أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - محمد الأزرقي - قتل أسامة بن لادن ومسالك الجرذان في سوريا















المزيد.....



قتل أسامة بن لادن ومسالك الجرذان في سوريا


محمد الأزرقي

الحوار المتمدن-العدد: 5325 - 2016 / 10 / 26 - 23:59
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


سيمور هِرش كاتب ومحقق صحفي قدير لتقاريره التفصيلية الموثقة التي وصف فيها مذبحة ماي لاي في فيتنام، والتي حصل من اجلها على جائزة پوليتزر، وتقريره عن دور هنري كِسنجر في إطالة أمد الحرب هناك ثمّ في اسقاط حكومة چلي الشرعية. كما فضح اساليب التعذيب وممارسات العسكر المشينة التي ترقى الى جرائم الحرب في سجون أفغانستان ومعتقل گوانتنامو وفي معتقل أبي غريب في العراق. وهو في نظري من أكبر روّاد الصحافة الإستقصائية. المفارقة هي أنّ افضل التحليلات والتغطية الإعلامية لكلّ ذلك، وعلى سبيل المثال، تقرير چلكوت، هي التي نشِرت ونوقِشت، باستفاضة، في البلدان التي ساهمت بالاحتلال، خصوصا بريطانيا. قد يكون منبع ذلك الاحساس هو أنّ الحرب كانت عدوانية، ومبنية على اكاذيب اختلقها رئيس الوزراء السابق، بالتحالف مع أمريكا، كما دلت التظاهرة المليونية التي سبقت شنّ العدوان، وكانت اكبر مظاهرة في تاريخ بريطانيا، أو مراجعة من ساندوا الغزو لأنفسهم، بعد أن تبينت لهم تكلفة الحرب البشرية والاقتصادية، أو بعد أن خلق الاحتلال حاضنة للإرهاب تمتد إلى اكثر من بلد عربي وتصل بآثارها إلى قلب الدول الغازية، أو لحرصهم على مؤسساتية الدولة وسيرورة اتخاذ القرار على أعلى المستويات وضمان العمل ضمن القوانين المحلية والدولية. أدى طرح هذه الأسباب إمّا منفردة او بشكل متداخل إلى اعادة النظر، من جديد، في اسباب الغزو وتفكيك حجم المسؤولية والنقد الذاتي للسياسة الخارجية الاستعمارية، وكما ذكِر المرة تلو المرة، هو كي تتجنب بريطانيا ارتكاب ذات "الخطأ" مستقبلا. وذهب جِرمي كوربِن، رئيس حزب العمال، أبعد من ذلك حين وقف معتذرا من الشعب العراقي ومن عوائل الجنود البريطانيين الذين قتِلوا في العراق، مع الإشارة بأنّه سيواصل عمله في تحميل توني بلير مسؤولية اتخاذ ذلك القرار الكارثي.*
يطلّ علينا هِرش هذه المرّة ليكشف عن خفايا قضيتي إبن لادن وسوريا مستندا الى شهادات وتحليلات ضباط سابقين وحاليين في القوات المسلحة الأمريكية ووكالة المخابرات المركزية ومقربين من مركز الأمن القومي والبيت الأبيض، إضافة الى مسؤولين في المخابرات العسكرية الپاكستانية وحكومتها، وتقارير لصحفيين آخرين يُعتمد على مصداقيتهم. فلا عجب أنْ قالت عنه مجلة نيويورك تايمز "إنّه من اعظم المحققين الصحفيين". وذهبت صحيفة الگارديَن للقول "إنّه الصحفي الذي تخشاه واشنطن". أمّا مجلة السياسة الخارجية فتشيد بأنّ كشفه للتجاوزات المشينة للعسكرتاريا الإمريكية في فيتنام والعراق قد حققت له شهرة عالمية ومكانة صحفية عالية مُشرّفة. وترى صحيفة الفايننشل تايمز أنّه آخر الصحفيين الأمريكيين العظام. ويشهد ديفد رمنِك، رئيس تحرير مجلة نيو يوركر، أنّ هِرش يتفرد في ميدان التحقيقات الصحفية الإستقصائية ويتميز فيه.غير أنّ هذا الكاتب والمحقق الصحافي المعروف لم ينجَ من تأثيم إيلي فيزل في الولايات المتحدة، الذي بدا وكأنه مندوب غير مباشر عن منظمة AIPAC ، أشهر هيئات اللوبي الإسرائيلي وأشدّها شراسة، له ولعدد من كبار الكتّاب والصحافيين والفنّانين الأمريكيين اليهود، واتهامهم ليس بالتخاذل والخور في الدفاع عن دولة اليهود فحسب، بل كذلك بالتهمة العظمى، العداء للسامية! بين هؤلاء إضافة الى
.....
]*http://www.alquds.co.uk/?p=571425[
هِرش مثلا، نعوم چومسكي وودي ألن، الممثل والمخرج السينمائي، وميلتن فيورست، المحرّر المتجوّل في مجلة نيويوركر، ومايكل ليرنر، الحاخام المستنير ورئيس تحرير المجلة اليهودية الثقافية ـ الفكرية تِكون. وحين سقط فيزل في فخّ النصّاب الأمريكي الدولي برنارد مادوف، اليهودي بدوره، فاستثمر عنده وخسر 15.2 مليون دولارا هو وزوجته، كان لافتا كيف انقلب مادوف، في ناظر فيزل، من "سبط الإحسان اليهودي" إلى "اللص الأقذر على وجه الأرض!"
قد يبدو الأمر للوهلة الأولى محيّرا، لكنّه في الحقيقة جزء من ألاعيب الإدارات الأمريكية المتعاقبة ووكالة المخابرات المركزية في ارضنا العربية. لنأخذ مثلا كيف وافق جيش التحرير المدعوم أمريكيا على الخضوع في عمله لإشراف جبهة النصرة، أي القاعدة المصنفة على قائمة الإرهاب الدولي، وذلك باتفاق وقعه الطرفان، لإنهاء الخلاف بينهما في سوريا. ويُعّد جيش التحرير من أبرز الفصائل المدعومة أمريكيّا، ويحصل على رواتبه وتموينه وتسليحه من غرفة عمليات الموم، التي تشرف عليها أجهزة استخبارات عدة، على رأسها الأمريكية، وتتخذ من مدينة أنطاكيا التركية مقرا لها. وقد وقّع قائد جيش التحرير مع ممثل جبهة النصرة على وثيقة اتفاق لحلّ الخلاف، لكنّها وثيقة إذعان وليس اتفاقا بين طرفين متساويين، وهو ما يؤكد أنّ النصرة تتبع في تصفية خصومها أسلوبَين مختلفَين، الأوّل هو التصفية العسكرية كما حصل مع أكثر من 15 فصيلا خلال العامين الماضيين، أبرزها حركة حزم وجبهة ثوار سوريا، والثانية التصفية المعنوية، عبر إجبار الفصيل على الرضوخ لها والاذعان لطلباتها. فقد تعهد قائد جيش التحرير بعدم المشاركة في أيّ مشروع يُضّر "بالمجاهدين، وأن يلتزم "بالضوابط الشرعية" في وجوده وقتاله وحركته في ساحة الشام، مع قبوله أن يكون تحت المسائلة وفق إجراءات اتفِق عليها بين الطرفين. وهذا يعني أنّ هذا الجيش وافق مُذعِنا على أن يكون تحت مراقبة جبهة النصرة وإشرافها في كافة حركاته وسكناته، وأن يخضع للمسائلة في حال ارتكب أيّ خرق للضوابط الشرعية، وبالتأكيد فإنّ الجبهة هي من ستتولى مسائلته. في المقابل، كان الالتزام الوحيد على عاتقها هو الحفاظ على علاقة طيبة مع جيش التحرير طالما أنه ملتزم بالبند السابق. فالسؤال إذن، كيف يمكننا تصديق ما تروّجه الإدارة الأمريكية وجدّيتها في محاربة القاعدة وداعش ISIS؟*
من جانب آخر، خلصت لجنة برلمانية منبثقة عن لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم البريطاني إلى وجود أدلة تاريخية تؤكد أنّ دول الخليج، بما فيها السعودية، موّلت تنظيمي القاعدة/الدولة الإسلامية ISIS سرًّا. ودعت اللجنة الرياض ودولا عربية وصفتها بأنّها "سنّية" إلى فرض قيود صارمة تمنع مواطنيها، بمن فيهم اعضاء من الأُسر الحاكمة، من تمويل التنظيم. وقالت وزارة الدفاع البريطانية، في معلومات قدّمتها للجنة بوجود أدلة على أنّ داعش تتلقّى تبرّعات من دول خليجية، من خلال أنظمة تحويل الأموال البديلة التي تقوم على تحويل الأموال عبر العالم من دون إعطاء الكثير من المعلومات عن الأشخاص المنخرطين في عملية التحويل.
هذا ورأى وزير شؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية البريطانية أنّه قبل العام 2014، اعتبرت بعض الدول أنّ داعش هو حامي المسلمين السنّة في حربي سوريا والعراق. بدوره، أوضح رئيس مكتب
.....
*[http://assafir.com/Article/1/502283]
الاتصالات الخارجية البريطانية أنّ داعش استحوذ على تبرّعات من بعض السنّة المتعاطفين معه، والتركيز على الدول الغنية في المنطقة، وتحديداً الملكيات السنّية في الخليج. خلال مناقشته احتمال تقديم أفراد من العائلات الملكية السنّية تبرّعات وهبات سخيّة للتنظيم، أقرّ الوزير المذكور، كما نقلت عنه اللجنة، أنّه من الصعب معرفة طريقة الإدارة في الأسر الحاكمة في بعض البلدان الخليجية، مضيفاً أنّها مسألة غامضة جدا، مرجّحا أنّ ذلك يحصل عندما يتبرّع شخص مقرّب من دوائر صنع القرار في الأسر الحاكمة تبرّعا سخيّا للتنظيم. من جهته، قال رئيس مكتب الاتصالات المذكور أنّه يصعب في بعض تلك البلدان، وتحديدا عندما تتعامل مع الأسر الملكية والأمراء الأثرياء، أن تعرف ما الذي تموّله الحكومة، مضيفا أنّ هدفهم لم يكن التركيز على معرفة غلطة مَن هذه، بل على تجفيف منابع تمويل داعش.*
يذكر هِرش في القسم الأول من تقريره أنّه إتصل في ربيع هذا العام بأسد درّاني، وهو جنرال متقاعد، كان من قبل رئيسا لوكالة المخابرات العسكرية الپاكستانية في مطلع التسعينات واخبره بتفاصيل ما عرفه بصدد الهجوم على مقرّ إبن لادن من المصادر الأمريكيّة. وهي تتلخّص بأنّ إبن لادن كان معتقلا لدى المخابرات العسكرية ISI، وهي التي وضعته في ذلك المنزل منذ عام 2006، وأنّ الجنرالين كيّاني وپاشا كانا على علم بالغارة الليلية وضمنا سلامة الطائرات المروحية التي حملت النخبة البحرية الخاصّة الى أبوتآباد ودخلت الأجواء الپاكستانية وغادرتها دون انطلاق صفارات الإنذار، نتيجة لإيقاف الرادارات الپاكستانية ، وأنّ وكالة المخابرات المركزية لم تعلم بمكان اختفاء إبن لادن ولا عن تتبّع مراسليه الشخصيين، كما تدعي رواية البيت الأبيض منذ شهر مايو من عام 2011. لقد عرفت الوكالة بالأمر نتيجة وشاية من ضابط مخابرات پاكستاني رفيع المستوى مقابل تلقي المكافأة التی وضعتها الوكالة وقدرها 25 مليون دولارا. كانت تلك الوشاية هي ما دفع أوباما لأن يصدر الأمر لوحدة النخبة لتنطلق في مهمّتها، وأنّ كافة التفاصيل التي احتوتها الرواية الرسمية هي محض اباطيل.
لعبت هوليوود دورها ايضا في نشر اكاذيب الإدارة الأمريكية، فقد طلعت علينا في عام 2012 بفلم حمل عنوان Zero Dark Thirty. وقد خصّص الفلم لتثمين جهود وكالة المخابرات المركزية من خلال توضيح الدور الفعّال لاحدى العاملات فيها لمطاردة إبن لادن، من قبل نخبة من القوّات الخاصّة وتمكّنها من تصفيته في النهاية.
كتب هِرش أنّه جرى إخبار الصحفيين الموجودين في البيت الأبيض إثر إعلان الرئيس بوقت قصير أنّ قتل إبن لادن "كان حصيلة سنوات عدّة من العمل المخابراتي الدقيق على المستوى العالي،" الذي ركّز على مجموعة من حاملي الرسائل والتعليمات، ومن ضمنهم واحد كان معروفا عنه أنّه من المقرّبين جدّا لابن لادن. قيل للصحفيين أنّ فريقا خاصّا من عاملي وكالة المخابرات المركزية ومحللي وكالة الأمن القومي، قد تابع تحرّكات ذلك "الرسول" حتى رصده وهو يتنقل جيئة وذهابا الى مبنى محصّن قيمته مليون دولارا في أبوتآباد. وبعد أشهر من الرقابة والرّصد، توصّلت المخابرات الأمريكية الى درجة "من الثقة العالية" أنّ شخصا مهمّا جدّا يُقيم في ذلك المبنى. وكانت هناك "تقديرات باحتمالات عالية أنّ ذلك الشخص هو أسامة بن
.....
*[http://assafir.com/Article/1/502300]
لادن." تعرّض الفريق المُغير الأمريكي لإطلاق نار عند دخوله المبنى، وأنّ ثلاثة رجال، إثنين منهما حامل الرسائل وأخوه وولد إبن لادن الراشد قد قُتلوا، بعد أن ردّ الفريق على مصدر النيران فأسكتها. وحين طُرح سؤال عمّا إذا كان إبن لادن قد دافع عن نفسه، أجاب أحد المتحدثين بالإيجاب قائلا، "نعم، تصدّى للقوّة المهاجمة وقاومها، فقُتل اثناء تبادل إطلاق النار."
يخبرنا المؤلف أنّ المبنى الذي اقام فيه إبن لادن كان يبعد مسافة قدرها أقلّ من ميلين من الأكاديمية العسكرية الپاكستانية، كما يبعدعن مقرّ قيادة الجيش حوالي الميل أو بعض الميل. ومدينة أبوتآباد تقع على مسافة تقلّ عن 15 دقيقة بالطائرة المروحية من منطقة توبيلا غازي، وهي قاعدة هامة لعمليات المخابرات ISI السرّيّة، وكذلك هي المكان الذي تتدرب فيه وحدات حماية المنشآت الذرية للبلد. "غازي هي السبب الذي جعل ISI تأتي بابن لادن أصلا الى أبوتآباد،" كما ذكر مصدر معلومات المؤلف. "والغرض هو وضعه تحت الرقابة الدائمة طيلة الوقت."
كما أفاد هِرش أنّ مصادره ابلغته أنّ كيّاني وپاشا كانا مسؤولين عن ضمان أنّ الجيش الپاكستاني ودفاعاته الجويّة سوف لن تعترض أو تشتبك مع المروحيات الأمريكية التي ستُستعمَل لتنفيذ الغارة. أنيطت بالخلية الأمريكية المتواجدة في تربيلا غازي مسؤولية تنسيق الإتصالات بين المخابرات الپاكستانية وكبار القادة العسكريين الأمريكيين المتواجدين في قواعدهم في افغانستان، وايضا مع طائرتي بلاك هوك المروحيتين. كان الغرض هو التأكّد من عدم وجود أيّة طائرة پاكستانية مقاتلة لمراقبة الحدود الجوية الغربية للبلد وحراستها في ذلك الوقت، خشية أن تعترض سبيل المروحيتين الأمريكيتين أو القيام بعمل ما لإيقافهما. كما كان الإتفاق ألّا تُعلن أخبار الغارة بشكل مباشر. توجب على كافة الوحدات التابعة لقيادة العمليات الخاصة المشتركة أن تعمل بسريّة تامّة، حسب أوامر تلك القيادة. ومن جانب كيّاني وپاشا فإنّ الإعلان عن قتل إبن لادن سوف يكون بعد اسبوع أو أكثر من إكمال المهمّة. يتمّ خلال تلك الفترة ترتيب قصة يجري الإفصاح عنها بعد انقضاء المدة المذكورة. كان مفترضا أن يُعلن أوباما أنّ مقارنة عيّنة الحمض النووي قد اكّدت أنّ إبن لادن قد قضى نحبه إثر عملية قصف نفذتها طائرة مسيّرة (بدون طيار) في منطقة جبال هندو كوش، على الجانب الأفغاني من حدود پاكستان الغربية. كما أنّ الأمريكيين الذين خططوا للغارة قد أكّدوا لكلّ من كيّاني وپاشا بأنّ طبيعة تعاونهما ومداه سوف لن تخرجا للعلن إطلاقا. كان مفهوما لدى الجميع أنّه لو اصبح دور پاكستان في العملية معروفا، فستكون هناك احتجاجات عنيفة. يُعتبر إبن لادن في نظر العديد من الپاكستانيين بطلا، وأنّ كيّاني وپاشا وإسرتيهما سيكونون في خطر، وستلحق بجيش پاكستان مهانة علنية.
كان المبنى في أبوتآباد تحت حراسة رجال المخابرات الپاكستانية على مدار الساعة لمراقبة إبن لادن وزوجاته وأطفاله. كانت لدى أولئك الرجال أوامر بالإنسحاب من المنطقة حال سماعهم ضوضاء المروحيتين الأمريكيتين حين تقتربان من المبنى. كانت المدينة غارقة في ظلام دامس، فقد أمرت المخابرات الپاكستانية ISI بقطع التيار الكهربائي عنها بساعات قليلة من تنفيذ الغارة.
إستشهد المؤلف باقوال أحد مسؤولي الإدارة الأمريكية، وهو جون برَنن الذي امتدح الرئيس بقوله، "إنّ أوباما قد أقدم على أجرأ عمل قام به رئيس أمريكي في التاريخ الحديث." ذكر برَنن أنّ عدد الأشخاص، الذين قتلوا على يد عناصر النخبة خمسة، وهم إبن لادن وأحد حاملي رسائله وأخو ذلك الرجل والولد الراشد لابن لادن وإحدى زوجاته التي قيل إنّها وقفت أمامه تحميه من وابل الرصاص. أشار هِرش الى أنّه بعد يومين من وقوع الغارة نشرت وكالة رويترز صورا لثلاثة رجال قتلى قالت إنّها اشترتها من أحد مسؤولي المخابرات العسكرية الپاكستانية. حدّدت الوكالة هوية إثنين من القتلى، وهما حامل الرسائل وأخوه.
ذكر خبر رويترز الأصلي الذي نقله كرس البرتِن من إسلام آباد أنّ الصور، التي حصلت عليها الوكالة قد التُقطت بعد ساعة من الهجوم على المبنى. وهي تظهر ثلاثة اشخاص وسط برك من الدماء والتقطتها المخابرات العسكرية الپاكستانية حال دخولها المبني في الساعات المبكرة ليوم الإثنين. كان اثنان من القتلى يرتديان الزي الپاكستاني. أمّا الثالث فكان يلبس قميص تي شرت. كانت الدماء لا تزال تسيل من آذانهم وأنوفهم وأفواههم. لم يكن إبن لادن بينهم. كان توقيت الصور الساعة 2:30 من صباح يوم 2 مايو.
لم تظهر الصور أيّا من الرجال القتلى وهو يحمل سلاحا. ظهر قرب إحدى الجثث ما يشبه سلكا لتوصيل الكومپيوتر ولعبة طفل على شكل مسدس لإطلاق رشّات الماء مصنوع من مادة الپلاستك باللونين الأخضر والبرتقالي، كان موجودا قرب كتف احد القتلى الأيمن، وكانت توجد بركة دم تحت رأسه. الصورة الأخرى كانت لرجل جرى الدم من انفه وخده الأيمن وكان صدره مغطى ببقعة دم كبيرة. أمّا القتيل الثالث، الذي كان يلبس قميص تي شرت، فكان مستلقيا على ظهره وسط بركة دم كبيرة نتيجة إصابة بالغة في رأسه.
قرّر الرئیس الأمريكي عدم نشر صور جثمان إبن لادن لفضاعتها وخوفا من أن تستعملها القاعدة لأغراض الدعاية، حسب ما ذكره لمعدّ برنامج 60 دقيقة في محطة تلفزيون سي بي أس. أضاف الرئيس أنّ "نشرها سيخلق خطورة على الأمن القومي." كما التقطت صور اخرى في الساعة 5:21 ومرّة ثالثة في الساعة 6:43 أظهرت بقايا حطام الطائرة المروحية التي بدا أنّها مزودة بجهاز التسلل Stealth. وجّهت حكومة پاكستان اللوم للمخابرات العالمية التي عجزت عن معرفة مكان اختفاء إبن لادن لوقت طويل، فيما كانت واشنطن تدرس إنْ كانت حليفتها قد أخفت قائد القاعدة عن انظارها طوال تلك الفترة، وهو أمر تنكره تلك الحكومة جملة وتفصيلا، حسب تقرير رويترز.*
فنّد هِرش رواية دفن الرفات في البحر اعتمادا على عدد من المصادر والتحليلات. كما يستشعر المؤلف شكّا واسعا حول مصير جثمان إبن لادن وماذا حلّ به. فرواية تقول إنّ الوكالة استحوذت عليه بعد وصول النخبة الى جلالآباد، واخرى تتحدث عن رمي بعض اجزاء الرفات من الطائرة في منطقة الجبال في طريق عودتها الى افغانستان. الرئيس أوباما يقول إنّه شاهد صور الجثمان ومنع عرضها لفضاعتها، ولأن ذلك يشكّل خطورة على الأمن الوطني للبلاد. زوجة إبن لادن التي قيل إنّها اصيبت بطلق ناري في ركبتها وكانت تصرخ بشكل هستيري أو أنّ زوجها احتمى بها فقتِلت، خرجت تقول إنّها فقدت الوعي بعد إصابتها بالركبة، وحين أفاقت راقبت الجنود يحملون جثة زوجها ويمضون بها على عجل. ذكرت تلك الزوجة أمام المحققين الپاكستانيين أنّ زعيم القاعدة كان يعيش في أبوتآباد منذ خمس سنوات، حسب ما اعلنه كبار مسئولي الجيش الپاكستاني لجماعة من الصحفيين بتاريخ 5 مايو. وقالت تلك الزوجة للمحققين إنّها لم تغادر غرفتها منذ خمس
.....
*[http://www.reuters.com/article/us-binladen-pakistan-photos-idUSTRE7437KK20110505]
سنوات، وإنّ زوجها بقي هناك ايضا فى نفس الفترة. وقال المسؤولون إنّ 3 من زوجات إبن لادن و13 ابنا وبنتا له تحفظت عليهم السلطات الپاكستانية بعد قتله.*
تولى الجنرال المتقاعد شوكت قدير التحقيق لمدة ثمانية أشهر في هذه القضية، وبفضل علاقاته الجيدة في أعلى هرم الجيش تمكن من زيارة المنزل الذي كان يقيم فيه إبن لادن قبل تدميره في فبراير، والتحدث مع أرامل إبن لادن اللواتي تمّ توقيفهن إثر الغارة الأمريكية. وحسب الجنرال قدير، كان خالد واثنان من حراس بن لادن الپاكستانيين يأتون بانتظام إلى المنزل مع نساء وأطفال، مضيفاً أنّه في الإجمال كان 27 شخصا يعيشون في المنزل وملحقه عشية الغارة الأمريكية في الثاني من مايو 2011. كان إبن لادن يقيم في الطابق الأعلى مع آخر زوجاته، اليمنية آمال عبدالفتاح، عمرها 29 عاما. وهي التي تزوجها في 1999 ورُزِق منها بخمسة أطفال، اثنان منهم وُلدا في أبوتآباد، وبحسب الجنرال قدير، فقد كان الجميع في هذا المنزل يعيش في وئام بمن فيهم آمال والزوجة الأخرى لابن لادن السعودية سهام وهي أم الأبن الراشد، خالد.
في ربيع 2011 وصلت زوجة ثالثة لابن لادن، وهي أيضا سعودية، وتدعى خيرية، وكان قد تزوجها في ثمانينات القرن الماضي ولم يرها منذ نهاية 2001، حيث لجأت إلى إيران ووضعت قيد الإقامة الجبرية حتى نهاية 2010، ثم أمضت بحسب الجنرال قدير، عدة أشهر في معسكر للقاعدة في أفغانستان قبل الانتقال إلى أبوتآباد في مارس 2011، قبل أقلّ من شهرين من الغارة الأمريكية. وكما هو متوقع، برَّأ الجنرال السابق الجيش الپاكستاني المتهم بغضّ الطرف لسنوات عن وجود إبن لادن في أبوتآباد. وتحدّث عن مؤامرة وغيرة بين نسوته. ولكنّ واشنطن أكّدت أنها رصدت بن لادن بوسائلها الخاصة، كما استمر الجيش الپاكستاني ينفي معرفته بوجود إبن لادن في أبوتآباد. وحسب اقوال قدير، فإنّ الجيش الپاكستاني اكتشف الأمر لكن بشكل متأخر في نهاية أبريل، وأنّ الغارة الأمريكية سبقت أيّ تحرك له. وعند سؤاله عن نقص الأدلة حول النظرية التي يفترضها، أجاب الجنرال قدير بأنّ الأدلة ناقصة "الأمر شبيه بقضية جي أف كي"، أي اغتيال الرئيس الأمريكي الأسبق كَنَدي.**
ثمّ عادت الزوجة اليمنية واطلقت لغزا جديدا. كشفت آمال السادة، التي كانت مع زوجها عند اقتحام المنزل والذي استُشِهد أمامها، حسبما قالت، عن القصة الحقيقية التي أخفتها الإدارة الأمريكية عن العالم. ذكرت في حوار مع صحيفة عكاظ سنتر السعودية، "عندما بدأ الاقتحام على البيت وبدأ إنزال الجنود من الطائرات المروحية على البيت وبدأوا في الاشتباكات، فاشتبك معهم الأخوة الذين كانوا متواجدين في البيت، وقد كانت اشتباكات قويّة وعنيفة. وقد كانت القوة المتواجدة هم من الجيش الپاكستاني والجيش الأمريكي مع وجود قوات من المارينز الأمريكي، وحاصروا البيت وانتشروا في تلك المنطقة انتشارا واسعا وقد كان عددهم كثيرا جدا." ثمّ أضافت، "بدأوا بدخول البيت بسرعة وقد أخذ الشيخ أسامة بن لادن سلاحه عند بداية الاشتباكات وأراد أن يشتبك من خلال النافذة التي كانت في الغرفة التي كان فيها فجاءته طلقة نارية في رأسه من جهة
.....
*[http://arabic.people.com.cn/31662/7371705.html]
**[http://www.alarabiya.net/articles/2012/03/09/199594.htm]
الوجه فسقط في نفس الوقت شهيدا وفاضت روحه إلى بارئها." وتابعت قائلة، "وقد كانت هذه رحمة من الله عزّ وجلّ للشيخ فقد كان اشتباكه ومقتله لم يتجاوز الدقائق المعدودة. وحتى بعد إصابته بالطلقة لم يتأخر فمات بسرعة، رحمه الله. وقد دخل الأمريكان البيت ودخلوا الغرفة فوجدوا أنّ الشيخ قد قتل، فأخذوا الجثة بسرعة وساروا بها إلى الطائرة المروحية وقد رافق جثة الشيخ مجموعة من ضباط المارينز الأمريكي. أقلعوا بالطائرة بسرعة وبعد إقلاع الطائرة بقليل انفجرت بمن فيها ولم يبق لها ولا للذين كانوا فيها أثر سوى أشلاء ممزقة وبقايا أجزاء صغيرة من الطائرة."
أوضحت الزوجة أنّه، "لذلك تمّ إخفاء خبر مقتل الشيخ بهذه الطريقة لأنّ أوباما والبيت الأبيض كانوا يشاهدون احداث العملية مباشرة حتى ظهر على وجوههم شيء من الخوف والاستغراب وذلك بسبب انفجار الطائرة وهم يريدون جثة الشيخ كاملة لكي يظهروه للعالم وهو بين أيديهم مقتولا، ويثبتوا بذلك أنّهم انتصروا، فأفشل الله مخططهم وأخزاهم وردّ كيدهم في نحورهم." وتابعت القول، "ولذلك جعلوا مراسيم مقتله على البحر وعلى أنّهم رموا الجثة في وسط البحر وقد حفظ الله الشيخ حيا وميتا من كيد الأعداء."* هذا وذكرت صفية، وهي بنت إبن لادن من هذه الزوجة، والبالغة 13 عاما، أنّها شهدت مقتل والدها أمام عينيها.**
ثمّ أدلت وكِليكس بدلوها في الموضوع فذكرت، "إنّ جثة زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن لم تلق في البحر،" بحسب ما أظهرت ثلاث من وثائقها "لشركة ستراتفور الاستخباراتية نشِرت أمس وأوّل من أمس. " أكّدت الوثائق، وفقاً لصحيفة الشرق الأوسط اللندنية، أنّ جثة إبن لادن موجودة بحوزة معهد القوات المسلحة لعلم الأمراض في مدينة بثسدا بولاية ميرلاند. وأكّدت الوثائق أنّه تمّ نقل الجثمان لأمريكا في طائرة خاصّة تعود لوكالة المخابرات المركزية.
هذا وتشير الوثائق إلى أنّ وزيرة الخارجية الأميركية هِلاري كلينتِن ذكرت، أنّ إسلام آباد ليس لديها أيّة مبرّرات لاعتقال طبيب إبن لادن الذي قدّم للولايات المتحدة معلومات حول مخبأ إبن لادن، حسب ما تؤكد مصادر پاكستانية. من جهة أخرى، قال رجل الأعمال الأمريكي الپاكستاني الأصل، منصور إعجاز، والذي كان وراء ما بات يعرف بقضية المذكرة السرية، "إنّ الرئيس الپاكستاني آصف علي زرداري، هو من أَذِن للقوات الأمريكية بالدخول إلى پاكستان لاغتيال أسامة بن لادن".

وقال إعجاز، إنّ الرئيس الپاكستاني كان على علم بالعملية، وإنه أبلغ قائد الجيش الجنرال إشفاق كيّاني بأنّه سمح للقوات الأمريكية بدخول الأراضي الپاكستانية ليلة قتل إبن لادن. وكان إعجاز قد قال: "إنّ السفير الپاكستاني السابق في واشنطن، حسين حقاني، قد طلب منه أن يقدم مذكرة للقيادة الأمريكية بإيعاز من الرئيس زرداري عقب عملية قتل إبن لادن. وتطلب المذكرة عونا أمريكيا تجاه انقلاب عسكري متوقع، وتعهدات پاكستانية بالتعاون الكامل مع الولايات المتحدة وإعطائها قواعد عسكرية في پاكستان، مقابل الوقوف مع
.....
*[http://www.barakish.net/news02.aspx?cat=12&sub=23&id=140805]
]**https://www.youtube.com/watch?v=sN2l0k37GDU]
الحكومة في وجه المؤسّسة العسكرية". وقال إعجاز للمحكمة العليا الپاكستانية، "إنّ القوات الأمريكية التي دخلت پاكستان كانت على اتصال مع برج الملاحة الجوي الپاكستاني لحظة دخول البلاد."*
اختار هِرش عنوانا ذكيّا للقسم الثاني من تقريره، ربط فيه بين مسألتي عدم تجاوز "الخطّ الأحمر" وتهريب الأسلحة الكيمياوية من ليبيا، بتدبير من هِلاري كلنتن بالإشتراك مع إردوگان وبتمويل سعودي قطري. الهدف من عملية التهريب هذه هو وضع هذا السلاح بأيدي الإرهابيين في سوريا لاستعماله والصاق التهمة بالنظام السوري، لكي يتدخّل أوباما عسكريا ويُسقط نظام الأسد بنفس الطريقة التي أسقِط بها نظام القذافي. وهذا ما تمّ في تفجيرات الغوطة الإجرامية بتاريخ 21 أغسطس، وما تسبب عنها من ضحايا نتيجة استعمال هذا السلاح. إعتمد هِرش تسمية طريق نقل الأسلحة من ترسانة القذافي في ليبيا الى تركيا ومن ثمّ الى سوريا مسالك الجرذان. ويتذكّر الجميع احتفال هلاري كلنتن الشهير أمام عدسات التلفزيون بمقتل الزعيم الليبي.
استحوذت المخابرات الروسية على عينة القذيفة التي أسقِطت على الغوطة والتي احتوت على غاز السّيرَن، فوضعتها تحت تصرف المخابرات البريطانية، التي بعثتها الى مختبرها في پورتن داون. أكّدت فحوصات المختبر أنّ القذيفة تحمل حقا آثار غاز السّيرَن. غير أنّ رقم القذيفة وتاريخ صنعها وحجمها، تشير الى أنّها من ترسانة القذافي وليست من ترسانة الأسد، إضافة الى مسألة الإحداثيّات ومن أين انطلقت تلك القذيفة. بعث وزير الدّفاع البريطاني الى زميله قائد الأركان الأمريكي بتلك المعلومات مرفقة بملاحظة تقول، "يحاول البعض توريطنا."
لم يُكشف بعدُ مدى التعاون التام بين تركيا والسعودية وقطر وأدوارها الكاملة في تقديم العون للمعارضة في سوريا. ولم تعترف إدارة أوباما إطلاقا بدورها في خلق ما تسمّيه وكالة المخابرات المركزية مسالك الجرذان rats line، وهي إشارة للطرق الخلفية الخفية التي تصل الى انحاء سوريا. تمّت الموافقة على فتح هذه الطرق في مطلع عام 2012 لتهريب الأسلحة والعتاد من ليبيا ونقلها عن طريق جنوب تركيا عبر الحدود السورية لتصل الى المناطق التي تتواجد فيها المعارضة. كان اغلب الموجودين في سوريا ممّن استلموا تلك الأسلحة والعتاد جهاديین، للبعض منهم ارتباط مباشر وعقائدي بالقاعدة.
ذكر هِرش أنّ لجنة المخابرات التابعة لمجلس الشيوخ نشرت في شهر يناير تقريرا عن الهجوم الذي قامت به مليشيا محلية في سبتمبر 2012 على القنصلية الأمريكية ومحطة سرّية للمخابرات المركزية في بنغازي، والذي نجم عنه موت السفير الأمريكي، كرستفر ستيفنز وثلاثة آخرين. شمل التقرير انتقادا لوزارة الخارجية حول عدم توفير الحماية الأمنية المناسبة للقنصلية، وكذلك نقدا لجهاز المخابرات حول عدم إشعار الجيش الأمريكي بوجود محطة لوكالة المخابرات المركزيّة في المنطقة، وغطى الصفحات الأولى في الإعلام، وانعش العداوات في واشنطن، لأنّ الجمهوريين اتهموا أوباما ووزيرة خارجيته هِلاري كلنتِن بمحاولة تغطية ما جرى. وفي ملحق لم تعلن محتوياته، وصف التقرير اتفاقا سريّا بين إدارتي أوباما وإردوگان يخصّ مسالك الجرذان. واعتمادا على بنود هذا الإتفاق، فإنّ تمويل عمليّات تهريب الأسلحة والعتاد يأتي من السعودية
.....
* [http://www.alarabiya.net/articles/2012/03/03/198241.html]
وقطر وتركيا. وتتولى وكالة المخابرات المركزية CIA بالتعاون مع المخابرات البريطانية M16 مهمة الحصول على الأسلحة والعتاد من ترسانة القذافي ونقلها الى سوريا. استحدثوا للمهمة تغطية بمسميّات شركات استرالية عاملة في ليبيا تكون واجهة للعملية. قام جنود امريكيون متقاعدون، لا يعرفون حقا هويّة من يستخدمهم، بمهمة جمع الأسلحة وشحنها. كانت العملية بإدارة ديفد پترايس، رئيس وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، الذي استقال من منصبه إثر افتضاح علاقته بعشيقة كانت تكتب سيرته الذاتية.
يضيف هِرش أنّه حين جرى الإعداد لتلك العملية، لم يتمّ إشعار لجنتي المخابرات في الكونگرس، كما يتطلب القانون الذي وُضِع في سبعينات القرن الماضي. مكّن إشراك المخابرات البريطانية M16 المخابرات الأمريكية CIA من تحاشي تبعات القانون، باعتبار العملية مسألة علاقات تبادل بين الوكالتين. أوضح له مصدره، مسؤول المخابرات السابق، أنّه ولمدة عدة سنوات كان هناك اعفاء معترَف به قانونيّا يسمح لوكالة المخابرات المركزية ألّا تبلغ الكونگرس بمثل تلك العلاقات المتبادلة، وإلّا لكانت هناك خلاصة بشأنها. كان توزيع الملحق السّرّي المذكور محدودا على عدد من المساعدين الذين شاركوا في اعداد التقرير والأعضاء الثمانية الكبار في الكونگرس.
أشار المؤلف أنّ الملحق المشار اليه، لم يعطِ القصة كاملة، وماذا حدث في بنغازي قبل الهجوم، كما أنّه لم يوضح الأسباب التي دعت لمهاجمة القنصلية الأمريكية. "إنّ المهمّة الوحيدة للقنصليّة هي توفير غطاء دبلوماسي لنقل الأسلحة والمعدّات،" حسب ما أخبره به مسؤول المخابرات السابق الذي قرأ محتويات ذلك الملحق."لم يكن للملحقية في بنغازي أيّ دور سياسي حقيقي." أوقفت واشنطن في الحال دور وكالة المخابرات المركزية في نقل الأسلحة والعتاد من ليبيا بعد الهجوم على الملحقية، غير أنّ مسالك الجرذان استمرّت في تأدية دورها. "لم تعد الولايات المتحدة قادرة على التحكم بما يُنقل للجهاديين،" حسب رواية مسؤول المخابرات السابق. وخلال اسابيع قليلة، تمّ نقل 40 مدفعا محمولا على الكتف لإطلاق صواريخ حرارية أرض - جو من نوع MANPADS لإسقاط الطائرات، سُلِمت جميعا للمعارضة المسلحة في سوريا. بتاريخ 28 نوفمبر من عام 2012، أفاد مراسل صحيفة واشنطن پوست، جوبر وارِك، أنّه في اليوم السابق استعمل المقاتلون قرب مدينة حلب ما يمكن وصفه بدرجة مؤكّدة تقريبا المدفع المحمول MANPADS لإسقاط مروحيّة عسكرية سورية. يقتبس المؤلف ما كتب وارِك حين قال، "لقد عارضت إدارة أوباما بشدة تسليح المعارضة بمدافع محمولة تطلق صواريخ من هذا النوع، محذرة أنّ مثل هذه الأسلحة يمكن أن تقع في أيدي الإرهابيين، فيستعملونها لإسقاط طائرات نقل الركّاب المدنية." وجّه إثنان من مسؤولي مخابرات الشرق الأوسط اصابع الإتهام الى قطر، باعتبارها مصدر ذلك التسليح.
كما أنّ مصدر المؤلف، وهو محلل المخابرات الأمريكية السابق، قد حذر أنّ المدفع المذكور يمكن أن يكون قد وقع بأيدي المعارضة، عند اكتساحها لأحد مخازن تسليح الجيش السوري. ليس هناك أيّ دليل أنّ امتلاك كتائب المعارضة لمدافع MANPADS المحمولة، قد كان نتيجة غير مقصودة لبرنامج الولايات المتحدة السّرّي، الذي لم يعد تحت سيطرتها. في نهاية عام 2012 كان شائعا بين العاملين في المخابرات الأمريكية أنّ الثوار بدأوا يخسرون الحرب. "إنزعج إردوگان بشدّة، حسب قول مسؤول المخابرات السابق. "وشعر بأنّه ترِك معلقا على الغصن. كان الموضوع هو الأموال التي يحصل عليها، وأنّ وقف العمليّة برأية يرقى الى مستوى الخيانة." كيف تشعر الولايات المتحدة إزاء هذا الإنزعاج التركي؟
نشرت صحيفة نيويورك تايمز تقريرا تمّت اعادته مترجما بتصرف في صحيفة هافنگتن پوست، إثر فشل محاولة الإنقلاب العسكري في تركيا في شهر يوليو من هذا العام، تناولت فيه العلاقة التي تجمع بين الرئيسين أوباما وأردوگان، وكيف أنّ واشنطن ليست لديها خيارات بديلة عن أنقرة في جهودها ضد تنظيم الدولة الإسلامية، داعش. تناولت الصحيفة بشيء من التفصيل تطور علاقة إردوگان وأوباما وكيف تحولت هذه العلاقة من إعجاب متبادل إلى علاقة اضطرارية لتشارك مصالح الدولتين وتشابكها.
يصعب أن نتذكر اليوم أنّ الرئيس أوباما كان يرى أنّ الرئيس إردوگان كان يجسد نمطا جديدا للزعيم الإسلامي. فقد اعتبره أوباما "رجل مبادئ وأفعال أيضا"، بحسب ما ذكره توم دونِلن، مستشار الأمن القومي السابق للرئيس عام 2011. التغيير في العلاقات بين الرجلين بدأ مع انتقال إردوگان من منصب رئيس الوزراء إلى رئيس الجمهورية، إذ شرعت الاتهامات ضده بتحويل تركيا من ديمقراطية برلمانية إلى حكم الفرد الواحد، وهنا تدهورت العلاقة التي اتسمت ذات يوم بالقوة. انتهت المكالمات الهاتفية المتواصلة مع أوباما وأدرك إردوگان أنّهما توقفا عن الحديث معا. لكنّ الصحيفة لفتت إلى أنّ المكالمات الهاتفية عادت مرة أخرى صباح الثلاثاء 19 يوليو 2016، حيث اتصل أوباما بإردوگان لتقديم ما وصفه أحد مسؤولي الإدارة "رسالة تهنئة وتأييد" لنجاحه في القضاء على محاولة الانقلاب الفاشلة والتعبير عن ارتياحه لسلامة الرئيس التركي وأسرته.
قالت نيو يورك تايمز، إنّ كلمات التأييد التي ذكرها أوباما، رغم حالة الطوارئ التي أعلنها إردوگان يوم الأربعاء 20 يوليو 2016 وحملة فرض النظام التي امتدت لتشمل حظر كافة الأكاديميين بالبلاد من السفر للخارج، تشهد على الواقع الذي يواجهه البيت الأبيض مع تركيا. ربما قد تختلف آمال الرئيس الأميركي في الرئيس التركي الآن، ولكنّه لا يزال أفضل من أيّ خيار آخر، ويظل محوريّا ضمن الحملة المضادة لتنظيم الدولة الإسلامية، داعش وضمن مجموعة من القضايا الأخرى الهامة. يرى أوباما، على غرار من سبقه، أنّها تسوية معتادة للمصالح وسط المناخ الفوضوي للشرق الأوسط سعياً وراء الحفاظ على حليف محوري في المنطقة. هذا وذكر فيليب جوردُن الذي كان يتولى تنسيق سياسة الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي حتى عام 2015، "أيّا كانت مخاوفنا بشأن توجّه الحكومة التركية، لا يعتقد أحد أنّ الانقلاب العسكري يُعدّ بديلا معقولا أو مشروعاً". ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في الإدارة الأمريكية، أنّه في حالة نجاح الانقلاب، كانت تركيا ستدخل في فترة مطولة من عدم الاستقرار وربما حرب أهلية. وبذلك تصبح شريكا لا يمكن الاعتماد عليه في الحملة ضد تنظيم داعش بعد أن حصلت الولايات المتحدة وحلفاؤها على الحق في استغلال قاعدة إنچرلِك الجوية بتركيا لشن ضرباتها الجوية انطلاقا من هناك.
وأشارت الصحيفة إلى أنّه تم وقف تلك العمليات حينما قطعت السلطات التركية الكهرباء عن القاعدة الجويّة المذكورة بعدما اتضح أنّ قائدها على علاقة بمدبري الانقلاب. وذكر مسؤولون أمريكيون أنّه تمّ استئناف العمليات، رغم اعترافهم أنّ تركيا، وخاصّة قواتها العسكرية، سوف تنشغل خلال المستقبل القريب بمواجهة تداعيات محاولة الانقلاب. وأصدرت الحكومة التركية اتهامات ضد نحو 100 جنرالا عسكريا، واعتقلت الآلاف من الضباط الآخرين، حيث تمّ توسيع نطاق حملة التطهير. وتحدث رئيس هيئة الأركان الجنرال جوزَف دانفرد يوم الثلاثاء 19 يوليو 2016 مع نظيره التركي الجنرال خلوصي أكار. وذكر المتحدث باسم الپنتگون، گريگري هَكس أنّهما اتفقا على "مواصلة الشراكة العسكرية الأمریكية التركية الوثيقة". وذكر مسؤولو الإدارة أنّه خلال المكالمة الهاتفية في ذات اليوم حثّ أوباما إردوگان على أنّ يركّز على الخطر الناجم عن تنظيم داعش. وقال برت ماكجَرك، المبعوث الخاص للرئيس إلى التحالف المناهض لتنظيم داعش، للصحفيين "أعتقد أنّنا لسنا بحاجة إلى تذكير الأتراك بذلك. فقد عانت تركيا اعتداءات مروعة بمطار إسطنبول منذ أسبوعين فقط على يد مجموعة من الانتحاريين."*
غير أنّ وثائق وكِليكس أضفت أبعادا اخرى على شخصيّة الرئيس التركي رجب طيب إردوگان وإتهمته بإستخدام تنظيم داعش لإبتزاز دول المنطقة، وخاصّة دول الجوار، حسب ما ورد في البوابة نيوز بتاريخ 22 يوليو 2016. قالت التسريبات التى نشرت نسخا من البريد الإلكتروني لحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، إنّ إردوگان إستغل التنظيم لتهديد العراقيين، رغم أنّهم من المفترض أن يكونوا في خانة الأصدقاء، وسعى لجعل داعش مخلب قط في وجه حزب "العمال الكردستاني" مقابل وقف تدفق الإرهابيين إلى العراق ومحاصرتهم وقطع إمدادات السلاح والرجال التي يحصلون عليها عبر تركيا. كما أرسل الرئيس التركي وفودا إلى بغداد للقاء رئيس الوزراء حيدر العبادي، وإلى أربيل للقاء مسعود برزاني، لمساومتهما على مساعدته ضد الأكراد مقابل كبح جماح داعش. واشارت الوثيقة إلى أنّ مسعود برزاني رحّب بقبول مقايضة إردوگان فطرد مسلحي حزب العمال من معسكراتهم في شمال العراق مقابل وقف تدفق الإرهابيين من تركيا إلى كردستان. ساعد هذا في تحقيق الأكراد إنتصارات كبيرة على داعش وطرد التنظيم من جميع مناطق الإقليم بعدما كان قد وصل على بعد 40 كيلومترا من اربيل.
تعكس الوثائق حجم التعاون والتنسيق الذى كان يدور في الخفاء بين إردوگان وتنظيم داعش، وتؤكد جميع المعلومات السابقة بشأن تورط النظام التركي فى علاقات مشبوهة مع الإرهابيين، وأنّه سبب رئيسي فى الحرب الأهلية فى سوريا ونجاح داعش في إحتلال ثلث العراق تقريبا وإعلان قيام خلافته المزعومة. كما قايض الرئيس التركي نظام الرئيس السوري بشار الأسد وأرسل مسؤولين عسكريين لإجراء مفاوضات معه في دمشق، من أجل منح جماعة "الإخوان" حصة من الحكم فى سوريا، مقابل القضاء على المعارضة المسلحة. وقالت وثائق سرّبها موقع وكِليكس إنّ إردوگان الذى يهاجم الأسد ويطالب بإسقاطه، كان يعقد معه صفقات فى الخفاء ويرسل مسؤولين أتراكا إلى دمشق للتفاوض معه حول مستقبل "الإخوان" ومنحهم إمتيازات سياسية . أرسل إردوگان اثنين من جنرالاته رفيعي المستوى والمقربين منه وهما دوجي برنجيك وإسماعيل حاكي بيكين، للقاء الأسد. تمّ الإتفاق على بعض التفاصيل الخاصّة بالتعاون العسكري بين البلدين، وكانت تلك الزيارة بداية لزيارات أخرى قام بها مسؤولون أتراك لسوريا، وإمتدت حتى العام الحالي.
أكّدت الوثائق أنّ حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا رتّب تلك الزيارات وطرح اجندة المباحثات وفرص تمكين "الإخوان". وتوافدت وفود إردوگان على دمشق في يناير ونيسان ومايو من العام الجاري، ولعب الأسد دورا في الوساطة بين إردوگان والرئيس الروسي فلادمير پوتن لتحسين العلاقات بينهما، عقب تدهورها بعد إسقاط تركيا للقاذفة الروسية. وأضافت وثائق وكِليكس أنّ نظام إردوگان تورّط مع جماعة الإخوان في ليبيا في جرائم تهريب أموال الشعب الليبي إلى الخارج. ونقلت الوثائق عما قالت إنّه رسائل من البريد الإلكتروني لحزب العدالة والتنمية عن أنّ عبدالحكيم بلحاج، القيادي الإخواني والمدرج على القوائم .....
*[http://www.nytimes.com/2016/07/21/world/europe/obama-erdogan-turkey-coup attempt.html]
الدولية كأخطر الإرهابيين فى ليبيا، كان طلب في عام 2013 من إردوگان مساعدته في نقل وتحويل 15 مليون دولارا إلى تركيا. ويشير الموقع إلى أنّ هذا المبلغ هو حصته من 75 مليون دولار عثر عليها مع مجموعة مسلحة في مقر القذافي، بعد اقتحام المقر. ولم يفصح "الإخوان" عن تلك الأموال بل إكتفوا بتهريبها إلى الخارج. وكشفت المراسلات أنّ بلحاج ذكر في رسالته التوجه إلى إسپانيا، حيث خبأ الأموال لدى شركة هناك، ونقلها إلى تركيا بقصد الإستثمار مقابل حصوله على 25٪ عمولة.*
ومن جانب آخر وقدر تعلق الأمر بوزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هِلاري كلنِتن، وفي خطابه لتقبل ترشيح الحزب الجمهوري أشار دونالد ترمپ الى أنّ سياساتها دمّرت العرب، وحمّلها مسؤولية الفوضى في مصر وسوريا وليبيا والعراق. واضاف قائلا، "سياسات كلنتن أوصلت الإخوان المسلمين للحكم فى مصر وكسرت هيبتنا فى ليبيا." واتهمها مؤكدا أنّها حذفت 33 ألف رسالة من بريدها الإلكتروني تجنبا لظهور جرائم فساد.
هذا واثار كتاب بعنوان أزمة شخصية لمؤلفه گري بايرن، جدلا واسعا حول هِلاري كلنتن، خاصّة في الموسم اﻻنتخابي الرئاسي. يرسم الكتاب صورة هِلاري المتوحشة المصابة بجنون العظمة التي اعتادت إهانة عناصر الخدمة السرية في البيت الأبيض. وأفادت صحيفة ديلي ميل البريطانية، أنّ المؤلف بايرن، عنصر الخدمة السريّة السابق في الجناح الغربي للبيت الأبيض، يصف زئبقية هِلاري وعدائيتها. وقال بايرن، "لقد كانت هِلاري كلنتن أضحوكة، مجرد قائدة مزيفة تعوي ولا تعض، لكنها كانت في موقع قوة حقيقي كسيدة أولى للبيت الأبيض."**
كما ذكرت صحيفة الإندپندنت البريطانية، أنّ وكِليكس، نشر أكثر من 1000 رسالة بريد إلكتروني من مركز خدمات البريد الإلكتروني الخاص بهلاري كلنتن، تتعلق بالحرب على العراق. وضع الموقع رابطا إلكترونيا يتضمن 1258 رسالة أرسلتها أثناء توليها منصب وزيرة الخارجية. ووفقا لبيان وكِليكس، تمّ الحصول على رسائل البريد الإلكتروني من وزارة الخارجية الأمريكية وفق قانون حرية تداول المعلومات.
مؤسس وكِليكس جوليان أسانج، إدّعى في وقت سابق أنّ موقعه على الإنترنت حصل على أدلة كافية من مكتب التحقيقات الفِدرالي تمكّنه من توجيه الاتهام إلى هِلاري كلنتن. وقال، "يمكننا المضي قدما في لائحة الاتهام، ولكن إذا كانت لورَتا لِنچ هي وزيرة العدل والنائب الأمريكي العام في الولايات المتحدة، فلن توجّه الاتهام لهِلاري كلنتن." ***
كما أجرت صحيفة Military Times الأمريكية، المختصة بالشؤون العسكرية، استطلاعا لرأي شريحة من 951 عسكريا أمريكيا عاملا، حول المرشح المفضّل في انتخابات الرئاسة الأمريكية المقبلة، هِلاري كلنتِن، أم دونالد ترامپ. وجدت الصحيفة أنّ هنالك الكثير من الضيق حول محنة العسكر الحالية، من حيث التمويل
.....
*[https://www.rt.com/news/352148-wikileaks-turkey-government-email]
**[http://www.moheet.com/2016/07/09/2446724]
***[http://www.moheet.com/2016/07/06/2446157]
وطريقة إدارة الحروب. فمثلا يرى الجنرال المتقاعد أنتوني زيني أنّ كلنتِن لا تبدو جديرة بإجراء مثل هذه التغييرات الشاملة في القوات المسلحة الأمريكية. وهكذا، إذا سلّم المرء بحقيقة، سوسيولوجية ونفسية، مفادها أنّ الناخب الأمريكي يحبّ أن يعرف رأي العسكر في مَنْ سيكون القائد الأعلى للقوات المسلحة، أيّ سيد البيت الأبيض، فإنّ السؤال التلقائي اللاحق هو التالي، ما الذي يجذب العسكر إلى ترامپ أكثر من كلنتِن؟ إنّها لعنة بنغازي.*
یختتم هِرش القسم الثاني من تقريره باستذكار ما اخبره به مصدره، وهو مسؤول المخابرات السابق، أنّه في الفترة التي تلت الهجوم الكيمياوي على الغوطة، "لا أحد يريد أن يتحدّث عن كلّ هذا. هناك تردّد كبير لمناقضة أقوال الرئيس، رغم أنّ بعض عناصر المخابرات لم يؤيّدوا تحليله وقفزته لإدانة نظام الأسد. منذ صدرت الأوامر بإيقاف القصف الجويّ الأمريكي المزمع، لا يوجد دليل واحد قدّمه البيت الأبيض يثبت اشتراك ذلك النظام في تفجير السَيرَن. ولا تستطيع حكومتي قول أيّ شيء لأنّنا تصرّفنا بطريقة غير مسؤولة. ونظرا لأنّنا القينا باللائمة على عاتق الأسد، فإنّنا لا نستطيع التراجع عن ذلك ونلقيها على عاتق إردوگان." يستنتج المؤلف قائلا، إنّه إذا لم يحدث تغيير رئيسي في سياسة أوباما، فإنّ تدخّل تركيا في الحرب الأهلية السورية سيستمرّ.
في محاولة لامتصاص غضب تركيا، ارسلت الولايات المتحدة أكبر جنرالاتها لأنقرة من أجل إدانة الانقلاب. وسعى الجنرال المذكور يوم 1 أغسطس 2016 إلى تخفيف التوتر في العلاقات مع تركيا، حليفة بلاده في حلف شمال الأطلسي، التي أغضبها ردّ فعل الغرب على محاولة انقلاب فاشلة، فضلا عن إحجام الولايات المتحدة على ما يبدو عن تسليم رجل الدين فتح الله گولن الذي تقول أنقرة إنّه مسؤول عن هذه المحاولة.
زار رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة جوزف دانفرد المستشار العسكري الرئيسي للرئيس الأميركي أنقرة، والتقى مع رئيس الوزراء بن علي يلدريم ونظيره التركي. كما اجتمع دانفرد مع أفراد من الجيش الأميركي بقاعدة إنجِرلِك الجوية في جنوب تركيا التي يستخدمها التحالف بقيادة الولايات المتحدة في محاربة الدولة الإسلامية. وقالت السفارة الأمريكية، إنّ دانفرد جاء إلى تركيا للتعبير عن تضامنه. وذكرت في بيان مكتوب، "سيقدّم دانفرد رسالة تدين بأشدّ العبارات محاولة الانقلاب الأخيرة وسيشدّد على أهمية شراكتنا الدائمة بالنسبة للأمن الإقليمي".
ذكّر رئيس الوزراء التركي يلدريم مُجدّدا أنّ تركيا تتوقع أن تسلم الولايات المتحدة رجل الدين گولن الذي تتهمه أنقرة بتدبير الانقلاب الفاشل في 15-16 من يوليو. وينفي الرجل الضلوع في المؤامرة. وأبلغ يلدريم رئيسَ هيئة الأركان المشتركة الأمریكية أنّ الجيش التركي يعمل بطاقته الكاملة في أعقاب تعيينات وإجراءات جديدة بصفوفه. وذكر أنّ التعاون مع الولايات المتحدة والحلفاء في محاربة المسلحين الأكراد وتنظيم الدولة

.....
*[http://www.alquds.co.uk/?p=569480[
الإسلامية سوف يستمر.*
أجدني متفقا مع تقييم هِرش ومصدره المذكور مع الموقف الأمريكي المتخاذل إزاء تركيا. فقد تناقلت الأخبار تعارض الموقف الأمریکي المتوسل الذي يحاول أن يسترضي تركيا ورئيسها مع موقف ألمانيا، مثلا. ألمانيا حذرت تركيا من "ابتزاز الاتحاد الأوروپي" بخصوص اللاجئين، حيث ترمي الاتفاقية بين تركيا والاتحاد الأوروپي إلى وقف تدفق اللاجئين إلى دول الاتحاد. لقد نبه سيگمر گابرييل نائب المستشارة الألمانية إلى ضرورة عدم السماح لتركيا "بابتزاز الاتحاد الأوروپي" بخصوص حرية تنقل مواطنيها في دول الاتحاد. وينظر إلى إعفاء المواطنين الأتراك من التأشيرة في دول أوروپا على أنه مكافأة لتركيا على وقفها لتدفق اللاجئين إلى أوروپا. وقد أوقفت الاجراءات المتعلقة بتنفيذ الخطوة المذكورة على إثر سنّ قوانين "لمكافحة الإرهاب" بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا.
وقال گابرييل، "تنفيذ الإعفاء من التأشيرة متوقف على تركيا." وأضاف أنّ تركيا تبتعد عن أوروپا بخطوات درامية تتخذها، منها التفكير في إعادة عقوبة الإعدام في مخالفة سافرة لميثاق حقوق الإنسان الأوروپي. من جانبه قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إنّ تركيا قد تصرف النظر عن اتفاقيتها مع الاتحاد الأوروپي الرامية لوقف تدفق اللاجئين إذا لم تؤمن دول الاتحاد الاعفاء من التأشيرة للمواطنين الأتراك.
وكانت ألمانيا قد ناشدت تركيا بأنْ تراعي الاعتدال في إجراءاتها المتعلقة بمحاولة الانقلاب الفاشلة. من ناحية أخرى رحب نائب المستشارة الألمانية بقرار حظر إلقاء الرئيس التركي رجب طيب إردوگان كلمة عبر الفيديو في مسيرة نظمت في مدينة كولن الألمانية الأحد. وأدّى الحظر إلى استدعاء وزارة الخارجية التركية للقائم بالأعمال الألماني.**
حدّثنا المؤلف ومصادره العديدة في القسم الثاني عن قصة تعاون الحكومة الأمريكيّة ممثلة بالرئيس أوباما ودور كلنتِن في التعاون مع إردوگان وبتمويل سعودي قطري في برنامج لتهريب الأسلحة من ليبيا، من بينها الكيمياوية و40 مدفعا محمولا على الكتف لها القدرة على إطلاق الصواريخ الحرارية لإسقاط الطائرات. في فصله الثالث يتناول المؤلف ومصادره مسألة تفجير قذيفتي السَيرَن في ضاحية الغوطة شرق دمشق، والتي خلفت عددا رهيبا من ضحايا جريمة الحرب هذه. ثمّ يثير سؤالا محيّرا فحواه لماذا لم تُصدر الحكومة الأمريكيّة تحذيرا للمدنيين الأبرياء، وهي التي تدّعي أنّها تابعت إجراءت نظام الأسد للإستعداد للإطلاق وتنفيذها. أو بالأحرى السؤال التالي، لماذا لم تتدخّل دبلوماسيا أو عسكريا لإيقاف هذه الجريمة النكراء قبل وقوعها؟ وهل فعلا شاركت في نقل هذا السلاح القاتل من ترسانة القذافي ووقفت تتفرّج على تفجيره في الحارة الوادعة وسكانها الأبرياء، لكي تستعمل ذلك حجّة لأسقاط نظام الأسد؟ أيّ فضاء أخلاقي تتصرف الإدارة الأمريكية ضمن أبعاده؟ وأيّ واعز إنساني يحرّك بوصلة هذا الحائز على جائزة نوبل للسلام؟
.....
*http://www.huffpostarabi.com/2016/08/01/story_n_11297902.html?utm_hp_ref=arabi]
**[http://www.bbc.com/arabic/worldnews/2016/08/160802_germany_turkey_migrant_crisis]
يستشهد المؤلف بما ذكرته وثيقة نشرتها صحيفة واشنطن پوست، وورد فيها أنّ أجهزة التصنّت الإلكترونية التابعة لوكالة الأمن القومي، والتي تغطّي العالم بأجمعه "كانت قادرة على مراقبة والتقاط بعض الإتصالات غير المشفرة بين مسؤولين عسكريين سوريين رفيعي المستوى في بداية الحرب الأهلية هناك." غير أنّ ذلك "كان ضعفا في قوّات الرئيس بشار الأسد سرعان ما أمكن في الأخير التغلب عليه." بعبارة أخرى، "إنّ وكالة الأمن القومي لم تعد قادرة على التصنّت على محادثات القيادة العسكرية العليا في سوريا، والتي كان يمكن أن تشمل اتصالات هامة من الأسد، مثل اعطاء الأوامر لتنفيذ الهجوم باستعمال غاز الأعصاب. في إعلانها العام منذ 21 أغسطس، لم تصرّح إدارة أوباما أنّها تمتلك معلومات محدّدة تربط بين الأسد ذاته وذلك الهجوم.
كما طرح تقرير الصحيفة المذكور الإشارة الأولى لتواجد أجهزة رقابة حسّاسة داخل سوريا، مهمّتها إطلاق تحذيرات مبكّرة عن أيّ تغيير في ترسانة النظام من الأسلحة الكيمياوية. تقوم دائرة الرقابة الوطنية NRO، وهي الوكالة التي تسيطر على كافة الأقمار الصناعية المخصّصة للتجسّس في الفضاء، بعملية الإشراف والتنسيق. ووفقا للخلاصة التي نشرتها الصحيفة فإنّ دائرة الرقابة الوطنيّة هذه مرهون بها أيضا "أنْ تحلل المعلومات من الأجهزة المثبتة على الأرض السورية والتي تبعثها صوب الأقمار الصناعية." أخبره مسؤول المخابرات السابق الرفيع المستوى، والذي كان على معرفة بتلك البرامج، أنّ أجهزة NRO كانت موضوعة قرب كافة مواقع الأسلحة الكيمياوية في سوريا، وكانت مصمّمة لتوفير الرقابة المستمرّة لحركة الصواريخ التي تحمل المواد الكيمياوية، والتي يُشرف الجيش السوري على خزنها. ولكنّ الأهم من كلّ ذلك، وقدر تعلق الأمر بالتحذير المبكّر، فإنّ تلك الأجهزة قادرة على ارسال التحذيرات للمخابرات الأمريكية والإسرائيلية في ذات الوقت، حين تتمّ تعبئة تلك الصواريخ بمادة السّيرّن.
وبعد أنْ تمّ التفجير الإجرامي في الغوطة إحتاج البيت الأبيض فترة تسعة أيّام ليُعِدّ اتهامه ضد الحكومة السوريّة. وبتاريخ 30 أغسطس، دُعيت مجموعة مختارة من صحفيي واشنطن، لم يكن بينهم صحفي معروف بتقاريره النقدية، وهو جونثن لا ندَي، مراسل مجموعة صحف مكّكلاچي لدى وكالة الأمن القومي. استلم الجميع وثيقة اختير عنوانها بشكل دقيق وهو "تقييم الحكومة للموقف"، بدلا من تقييم وكالات الأمن والمخابرات المختلفة. يرى المؤلف أنّ ما طرحته الوثيقة لم يكن في الأساس إلّا رأيا سياسيا لتعزيز اتهام الإدارة الأمريكية لحكومة الأسد، وهو في الحقيقة كان أكثر تحديدا ممّا أدلى به أوباما في حديثه يوم 10 سبتمبر. ذكرت الوثيقة أنّ المخابرات الأمريكية قد علمت أنّ سوريا بدأت "تجهّز ذخائر كيمياوية" قبل ثلاثة أيّام من بدء الهجوم. وفي خطاب شديد اللهجة في أواخر نفس اليوم، أعطى جون كَري تفاصيل أكثر. قال إنّ "أفرادا من وحدة الأسلحة الكيمياوية كانوا متواجدين في المنطقة يعدّون العدّة." وفي يوم 18 أغسطس "نعرف أنّ عناصر من النظام قد أخبِروا بالإستعداد للهجوم فلبسوا الأقنعة الواقية واتخذوا الحيطة المطلوبة المتعلقة بالأسلحة الكيمياويّة." إنّ تقييم الحكومة للموقف وتعليق كيري جعل الأمر يبدو وكأنّ الحكومة كانت تتابع أوّلا بأوّل وتراقب هجوم السّيرّن قبل واثناء وبعد حدوثه. إنّ هذا الكلام لرواية ما حدث، برأي هِرش، كذب في كذب جملة وتفصيلا. لم يكلف أحد من الصحفيين نفسه ويذكر شيئا أو يعترض على هذه الأكاذيب، التي انتشر استعمالها وكأنّها هي الحقيقة التي لا جدال حولها.
غير أنّ ردّ الفعل غير المتوقع جاء على شكل شكوى ارسلتها قيادة جيش سوريا الحرّة، وكذلك آخرون حول الأسباب في عدم إصدار تحذير. "هذا شيء لا يُصدّق أنّهم لم يحذروا الناس في المنطقة، أو لم يحاولوا إيقاف النظام من المضيّ في تنفيذ الجريمة،" حسب الناشطة رزان زيتونه وفريق "مركز توثيق الانتهاكات" الذين كانوا يسكنون في إحدى الضواحي التي تعرّضت للهجوم بغاز السّيرَن. أمّا صحيفة ديلي ميل فكانت أكثر صراحة. كتبت، "يقول تقرير للمخابرات إنّ المسؤولين الأمريكيين كانوا على علم بهجوم غاز الأعصاب في سوريا بفترة ثلاثة أيام قبل أن يتسبب في وفاة 1440 شخصا، بينهم 400 طفلا."
ذكر المؤلف سبع حالات استعمِلت فيها تفجيرات كيمياوية قبل تفجير الغوطة، ولم يكن حينها وجود للتدخّل الروسي. في مطلع شهر أغسطس من عام 2016، اسقطت أحدى الفصائل، ظهر فيما بعد أنّها جبهة النصرة، طائرة مروحية روسية في ضواحي إدلب باستعمال صاروخ اطلِق من مدفع محمول على الكتف ونجم عنه مقتل ركّابها الخمسة جميعا. شاهدتُ شريط فديو يصور اشخاصا يجرّون بالحبال جثث القتلى الروس. في اعتقادي أنّ پوتن أو أحد اعوانه لا بُدّ شاهد ذلك الفديو. حدث قصف عنيف للمنطقة مساء ذلك اليوم. ومرّة اخرى عادت الى الواجهة الإتهامات باستعمال الأسلحة الكيمياوية على لسان المسؤولين الروس. أبلغ وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف نظيره الأمريكي جون كَري بضرورة تكثيف القتال ضد الجماعات المتطرفة في سوريا بسبب استخدامها غازات سامة ضد المدنيين. وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان إنّ الوزيرين بحثا الصراع السوري في اتصال هاتفي. هذا وتحدث الرجلان بعد يوم من توجيه موسكو انتقادات شديدة لسلوك الولايات المتحدة في سوريا متهمة واشنطن بدعم الجماعات المعارضة التي تستخدم الغازات السامة ضد المدنيين.
وكانت وزارة الخارجية الروسية وجهت انتقادات حادة لتحركات الولايات المتحدة في سوريا قبل يوم، واتهمتها بدعم مقاتلين في فصائل معارضة تستخدم الغاز السام ضد المدنيين، وبقتل المئات في ضربات جوية. ووصفت المتحدثة باسم الوزارة ماريا زاخاروفا المقاتلين الذين تدعمهم واشنطن بأنّهم "حيوانات".
سلطت تصريحات زاخاروفاالقوية، التي جاءت في بيان نشر على مواقع التواصل الاجتماعي، الضوء على الخلافات العميقة بين موسكو وواشنطن بشأن سوريا، حيث تتحدان في رفضهما لتنظيم الدولة الإسلامية وليس أكثر من ذلك حتى الآن. تساند موسكو الرئيس بشار الأسد وقواته، بينما تدعم واشنطن جماعات معارضة تقاتل للإطاحة بالأسد وتسميها معارضة معتدلة. وبينما يناقش البلدان خطة سلام محتملة، اندلعت معركة للسيطرة على شرق حلب. ويأتي حديث زاخاروفافي وقت قالت فيه الأمم المتحدة إنّ الولايات المتحدة وروسيا تخوضان مناقشات مكثفة لتعزيز الهدنة التي انهارت على مستوى سوريا، وإنّ الخبراء العسكريين للبلدين يحاولون الاتفاق على خطة تعاون تؤدي إلى حلّ شامل.
انتقدت زاخاروفا الولايات المتحدة فيما يتصل بواقعة قال الجيش الروسي إنّها حدثت في الثاني من أغسطس في شرق حلب، حين استخدم مقاتلون معارضون الغاز السام، مما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص على الأقل*،
.........
*[http://www.al-akhbar.com/node/262633
وألقت باللائمة على جماعة نور الدين الزنكي التابعة لجيش سوريا الحرة فيما وصفتها بأنّها جريمة. ومثلها في حلب بعد انتشار مقطع فيديو يظهر فيه رجل يقتل ولدا، قال نشطاء إنّه يتجسّس على الجماعة.
وفي الأثناء كشف مصدرٌ مقرّبٌ من الجيش السّوريّ أنّ جثث بعض العسكريّين الرّوس الّذين قُتلوا بتحطّم مروحيّة "مي 8" في ريف إدلب على يد الجماعات المسلّحة هي بأيدي مجموعة مسلّحة تابعة لتنظيم فتح الشّام (جبهة النّصرة سابقاً). ولفت المصدر الانتباه إلى أنّ "الحديث يدور عن اثنين أو ثلاثة جثث منهم"، مشيراً إلى أنّ "الجثث في أيدي مجموعة مسلّحة يقودها سعوديّ اسمه محمد المحيسني، وهو قيادي في فتح الشّام".
إلى ذلك، نشرت مجموعة تطلق على نفسها اسم "المؤسّسة العامّة لشؤون الأسرى" بيانا ادّعت فيه أنّها مفوّضة بالتفاوض حول إعادة الجثث للجانب الروسي وطرحت شروطا منها "الإفراج عن المعتقلين من السجون التابعة للحكومة السورية وحزب الله"، ورفع الحصار عن المناطق المحاصرة التي تسيطر عليها المعارضة المسلّحة، وإيصال المساعدات إلى المحتاجين في مناطق سيطرة المعارضة المسلّحة.*
هذا ونشرت صحيفة إزفيستيا مقالا بقلم الباحث في القضايا السياسية فياتشيسلاف ماتوزوف حول مطالبة واشنطن موسكو بوقف الهجوم على العصابات الإرهابية في سوريا. سخر الباحث ماتوزوف من اعلان وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيَري قبل أيام حول العمليات التي تقوم بها موسكو ودمشق في سوريا بأنّها تثير القلق. قال كيَري، "من الضروري جدا أن تمتنع روسيا وتمنع نظام الأسد من القيام بعمليات هجومية". ويجب القول إنّ هذه ليست هي المرة الأولى التي يطلق فيها كيَري تصريحات من هذا النوع. إذ ما أنْ تظهر بوادر تعرض جبهة النصرة والمجموعات المرتبطة بها لخسائر، حتى نسمع فورا أصواتا غاضبة من السياسيين الأمريكيين ومراقبي حقوق الإنسان، متهمة القوات الجوية الروسية أحيانا والقوات السورية أحيانا أخرى بقتل المدنيين وقصف المستشفيات وغيرها من الانتهاكات لحقوق المدنيين.
ثمّ ذهب ماتوزوف للقول إنّهم تعلموا في روسيا، كيف يستمعون إلى هذا "الصراخ" بهدوء. فهدف هذه الهستيريا هو عدم السماح بالقضاء التام على المجموعات الإرهابية في سوريا، حيث نلاحظ اليوم وضعا غريبا، الجيش السوري يحاصر المناطق التي يسيطر عليها الإرهابيون في حلب، ويمنعهم من توسيع نفوذهم. في هذه الأثناء، نسمع أصواتا تطالب بوقف الضربات. وحسب قوله،"شركاؤنا الأمريكيون" يطرحون مسألة ضرورة ضمان أمن السكان المدنيين في هذه المناطق من حلب وإيصال مساعدات إنسانية اليها.
ولكنّ المروحية الروسية التي أُسقطت لم تكن قتالية، بل مروحية نقل، أوصلت إلى حلب مساعدات إنسانية، كتلك التي يطالب بها الجانب الأمريكي وحلفاؤه. واستمر يقول "ومع ذلك، نحن نعلم جيدا بفتح أربعة ممرات إنسانية في حلب، ثلاثة منها للسكان المدنيين والرابع للإرهابيين الراغبين برمي السلاح. ولكن هذا لا يرضي الأمريكيين، ويتصرفون وكأنهم لا يعلمون ولم يسمعوا بهذه الممرات الإنسانية، ولا عن إسقاط أنصارهم المروحية التي أوصلت المساعدات الإنسانية،" حسب ادّعاء ماتوزوف.
............
]*http://www.thedailybeast.com/cheats/2016/08/05/syrian-group-tries-to-barter-with-bodies-of-russian-air-crew.html?via=desktop&source=copyurl[

صحيح أنّه ما أنْ يبدأ الجيش السوري الهجوم على موقع ما، حتى تنطلق أصوات الاحتجاج والضجيج في وسائل الاعلام وعلى مستوى رسمي. أي أنّ تصريحات كيَري هي ضمن هذه الحرب الإعلامية. وفي هذه الحرب يملك الأمريكيون قنوات تأثير كبيرة. حيث توجد تحت سيطرتهم قنوات تلفزيونية عديدة تبث باللغة العربية من واشنطن ولندن وبرلين والدوحة والإمارات والقاهرة. موقف هذه القنوات ثابت، اللوم على روسيا، وعلى روسيا وقف تقدم الجيش السوري، وعلى روسيا وقف قصف السكان المدنيين ... الخ.
إنّ كلّ موجة تعاطف من جانب الولايات المتحدة وحلفائها، دليل على أنّ المجموعات الإرهابية في سوريا تندحر، لذلك يبدأ مموّلوها في الولايات المتحدة والخليج بالشعور بالقلق وعدم الأمان. وهذا ينطبق تماما على الوضع في حلب، لأنّ عملية حلب تعتبر حدثا أساسا في الحرب السورية. فإذا فرضت القوات السورية سيطرتها على المدينة، فإنّ ذلك يعني قرب نهاية الحرب في سوريا ومعاناة سكانها. فحلب ثاني أكبر المدن السورية، ويسكنها 2.5 مليون نسمة، يمثلون مختلف طوائف الشعب السوري ومذاهبه وقومياته. والذين يحاربون الجيش السوري هم مرتزقة أجانب، لذلك فهم يضطهدون سكان المدينة، ولا يسمحون لهم بالخروج من المدينة عبر الممرات الإنسانية التي فتحتها القوات السورية، حسب قول الكاتب، الذي اضاف، "يجب أن يفهم الجميع هذه المسألة وخاصة الأمريكيين، حيث أنّ محاولاتهم التصنع بعدم معرفتهم أو بغياب المعلومات لديهم عن واقع الحال، هو دليل على أنّ واشنطن تعمل على إنقاذ المجموعات الإرهابية، لكي تستمر في استخدامها لبلوغ أهدافها الجيوسياسية."*
من جهة أخرى، طلع إبراهيم كالين الناطق الرسمي باسم الرئيس التركي، فقال إنّ بلاده تعتبر روسيا بمثابة شريك في البحث عن مخرج للأزمة السورية. وأضاف، "كنا دائما نبحث عن طريقة للتعاون مع روسيا في هذا الموضوع. ونحن ننظر إلى المستقبل بأمل ونريد التعاون مع روسيا بشكل عاجل لضمان عملية الانتقال السياسي في سوريا." وذكر كالين بأنّ الدولتين عقدتا في خريف عام 2015 لقاء على مستوى القمة في سوچي ومن ثم في موسكو من أجل البحث عن طرق لنشر الاستقرار في سوريا. وشدّد على خطورة الأزمة السورية بالنسبة للمنطقة كلها وكذلك بالنسبة للأمن والاستقرار العالمي قائلا، "بلادنا أكثر المتضررين من الأزمة السورية ولذلك تبحث عن حلّ عاجل ودائم لها. ولكن حتى الآن لم يتمّ التوصل إلى مرحلة يمكن القول معها إنّه يوجد أمل لحلّ سياسي في سوريا". "… موقف بلادي لم يتغير من موضوع مستقبل الرئيس السوري بشار الأسد… الحديث عن بقاء الأسد يعني الحديث عن استمرار القتال."
وأكّد على أنّه لا يمكن تحقيق السلام في سوريا بوجود الأسد في السلطة. ولدى حديثه عن رؤية بلاده للمستقبل السياسي في سوريا، شدّد على ضرورة إنشاء نظام سياسي تعددي شامل ديمقراطي شرعي يعترف به كلّ السوريين". وأشار إلى أنّ الرئيس التركي سيناقش مع نظيره الروسي فلادمير پوتن في موسكو
..........
]*http://www.raialyoum.com/?p=49286[

العلاقات الثنائية والوضع في سوريا ومكافحة الإرهاب. واختتم كالين تصريحه قائلا إنّ المباحثات بين الرئيسين في پيترزبرگ ستساعد في تسريع عملية تطبيع العلاقات الثنائية، وشدد على عدم وجود أيّة مشكلات في مجال توفير الأمن للسائحين الرّوس في تركيا.*
خرج جهاز الاستخبارات الروسي FSB، عن عادته واعترف بأنّ نحو 20 وكالة ومنظمة روسية اخترقت في هجمة الكترونيّة متداخلة. وامتنع الروس عن اتهام الأمريكيين بشكل رسمي، ولكن كان واضحا بأنّه يهمهم أن يظهروا بأنّهم ليسوا من يهاجِم فقط، بل هم ايضا ضحية للهجمات. مشوّق أن نجد أنّه بين المواقع التي اختارها الامريكيون للهجوم في روسيا، كانت ايضا مواقع طاقة ترتبط بتركيا. وقد فعلوا هذا قبل لحظة من تحول پوتن وإردوگان ليصبحا الصديقين الافضل. ففي الاسبوع التالي سيسافر إردگان الى موسكو. وفضلا عن اظهار الثقة المثيرة للانطباع لزعيم يتجرأ على ترك بلاده بعد اسبوعين من محاولة انقلاب، يتساءل العالم الغربي ما الذي سيضحي به إردگان كي ينال صداقة الرئيس الروسي. فهل سيصدر تصريحا يضع علامة استفهام استمرار التعاون التركي مع الغرب، أم سيتنازل عن تطلعه لاسقاط بشار الاسد؟
لقد سبق لإردوگان أن بنى حجته للإبتعاد المحتمل عن الغرب. فممثلوه في كلّ العالم يكررون رواية الانقلاب الذي خُطط له وادير من پنسلفنيا. وادعاءهم هو أنّ اجهزة الاستخبارات الامريكية كانت على علم بالخطوات التي قام بها الزعيم المنفي فتح الله گولن مع مؤيديه في تركيا، واختارت تجاهلها. وفي لحظة معينة شاهدتُ بنفسي قناة MBC وهي تعلن أنّ رئيس تركيا في طريقه الى المانيا، التي منحته حقّ اللجوء السياسي. واكثر من هذا، فإنّهم يدّعون بأنّ محاولة الانقلاب في تركيا لم تستهدف تحقيق المزيد من الديمقراطية بل العكس، كان هدف المتآمرين اقرار جمهورية اسلامية على مزاج گولن. بكلمات اخرى، يدعون بانّ تركيا نجت من انقلاب على نمط ايران.
الحقيقة هي أنّ الكثير من المتآمرين على إردوگان كانوا يعتبرون ربّما متعاطفين مع گولن، وخشوا من أن يُنحّوا من مناصبهم. ولا يزال من الصّعب أن نتخيل الجيش التركي يقود انقلابا اسلاميا! في هذه الاثناء يقود إردوگان ثورته المنهاجية. فقد فهم بأنّه اخطأ حين نشر الصور المهينة للضباط المعذبين واخطأ ايضا عندما أقام مقبرة منفصلة "للخونة". ولكن الكلمة الاخيرة في تركيا لم تقلْ بعد.**
في الفصل الرابع، يشير المؤلف الى وجود معارضة عسكرية ترجع الى صیف عام 2013 حين وضعت وكالة المخابرات العسكريّة DIA تقييما سريّا للغاية، وما ذكره قائد هيئة الأركان المشتركة في حينها الجنرال مارتن دمپسي، حين قال بأنّ سقوط الأسد سيؤدّي الى فوضى، وربّما وقوع سوريا تحت سيطرة الجهاديين المتطرفين، كما حدث في ليبيا. وعلى ذمّة ما اخبره به مستشار رفيع المستوى لرئيس هيئة الأركان، يذكر هِرش أنّ الوثيقة المذكورة غطت كافة المصادر واستقت معلوماتها من رسائل تمّ اعتراضها بشكل سرّي ومعلومات عن طريق مخبرين في الميدان ومعلومات تمّ الحصول عليها عن طريق الأقمار الصناعية. رأت
..........
* ]http://www.raialyoum.com/?p=492654[
]** http://www.raialyoum.com/?p=492925[
الوثيقة أنّ وجهة نظر أوباما، التي تصرّ على استمرار تمويل ما تسميّه الفصائل المعتدلة وتسليحها، تتسم بالبلادة. كانت وكالة المخابرات المركزيّة الأمريكيّة ومنذ مرور سنة تعمل سويّة مع المملكة المتحدة والسعودية وقطر لجمع الأسلحة والمعدّات من ترسانة القذافي، وتهريبها لاستعمالها للإطاحة بنظام الأسد، عبر نقلها الى تركيا وتهريبها عبر حدود البلاد الجنوبية الى مختلف مناطق سوريا. قدّرت المعلومات المخابراتية أنّ تركيا اصبحت العائق الرئيسي لسياسة أوباما في سوريا. ذكر المستشار المذكور للمؤلف أنّ الوثيقة تشير الى أنّ "ما بدأ كبرنامج امريكي لتسليح المعارضة المعتدلة واسداء العون لها لتقاتل الأسد، اضحت تركيا تتحكّم به وحوّلته الى عملية تهريب للأسلحة والتقنيات والمعلومات لكلّ فئات المعارضة، بما فيها جبهة النصرة والدولة الإسلامية. لقد تبخّر ما كان يسمّى معارضة معتدلة واضحى جيش سوريا الحرّة ليس أكثر من زمرة من العسكريين الهاربين من الجيش السوري تتخذ احدى القواعد الجوية التركية مقرّا لها. كانت الوثيقة تبعث على اليأس، إذ ليس هناك (معارضة معتدلة) يمكن الإعتماد عليها لمقاومة نظام الأسد، وأنّ الولايات المتحدة كانت فعلا تزوّد المتطرفين بالسلاح والعتاد."
يبدو أنّ تحفظ الجيش من جهة يقابله اندفاع أوباما في بيته الأبيض والخارجية متمثلة بالوزيرة هِلاري كلنتِن ووكالة المخابرات الأمريكية، من جهة اخرى لشنّ مزيد من الحروب والتدخل والمغامرات لكي لا يوصم الرئيس الأسود بالضعف وانعدام الثقة بالنفس ولا المرأة بأنّها ليست حديديّة ولا وكالة المخابرات المركزيّة العتيدة بأنّها فاشلة. شاهدتُ أحد المعلقين وسمعته يقول بأنّ داعش تقاتل وبحوزتها 230 عربة عسكرية من نوع HumVs. من المعروف أنّ هذه العربات امريكية الصنع وليست من ضمن ترسانة القذافي. كما ليس من المعقول أنّ داعش قد استولت على هذا العدد الكبير بعد هزيمة القوات العراقية في الموصل. إذن فإنّ جزء كبيرا من هذه العربات قد هُرّبت عبر الحدود من تركيا، بدلا من عربات التويوتا الخفيفة، بتمويل سعودي قطري، أو أنّ العم سام قد جاء بها من القاعدة التركية أنچرلك حيث ترابط القوات الأمريكية.
ذكر مستشار سابق للمؤلف، "لم يكن هدفنا التحوّل عن سياسة أوباما المعلنة، لكنّ تبادل تقييم المواقف عن طريق العلاقات المباشرة مع جيوش البلدان الأخرى سيثبت إيجابيته. كان واضحا أنّ الأسد بحاجة الى معلومات مخابراتية أفضل ويحتاج الى بعض النصح في توجيه العمليات العسكرية. توصلت قيادة الأركان الى أنّ توفير هذين العاملين سيزيد من القدرة على محاربة إرهاب الإسلاميين. لم يعرف أوباما بذلك، ولكنّه ايضا ليس على علم بكلّ نشاطات قيادة الأركان في كافة الظروف، وهذه حقيقة تنطبق على كافة الرّؤساء."
يشير المؤلف الى أنّه في شهر يناير من عام 2014، طلب جون برَنن، مدير وكالة المخابرات المركزيّة، حضور ممثلي المخابرات الأمريكيّة وقادة مخابرات الدول السنيّة في الشرق الأوسط لحضور اجتماع سرّي في واشنطن، الهدف منه إقناع السعوديّة لوقف دعمها للمقاتلين المتطرفين في سوريا. "قال لنا السعوديون إنّه يسعدهم أن يستمعوا،" حسب ما ذكر مستشار قيادة الأركان المشتركة. "جلس الجميع حول الطاولة في واشنطن واستمعوا الى برَنن وهو يخبرهم بأنّ الدّعم يجب أن يقتصر على ما يُسمّى المعارضة المعتدلة. كان فحوى كلامه أنّه إذا توقف الجميع عن دعم جبهة النصرة وداعش فإنّ مخزونهما من السلاح والذخيرة سيجفّ، وحينها ستتمكن العناصر المعتدلة من الفوز بالسيطرة." تجاهل السعوديّون طلب برَنن، وفق ما أخبره به مستشار القيادة. "عادوا الى بلدهم وضاعفوا جهودهم لمساعدة المتطرفين، وطلبوا في ذات الوقت منّا أن نزيد معونتنا التقنيّة لهم. وافقنا على الطلب السعودي وانتهينا بأنّنا نحن من يقدّم العون للمتطرفين."
ثمّ يضيف الى أنّ السعوديين لم يكونوا وحدهم عائقا في وجه الجهود الأمريكيّة. إستطاعت المخابرات الأمريكيّة اعتراض عدد من الإتصالات التي عزّزتها معلومات من عناصر المخابرات في المنطقة، واظهرت جميعا أنّ حكومة إردوگان كانت ولا تزال تقدم العون لجبهة النصرة على مدى سنين. وهي تقوم الآن بفعل نفس الشيء مع الدولة الإسلاميّة. "بإمكاننا أن نتعامل مع السعوديين،" حسب ما ذكر المستشار. "بإمكاننا أن نتعامل مع الأخوان المسلمين. بإمكانك أن تناقش انّ توازن القوى في الشرق الأوسط بكامله يقوم على نوع من التدمير المؤكد بين إسرائيل وبقيّة بلدان الشرق الأوسط، وأنّ بإمكان تركيا أن تغيّر هذا التوازن، الذي هو في الواقع حلم إردوگان. قلنا له بأنّنا نريده أن يقطع الطريق على تدفق المجاهدين الأجانب الى تركيا. لكنّه يحلم بواقع مختلف كبير يعيد مجد الإمبراطوريّة العثمانيّة، وهو لا يدرك المدى الذي يستطيع فيه تحقيق هذا الحلم بنجاح."
يستشهد المؤلف هِرش بأقوال دبلوماسي امريكي رفيع المستوى خدم في موسكو وذكر بأنّ، "سياستنا ازاء روسيا غالبا ما ينقصها التركيز. والموضوع ليس عن وجودنا في سوريا، بل حول تصميم موسكو أن يبقى بشار في السلطة. الحقيقة أنّ پوتن لا يريد أن يرى الفوضى منتشرة في سوريا وتنتقل الى الأردن أو لبنان، كما حدث في العراق، وأنّه لا يريد أن تنتهي سوريا في قبضة داعش. إنّ أهمّ الأخطاء التي ارتكبناها والتي تضرّ بمصالحنا وجهودنا هو قول أوباما، بإنّ الأسد يجب أن يتنازل عن السلطة كاساس لأيّ مفاوضات." كما عبّر هذا الدبلوماسي السابق عن وجهة نظر تردّد صداها في الپنتگون حين أشار الى العامل الرئيسي وراء قرار روسيا للقيام بغارات جويّة لمساعدة الجيش السوري والتي بدأت بتاريخ 30 سبتمبر. إنّ پوتن لا يريد للأسد أن يلقى مصير القذافي. لقد أخبروا الدبلوماسي المذكور أنّ پوتن راقب ثلاث مرّات فديو القتل الوحشي الذي انهى حياة القذافي، وكيف غرزوا في مؤخرته حربة وتركوه ينزف حتّى الموت. كما أخبره مستشار قيادة الأركان الأمريكية حول تقييم المخابرات الذي ذكر بأنّ پوتن قد صُعق للمصير الذي لقيه القذافي. "إنّه يلوم نفسه لأنّه خذل القذافي،" وشعر بأنّه خُدع لأنّه لم يلعب دورا قويّا خلف الكواليس حين ناقشت الأمم المتحدة طلب التحالف الغربي للقيام بضربات جويّة في ليبيا، وهي التي اسقطت النظام. من المعروف أنّ مجلس الأمن أجاز تلك الغارات بحجّة حماية المدنيين في بنغازي، وانتهى الأمر بكونه خدعة لتنفيذ خطة كلنتِن للإطاحة بالنظام القائم. يعتقد پوتن أنّه إذا لم يتدخّل فإنّ الأسد سيلقى نفس المصير وسيُمثل به، ولا يقدر على رؤية تدمير حلفائه في سوريا.
في اليوم التالي لإسقاط المقاتلة الروسيّة، عبّر أوباما عن مساندته لإردوگان. وبعد أنْ اجتمع الإثنان بتاريخ 1 ديسمبر، أخبر الرئيس الأمريكي مؤتمرا صحفيّا أنّ إدارته ستبقى "ملتزمة جدّا بأمن تركيا وسيادتها." ثمّ أضاف أنّه ما دامت روسيا حليفة للأسد، "فإنّ العديد من مصادر روسيا ستصبح اهدافا للجماعات المعارضة ... التي نساندها ... وعليه فإنّه يجب ألّا يكون هناك أيّ التباس بأنّ روسيا تستهدف داعش فقط. إنّ هذا لا يحدث الآن ولم يحدث في السابق، وسوف لن يحدث خلال الأسابيع العديدة القادمة." بالمناسبة، قفز طيّار المقاتلة بالمظلة بعد إصابة طائرته، فانتظره مسلحو تلك الجماعات المعارضة حتى اقترب من الأرض، وأصلوه بوابل من الرصاص ومزّقوا جسده وهو ما زال في الجو. لعل اخبارا من هذا القبيل تثلج صدر نائب المدير السابق لوكالة المخابرات المركزيّة الذي دعا الى أنّ الولايات المتحدة ينبغي أن تُكثف معاونتها لقوات المعارضة السورية لمساعدتها على "قتل القوات الروسية والإيرانية، وتخويف الرئيس بشار الأسد،" حسب تعبيره. أدلى مايكل مورِل بهذه التصريحات خلال مقابلة مع قناة سي بي أس أجريت يوم الاثنين 8 أغسطس 2016، وقال إنّ واشنطن ينبغي عليها الانتقام للجنود الأمريكيين الذين قتلوا من قبل الميليشيات الشيعية في أعقاب غزو العراق واحتلاله عام 2003. أوضح مورِل دعوته للإنتقام هذه على النحو التالي،"عندما كنّا في العراق، كان الإيرانيون يقدمون أسلحة إلى الميليشيات الشيعية، التي كانت تقتل الجنود الأمريكيين".*
يذكر المؤلف أنّ مسالك الجرذان التي استعملت لتهريب الأسلحة من ترسانة القذافي قد وُجد لها ما يماثلها في الشرق، ولكن وفق نوع آخر من التهريب، هو تهريب المقاتلين. الكلّ يعرف الأرهابيين الأسلاميين القادمين من الدول الغربية، لكنّ الإعلام لم يعر اهتماما للإرهابيين من المسلمين الويگرز والبورميين الذين يُهرّبون بطرق شتى الى تايلند. يُمنحون هناك جوازات سفر تركية، ويُنقلون اليها جوّا، ثمّ يتمّ عبورهم بعد ذلك الى الأراضي السورية." ثمّ أضاف أنّه يوجد ما يمكن تسميته مسالك الجرذان لتهريب الويگرز الذين قدّر عددهم ببعض المئات الى بعض الآلاف خلال السنوات الماضية، عبر طريق آخر من الصين الى قازخستان ومن ثمّ الى تركيا، ومنها الى المناطق التي تسيطر عليها الدولة الإسلامية في الأراضي السورية. أفاده أحد محللي الشؤون الخارجية، من الذي يتابعون تنقل هؤلاء الجهاديين من تركيا الى سوريا، "أنّ المخابرات الأمريكيّة لا تتلقى معلومات جيّدة عن تلك النشاطات، لأنّ الفئة المقرّبة من الحكومة التركية، والتي ليست غير راضية عن تلك السياسات، لا تتحدّث الى المخابرات الأمريكية حول هذا الأمر." كما ذكر أيضا بانّه "ليس واضحا" أنّ المسؤولين الرسميين عن سياسة سوريا في البيت الأبيض ووزارة الخارجية على علم بالصورة كاملة.
يختتم هِرش فصله الأخير بتناول موضوع علاقة القوات المسلحة بالقيادة المدنية ويُشير الى أنّه لا الجنرال دمپسي ولا زملاؤه في قيادة الأركان المشتركة قد عبّروا عن عدم رضاهم خارج القنوات البيروقراطية، فحافظوا على مراكزهم. لكنّ الجنرال مايكل فلِن لم يفعل ذلك. "لقي فلِن تزايد نقمة البيت الأبيض عليه لأنّه أصرّ على قول الحقيقة عن الوضع في سوريا،" حسب ما أفاد به پاترك لانگ، العقيد العسكري المتقاعد الذي خدم لحقبة تقريبا كضابط ترأس منصب مدير مخابرات الشرق الأوسط في وكالة المخابرات العسكريّة. "إعتقد فلِن أنّ الحقيقة هي أفضل شيء، فقاموا بإزاحته عن منصبه. لكنّه لم يقابل ذلك بالصّمت." أخبر فلِن نفسه المؤلف هِرش بأنّ مشكلته تتعدّى سوريا. "كنتُ أحاول تغيير الأمور في وكالة المخابرات العسكريّة، ولم أكتف بتغيير مواقع المقاعد على ظهر التايتانِك، كما يقولون. كنت أريد إصلاحا جذريّا، وشعرتُ أنّ القيادة المدنيّة لا تريد أن تستمع لصوت الحقيقة. لقد عانيت بسبب ذلك، لكنّني الآن أفضل حالا."
وكما ذكر قائد احد الفصائل المنخرطة في القتال مع التكفيريين بأنّه قتال مع الوكيل، وأنّ مقاتلي المعارضة غير السوريين الموجودين في سوريا يبلغون عشرات الآلاف. في حال قررت تركيا إغلاق حدودها فالأمور تنتهي لأنّ السلاح والمقاتلين والأموال تأتي عبرها. وفي النهاية يذكّرنا المؤلف أنّ قائد هيئة الأركان المشتركة للقوّات المسلحة ورئيس وكالة المخابرات العسكريّة مستمرّان بإخبار القيادة السياسيّة في واشنطن عن الخطر الذي يشكله الجهاديّون في سوريا وعن العون الذي تقدّمه تركيا لهم. غير أنّه ما من إذن صاغية لهذه التحذيرات. والسؤال هو لماذا؟ والسؤال الذي لا يقلّ أهميّة هو ماذا سيكون عليه نصيب منطقتنا العربية ............
]*https://theintercept.com/2016/08/09/ex-cia-chief-who-endorsed-clinton-calls-for-killing-iranians-and-russians-in-syria/[
وسوريا بالذات في ظلّ الإدارة الأمريكية القادمة؟ ذكر الباحث الأمريكي، ديفد پولاك*، من مركز واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، في دراسة جديدة نشرها على موقع المركز، فقال إنّه تسنى له، في الأسابيع الأخيرة، التحدث مع عدد من السياسيين والعسكريين في إسرائيل بخصوص سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وتحديدا سوريا. وأردف قائلا إنّه تطرقت الأسئلة عادة إلى سياسة إدارة أوباما، ولكن سرعان ما انتقلت إلى التحري عن هوية الرئيس القادم وعن موقفه تجاه الحرب الأهلية هناك.
أوضح الباحث قائلا، إنّه من الصعب توقع ماذا ستكون عليه سياسة دونلد ترامپ بالنسبة لسوريا، بينما يبدو الأمر فيما يخص هِلاري كلينتن أکثر وضوحا. وبحسب رأيه، اقنعت كلينتن بصفتها وزيرة للخارجية الرئيس أوباما بتعزيز دعم الثوارالسوريين من خلال تزويدهم بالسلاح وتدريبهم، وكانت قد صرّحت، كمرشحة للرئاسة، أكثر من مرّة أنها ستُعزز دعمها للثوار. وساق پولاك قائلا، عبّرت كلينتن حتى، في واحدة من المناقشات بينها وبين ساندرس في شهر أبريل الماضی، عن دعمها لفرض منطقة حظر طيران ومناطق آمنة Safe Zones في سوريا لمساعدة كلّ الذين يرغبون في الهرب من الحرب، على حدّ قوله.
أما ميشيل فلورنوي، التي تُعتبر مرشحة من قبل كلينتن لشغل منصب وزيرة الدفاع، شدّد الباحث الأمريكي، فلديها إستراتيجيّة مُفصّلة فيما يخص المسألة السورية. ولفت أيضا إلى أنّ فلورنوي شغلت منصب نائب وزير الدفاع للشؤون السياسيّة وتشغل اليوم منصب مديرة معهد ابحاث رائد في واشنطن. وأشار إلى أنّها دأبت، في هذا الإطار، على نشر مقالات تتعلق بالسياسات الخارجيّة والأمنيّة للولايات المتحدة. وبرأيه، تجلب فلورنوي، على الرغم من أنّ هذه السياسة هي عبارة عن دمج بين العديد من السياسات والمواقف للعديد من الجهات الحكوميّة، والتي وزارة الدفاع واحدة منها، سنوات كثيرة من الخبرة في المؤسسة الأمنيّة. وهي شخصية تُقدّرها هِلاري كلينتن كثيرا وتحترمها. ومضى قائلا، نشر معهد الأبحاث الذي تُديره فلورنوي قبل نحو شهر تقريرا شاملا يتعلق بسياسة الولايات المتحدة ضدّ داعش، استمرارا لورشات عمل عُقدت في المعهد تتعلق بالحرب في العراق وسوريا. وطالب التقرير بتقديم دعم كبير للمعارضة السوريّة، يتضمن دعما بالسلاح، تدريبا وحتى الدفاع عنهم ضدّ الهجمات التي يشنها الجيش السوري والروسي في حالات مُعينة، وعلى الأغلب استخدام القوة ضدّ نظام الرئيس السوري، بشّار الأسد.
وأشار أيضا إلى أنّ مُعدّي التقرير طالبوا الولايات المتحدة بزيادة الدعم في الجبهة الجنوبية في سوريا وحمايتها من الغارات السورية والروسية. وأوضح، تضم هذه الجبهة تحالفا لأربعين فصيلا في جنوب سوريا، من بين الفصائل التي تُعتبر مُعتدلة نسبيا. وأقّر أنّ الولايات المتحدة الأمريكية والأردن تُديران هذه الجبهة من خلال غرفة عمليات في عمّان، وكان يقاتل أفرادها ضد نظام الرئيس الأسد قبل دخول مرحلة وقف إطلاق النار. تُركّز هذه الجبهة، برأي الباحث الأمريكي، نشاطها في الأشهر الأخيرة على قتال تنظيم يُسمى "شهداء اليرموك"، المُقرّب من داعش ويعمل على حدود الجولان والأردن. وبحسبه، تهدف توصيات مُعدي التقرير إلى فرض منطقة من دون قصف في جنوب سوريّة لتوجيه ضربات امريكيّة ضدّ اهداف للجيش السوري في حال تمّ شنّ غارات سورية وروسية جوية ضد قوات المعارضة.
........
[http://www.raialyoum.com/?p=495631]*

وفي حال أنّ تلك الهجمات لم تردع سوريا وروسيا، أضاف پولاك، كانت التوصية بأنْ يتّم تزويد قوات المعارضة في جنوب سوريا بسلاح يكسر التعادل، وهو صورايخ مضادّة للطيران. لفت پولاك في سياق دراسته إلى أنّه لا يتّم وضع السياسة الخارجية مُسبقا، لا سيّما أنّ الأحداث تتوالى على الساحة السوريّة بشكل سريع جدا. إلا أنّه في حال قررت كلينتن، كرئيسة، وفلورنوي، كوزيرة للدفاع، تطبيق السياسة المذكورة أعلاه، ستكون المعادلة فيما يخص إسرائيل مُختلطة. ولا ندري ماذا ستجرّه علينا هذه المرأة المشهود لها بالكذب واختلاق الأعذار.
كتب صحفي لبناني معروف* أنّ رچرد نيكسُن أُرغِمَ على الاستقالة، ليس لأنّه أمر بالتجسّس على مقر الحزب الديمقراطي، بل لأنّه كذب عندما نفى ذلك. والآن تقول لنا لجان حكومية رسمية إنّ جورج دبليو بُش قد كذب، وتوني بلير قد كذب، وإنّ دِك چَيني والزمرة المحيطة بجورج بُش دبروا الكذبة النوويّة في العراق، من أجل تبرير حرب أدت إلى تدمير المنطقة. لم توجّه لجنة التحقيق البريطانية التهمة إلى بلير بحيث يُحال إلى المحاكمة. لكن ليس من العدل أن يُحال المسؤولون عن الإبادات في العالم الثالث إلى القضاء الدولي، ويُعفى من ذلك المسؤولون الغربيون عن إبادات مماثلة. ثم أنّ جورج بُش خاض حرب تدمير العراق حتى من دون غطاء أممي. وربما لم يكن في إمكان بريطانيا بلير التنصل من المشاركة مع حليفتها الأولى، لكنّ جاك شيراك اتخذ موقفا بالغ الشجاعة الأدبية عندما قال إنّ الحرب على العراق "سوف تفتح أبواب الجحيم." وقد دفعت فرنسا غاليا ثمن معارضتها الحرب، لكنّها دخلت التاريخ على أنّها رفضت الخضوع للابتزاز المالي والسياسي الذي قادته زمرة الاحتلال في البيت الأبيض، التي لم تستطع حتى العثور على كذبة قابلة للتصديق.
يضيف الصحفي المذكور، أنّ المغرور والضعيف يقودان إلى الخراب التاريخي. الأوّل، لأنّه لا يعي ما يسمع، والثاني، لأنّه يقبل كلّ ما يسمع. وجورج دبليو بُش كان رجلا محدود الاطلاع، قليل الثقافة، لم يُشهد له أيّ معدّل من معدّلات الذكاء المقبولة. وقد انقسم حوله الأمريكيّون في الدورة الأولى، ولم يفز إلا بقرار قضائي غامض. لقد خسر كمرشح جميع الامتحانات العامة أمام الجمهور. لكنّ احداث 11 سبتمبر 2001 قلبت كلّ شيء لحسابه. وبدل أن يفتش عن القاعدة في پاكستان، قرر أن يطاردها في بغداد. لا يزال العراق يدفع ثمن المضاعفات، وكذلك المنطقة وأمريكا ذاتها. إذن لم يكنْ جاك شيراك يستخدم جملة إنشائية عندما تحدث عن "أبواب الجحيم"، بل كان يؤكد الفارق في المستوى المعرفي بينه وبين ذلك المصرّ على فَتحها.
أعلنت واشنطن عن تقدم في مباحثاتها مع روسيا بشأن تعزيز التعاون لنزع فتيل الأزمة في سوريا، "لكنّهما لم تتوصلا بعد لاتفاق نهائي". في الوقت ذاته أعلنت وكالة الأناضول للأخبار أنّ السعوديّة وفرت صواريخ تاو الأمريكية المقاومة للدروع لما يقارب 42 مجموعة مسلحة. ثمّ لوّحت الولايات المتحدة أخيرا بإمكان أن تعمل على إطالة أمد الحرب السورية. وخلافا لما تبدو عليه الحال، فإنّ هذا الخيار ليس طارئا ولا هو بمثابة "الخطة ب". وتكشف معطيات وزارة الدفاع الأميركيّة، وخططها المالية لعام 2017، عن أن الحرب الطويلة هي خيار استراتيجي أمريكي، يجري الإعداد له اعتمادا على دعم وتدريب وتمويل فصائل المعارضة السوريّة التي تمّ فحص هويتها وتدقيقها VOS.
........
[http://aawsat.com/home/article/720896]*
يذكر محلل عربي متابع في صحيفة الأخبار اللبنانيّة أنّ واشنطن تسعى للتعاون مع روسيا حول سوريا من أجل تحقيق أهداف مشتركة، لكنّها في حال فشل هذا التعاون مستعدّة لاتّخاذ خطوات تؤدي إلى إطالة أمد النزاع. بهذا الوضوح والمباشرة اختصر منسّق البيت الأبيض لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والخليج، روبرت مالي، كثيرا من الستراتيجيات الأمريكية في ما يخصّ الشّأن السوري. قال مالي، الذي يشغل أيضا منصب مساعد الرئيس الأميركي، في حديث إلى مجلة فورن پولِسي، "إنّ واشنطن مستعدة لعمل كلّ ما بوسعها لكي لا ينجح النظام السوري. ولم ينسَ التّأكيد أنّ بلاده لا تخسر شيئا، وأضاف، "سنواصل تقديم الدعم للمعارضة السورية، والنظام لن ينتصر". تبدو تصريحات المسؤول الأميركي صالحة لشرح مفهوم الحلّ السياسي الذي تتسابق القوى الكبرى باستمرار إلى التذكير بأنّه الحلّ الوحيد المتاح للأزمة السوريّة. وخلافاً لما قد يتبادر إلى الأذهان من أنّ هذا الحلّ يعني دفع الأطراف السورية إلى التوافق على صيغة تُنهي الحرب الدامية، تُثبت تطورات الملف السوري أنّ الحلّ العتيد لا يعدو كونه صيغة توافقية بين القوى الكبرى المنخرطة في هذا الملف، تضمن لكلّ منها حدّا أدنى من مصالحها. أمّا إذا فشل السعي إلى هذه الصيغة، فالبديل الأميركي الجاهز ببساطة هو "إطالة أمد الحرب"، اعتمادا على نهج يخلط بين الأفغنة والصوملة والعرقنة. والسؤال هو من هم أبرز لاعبي VSO الحاليين، الذين سيكونون مخلب القط في سياسة العم سام، إذا استثنينا جبهة النصرة (فتح الشام حاليا) وداعش؟
شهدت خارطة الفصائل، التي دقق الأمريكيّون نواياها VSO، أنّ هناك تبدّلات كثيرة على امتداد السنوات السابقة، بفعل تغيّر موازين القوى على الأرض، حيث زالت مجموعات مؤثّرة مثل حركة حزم، واختفت جبهة ثوار سوريا من الشمال السوري. أمّا أبرز لاعبيها في المرحلة الراهنة فهم جيش سوريا الجديد، حركة نور الدين زنكي، فرقة السلطان مراد، الفرقة 99، اللواء 51، لواء الحمزة، لواء المعتصم، أحرار الشرقيّة، لواء السلطان محمد الفاتح، الفرقة الشمالية، إضافة إلى مجموعات ثانويّة من قبيل حركة أحرار الشام الإسلاميّة وجيش الإسلام، فيما تحظى قوّات سوريا الديمقراطيّة الكرديّة بوضع خاص ومختلف جذريّا عن VSO.
وأخيرا، خلص تحقيق اجرته الأمم المتحدة أنّ الجيش السوري نفذ هجومين كيميائيين على الأقل في سوريا بينما استخدم تنظيم الدولة الإسلامية غاز الخردل. وافاد المحققون في التقرير أنّ مروحيات عسكرية سورية ألقت غاز الكلور على بلدتين في محافظة إدلب شمال غرب سوريا، هما تلمنس في 21 إبريل 2014 وسرمين في 16 مارس 2015. واضاف التقرير أنّ تنظيم الدولة الاسلامية استخدم من جهته غاز الخردل في مارع بمحافظة حلب شمال سوريا في 21 أغسطس 2015.
وهذا التقرير المؤلف من 95 صفحة بما فيها ملاحق تقنية، هو ثمرة تحقيق استمر عاما وأحيل الى مجلس الأمن الدولي الذي سيناقشه في 30 أغسطس. كانت الامم المتحدة ومنظمة حظر الاسلحة الكيميائية قد شكّلتا في أغسطس 2015 فريق "آلية التحقيق المشتركة" الذي يضمّ 24 محققا، اثر هجمات بالكلور استهدفت ثلاث قرى سورية وادّت الى مقتل 13 شخصا. وفي يناير الماضي اعلنت منظمة حظر الاسلحة الكيميائية تدمير الترسانة السورية، لكنّ غاز الكلور الذي يُستخدم في القطاع الصناعي، غير مُدرج بصفته سلاحا كيميائيا.
أكّدت تقارير سابقة للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية استخدام اسلحة كيميائية في الحرب بسوريا، من دون ان تحدّد المسؤولين بشكل واضح. وفي المجموع، نظر المحققون في تسعة هجمات يُشتبه بانها تضمّنت اسلحة كيميائية بين عامي 2014 و2015. لكن في ستة من هذه الهجمات التسعة التي نسبها الغربيون الى نظام بشار الاسد، لم يتمكن المحققون من جمع "معلومات كافية" حولها، أو انّ المعلومات التي حصلوا عليها كانت متناقضة.
وحول ما حصل في 21 أغسطس 2015 في مارع قال المحققون إنّ "هناك ما يكفي من المعلومات المتوافرة للاستنتاج بأنّ تنظيم الدولة الاسلامية كان الطرف الوحيد القادر على استخدام غاز الخردل، والذي كانت لديها الدوافع لفعل ذلك"*. لم يرد ذكر لجبهة النصرة، التي غيّرت إسمها الى جبهة فتح الشام، والجهات التي زوّدتها بذلك السلاح. كما لم يرد ذكر لغيرها من الفصائل الجهادية السّلفيّة، وسُجّل الهجوم الذي جرى في نفس اليوم على الغوطة ضدّ مجهول!
ملاحظة اخيرة عن هذا الكتاب. لم تجرِ مناقشته في أيّ محفل عام، وكأنّ اجهزة الإعلام في هذا البلد مصرّة على المقاطعة لأسباب معروفة. وهو تكرار لبادرة سابقة في عدم اقدام دور النشر على طبعه وتوزيعه، وهو الأمر الذي اضطر سيمور هِرش الى الإستعانة باحدى دور النشر البريطانية لتتولى ذلك. إكتفت إحدى دور النشر في نيو يورك بتوزيعه فقط.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,713,692
- قراءة في كتاب تفعيل الديمقراطية لمعالجة ازمات الرأسمالية
- قراءة في كتاب عصر التنمية المستدامة
- لورنس الآخر
- ألسباق للفوز بما تبقي من المصادر الطبيعيّة
- دور حكايا الساحرات الخيالية في النمو النفسي والعقلي للأطفال
- قراءة في كتاب ألمسألة ألأخلاقيّة وأسلحة الدّمار الشّامل مقار ...
- غرباء مألوفون
- التملص من جرائم التعذيب في السجون الأمريكية
- الأمل الوهم - أوباما والصراع العربي الصهيوني (الحلقة الثالثة ...
- الأمل الوهم - أوباما والصراع العربي الصهيوني (الحلقة الثانية ...
- الأمل الوهم - أوباما والصراع العربي الأسرائيلي (الحلقة الأول ...
- الأمبراطورية الصهيونية الأمريکية- الحلقة الرابعة
- الأمبراطورية الصهيونية الأمريکية - الحلقة الثالثة
- المرأة في الدخيل الجائر من التراث - الحلقة الأولی
- الأمبراطورية الصهيونية الأمريکية
- ألأمبراطورية الصهيونية الأمريکية
- المرأة في الدخيل الجائر من التراث -الحلقة الرابعة
- 3-ألمرأة في الدخيل الجائر من التراث
- المرأة في الدخيل الجائر من التراث - الحلقة الثانية
- المرأة في الدخيل الجائر من التراث-الحلقة الثانية


المزيد.....




- أردوغان يرد انتقاد -زملاء روحاني- لعملية تركيا بسوريا
- بالصور.. القوات الأمريكية بقاعدة الأمير سلطان في السعودية
- فاينانشال تايمز: غضب الشباب العربي وصل إلى درجة الغليان
- -لا حاجة لعملية جديدة-.. واشنطن تبلغ أنقرة باكتمال انسحاب ال ...
- ناسا تدعو الروس للقيام برحلات فضائية على متن المركبات الأمري ...
- تابوت -حالته ممتازة-.. قطعة مصرية ثمينة تعرض للبيع في مزاد
- تعثر تشكيل الحكومة في إسرائيل.. أسئلة وأجوبة
- اليمن.. وصول قوة سعودية إلى مطار عدن
- -استغلال قضية محمود البنا-.. مصريون يسخرون من فيديوهات الاعت ...
- إغلاق مدارس وجامعات في مصر بسبب الأمطار الغزيرة


المزيد.....

- دستور العراق / محمد سلمان حسن
- دستور الشعب العراقي دليل عمل الامتين العربية والكردية / منشو ... / محمد سلمان حسن
- ‎⁨المعجم الكامل للكلمات العراقية نسخة نهائية ... / ليث رؤوف حسن
- عرض كتاب بول باران - بول سويزي -رأس المال الاحتكاري-* / نايف سلوم
- نظرات في كتب معاصرة - الكتاب الأول / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب - دروس في الألسنية العامة / أحمد عمر النائلي
- كارل ماركس و الدين : قراءات في كتاب الدين و العلمانية في سيا ... / كمال طيرشي
- مراجعة في كتاب: المجمل في فلسفة الفن لكروتشه بقلم الباحث كما ... / كمال طيرشي
- الزمن الموحش- دراسة نقدية / نايف سلوم
- قراءة -المفتش العام- ل غوغول / نايف سلوم


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - محمد الأزرقي - قتل أسامة بن لادن ومسالك الجرذان في سوريا