أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - يوسف أحمد إسماعيل - التصنيف العشوائي















المزيد.....

التصنيف العشوائي


يوسف أحمد إسماعيل

الحوار المتمدن-العدد: 5325 - 2016 / 10 / 27 - 04:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعد تعميم الخراب على السوريين كافة ، وجلّ الجغرفية السورية ، برزت أصوات تخوّن بحدة الأصوات المختلفة معها بالرؤية أو بالموقف . وهذه الملاحظة تنسحب على المعارضين والموالين ، إذ هيمن التصنيف الشيطاني على وعي المواطن السوري المهموم بالأسئلة ذات الإجابات الفاصلة ، وكأني بعنف المواقف والرؤى يزداد اطرادا مع توسع الخراب والتدمير، على الرغم من أن صوت العقل والوطن الآمل يقتضي العكس ، أي أن تهيمن الرؤية الموضوعية كلما ازداد الخراب والتدمير، كسبيل وحيد لوقف نزيف الدم السوري.
وحين نقول بهيمنة التصنيف الشيطاني و الإلحاح على الإجابات الفاصلة وبهيمنة العنف في المواقف والرؤى، نريد الإشارة إلى القول " إما أن تكون معي أو مع الشيطان " والآخر هو الشيطان طبعاً. وبذلك أنت مطالب بالتخلي عن رؤيتك لصالح مخاطبك الذي لا يعترف بك إلا حين تكون في صفّه؛ بمعنى أن تتبنى رؤيته بتفاصيلها ، لأن التصنيف الشيطاني العنيف لا يسمح بالانزياحات، وإنما يطالب بالمطابقة باعتبارها وسيلة المساندة الدائمة مهما حصل من تغيّرات .
في هذه الساحة من العنف والتصنيف الشيطاني نريد العودة إلى الأسئلة التي برزت في بداية الحراك الثوري في سورية، لكي نعيد لإجاباتها التوازن بعيدا عن هيمنة الخراب ونتائجه التدميرية على الموقف الإنساني في الدرجة الأولى .
السؤال الأول : هل انت مع الثورة أم ضدها ؟
بغض النظر عن تجاذبات مفهوم " الثورة " وما حصل في الواقع السوري، لعل الجميع سيجيب : " نحن مع الثورة " ، بما في ذلك أمراء الحرب من الموالين والمعارضين ، بالإضافة إلى المدنيين عامة طبعاً، وذلك على أساس أن الثورة نضال اجتماعي نحو التغيير إلى الأفضل ،ولا أحد يروم غير ذلك.
ولكن ما جرى ويجري في سورية ونتائجه وتعقيداته الداخلية والإقليمية والدولية يدفع إلى إعادة صياغة السؤال الأول على الشكل الآتي : ما رأيك فيما يحصل في سورية ، وأين تقف ؟
في ضوء ذلك التغيير ، لن تكون الإجابة بأني مع الثورة أو ضدها ، لأنها إجابة عن سؤال أصبح في ذمة الماضي بحكم التغيرات الراهنة ، وإذا علت الإجابة على الواقع وتغيراته ، فستكون إجابة نمطية قائمة على التصنيف الشيطاني ، مع أو ضد. وإذا كانت تأخذ بالتغيرات فسترد الإجابات وفق الرؤية من الحراك السلمي، أو من أمراء الحرب، أو الموقف من الاستبداد، أو الموقف العقدي، أو الموقف من مفهوم الدولة المدنية، أو الدولة الدينية، أو الدولة الأمنية أو الدولة الديمقراطية، و الموقف من مفهوم المواطنة وعلاقته بالديمقراطية، أو جدلية التضاد بين الوطن والاستبداد، أو مفهم الوطن والكرامة، وأخيرا الموقف من الإسلام السياسي، وما تطرحه الجماعات والأحزاب المنطوية تحت شعارات دينية، إن كان اسما أو نهجا أو رؤية .
وعليه فإن الإجابة وفق ذلك تترك مساحة واسعة من حرية التعبير، وعلى الآخر أن يحترمها ؛ فتعقيدات الواقع الراهن ، وتغيّر صيغة السؤال الأول، هو من منح كلاً منا تلك المساحة في التعبير عن الرأي، ولا مجال في ذلك للتصنيف الشيطاني والتخوين أو الإقصاء ؛ كلّ حادثة في الأزمة السورية تقتضي موقفا، وكلّ قذيفة لها إجابتها ، وكل تصريح له رأي ، وربما كل شارع يُرتجى له تعبير؛ ولكن المهم في كل تلك المواقف المتنوعة والمختلفة أن يؤخذ بعين الاهتمام الحسّ الإنساني للمواطن السوري بوصفه هو المعنيّ الأول في السرّ أو في العلن، وعند المتاجر بدمه، أو عند الصادق بزعمه.
السؤال الثاني : ما رأيك في النظام؟
حتى قبيل الحراك الثوري السلمي ، وربما مع أهازيجه الأولى كان جلّ الأصدقاء والمختلفين الآن ،و المتضاربين في المواقف ، والمخوّنين لبعضهم، ومعظم المثقفين العضويين وغير العضويين يدينون استبداد السلطة السورية ، والتسلط الأمني والفساد الإداري والنفاق الاجتماعي الذي هيمن على السلوك العام؛ بحكم انتشار قيم القباحة الاجتماعية ، مثل الرشوة والمحسوبية والانتهازية و"الشطارة " و " دَبّرْ راسكْ " و " كن اجتماعياً " بمعنى أن تكون لديك معارف في كل قطاعات الدولة خاصة الأمنية منها.
وكما في الإجابة عن السؤال الأول السابق ؛ إنّ تغيّرات الواقع الراهن لا تسمح بالإجابة النمطية ، مع أو ضد ،كما كان الأمر قبيل الحراك وفي بدايته السلمية، فقد أعطت المقاربات الراهنة للواقع مساحة واسعة من الاختلاف في الرؤى والمواقف ، وأصبح تصنيف الآخر ، مع أو ضد ، هو تصنيف شيطاني إلغائي وإقصائي وغير واقعي، ينطوي على التخوين الناتج من التماهي مع العنف الواقع في الشارع السوري المسلح .
والحال الخلافي في الأزمة السورية ـ أو في حرب المصالح الدولية ، أو في حرب الوكالات ، أو في حرب أمراء السلاح و تجار الدين والسلاح ، أو في حرب الدكتاتور ضد شعبه، أو في حرب الانتهازيين، والمتسلقين على الدم السوري ـ لا يسمح بتحديد الموقف والرؤية، بل يدفع إلى تعدد الآراء واختلافها، بناء على المقاربة ، فمثلا من كان يطمع بالدولة المدنية التعددية وأيّد الثورة بوصفها نضالا سلميا اجتماعيا يطمح إلى التغيير نحو الأفضل ، لا يمكن أن يقبل بانتشار السلاح وهيمنته على النشاط الثوري ، بغض النظر عن المبررات المرتبطة بالعنف وردّه، إلا إذا سيطرت على حسّه ووعيه فكرة الانتقام والثأر.
ومن كان يطمح بالدولة الديمقراطية التعددية ولاحظ هيمنة النزعة الأحادية على الحراك برمته وخاصة ما يرتبط بصورة الإسلام السياسي لن يدعم النشاط العنفي القائم ، وصوره التدمرية المتبناة من جميع الأطراف.
ومن لا حظ التدخل الإقليمي والدولي في الحرب في سورية وتعدّدَ الجهات الداعمة والمخرِّبة والمساندة والرافضة ، رأى أنّ الحراك الثوري تم قتله بالطلقات الأولى؛ لإتاحة المجال لتعميم الموت السوري؛ فصرخ من أجل الوقوف مع سورية الوطن والحضارة والإنسان.
في ظل ذلك الاختلاف والتجاذب والانتقال بين الرؤى والمواقف اختلف أصدقاء الأمس ، وتناثر المعارضون كما تناثر المؤيدون ، وكل وفق زاوية الرؤية التي ينظر من خلالها، فهناك من ينظر إلى التغيير من رؤية دينية، وهناك من ينظر إليه من رؤية مدنية تعددية ، أو دولية حشرت الوطن بين اقطاب الصراع في العالم.
ولكن في المحصلة أخذت المواقف ، على تعددها ومبررات اختلافها، صوراً حادة من التصنيف الشيطاني " مع أو ضد" مما أفسد القدرة على التعايش والمصارحة بين أصدقاء الأمس ومثقفي الوطن السوري المفجوع.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,562,670,932
- الخراب والأسئلة
- أمراء الحرب والسلطان المتحوّل
- تشويه الآخر تحت سقف الوطن
- مثقف السلطةومثقف المعارضة
- الانتصار للحرية
- الطابور الوطني الساذج
- النظام الجمهوري العربي
- الوطنية شراكة إنسانية
- حلب تحترق 2
- حلب تحترق
- البوكر والعيش المشترك
- مواطن بأوراق ناقصة
- وطن بلا حرافيش
- سرود قصرة (10 )
- سرود قصيرة (9)
- سرود قصيرة(8)
- سرود قصيرة (7 )
- مفارقات
- سرود قصيرة (6)
- سرود قصيرة (5)


المزيد.....




- فيديو للبنانية نادين الراسي تشارك في حرق الإطارات باحتجاجات ...
- وزير الدفاع الأمريكي يتوجه إلى الشرق الأوسط
- البنتاغون يستبعد عودة تركيا إلى برنامج طائرات -إف-35-
- رجاء مزيان: صوت يغني ثورة
- السجن 40 عاماً لبريطاني اغتصب ابنتيه
- صحيفة إسبانية: هل نصب ترامب فخا لأردوغان في سوريا؟
- سياحة ويوغا واسترخاء.. شاهد أجمل البحيرات في العالم
- بملابس السجن.. الأمن المصري يسمح لمحامٍ حقوقي بتشييع والده
- منها استخدام مزيل العرق.. 9 أسباب لظهور البقع الداكنة على ال ...
- هل غرقت التيتانيك حقا؟.. نظرية المؤامرة تثير 13 لغزا حول الح ...


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - يوسف أحمد إسماعيل - التصنيف العشوائي