما المقيتة. ويتذكر العراقيون قول المقبور حارث الضاري في هذه الفضائية ( نحن من القاعدة وإليها) واليوم يقول الولد في نفس هذه الفضائية الداعشية ( نحن من داعش وداعش منا) لأن الولد على سر أبيه.
بهذه اللغة الطائفية الداعشية المقيتة تحدث مثنى حارث الضاري مرة أخرى ليفرغ بعض ماتجمع في صدره من أدران طائفية يسوقها في كل مرة ضد أبناء العراق الشرفاء الذين آلوا على أنفسهم اقتحام الصعاب والأهوال، وتقديم التضحيات الجمة، وخوض هذه المعركة الوطنية لإنقاذ سفينة العراق من ألد أعداء البشرية وهم الدواعش الذين يهددون كل دول العالم،ولم يتركوا جريمة نكراء إلا وارتكبوها بحق العراقيين من مختلف الطوائف. وكان الأكثر ضررا من هؤلاء الوحوش هم أهل السنة الذين يدعي هذا الداعشي الدفاع عنهم بعد أن تحول إلى بوق لتسويق الأكاذيب الرخيصة والأحقاد الطائفية البغيضة التي ستحرق قلبه وكبده وترميه في قمامة التأريخ وإلى الأبد أن شاء الله .
إن الخطر الشيعي الذي يتحدث عنه مثنى الضاري غير موجود إلا في مخيلته المريضة . والعالم كله بات يدرك إن معركة الموصل هي معركة وطنية يخوضها العراقيون لتحرير مدينة عزيزة غالية على كل عراقي.وتعرض سكانها للقتل والتشريد على أيدي الدواعش المجرمين الذين لم تسلم من شرورهم حتى الآثار التأريخية الحضارية .وهم الذين قاموا بسبي النساء ونكاح الجهاد وفضائع يشيب لهولها الولدان ولم يتطرق هذا البوق الطائفي النتن إلى واحدة منها. لكنه صور الشعب العراقي الذي سيقلب أحلامه السوداء رأسا على عقب بأنه مجموعات طائفية متصارعة يأكل بعضهم بعضا، وإن أهل السنة الكرام يعيشون في (محنة رهيبة) وإن الحكومة العراقية ( شر مستطير ) لابد أن يتعاون الحكام العرب للقضاء عليها وتخليص (أهل السنة) من شرورها وهي كذبة تضحك الثكلى، ودعوة واضحة لحروب طائفية قادمة . وأنا هنا لاأدافع أبدا عن الحكومة العراقية التي ظلت تمد يدها لأخوة يوسف على مدى ثلاثة عشر عاما وما زالت تسلك هذا النهج وهم يصدون عنها. وهي تدرك إن أخوة يوسف يكيدون لها دوما.
إن محطة الجزيرة المروجة دوما لجرائم داعش في العراق وقبلها القاعدة وطالبان في أفغانستان واليمن والصومال هذه العصابات الدموية التي سفكت أنهارا من دماء المسلمين وأصبحت جرائمها المنكرة تتردد على كل لسان مسلم وغير مسلم من أقصى العالم ألى أقصاه. وهي اليوم تروج لداعش علنا ودون أي حياء.
لقد كان الضاري الأب يعتبر القاعدة في الجزيرة ( مقاومة ) ولا فرق بين القاعدة والدواعش وهم الذين استباحوا الدماء العراقية وما زالوا يقتلون ضحاياهم بتفجير أجسادهم النتنة بين أوساط التجمعات الشعبية .ولا يكتفون بهذا بل مثلوا بكثير من الجثث وأحرقوها والشواهد كثيرة لاتعد ولا تحصى ويعتبرهم الإبن اليوم بأنهم (ثوار صامدون في قلعتهم الأخيرة الموصل .) ولا عجب في ذلك لأن الولد على سر أبيه كما قلت. لكن للشعب العراقي بكافة قومياته ومذاهبه وجيشه وشرطته الوطنية وحشده الشعبي والعشائري سيحولون هذه القلعة التي جعلها المجرمون الدواعش سجنا كبيرا يمارسون فيه أبشع الجرائم وأكثرها وحشية إلى مدينة آمنة يعيش في ظلها الوارف كافة أبنائها في محبة ووئام، ليساهموا في مداواة جراحها وبنائها من جديد رغم كل الأعداء الناعقين من خلف الحدود مهما علا ضجيجهم .
جعفر المهاجر.
27/10/2016





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,915,278,564
- بغدادُ شامخةٌ أرضا وإنسانا.
- أردوغان سلطان الطائفية والكذب والعدوان.
- أقباس من كتاب النهضة الحسينية.
- هل تمر مجزرة صنعاء مرور الكرام؟؟؟
- ثورة الإمام الحسين شعلة أزلية تنير الدرب للشعوب.
- من وحي الهجرة النبوية المباركة .
- مؤتمر كروزني بداية الأمل للأمة الإسلامية.
- هل تخلى أردوغان عن منطق التوسع والعدوان.؟
- في ذكرى فاجعة منى تتجدد المخاوف على ضيوف الرحمن.
- فلتذهب إلى الجحيم ياثامر السبهان.!
- مسعود البارزاني والإنتهازية السياسية.
- ماذا قدمت الحكومات العراقية لشريحة الشباب.؟
- الإرهاب والفساد وجهان لعملة واحدة.
- الجيشُ والحشد الشعبي ذراعا العراق.
- شخصية أردوغان الإستبدادية وجموحه للإنتقام بعد فشل الانقلاب.
- العروبة وجلالها وبعض أدعيائها.
- عيدٌ بأية حال عدت ياعيدُ.؟
- المطلوب هو رأس العراق.
- الفلوجة في حضن الوطن والإعلام الداعشي يبتلع هزيمته النكراء.
- الوريث القادم مسرور ومتاهات الغرور.


المزيد.....




- ما سر -شبح فلورانس- الذي ظهر في أمريكا؟ (فيديو)
- -الوطني الكردستاني- يرشح برهم صالح لمنصب رئيس العراق
- نصر الله: باقون في سوريا حتى بعد اتفاق إدلب
- بومبيو ووزير دفاع الفليبين يناقشان الوضع في بحر الصين الجنوب ...
- هل يفلح اتفاق إدلب بإنهاء حالة الحرب؟
- البحرية الأمريكية تبدي استعدادها مساعدة روسيا بعمليات البحث ...
- تجربة -سبيس إكس- للصواريخ المتكررة تؤخذ بالاعتبار لدى صناعة ...
- قوات التحالف العربي والقوات اليمنية المشتركة تدفع بتعزيزات ج ...
- المرحلة المجنحة للصاروخ الحامل متعددة الاستخدام تعود إلى قاع ...
- ترامب منتقدا سيشنز: -لا يوجد لدي وزير عدل-


المزيد.....

- تقدم الصراع الطبقي في ظل تعمق الأزمة العامة للامبريالية / عبد السلام أديب
- كتاب -امام العرش مرة أخرى- / عادل صوما
- الطائفيّة كثورةٍ مضادّة السعوديّة و«الربيع العربيّ» / مضاوي الرشيد
- المثقف ودوره الاجتماعي: مقاربة نظرية المثقف العربي وتحديات ا ... / ثائر أبوصالح
- مفهوم الديمقراطية وسيرورتها في إسرائيل / ناجح شاهين
- فائض الشّباب العربيّ والعنف في تقارير التنمية البشرية العربي ... / ميسون سكرية
- مرة أخرى حول المجالس / منصور حكمت
- سجالات فكرية / بير رستم
- مجلة رؤيا / مجموعة من المثقفين العرب
- أمريكا: من الاستثنائية إلى العدمية – بانكاج ميشرا / سليمان الصوينع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المهاجر - الولدُ على سر أبيه.