أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جاسم محمد كاظم - ما قال ربك ويل للذين سكروا ؟














المزيد.....

ما قال ربك ويل للذين سكروا ؟


جاسم محمد كاظم
الحوار المتمدن-العدد: 5325 - 2016 / 10 / 26 - 14:58
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


وأخيرا تكلم الرب في ارض السواد وبدا يطبق أحكامه حين تربع على كرسي السلطة وترك منافي الغربة وأول قراراته المبجلة تحريم الخمرة .
ولان العرب لم يعرفوا قيمة العمل فأنهم لم يعرفوا تصنيع الخمرة واستوردوها جاهزة كمشروب يأخذ بالألباب من بلاد الحضارات المجاورة لهم من فرس وروم
وأصبحت الخمرة رفيقتهم الدائمة فتفننوا في وصفها إلى جانب العشيقة والسيف والحصان كما يقول عمر بن كلثوم.
ألا هبي بصحنك واصحبينا ....ولا تبقى خمور الاندرينا
مشعشعة كان الحص فيها...... أذا ما الماء خالطها سخينا
وافردوا لها أدبا خاصا ودواوين سميت بالخمريات.
وتعدت أسماء الخمر أسماء الله الحسنى وأسماء السيف والأسد ووصلت كما يقول البعض إلى ما يقارب ال1000 اسم .
وبسب هذه المكانة المبجلة للخمرة لم تستطع كل الأديان من منعها لأنها تذهب بالعقل بل أن أكثر أنبياء العهد القديم تناولوها .
وكذلك سار الإسلام في مكة بالتوازي معها فلم يمسها بسوء لان المكيين كانوا يعتاشون على بيع هذا المنتوج في دكاكينهم وحاناتهم ونزلت آيات في حق الخمر بأنها شراب لأهل الجنة من المؤمنين وإنها تتدفق وتسير في انهار فيكفي المؤمن أن يمد يده ليغترف منها .
وحين وصل الإسلام المدينة ووجد أهلها يعيشون على الزراعة وتصنيع الخمرة وتعبئها بالدنان تناسى أمرها أولا ولم يحرمها أبدا كما فعل في سورة التحريم حينما حرم الأم والأخت وزواج المحارم والربا .
وتقول أكثر كتب التاريخ أن الذين سقطوا في معركة أحد من المسلمين كانوا يشربون الخمر وماتوا والخمر في بطونهم فنزلت في حقهم آيات الاستثناء .
وبقيت الخمر بين التحريم والتحليل ولم يصدر في القران حكم قطعي على شاربها كما نزلت الإحكام بحق السراق والزناة وأصبح هناك لبس كبير مابين النبيذ والخمر .
واستمر النبيذ شراب لأهل مكة والمدينة وكانت هناك حانات تبيع الخمر كما يذكر التاريخ .
ومع انتهاء العصر الراشدي شاع بيع الخمر في أكثر المدن الإسلامية وأصبحت لها معامل خاصة وحانات واشتهرت أسماء خاصة لصناعها ووصل الأمر إلى تغني الخلفاء بها كما فعل الوليد بن يزيد في أبياته التي درسناها في صف الخامس العلمي في موضوع الأدب ,

.- علّلاني واسقياني ....... من شرابٍ أصبهاني
- من شرابِ الشيخ كسرى ........ أو شرابِ القيروان
- إنّ في الكأس لمسكً ...... أو بكفّي مَنْ سقاني
- كلّلاني توّجاني ........ وبشعري غنّياني
- إنّما الكأس ربيعٌ ....... يُتعاطى بالبنان
- وحُميى الكأس دبّتْ ....... بين رجلي ولساني
ولان المسلمين أنفسهم كانوا ابعد الناس عن دينهم تعاليمه ومبادئه ولم يؤمنوا بما انزل لهم ونظروا إلية بأنة سلطة تجني لهم المال والجاه والنساء والسيادة .
فسادت قريش على مادونها من العرب ووقفت في طريق بني هاشم من الاستئثار بالأمر.
وتقاتل الصحابة مع بعضهم بعد رحيل نبيهم مثلما ضرب الخليفة الثالث عثمان بن عفان عبد الله بن مسعود حتى كسر أضلاعه ونفاه للربذة وهو أشهر من قراء القران وفعل نفس الأمر مع عمار بن ياسر المبشر الأول بالجنة .
وتضارب الصحابة بالسيوف وقطعوا رؤوس بعضهم البعض في عصر صدر الإسلام الذهبي كما يذكر التاريخ وأراق الأمويين دماء العلويين وحرق العباسيون الأمويين ونبشوا قبورهم وهم أبناء عمومة وكانوا كلهم يبغون السلطة والإمارة وحتى ولو على حجارة .
وتغير شكل الدين بعد قرن من الزمان بعد ظهور الفرق السياسية المتخاصمة وأصبح له عقل فقهي وعقل سياسي تبعا للسلطة الحاكمة وتنامت الشكوك القوية في أكثر الإحكام والقصص من الجنة والنار والعقاب والثواب ,وأنكرتها بعض الفرق الإسلامية الشهيرة .
ووصل الأمر إلى إنكار كل الدين نفسه كما قال يزيد بن أبي سفيان في شعرة
لعبت هاشم بالملك فلا *** خبر جاء ولا وحي نزل
وما أن وصل الأمر إلى بني العباس حتى بدا الشعراء ينالون من الدين نفسه في أكثر أبياتهم أمام الخلفاء جهرا وعلانية واشتهر الكثير منهم مثل بشار بن برد ووالبة بن الحبحاب وأبو نؤاس شاعر الخمر الشهير وأشهر من تغنى بها في أبياته الرائعة كما يقول :
ألا فاسقني خمرا وقل لي أنها الخمرُ ....ولا تسقني سرا أن أمكن الجهرُ
حتى وصل بة الأمر إلى الضحك على المصلين بأنهم لا يعرفون تفسير أمر دينهم كما تقول الآية .
"ويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون"
فقال أشهر أبياته:

دع المساجد للــعباد تسكنها....وهاتي كؤوس الخمر واسقينا
ما قال ربك ويل للذين سكروا....ولكن قال ويل للمـصلينا”
::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
جاسم محمد كاظم





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,867,136,478
- ماذا لو حكم الشيوعيون ارض السواد ؟
- وما بنينا دولة الأمام الموعود يا أبا محمد
- الدين .الفقيه والرأسمال
- كيف فهم القطيع العراقي ديمقراطية العم سام
- العراق والكارثة المقبلة
- لوحة من صوفيا .....قصة قصيرة
- ومازلنا نعيش ... العصر البطولي
- لحظة حرية .....قصة قصيرة
- مكتبة الجنرال القائد ......... قصة قصيرة
- درس الثاني من آب 1990 ...الوقوف بوجه رأس المال العالمي
- الرجل الذي هو ..أنا ..........قصة قصيرة
- عندما أحب القديسة....... قصة قصيرة
- الاختلاف مابين التشكيل البريطاني و الأميركي للعراق
- الحاجة إلى الزعيم الخالد عبد الكريم قاسم
- طيور الشيخ المهاجرة ......................... قصة قصيرة
- هكذا قالت لي العرافة . .. قصة قصيرة
- كومونة بابل .... قصة قصيرة
- الكمين الأول ....والأخير .............قصة قصيرة
- ولازالت قوانيننا قمعية
- الفلوجة....الجدل السلبي للعملية السياسية


المزيد.....




- مبادرة جديدة.. عودة مرسي مؤقتا ومراجعة فكر الإخوان
- سلفيون ينسحبون من مواقع في تعز.. وانفصاليون يهاجمون حفلا في ...
- بالصور: استعدادات العيد في دول عربية وإسلامية
- 5 سنوات سجن لزعيم حركة "عرفان" بتهمة إهانة المقدسا ...
- 5 سنوات سجن لزعيم حركة "عرفان" بتهمة إهانة المقدسا ...
- الصين ترفض تحكم قوى خارجية في شؤون البلاد الدينية
- هيئة سويدية تنصف فتاة مسلمة رفضت المصافحة
- بريس أجينسي: القضاء على الإرهاب بمنطقة الساحل و الصحراء رهين ...
- مصدر : إيران أبلغت القيادات الشيعية بوجود -فيتو- على ولاية ا ...
- «أوقاف القدس»: صلاة الفجر ستؤدى داخل المسجد الأقصى


المزيد.....

- للتحميل: أسلافنا في جينومنا - العلم الجديد لتطور البشر- ترج ... / Eugene E. Harris-ترجمة لؤي عشري
- الإعجاز العلمي تحت المجهر / حمزة رستناوي
- العلاقة العضوية بين الرأسمالية والأصولية الدينية / طلعت رضوان
- أضاحي منطق الجوهر / حمزة رستناوي
- تهافت الاعجاز العددي في القرآن الكريم / حمزة رستناوي
- إشكالية التخلف في المجتمع العربي(2من4) / سعيد مضيه
- عصر علماني – تشارلز تايلر / نوفل الحاج لطيف
- كتاب ( البرزخ ) : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- ( العذاب والتعذيب : رؤية قرآنية )، الكتاب كاملا. / أحمد صبحى منصور
- التجربة الدينية – موسوعة ستانفورد للفلسفة / إسلام سعد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جاسم محمد كاظم - ما قال ربك ويل للذين سكروا ؟