أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان الشويلي - مورفولوجيا الزمن (*) في ألف ليلة وليلة تحليل البنية الزمنية لخطاب الليالي - (قراءة في حكاية غانم بن أيوب)















المزيد.....



مورفولوجيا الزمن (*) في ألف ليلة وليلة تحليل البنية الزمنية لخطاب الليالي - (قراءة في حكاية غانم بن أيوب)


داود سلمان الشويلي

الحوار المتمدن-العدد: 5325 - 2016 / 10 / 26 - 04:48
المحور: الادب والفن
    


مورفولوجيا الزمن (*) في ألف ليلة وليلة
تحليل البنية الزمنية لخطاب الليالي - (قراءة في حكاية غانم بن أيوب)
داود سلمان الشويلي
مدخل(1)
إن أهم عنصر من عناصر السرد التي تجعل من (المتن) (1) الحكائي في الليالي (مبنى) حكائياً هو الزمن.
وفي دراستنا هذه لتحليل بنية الزمن في المبنى الحكائي، سوف نفرق بين زمن الملفوظ القصصي، كما هو في (المتن) أي التسلسل الزمني للأحداث كما وقعت وبين الزمن في (المبنى) الحكائي، والذي يعني بالطريقة التي يرتب فيها السارد تلك الأحداث.
إن هذا التفريق، سيفيد الدراسة – هذه – كثيراً، وذلك لأن الزمن الثاني (أي زمن المبنى) يتدخل في ترتيبه الحس الجمالي والفني للسارد نفسه أثناء السرد، أما الزمن الأول فهو زمن خام يجري دون أي تدخل خارجي إذ يأتي على خط متتالي واحد.
أي إن هناك فرقاً كبيراً بين التتابع الزمني داخل الملفوظ القصصي وبين الترتيب الزمني داخل (الخطاب) الحكائي، أي (المبنى الحكائي)، أي داخل (النص) المسموع أو المقروء من الليالي. والتفريق هذا، رغم إنه يفيد الدراسة التحليلية فإنه كذلك يفيد السارد أو الروائي الشعبي في الوقت نفسه، ذلك لأن الضرورة تحتم على السارد اتخاذ موقف معين من زمن الملفوظ القصصي (المتن) عندما يسرد أحداثه وكذلك لأسباب جمالية- فنية كما ذكرنا مسبقاً، خاصة بما يتعلق بتزامن الأحداث فبينما تجري مجموعة الأحداث الواقعة خلال زمن واحد وفي عدة أمكنة، في (المتن) الحكائي، فإن السارد أو الروائي الشعبي لا يستطيع أثناء السرد وحتى عند التدوين أن يخبرنا بها في آن واحد، وإنما يعمد على ترتيبها ترتيباً متسلسلاً حسب ما يقتضيه الحس الفني –الجمالي له وما تحكمه ضرورات السرد، حيث يختار من بين الأحداث المتزامنة إحداهما الذي يضعه في البداية ليبني عليه (مبناه) الحكائي.
إضافة للتزامن فهناك ما يدفع السارد إلى جعل الزمن –لأسباب فنية- جمالية- أثناء السرد أو التدوين متذبذباً.. فيقدم أحداث نصه الحكائي بتسلسل لا يشبه حدوثها في الواقع (في المتن) فيعمد –بعد توقف يختار موقعه بنفسه- إلى الرجوع للماضي، ذاكراً بعض الأحداث التي تحتم ضرورات السرد ذكرها والتي تسمى بـ (اللواحق) أو أن يستبق الزمن فيذكر أو (يشير) إلى أحداث ستقع مستقبلاً والتي تدعى بـ (السوابق).
إن دراستنا هذه تضع نصب عينيها غاية مهمة، هي الوصول إلى معرفة الكيفية التي استطاع بها السارد، أو الراوي الشعبي – فيما يخص حكايات الليالي- من تجسيد إحساسه بـ (الديمومة وبالزوال وبتراكم الزمن)(2) مما ينتج عن ذلك معرفة إيقاع الزمن في كل حكاية من حكايات الليالي، أي بين الزمن المقاس بالدقائق والساعات والأيام والسنين وبين المساحات المشغولة من قبل النص مقاسة بالأسطر أو المقاطع أو الصفحات، أو بين ذاك الزمن وزمن النص نفسه أي داخل (المبنى) الحكائي نفسه.
مدخل (2)
عند دراسة الزمن في (المبنى) الحكائي لليالي، يجب الانتباه إلى بعض المسائل المهمة، منها:
أ‌- إن شهرزاد، وهي تروي (تسرد) الحكايات أمام زوجها (شهريار) وأختها (دنيازاد) قد استخدمت صيغة الماضي، ولم تترك مجالاً للحاضر أن يمسك بزمام السرد لهذا جاءت كل نصوص الليالي تبدأ بالجملة المعهودة (بلغني أيها الملك السعيد.. إنه كان هناك. إلخ) حيث تنبي لفظة (بلغني) عما هو سابق الوقوع، كما أن الفعل الناقص (كان) له عمله الخاص بما مضى.
ب‌- إن الزمن في نصوص الليالي هو زمن تخييلي، وذلك لأن ما ترويه (شهرزاد) أمام الملك قد سبق وقت السرد، كما هو أيضاً، سابق لقراءتنا له في أي وقت نشاء.
جـ- إن صيغ الزمن الثلاث من ماض وحاضر ومستقبل (رغم قلة استخدامه) تأخذ لها في نصوص الليالي – كما هو شأنها في القصة الحديثة- مساراً خطياً متذبذباً يجمع بينهما تسلسل غير منتظم.
ت‌- إن الاختلاف الحاصل في خطية التتابع الزمني يأخذ بعده الجمالي –الفني من خلال إدراك السارد –الواعي وغير الواعي- لمفهوم الزمن (ترتيب الأحداث) ويأتي هذا الترتيب المتذبذب لعناصر الزمن في تركيب الجمل والفقرات وحتى الحكاية التضمينية(3) داخل النص الأصلي.
مدخل (3)
قبل الدخول في دراسة مورفولوجية الزمن في نص "التاجر أيوب وابنه غانم وابنته فتنه)(4) لا بد من التنويه إلى مسألة غاية في الأهمية، لم ينتبه لها الدارسون أو على أقل تقدير لم يولوها حقها من الدراسة والبحث. هذه المسألة هي التفاوت الحاصل في أطوال الليالي.
فعلى الرغم من أن المدون الأول لليالي جزّأ نصوصه على ليال عديدة إلا أنه لم يجعل من تلك الليالي متساوية الطول كأن يكون ما ترويه "شهرزاد" في ليلة ما يساوي ما ترويه في ليال آخر، أي اختلاف في المساحة الزمنية للسرد. وكذلك لم يجعل ذلك "المدون" لياليه متساوية المساحة المكتوبة "عدد الأسطر أو الصفحات".
مثل هذا الإجراء لم يأت اعتباطاً بل له ما يبرره.. وهذا التبرير يعود إلى ذكاء ذلك المدون نفسه الذي قام بنقل هذا السفر العظيم من على شفاه الرواة إلى الورقة.. والسبب في ذلك –كما أرى- هو أن وقت أوبة الملك (شهريار) إلى غرفة نومه غير معلوم.. فربما عاد الملك قبل انبلاج الفجر بزمن قصير وهذا يعني أن الفترة الزمنية التي تستغرقها "شهرزاد" في الحكي منذ عودته حتى استغراقه في النوم سوف تكون قصيرة جداً، أما لو عاد الملك إلى غرفة نومه قبل انبلاج الفجر بمدة طويلة نسبياً فيكون زمن الحكي طويلاً، ومما يؤكد ذلك أن اللازمة المعروفة التي كان يستخدمها السارد الشعبي الذي ينقل عن "شهرزاد" والتي تقول "وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح" لم ترد في نهايات أغلب الليالي (5) وهذا يعني أن (شهرزاد) لم يدركها الصباح في كل ليلة من الليالي الألف بسبب أن نوم الملك أثناء سماعه لحكايتها لم يكن عند انبلاج الفجر أو طلوع الصباح، وإنما يكون الانقطاع عن السرد أو (الحكي) معتمداً على الفترة الزمنية التي يقضيها "شهريار" مستيقظاً في سريره بعد أوبته من سهراته الليلية التي كان يقضيها مع ندمائه في الديوان.
ومن الجدير بالذكر أن مدون الليالي لم يذكر أن (شهريار) قد نام مع (شهرزاد) في سرير واحد إلا في نهاية الليلة الأولى لزواجهما، وكذلك في نهاية الليلة الرابعة (ص19) وكذلك يذكر المدون في نهاية الليلة الأولى أن الملك بعد أن انفض (الديوان) دخل قصره.. وهذا يؤكد ما قلناه في أن عودة الملك إلى قصره غير محددة بوقت معين.
مدخل (4)
في محاولة للبحث عن العلاقة بين زمن النص قبل السرد (المتن الحكائي) وزمنه أثناء السرد (المبنى الحكائي) مهما طالت أو قصرت الليلة الواحدة- علينا أن نحدد مسبقاً الطول النسبي لزمن النص أثناء السرد لكل ليلة من الليالي، ومثل هذا التحديد صعب جداً، لأن مدون الليالي لم يذكر لنا الوقت الذي تبدأ به "شهرزاد" بالحكي في حضرة الملك، ولكي نتخلص من مثل هذا المأزق (رغم اختلاف طول الليالي واختلاف الطبعات) علينا أن نضع تحديداً للوقت المستغرق في الحكي (السرد) أو على الأقل لحكايتنا المدروسة في هذه السطور، وهذا التحديد يمكن إجرائه بطريقتين:
1- حساب عدد الأسطر
2- حساب الوقت أثناء القراءة بصوت عال ومتأن لكل ما يرد في ليلة واحدة وذلك من خلال تمثيل دور الراوي (شهرزاد) عندها يمكن استخراج الزمن التقريبي الذي تستغرقه (شهرزاد) في الحكي.
ومن مزج الطريقتين، يتم تصحيح أخطاء أحدهما بحساب الأخرى. انظر الشكل (1) بعد ذلك يمكن وضع جدول للنتائج التي يتم التوصل إليها، ومن خلال هذا الجدول يمكن القول أن (شهرزاد) قد استغرقت في (حكيها) (كذا) ساعة في الليلة الـ (…) وبـ (كذا) سطر.
إن الغرض من حساب طول النص المحكي في كل ليلة هو للتوصل إلى معرفة "سرعة النص" بالمقارنة مع الزمن الداخلي للنص الحكائي.
وبتطبيق المعادلة التالية (6) يمكننا التوصل إلى إيقاع الزمن داخل النص الحكائي المسرود:
من خلال الجدول السابق يمكن التوصل إلى:
1-إن الزمن الذي تستغرقه (شهرزاد) في سرد الأحداث في ليلة يقاس بالدقائق، أي أن الفترة التي يقضيها (شهريار) في قصره مع زوجته تقاس في الدقائق (على الأقل في الليلة) لهذا نجد الليالي تذكر أن زوجته (شهرزاد) قد ولدت له ثلاث أبناء دون أن يعرف بذلك.
2-أن عملية (الحكي) التي تقوم بها (شهرزاد) تتم بعد عودة الملك من (ديوانه) والدخول في فراش النوم كما قلنا سابقاً، بعد عناء يوم كامل وما يتبعه من جلسات السمر مع بعض الندماء والتي تأخذ الجزء الأكبر من الليل، أي أنها تحكي للملك خلال فترة ما بين (5) إلى (8) دقائق كمعدل عام.
3-أن ما تستغرقه (شهرزاد) في حكي ثمانية أسطر (مدونة) في دقيقة واحدة.
مدخل (5)
ولكي تكون قراءتنا للزمن قراءة علمية دقيقة سنضطر إلى تقسيم النص إلى مجموعة من المقاطع النصية ذات الاستقلال النسبي.. ويأتي تحديد تلك المقاطع (البدء والانتهاء) من خلال:
1-تغير في المكان
2-تغير في الوقت، أو عند مضي فترة زمنية معلومة أو غير معلومة بين مقطع وآخر.
3-دخول أو خروج شخصية من وإلى المقطع النصي.
والجدول التالي (شكل –2-) يبين عدد المقاطع النصية التي احتوتها الحكاية
ملاحظة:
تم احتساب الوقت القصير أو الفترة القصيرة بما يعادل ساعة واحدة.
من الجداول السابقة يمكن استنتاج ما يلي:
1-أن مجموعة المقاطع النصية في النص الأصلي هي (23) مقطعاً.
2-أن المدن التي وقعت فيها الأحداث هي مدينتي (بغداد ودمشق) إضافة إلى مدينة أخرى لم ينوه عن اسمها.. أما الأماكن فقد توزعت بين السوق، المقبرة، المسجد، مكان مظلم، بيت غانم، دار الخلافة، بيت والي دمشق، بيت شيخ السوق.
3-أن زمن الحكاية في (متنها) ما قبل السرد قد توزع بين الساعة الواحدة تقريباً واليوم الكامل مروراً بـ (الصباح، الليل) إضافة إلى وجود فترات زمنية طويلة نسبياً غير محددة.
4-تنوعت مساحة المقطع النصي بين (3) أسطر و(163) سطرا، أي بمساحات (طباعية) متغيرة ومتنوعة.
5-احتوى النص على مجموعة من الشخصيات منها رئيسية (غانم، قوت القلوب، الخليفة) ومنها ثانوية (العبيد الثلاثة، زبيدة، جعفر البرمكي، شيخ السوق، أم وأخت غانم، عجوز، والي دمشق"
6-أنّ الحقل الأخير يبين لنا سرعة النّص، بين أن يكون ملخصاً أو يكون مشهداً وهذا يعني أن إيقاع الزمن قد اعتراه بعض الاضطراب.. وربما يعود هذا الاضطراب إلى شفاهية النص قبل (التدوين) أو إلى ذكاء الراوي الشعبي في تحديده المقاطع النصية التي تحتاج إلى عرض شامل وغيرها التي لا تحتاج إلى ذلك.
***
(( مورفولوجية الزمن )) - تحليل البنية الزمنية في خطاب الليالي
1 -صيغ الزمن
صحيح أن حكايات الليالي بصورة عامة تقدم من خلال صيغة الماضي، إن كان ذلك على لسان السارد الشعبي الذي ينقل لنا ما تحكيه (شهرزاد) أو على لسانها هي، ولكن النقل هذا بصيغة الماضي ليس معناه العودة من آخر حدث إلى الحدث الأول (البدئي) وإنما يتم ذلك من بداية الأحداث حتى انتهائها بصورة تصاعدية استطرادية متقدمة على خط الزمن.
ومن الملفت لدارس الزمن أن أية حكاية من حكايات الليالي والتي تروى بصيغة الماضي تضم مجموعة من الأحداث الأخرى التي تقطع تسلسل الزمن الماضي لتعود به إلى زمن ماض آخر، أما أن يكون قد وقع قبل أحداث الحكاية نفسها أو قبل اللحظة التي تصلها الأحداث المروية، بهذا نرى أن الماضي في حكايات الليالي يأخذ له صيغ متعددة، فهو ماض بعيد سحيق يتخلله ماض قريب.. وقد احتوت حكايتنا هذه على الصيغتين في آن واحد.
فبينما أحداث الحكاية نفسها قد وقعت في زمن ماض بعيد (بلغني أيّها الملك السعيد أنه كان في قديم الزمان وسالف العصر والأوان.."ص162) فهي في نفس الوقت تحتوي على أحداث وقعت في ماض يسبق ماضي الحكاية نفسها مثل حكاية العبد الأول والعبد الثاني.. وكذلك هناك استخدام للماضي القريب يدخل ضمن ماضي الحكاية نفسها، أي أنه يأتي بعد بداية الحكاية لكنه يصبح ماضياً نسبة إلى ما وصلت إليه أحداث الحكاية وسردها.. مثل حكاية (قوت القلوب مع الخليفة) وكذلك حكايتها مع (زبيدة) حيث يتوقف السرد ليعيدنا إلى زمن ماض (نسبة إلى وقت السرد وزمن الحدث الذي وقف عنده السارد) ليروي لنا ما وقع من أحداث إضافة إلى ذلك فإن الراوي الشعبي، ينقل لنا ما حكته (شهرزاد) فيما سلف من الزمن، إذ يقول: (قالت: بلغني).
أما عن صيغة الحاضر، فإننا لم نقع على أية حكاية تتحدث بهذه الصيغة، سوى الحوارات التي تأتي على لسان الشخوص، مثل حوارات العبيد الثلاثة.
فيما يندر استخدام صيغة المستقبل، حيث يأتي في حكايتنا هذه من باب تقديم التعليمات لشخص ما عما يجب فعله، مثل تعليمات العجوز لزبيده عما يجب فعله عند عودة الخليفة وافتقاده لـ (قوت القلوب) وهكذا تصبح صيغة الماضي هي الصيغة المهيمنة على زمن الليالي.
2-الافتتاحية
في حكايتنا هذه، هناك عنصران مهمان في الافتتاحية، هما: الماضي والوصف، فقد بدت الافتتاحية بالحديث عما مضى "بلغني أيها الملك السعيد أنه كان في قديم الزمان وسالف العصر والأوان تاجر من التجار له .. الخ) ص162 مثل هذه اللازمة تتكرر في أغلب حكايات الليالي تقريباً.. إذ تضعنا مباشرة في الزمن الماضي، تنقلنا من حاضرنا الذي نعيشه، إلى ذلك الماضي السحيق الذي جرت به الأحداث وهكذا تعلن الافتتاحية، بل أنها تخبر السامعين أو القراء عن زمنها، أي عن الوقت الذي وقعت فيه أحداثها، وهذه إحدى مهمات الافتتاحية، أما المهمة الثانية فهي تقديم (الوصف) أي استخدام عنصر الوصف في تهيئة الجو العام أمام السامعين والقراء إلى العالم الذي سيعلن عن نفسه بعد حين.
والوصف هنا، متعدد الجوانب، فمن الافتتاحيات من تقدم وصف للمكان الذي ستنطلق منه أحداث الحكاية ومنها من تقدم وصفاً لشخصياتها الفاعلة.
وافتتاحية حكايتنا من هذا النوع الذي يقدم وصفاً للشخصية والمكان على السواء. فقد أخبرتنا الافتتاحية عن التاجر وابنه وابنته وما يملك من مال وبضاعة بعدها انتقلت إلى وصف المكان الذي حل فيه (غانم) إن هذين العنصرين أعطيا للسامع وللقارئ الخلفية العامة للحكاية إضافة إلى أنهما قد هيّأا له مدخلاً إلى العالم الذي ستقدمه.
إن من أهم صفات افتتاحيات الليالي هو قصرها النسبي بالرغم من احتوائها على زمن داخلي لا يتناسب وهذا القصر. ففي هذه الافتتاحية، نتعرف على أن التاجر أيوب لما يزل حياً يرزق، وهو يستعد للرحيل إلى بغداد في بضاعة له، ثم يتوفاه الله ليترك ثروته وبضائعه.. وبعد فترة من الزمن (غير معلومة) يسافر ابنه (غانم) ليتاجر في بغداد مثل هذه الفترة الزمنية لا تتناسب والأسطر الخمسة عشر التي قدمتها (تدويناً) الحكاية لهذا نجد أن الافتتاحية في الليالي ذات إيقاع سريع وكذلك فإنها تتسم بما يلي:
1- الكثافة الزمنية
2- الحيز التدويني (أو القول الشفاهي) الصغير
أي أنها تعتبر ملخصاً لزمن ما، ويمكن تمثيلها في المخطط التالي (الشكل رقم –3-): (7)
ولكن هذا لا يمنع من أن يقدم الحاكي شخوصه الجدد أو الأماكن أو ما يريد وصفه في افتتاحيات صغيرة نسبياً بين ثنايا النص، وهذا ما نجده في افتتاحيات حكايات (التضمين) داخل النص، مثل حكايات العبد الأول والعبد الثاني، ومن المفيد أن نذكر أن أغلب افتتاحيات الليالي لا تعد جزء هاماً من أجزاء الحكاية حيث أن إلغائها لا يؤثر على مسار السرد الحكائي، وفي حكايتنا هذه يمكن إلغاء الكثير منها والبدء من وصول (غانم) إلى بغداد، لأن ما عرفناه عن والده وأخته وأمه لا يفيد الأحداث بشيء.
وعلى العكس من هذه الافتتاحية، نرى أن افتتاحية حكاية (الملك عمر النعمان) لها أهمية كبيرة في افتتاحية جو السرد الحكائي.
فيما نجد افتتاحية الحكاية الأولى من الليالي (بدون عنوان) والتي تبدأ بها (شهرزاد) ليلتها الأولى، نجدها أقصر افتتاحية، إذ أنها لا تتجاوز السطرين (ص8) حيث تقدم معلومات بسيطة عن الشخصية الرئيسية للحكاية.
إن أية افتتاحية من افتتاحيات الليالي هدفها وضع السامع (القارئ) في أجواء الزمن الذي تجري فيه الأحداث، أي سحبه من حاضره الذي يعيشه "الملك شهريار أثناء الحكي الأول على لسان شهرزاد" أو السامعين "أثناء نقل الحكي الأول على لسان الحاكي الشعبي" أو القراء "أثناء القراءة في الكتاب المطبوع".
3-التزامن
وهو مصطلح يطلق على وقوع حدثين أو أكثر في آن واحد، وفي أماكن مختلفة، إن وقوع حدثين أو حدوث أشياء ما في وقت واحد يمكن الإقرار به في الواقع، ولكنه يستحيل الأخبار بهما في وقت واحد إذ لا يمكن للمخبر أياً كان، الإخبار بهما في آن واحد وبلسان واحد، وإنما يعمد إلى الإخبار بهما بالتسلسل مع اختيار الخبر أو الحدث الواجب ذكره أولاً.
وإذا عدنا إلى قضية السرد الحكائي والسارد، فمن المستحيل أن يقوم السارد بسرد حدثين وقعا في زمن واحد، في آن واحد، آن كان ذلك على صعيد السرد الخارجي (رواية الحكاية) أو على صعيد السرد الداخلي (السرد على لسان الشخصية)
وفي حكايتنا (التأجر أيوب..) يتجلى التزامن في الكثير من مواقع السرد الحكائي منها:
أ‌- تزامن الأحداث التي وقعت للعبدين الأول والثاني. في أماكن مختلفة منذ الصبا حتى وصولهم إلى المكان الذي يجلسون فيه وقت سرد الأحداث وكذلك بينها وبين أحداث الحكاية الأصل نفسها.
إن السرد الحكائي لا يمكنه أن ينقل لنا في آن واحد وقائع ما مر بالعبدين من أحداث، لهذا عمد السارد إلى جعل كل عبد يروي حكايته بعد الآخر، عدا العبد الثالث الذي يمتنع عن ذلك بحجة أن الوقت ليس بصالحهم (انظر
تزامن الأحداث بين ما وقع لـ (قوت القلوب) مع (زبيده) والعبيد الثلاثة و(غانم) وفي نفس الوقت ما وقع لـ (زبيده) وكيف إنها أرسلت على عجوز لتستشيرها حول ذلك.
ث‌- انطلاقاً من الهجوم الذي قاده (جعفر البرمكي) بأمر من الرشيد على دار "غانم" فإن السرد ينقسم إلى قسمين، أحدهما يتبع فيه السارد ما جرى لـ (قوت القلوب) من أحداث ص176 والآخر يتبع فيه السارد ما وقع لـ (غانم) بعد هروبه من داره، من أحداث (ص177) ويمكن تمثيل هذين الحدثين في التدوين كما في الشكل (5):
(بعد هروب غانم)
الحدث الأول: فلما وصل الوزير جعفر إلى ناحية الدار ترجل عن حصانه ودخل البيت ونظر إلى قوت
الحدث الثاني: فإنه (أي غانم) لما سلبت نعمته تحير في أمره وصار يبكي على نفسه حتى انفطر القلوب وقد تزينت وتبهرجت وملأت صندوقاً من ذهب ومصاغ وجواهر وتحف مما خف حمله وغلى قلبه وسار ولم يزل سائراً إلى آخر النهار وقد ازداد به الجوع وأضربه المشي حتى وصل إلى بلد فدخل ثمنه فلما دخل عليها جعفر قال لها: والله يا سيدتي ما أوصاني إلا بالقبض على غانم بن أيوب فقالت لـه: مسجدا وجلس على برش وأسند ظهره إلى حائط المسجد وارتمى وهو في غاية الجوع والتعب ولم يزل أعلم أنه حزم تجاره وذهب بها إلى.. الخ.مقيماً هناك إلى الصباح وقد.. الخ.
مثل هذا التداخل الطباعي (التدوين) يبين حدثين وقعا في زمن واحد وفي مكانين مختلفين، لا يمكن للسرد الشفاهي وحتى أثناء القراءة من ذكرهما في وقت واحد، لذلك يعمد السارد إلى تتبع كل حادثة أو واقعة على حده لينتهي منها فيبدأ بالأخرى.
وقد استخدم السارد الشعبي عبارة محددة للفصل بين الواقعتين، أو الانتقال من تتبع شخصية إلى أخرى هذه العبارة تقول (وأما ما كان من أمر.. فإنه) أو (هذا ما كان من أمر. أما ما كان من أمر..).. إن التزامن في حكايات ألف ليلة وليلة هو واحد من عناصر السرد بما يتصل بزمن الحكاية (المتن) لا بما يتصل بزمن النص (المبنى الحكائي) ذلك لأن زمن المتن يمكن حدوث التزامن فيه أما زمن (المبنى) أثناء السرد فلا يمكن ذلك. إلا بالتتابع.
إن الخط الزمني للأحداث في (المبنى الحكائي) يأخذ له مساراً متسلسلاً، حيث يأتي الحدث الأول قبل الثاني وهكذا.. إذ تمثل الوقائع والأحداث، الوحدات الزمنية الأساسية التي يتكون منها "المبنى الحكائي" كما تمثل هذه الأخرى مكونات (المتن الحكائي) لكن الصعوبة التي يجدها السارد متمثلة بظهور شخصية جديدة، وهذا يستدعيه إلى قطع التسلسل الزمني والعودة إلى زمن مضى قبل هذا التوقف أو قبل بداية الحكاية نفسها، لتقديم هذه الشخصية.
ومن هذه النقطة يأخذ زمن السرد مجالاً زمنياً إضافياً، بالعكس من الزمن الأحداث (المتن الحكائي) الذي يتوقف عند حد معين كما هو موضح في الشكل(6): (8).
4-الاسترجاع
والاسترجاع أو ما يسمى بـ (اللواحق) (9) وهو –كما يقول- (جينات) (عملية سردية تمثل بالعكس في إيراد حدث سابق للنقطة الزمنية التي بلغها السرد)(10).
وتقسم الدراسات الحديثة عن الزمن. الاسترجاع إلى ثلاثة أقسام هي:(11)
أ‌- استرجاع خارجي: يعود إلى ما قبل بداية الرواية
ب‌- استرجاع داخلي: يعود إلى ماض لاحق لبداية الرواية قد تأخر تقديمه في النص
ت‌- استرجاع مزجي: وهو ما يجمع بين النوعين
الاسترجاع أو ما يسمى (بالارتداد)(12) مصطلح يراد به عودة السارد إلى سرد بعض الأحداث الماضية بعد أن يوقف السرد عند نقطة معينة أي أن زمن السرد هنا يتشظى إلى مجموعة من الشظايا الزمنية تفترق في البداية لتجتمع أخيراً.
وفي حكاية (التاجر أيوب..) نجد أن السارد الشعبي. استخدم الاسترجاع في أكثر من موقع فورود حكايات العبيد على لسانهم هو من نوع الاسترجاع الخارجي. إذ من خلال هذا الاسترجاع أمكننا التعرف على أحوال الشخصيات الجديدة وما حدث لها.
أما النوع الثاني فنجد له أكثر من موقع منها:
أ‌- ما تخبر به (قوت القلوب) (غانما) عما جرى لها مع الخليفة (ص180)
ب‌- الحوار الذي دار بين الجاريتين عندما كانتا واقفتين عند رأس الخليفة، إذ من خلال حوارهن يعرف الخليفة ما جرى لـ (قوت القلوب) من أحداث في غيابه.
5-الاستباق
وهو –كما يعرفه (جينات) (عملية سردية تتمثل في إيراد حدث آت أو الإشارة إليه مسبقاً) (13) أي أنه عملية سردية معاكسة لعملية (الاسترجاع) ومن الأمور المهمة التي يجب الانتباه إليها، هو أن حكايات ألف ليلة تفتقر إلى مثل هذه العملية السردية، حيث أن الكثير من نصوصها لا تستخدم مثل هذه العملية بسبب أنها تتحدث عن الماضي، والماضي البعيد خاصة لهذا نرى أن أغلبها يفتقد لهذه العملية السردية، في حكايتنا، نجد أن السارد الشعبي وهو يتعامل مع الزمن، يستخدم عملية الاستباق مرة واحدة عندما تستشير (زبيدة) إحدى العجائز عما يجب أن تفعله عند عودة الخليفة (فدعت بعجوز كانت عندها وأطلعتها على سرها وقالت لها كيف أفعل وقوت القلوب قد فرط فيها الفرط؟ فقالت لها العجوز لما فهمت الحال، اعلمي يا سيدتي أنه قد قرب مجيء الخليفة ولكن أرسلي إلى نجار وأمريه أن يعمل (.. ) وأمري جواريك والخدم إذا علموا أن الخليفة قد أتى من سفره أن يشيعوا الحزن في الدهليز فإذا دخل وسأل عن الخبر يقولون له أن قوت القلوب ماتت (…) ثم بعد مدة أقبل الخليفة من غيبته وطلع إلى قصره (..) فأخبروه بموت قوت القلوب..)ص174 وهكذا تكون نصيحة وتعليمات العجوز، ما هي إلا استباق لما سيقع مستقبلاً.
6-إيقاع الزمن
يسمي (جيرار جينات) العلاقة بين الزمن الروائي (داخل المبنى الحكائي) والمقاطع النصية التي تغطي هذه الفترة بـ (سرعة النص) (14) أي أن السرعة هذه هي النسبة بين:
زمن الحدث (ساعة، يوم، سنة)
= -------------------------------------------
طول النص (أسطر، مقاطع)
ومن الجدير بالذكر أن أهم معوق أمام دارس الزمن هو أن السارد الشعبي لا يذكر الوقت الطبيعي لبداية ونهاية وقوع الأحداث ليتمكن من تطبيق المعادلة أعلاه تطبيقاً صحيحاً بحيث تأتي النتائج صحيحة، لهذا يعمد الدارسون إلى تقدير الزمن تقديراً نسبياً إن الزمن الذي تستغرقه (شهرزاد) لرواية أحداث حكايتنا –وكما ورد في بداية الدراسة- هو (75) دقيقة توزعت على ثمان ليال ونصف الليلة، ولتسهيل عملية حساب الزمن يمكن تقسيم الحكاية إلى مقاطع شبه متساوية وكما يلي:
أ-المقطع الأول والذي قدره (سنة) كاملة يقضيها (غانم) في بغداد يعمل في التجارة قبل بدء الحوادث وطوله (8) أسطر (ص162).
ب-المقطع الثاني: ويبدأ من اليوم الأول للسنة الثانية من وجوده في بغداد وينتهي. بهروبه ويساوي ((أربعة)) أشهر حيث تذكر الحكاية على لسان إحدى الجاريتين اللتين وقفتا على رأس الخليفة أثناء نومه، أن ((قوت القلوب)): ((لها عنده –أي عند غانم- أربعة أشهر)) ص175 أما طول هذا المقطع، إذا استثنينا الأشعار المذكورة فيه، وحكايتي العبد الأول والعبد الثاني لافتقاد العلاقة بالحدث الرئيسي والذي يمتد على طول ليلتين ((ل52، ل 53)) فإن طوله يساوي ((180)) سطراً.
ويتزامن داخل هذا المقطع حدث آخر، عندما ينتقل السرد من ((غانم)) إلى ما حدث لـ ((زبيدة)) بعد وضع ((قوت القلوب)) في الصندوق حيث يكون طول هذا المقطع ((55)) سطراً.
جـ- المقطع الثالث، والذي يبدأ من الهجوم على بيت ((غانم)) وينتهي بالتقاء ((غانم)) بـ ((قوت القلوب)) مرة ثانية والذي يمتد على مساحة
((35)) يوماً.
أما طوله فيساوي ((68)) سطراً وفي نفس الوقت فإنه يتزامن مع الأحداث التي مرت بـ ((قوت القلوب)) مع الخليفة والتي طولها ((85)) سطراً.
د-المقطع الرابع: والذي يبدأ مع ذهاب ((قوت القلوب)) إلى الخليفة حتى الزواج… وبطول ((28)) سطراً خلال ((13)) يوماً تقريباً.
إن أحداث الحكاية تمتد على مساحة طباعية مقدارها ((596)) سطراً، وفي نفس الوقت، فإن الزمن الداخلي للأحداث يساوي ((548)) يوماً تقريباً، إذا أغفلنا زمن الافتتاحية، وبدأنا من الوقت الذي يسافر فيه ((غانم)) إلى بغداد. حيث تخبرنا الحكاية أنه قد أمضى سنة واحدة، ثم تبدأ الأحداث الرئيسية للحكاية، وعندما نضيف لهذه السنة، زمناً آخر قدره ((4)) أشهر التي ذكرتها إحدى الجارتين، والمساوية للفترة ما بين إرسال الصندوق إلى المقبرة ومعرفة الخليفة بأمر ((قوت القلوب)) وهو نفس اليوم الذي خرج فيه ((جعفر البرمكي)) لإلقاء القبض على ((غانم)) عندها يصبح المجموع ((16)) شهراً. أما الفترة الممتدة ما بين اليوم الذي هرب فيه ((غانم)) حتى التقائه مرة أخرى بـ ((قوت القلوب)) في بيت ((شيخ السوق)) فقد تباين القول فيها.
وكما أن تزامن الأحداث يتم بين ما جرى لـ ((غانم+ قوت القلوب)) مع ما جرى لـ ((زبيدة + قوت+الخليفة)) ((انظر المخطط رقم –7-)) كذلك تزامن الأحداث في هذا القسم بعد هروب ((غانم)).
حيث يمتد زمن الأحداث التي تروى عن ((غانم)) من بعد هروبه ووصوله إلى بغداد مريضاً والتي تمتد على فترة زمنية قدرها ((شهر +3 أيام+ فترة غير معلومة)) لكننا نجد أن الأحداث التي تروى عن ((قوت القلوب)) تستغرق ((80 يوماً+ 2 يوماً+ فترة أسبوع= 89 يوماً)).
ولو فرضنا أن ((الفترة غير المعلومة)) وهي الفترة التي قضاها ((الحمال)) في الطريق بين المدينة وبغداد عندما حمل ((غانماً)) أثناء مرضه تستغرق يومين بالمقارنة مع نفس الفترة التي قضاها ((غانم)) عند هروبه من بغداد إلى تلك المدينة والتي تنص الحكاية على أنه خرج من بغداد وبعد الصباح ((قبل الظهيرة)) ووصل إلى تلك المدينة في المساء أو بعده.. عندها يكون القسم الأول من التزامن مساوياً لفترة زمنية قدرها ((13)) يوماً لهذا فلأننا نرى أن السارد الشعبي قد غالى كثيراً عندما ذكر أن ((قوت القلوب)) قد قضت
((80)) يوماً داخل المكان المظلم ((ص178)) والصحيح يجب أن تكون الفترة تلك ((26 يوماً)) فيكون زمن هذا القسم ((26+أسبوع+2 يوم= 35 يوماً)) والذي يعادل في نفس الوقت زمن القسم الآخر من التزامن.
ويبقى هنالك زمن ما تبقى من الحكاية، والذي يبدأ من اليوم الذي تلتقي به ((قوت القلوب)) مع أم وأخت غانم حتى انتهاء الحكاية.
إن مكونات هذا الزمن هي:
أ-اليوم الذي تلتقي به ((قوت القلوب)) مع أم أخت غانم.
ب-اليوم الذي نتعرف به ((قوت القلوب)) بغانم.
ج-ثلاثة أيام يقضيانها سوية ((ص180)).
د-يوم واحد تنتقل فيه ((قوت القلوب)) بين الخليفة وغانم.
هـ-فترة غير معلومة لتهيئة القصر لـ ((غانم)) ومن ثم الزواج، والتي يمكن تقديرها بأسبوع واحد عندها يكون المجموع ((13)) يوماً.
نستخلص مما سبق أن الزمن الداخلي لكل الحكاية يساوي ((548)) يوماً موزعاً كما يأتي:
أ-سنة واحدة في بغداد. (360 يوماً)**
ب-أربعة أشهر ((من بداية الأحداث حتى الهروب)).
جـ-خمسة وثلاثون يوماً من الهروب حتى اللقاء بين ((غانم)) و ((قوت القلوب)).
هـ- ثلاثة عشر يوماً من ذلك اللقاء حتى نهاية الأحداث.
ولما كان طول الحكاية ((طباعياً)) عدا الأشعار يساوي ((596)) سطراً.. عندها يكون الإيقاع الزمني الكلي. أي سرعته هي:
= 584×24ساعة / 596 سطراً= 22 ساعة/ سطر
هذا الإيقاع بطيء جداً، لكنه ليس الإيقاع الحقيقي للأحداث المكونة للحكاية كلها إذ أن إيقاع كل مقطع من مقاطع الحكاية يختلف عن الثاني وذلك حسب التصور الجمالي/ الفني للسارد عند نظرته لكل حدث من الأحداث:
أ-إن إيقاع المقطع الأول
= 360×24ساعة/ 8سطر= 1080 ساعة/ سطر
وهذا يعني أنه إيقاع سريع جداً وذلك لأن السارد الشعبي لم يكن مهتما بالأحداث التي مرت خلال هذه الفترة.
ب-إن إيقاع المقطع الثاني (الحدث الأول)
= 4×30×24/ 180=16 ساعة/ سطر
إيقاع المقطع الثاني (الحدث الثاني)= 4×30×24/55= 52 ساعة/ سطر
ما الذي يتوضح لنا من خلال النتائج هذه لحدثين متزامنين؟ إن ما نستخلصه من ذلك: أن إيقاع الزمن في الحدث الثاني هو أسرع منه في الحدث الأول كون الحدث الثاني يحوي على زمن غير مرئي وهو الوقت الذي ظل فيه الخليفة جالساً عند قبر ((قوت القلوب)) والذي يساوي شهراً إضافةً إلى الزمن غير المعلوم الذي قضاه الخليفة خارج القصر حتى عودته، أي أن السارد قد عمد على طوي الزمن والإسراع به كون الأحداث غير مهمة بقدر أهمية الأحداث المتزامنة معها.
جـ-إيقاع المقطع الثالث (الحدث الأول)=35×24/ 68=12 ساعة/ سطر
إيقاع المقطع الثالث (الحدث الثاني)= 35× 24/ 84=10ساعة/ سطر
إن سرعة الحدث الأول جاءت بسبب أن الكثير من زمنه غير معلوم أو غير محدد حيث يذكر السارد أن (غانماً) ظل في المدينة مدة شهر ((ولم يزل على هذه الحالة شهراً)) ص 177 كذلك عدم محدودية الزمن الذي خرج به الحمال إلى بغداد ((لم يزل سائراً به حتى أنزله على باب المارستان)) ص177 فيما نجد أن الحدث الثاني بطيء جداً كونه يحوي على مجموعة من الحوادث الدائرة بين الخليفة وقوت القلوب ونحن نعلم أن زمن الحوار داخل ((المتن الحكائي)) مساوياً للحوار في ((المبنى الحكائي)).
د-إيقاع الزمن في المقطع الرابع=13×24/28=11 ساعة/ سطر
وهكذا نستخلص مما سبق أن إيقاع الزمن في هذه الحكاية شأنها شأن الحكايات الأخرى في الليالي متذبذباً، وهذا التذبذب يعود إلى كون الأدب الشفاهي يطوي الزمن في بعض الأحيان فيما يمدده في أحيان كثيرة، وذلك حسب أهمية ما يريد ذكره من الأحداث أولاً، وثانياً أن حكايات الليالي والقصص الشعبية بصورة عامة تمتد على فترة زمنية طويلة لا يتحملها السرد مما يجعل السارد يعبر فترات زمنية ((شهور، وسنيناً)) بصورة سريعة.
***
7-الوقفة
الوقفة هي ((التوقف الحاصل من جراء المرور من سرد الأحداث إلى الوصف))15- في الوقفة، نجد أن مساحة النص غير محددة، فيما سرعة الحدث تكون مساوية للصفر ((مساحة النص=سرعة الحدث= صفر)) كما نرى أن زمن النص غير محدد، أي الوقت الذي يستغرقه في قراءة النص، فيما زمن الحكاية، يكون مساوياً للصفر ((ز. ن=س، ز. ح=صفر))
وللوصف دور كبير في فنية الحكاية خاصة عندما تنتقل الأحداث من كونها ((متن حكائي)) إلى كونها ((مبنى حكائي)) عندها يصبح الوصف مقطعاً مستقلاً بذاته، وليس لـه علاقة بزمن النص، إذ يقف زمن السرد مؤقتا، والوصف نوعان: وصف ذاتي، ووصف خارجي.
وحكايتنا هذه، لا تستخدم سوى نوع واحد هو الوصف الذاتي، وفي مكان واحد، وهذا لا يعني خلو حكايات الليالي الأخرى من كلا النوعين..
(إن غانماً بن أيوب وصل إلى داره بالصندوق وفتحه وأخرج الصبية منه فنظرت، فرأت هذا المكان محلاً مليحاً مفروشاً بالبسط الملونة والألوان المفرحة وغير ذلك، ورأت قماشاً مخروطاً وأحمالاً وغير ذلك فعلمت أنه تاجر كبير صاحب أموال، ثم إنها كشفت وجهها ونظرت إليه فإذا هو شاب مليح، فلما رأته أحبته)) ص170.
***
8-المجمل
أو ما يسمى بالملخص16- حيث تكون فيه مساحة النص أو زمنه أصغر من سرعة الحدث أو زمن ((المتن)) ((زن> زح)) أو ((مساحة النص < سرعة الحدث)) وهو ((سرد أيام عديدة أو شهور أو سنوات من حياة شخصية بدون تفصيل للأفعال أو الأقوال وذلك في بضعة أسطر أو فقرات قليلة))17- حيث يتم المرور السريع على فترات زمنية لا يرى المؤلف إنها جديرة باهتمام القارئ))18-.
وحكايات الليالي يكثر فيها المجمل أو التلخيص وفي حكايتنا نرى أن السارد الشعبي استخدم المجمل في أكثر من موضوع.
وكمثال على ذلك ما يرويه العبدان لبعضهما عن حياتهما منذ النشأة الأولى حتى مجيئهما إلى المقبرة، علماً أن الحكايات التي يرويها كل عبد منهما، تحتوي على مجموعة من الثغرات مما ساعد النص على أن يكون مجملاً لحكاية طويلة لم يود السارد إيرادها كلها وإنما جاء بما يفيد النص من الأحداث.
وكذلك فإن ما أوردته ((قوت القلوب)) لـ ((غانم)) عن علاقتها بالخليفة هارون الرشيد وكيف بدأت حتى حملها العبيد إلى المقبرة داخل الصندوق، أي أن الفترة الزمنية التي تحدثت عنها أمام ((غانم)) تمتد على مساحة كبيرة ولفترة زمنية أطول مما روته أمامه تقدر بـ ((أحد عشر)) سطراً.
وعندما تلتقي ((قوت القلوب)) بـ ((غانم)) مرة أخرى بعد الهروب، تروي له ما حدث لها منذ اللحظة التي هرب فيها وعادت هي إلى الخليفة حتى التقائها به مرة أخرى وتعادل ثلاثة أسطر (ص180) مع العلم أن السامع يعرف جيداً ما جرى لها ((ص178)) كما هو الحال مع غانم في نهاية الحكاية عندما تقدم من الخليفة و ((حدث الخليفة بما جرى له من المبتدأ إلى المنتهى)) ص 182 وما ((من المبتدأ إلى المنتهى)) إلا الحكاية التي بين أيدينا نفسها.
***
9-الإضمار
وهو ((الجزء المسقط من الحكاية أي المقطع المسقط في النص من زمن الحكاية19- ويسمى كذلك ((الثغرة))20- وهي ((تمثل المقاطع الزمنية في النص التي يعالجها الكاتب معالجة نصية)).
في الإضمار يكون ((زن=صفر، زح=س)) فيما تكون (مساحة النص=صفر، وسرعة الحدث =ما لانهاية)).
إن ((الزمن المسقط)) هذا، إما أن ينص عليه السارد فيسمى ((الثغرة المذكورة)) 21- وذلك بذكر طول الفترة الزمنية المسقطة ((بالأيام، الأسابيع، الأشهر، السنين)) أو لا يذكره ويسمى بـ ((الثغرة الضمنية)) 22- فتبقى مبهمة على السامع أو القارئ، ويمكن استنتاجها من سياق النص ذاته. ومن الأمور اللافتة للنظر في حكايات الليالي والقصص الشعبية بصورة عامة هو استخدام الثغرة بنوعيها ((المميزة المذكورة)) و ((الضمنية)) ذلك لأن السارد الشعبي يروي أحداثاً تمتد على فترات زمنية طويلة في زمن قصير، أو يدونها على مساحة صغيرة.
وفي حكايتنا يكثر وجود الثغرات بنوعيها:
أ-نماذج للثغرة المميزة المذكورة:
أولاً: في حكاية العبد الأول الذي يغتصب بنت سيده، يقول عندما علمت أمها بالأمر ((أخفت حالها عن أبيها وكتمت وصبرت عليها مدة شهرين)) ص165
ثانياً: عندما يعود الخليفة من السفر، يمكث قرب القبر المموه لـ ((قوت القلوب)) ((ولم يزل قاعداً على قبرها شهراً كاملاً)) ص 175
ثالثاً: عندما يحاول والي دمشق إلقاء القبض على ((غانم)) في بيته تخبره أم غانم أن غانماً ابنها ((من مدة سنة ما وقعنا له على خبر)) ص 176
إن هذه الثغرات أو الإضمارات بالزمن، والمعروفة قيمتها، تبقى مبهمة أيضاً على السامع أو القارئ ذلك لأن مصطلح ((مدة)) هو الآخر تعبير عن فترة زمنية غير معروفة لهذا فإن الـ ((سنة)) عند ارتباطها ((بالمدة)) سوف لا تعادل سنة كاملة لكنها ربما تكون أقل منها أو أكثر وهذا ما يؤكده الزمن أثناء السرد حيث لو طبقنا مخطط الزمن العام للحكاية ((الشكل –7-)) مع هذه الفترة ((مدة سنة)) لوجدنا أن الفترة الزمنية التي مضت على ((غانم)) من لحظة خروجه من المدينة حتى لحظة الهجوم على بيت والدته، وهي أكثر من سنة.
رابعاً: ((وأقامت عندهم ثلاثة أيام..)) ص180
خامساً: ((ثم جلست عند رأسه ساعة وركبت وطلعت)) ص179.
سادساً: ((فجلست تحادثهم ساعة ثم سألت)).
في المثالين الخامس والسادس. ورغم تحديد الفترة الزمنية، بـ ((ساعة)) إلا أن مثل هذا التحديد يكتنفه الغموض أيضاً حيث أن الدلالة الزمنية لـ ((الساعة)) غائبة، إذا أخذنا بنظر الاعتبار ما يعنيه مصطلح ((ساعة)) زمنياً في التفكير الشعبي لأن ((الساعة)) هي ليست ساعة حقيقية، وإنما هي ساعة نفسية، إحساس بزمن غير محدد.
ب-نماذج للثغرة الضمنية:
إذا كان السارد الشعبي في النوع الأول نص بصراحة على طول الفترة الزمنية للثغرة ((الإضمار)) فإن هذا النوع يجعلها غامضة الدلالة دون تحديد لها، لأنه لا يعرف بالضبط مقدارها. وكذلك فإن استخدام السارد لمصطلحات تدل على تحديد ما للزمن لم يكن سوى مدارات لجهله التام أمام السامع والقارئ بطول الفترة، لهذا فهو كثيراً ما يعمد إلى القول: ((ولم يزل…)).
وكأمثلة لذلك:
أولاً: يقول السارد عن والد غانم ((فلما توفاه الله تعالى ومضت مدة أخذ ولده…)) ص162.
ثانياً: ((ثم أكلا وشربا إلى أن أقبل الليل وقد أحب بعضهما بعضاً))ص170
ثالثاً: ((ولم يزالا في عشقهما ومنادمتهما (…) إلى أن دخل الليل بالظلام)) ص171
رابعاً: (( وسار ولم يزل سائراً إلى آخر النهار… حتى وصل إلى بلدٍ آخر)) ص177
خامساً: ((وجلسوا يأكلون ويشربون ويتنادمون إلى وقت الظهر)) ص166
سادساً: ((فلما خلا لغانم المكان وعلم أنه اشتعل سره بما في الصندوق وقال في نفسه يا ترى أي شيء في الصندوق؟ ثم صبر حتى برق الفجر ولاح وبان ضياؤه)) ص169
سابعاً: ((ولم يزل مقيماً هناك إلى الصباح)) ص 177
ثامناً: ((فلما كان ثاني يوم)) ص 177
تاسعاً: ((فمكث غانم راقداً هناك إلى الصباح)) ص177
عاشراً: ((ولم يزل الناس يتفرجون عليه حتى جاء شيخ السوق)) ص177
أحد عشر: ((وخرج متوكلاً على الله تعالى وكتب له السلامة حتى وصل بغداد)) ص 162
في الأمثلة السابقة لا نرى أي تحديد مضبوط للزمن وإنما هناك تحديد مبهم له.. يستخدم فيه السارد مرتكزات زمنية غائمة الحدود مثل ((وقت الظهر)) ((آخر النهار)) ((الصباح)) مجيء ((شيخ السوق)) مثل هذه المرتكزات الزمنية لا تساعد السامع أو القارئ على التحديد الدقيق للزمن، ولكنها تساعد في تحديد الزمن تحديداً عاماً.
وأخيراً لنتساءل ما الذي يفيدنا من معرفة هذا النوع من الثغرات أو الزمن المغيب من النص؟
إن ما يفيد دراستنا من ذلك هو أن السارد الشعبي، وهو يتعامل مع الزمن تعاملاً فنياً جمالياً لا يمكنه أن يقدم كل مجريات الأحداث مرة واحدة في نص حكائي قصير خاصة وأنه يقدم أحداثاً على مساحة واسعة من الزمن لهذا فهو يعمد إلى إسقاط الكثير من المساحات الزمنية وكذلك القفز إلى الأمام زمنياً لإيصال الحدث المعني بإيصاله تاركاً ما لا يفيد النص من أحداث، مثل هذا الإجراء له مبرراته الفنية السردية الجمالية.
***
10- المشهد
حكايات الليالي، حالها حال السرديات الأخرى –القديمة منها أو الحديثة- يقوم بناؤها السردي على تقسيم داخلي بين، خاصة بما يتعلق بالزمن، أي تتداخل فيها مجموعة من ((المشاهد)) ذات المساحة النصية الطويلة المعادلة للزمن الداخلي.. والتي هي بالعكس من ((التلخيصات)).
والمشهد هو وحدة سردية رئيسية مهمة في السرد الحكائي، يقول ((لوبوك)) ((يعطي المشهد للقارئ إحساساً بالمشاركة الحارة في الفعل إذ أنه يسمع عنه معاصراً وقوعه كما يقع بالضبط وفي نفس لحظة وقوعه، لا يفصل بين الفعل وسماعه، سوى البرهة التي يستغرقها صوت الراوي في قوله لذلك يستخدم المشهد للحظات المشحونة.. ويقدم الراوي دائماً ذروة سياق من الأفعال وتأزمها في مشهد)) 23-.
إن الأحداث والوقائع الهامة، يصاحبها ((تضخم نصي فيقترب حجم النص القصصي من زمن الحكاية ويطابقه تماماً في بعض الأحيان فيقع استعمال الحوار وإيراد جزئيات الحركة والخطاب))24-.
وإذ ينطبق هذا القول على السرديات الحديثة، فإنه ينطبق –أيضاً- على السرديات الشفاهية، والشفاهية المدونة مثل حكايات الليالي، إذ يقترب حجم الحكاية (المبنى الحكائي) من حجم (القصة) (المتن الحكائي) في المشاهد خاصة.
نصنا هذا يزخر بالكثير من المشاهد التي يكون فيها (ز. ن. = ز ح) منها المشاهد التي يتتبع فيها السارد شخصيته تتبعاً يصل حد الملل، ومنها المشاهد التي تكونها الحوارات التي ترد على ألسنة الشخوص فيما بينها.
ومن المشاهد التي تبنى من خلال الحوارات يمكن التعرف عليها في:
أ-حوار العبيد الثلاثة (ص163).
ب-الحوار الدائر بين العبد الثاني وسيده حول الفجيعة ص 167.
ج-الحوار الدائر بين سيد العبد الثاني وزوجته حول الفجيعة ص 167.
د-الحوار الدائر بين الخليفة و (قوت القلوب) بعد سجنها ص 178.
ويمكن ترتيب الحوار الأخير كما يلي:
((أرسل الخادم لها، فلما حضرت بين يديه أطرقت وهي باكية العين حزينة القلب، فقال: يا قوت القلوب، أراك تتظلمين مني وتنسبينني إلى الظلم وتزعمين أني أسأت إلى من أحسن إليّ فمن هو الذي حفظ حرمتي وانتهكت حرمته وستر حريمي وسيبت حريمه؟
فقالت له: غانم بن أيوب، فإنه لم يقربني بفاحشة وحق نعمتك يا أمير المؤمنين.
فقال الخليفة: -لا حول ولا قوة إلا بالله يا قوت القلوب تمني عليّ فأنا أبلغك مرادك.
قالت: تمنيت عليك محبوبي غانم بن أيوب.
فلما سمع كلامها قال: -سوف أحضره إن شاء الله مكرماً.
فقالت: يا أمير المؤمنين إن أحضرته تهبني له؟
فقال: إن أحضرته وهبتك له هبة كريم لا يرجع عن عطائه.
فقالت: يا أمير المؤمنين ائذن لي أن أدور عليه لعل الله يجمعني به.
فقال لها: افعلي ما بدا لك.
ففرحت وخرجت…)) ص 178
نرى أن الزمن الذي استغرقه الحوار كما هو في الواقع في (المتن الحكائي) يساوي الزمن الذي يمكن أن يستغرقه السارد في سرده له (المبنى الحكائي).
أما النوع الثاني من أنواع المشهد والذي يتتبع فيه السارد حدثاً ما، أو شخصية من شخوص حكايته، فكثيرة في النص، ويمكن إيراد أمثلة منها:
أ- المشهد الذي يتبع السارد فيه (غانماً) من خروجه من المأتم حتى وصوله المقبرة ومجيء العبيد وسرد حكايتهم (ص163-164).
ب- المشهد الذي يأتي ضمن حكاية العبد الثاني حول ما فعله بسيده بعد أن كذب عليه وعلى عائلته والذي يتتبع فيه السارد ما يفعله هذا العبد من أفعال من لحظة إرساله من قبل سيده إلى بيته حتى انكشاف كذبته (ص166-168).
ج- المشهد الذي يبدأ من دفن الصندوق من قبل العبيد الثلاثة وينتهي بما يحكيه غانم (ثم حكى لها جميع ما جرى…) (ص169-170).
وهناك مشاهد كثيرة أخرى يمكن للقارئ والدارس الوقوف عندها. إن المشهد، يبدأ وينتهي بتلخيص، إذ ينتقل السارد من العام إلى الخاص..
وإن واجب التلخيص هو تقديم مواقف عامة، فلو نظرنا إلى المشهد السابق لوجدناه يبدأ بعد خروج العبيد: (وغابوا عن عين غانم بن أيوب فلما خلا لغانم المكان وعلم أنه اشتغل سره بما في الصندوق وقال في نفسه: يا ترى أي شيء في الصندوق؟ ثم صبر حتى برق الفجر ولاح وبان ضياؤه فنزل من فوق النخلة وأزال التراب..) ص 169.
وينتهي بالتلخيص التالي: (ثم حكى لها ما جرى وكيف أمسى عليه المساء حتى كان سبب سلامتها وإلا كانت ماتت بغصتها، ثم سألها…) ص170.
***
 المصادر
1-ألف ليلة وليلة –منشورات دار التوفيق/ 1980-بيروت/ المجلد الأول.
2-مدخل إلى نظرية القصة-سمير المرزوقي وجميل شاكر- دار الشؤون الثقافية العامة-1986 بغداد.
3-بناء الرواية- د. سيزا أحمد قاسم- الهيئة المصرية العامة للكتاب- 1984.
4-الصوت الآخر- فاضل ثامر- دار الشؤون الثقافية العامة- 1992.
*تُلي هذا البحث في الأمسية التي أقامها اتحاد أدباء بابل مساء يوم 21/10/1993.
 الهوامش
1-سأستخدم في هذه الدراسة مصطلحي (المتن) و (المبنى) واللذين يشابهان مصطلحات (القصة) (الخطاب) (القصة) (الحبكة) انظر فاضل ثامر ص 152.
2-سيزا- ص26.
3-انظر دراستنا السابقة (الهيكل التنظيمي لحكايات الليالي) ص3.
4-ألف ليلة وليلة- ص 162.
5-انظر على سبيل المثال نهاية الليالي: (5)(8)(10)(11)(12)(13)(14)(15)(16)(17)
(21)(22)(23)(27)(28)(29)(30)(31)(32)(33)… الخ.
6-انظر سيزا-ص52.
7-المصدر السابق-ص55
8-المصدر السابق – ص41
9-سمير المرزوقي- ص 76
10-المصدر السابق- ص76
11-سيزا-ص40
12-أو يدعى بلغة النقد الحديث (فلاش باك).
13-سمير المرزوقي- ص76
14-سيزا- ص52
15-سمير المرزوقي-ص86
16-سيزا-ص54
17-سمير المرزوقي- ص 85
18-سيزا-ص 56
19-سمير المرزوقي-ص89
20-سيزا-ص64
21،22-سيزا-ص64.
23-سيزا-ص65
24-المرزوقي-ص89.
**على اعتبار أن الشهر العربي يساوي 30يوماً





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,089,069
- الهيكل التنظيمي لحكايات الليالي - -دراسة في فنية الشكل-(*)
- تقنيات السرد في ألف ليلة وليلة - دراسة تطبيقية في حكاية (حاس ...
- على ناصية مقهى الادباء ( نص غير مجنس )
- كتاب : القصة في القران - قصة ذو القرنين انموذجا
- ذكرياتي عن اتحاد ادباء ذي قار
- كذب المحدثون وان صدقوا - مقال في تحقيق رواية -
- ببلوغرافيا
- رأي : بين النقد الادبي والنقد الثقافي
- كيف تدافع عن الارث الحضاري والثقافي ؟
- كتب ... كتب ... ثم الكتب ( ما يشبه المذكرات )
- كمال سبتي... الشاعر وذكرى الرحيل المبكر
- حسين السلمان ، الاكاديمي والفنان و القصصي ، مبدعا
- زاهر الجيزاني والاحتفاء بشعراء الفيسبوك في يوم الشعر العالمي
- د. ضياء خضير - ثنائيات مقارنة - وسنوات الغربة
- ستراتيجيات النشر ، والبحث عن القاريء
- قضية الجنس عند عبد الرحمن مجيد الربيعي
- ثلاثة نصوص غير مجنسة
- المتنبي والمخيال وذكريات الصبا ... ( ذكريات )
- الهايكو والقصيدة الومضة
- قصيدة ( المظاهرات )


المزيد.....




- برلماني يجمد عضويته في حزب الميزان.. لهذا السبب
- اختفاء ممثل فائز بجائزة سينمائية فرنسية
- حياة صاخبة ومركز للقضاء.. غزة قبل الاحتلال في سجل وثائق نادر ...
- قيادات من الشبيبة الاستقلالية غاضبة بسبب -الاقصاء-
- بنشعبون يقدم مشروع قانون المالية أمام غرفتي البرلمان
- بالصور والفيديو... أول فنان عربي في ممر المشاهير بدبي
- النجم التونسي ظافر العابدين لإعلامية مصرية: أنا رومانسي
- البام يدفع بصحافية لخلافة إلياس العماري على رأس جهة طنجة
- من مؤتمر العدالة بمراكش.. وزير العدل يعلن عن 7 إجراءات لتحسي ...
- 100 فنان من 26 جنسية يشاركون في إطلاق دبي العد التنازلي لـ«إ ...


المزيد.....

- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان الشويلي - مورفولوجيا الزمن (*) في ألف ليلة وليلة تحليل البنية الزمنية لخطاب الليالي - (قراءة في حكاية غانم بن أيوب)