أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - النهج الديمقراطي - نزع الطابع الطبقي عن الحزب يقود إلى التحريفية















المزيد.....



نزع الطابع الطبقي عن الحزب يقود إلى التحريفية


النهج الديمقراطي
الحوار المتمدن-العدد: 5323 - 2016 / 10 / 24 - 20:29
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


ونحن في حضرة الذكرى 99 للثورة البلشفية المجيدة التي عبرها دخلت البشرية لعهد جديد عهد سلطة العمال اقترح على المناضلات والمناضلين الاشتغال على نصوص وقضايا ذات دلالة قوية ولا زالت لها راهنيه. نصوص تساعد على الانبعاث المتجدد لاهداف الثورة البلشفية الخالدة والتي لازالت هناك الكثير من التضحيات بالغالي والنفيس تقدم عبر العالم.اما نحن بالمغرب فاحسن ما نقدمه هو الانخراط القوي والشجاع والمبدئي لبناء الحزب المستقل للطبقة العاملة وعموم الكادحين والذي بدونه سيستمر هذر كفاحات شعبنا.
النص الثاني:

نزع الطابع الطبقي عن الحزب يقود إلى التحريفية

التحق لوسيان سييف بالحزب الشيوعي الفرنسي سنة 1950 وقضى 32 سنة كعضو لجنته المركزية 1961-1994 وقرر مغادرة الحزب الشيوعي الفرنسي 10 ابريل 2010.وفي مقالة كتبها يوم 30 ابريل 2010 بعنوان مالعمل الان عشرة اطروحات غير نمطية لشيوعي بدون بطاقة العضوية

Que faire maintenant? – Dix thèses non conformes d’un communiste sans carte

ينطلق لوسيان من النتيجة التي حصل عليها الحزب الشيوعي في النتخابات الرئاسية لسنة 2007 حيث حصل على 1.93% من الاصوات وهي النتيجة التي يعتبرها كشفت الفشل الذريع لهذا الحزب . وهو يعتبر ان هذه هي حال مجمل الحركة الشيوعية العالمية التي عليها ان تعيد بناء نفسها لكي تقدم شيوعية القرن 21 كبديل عن شيوعية القرن 20 التي دخلت مرحلة احتضار.

في نقده للحزب الشيوعي الفرنسي يعتبر لوسيان سييف ان الحزب كان يشكو من ” ازمة تاريخية 3 مكونات:1) نقص في الاستراتيجية،2) شلل تنظيمي و3) لفظ التعددية او حساسية تجاهها، وطبعا تحت هذه المآسي القاتلة يرى الكاتب ان هناك عامل مشترك يتجسد في نقص النشاط الفكري sous-activité intellectuelle”

هكذا يعتبر ان الحزب الشيوعي الفرنسي بعد تخليه عن ديكتاتورية البروليتاريا لم يستطع انتاج استراتيجية منسجمة وحبس نفسه في الخط البرلماني وبالنسبة للجانب التنظيمي فان الحزب بقي سجين التصور العمودي للتنظيم وهو التصور المأخوذ من الاطروحات اللينينية ومقررات الاممية الثالثة، وبموجبها اصبحت القيادة تقرر وتفكر والقواعد تنفذ، وبذلك انغلق الحزب عن ما يعتمل وسط المجتمع، وحكم على نفسه بالعزلة نتج عنها هجر العديد من اطره وقواعده، وكذلك ضعف عدد الاصوات التي يتحصل عليها في الانتخابات، و يحكم كل هذه المكونات لازمة الحزب، عامل نقص النشاط الفكري وغياب الدينامية الفكرية وانحصار النقاش والإنتاج الثقافي.

في طرحه للبديل ينطلق لوسيان سييف من اطروحة ماركس التالية:” ان تحرر العمال هو مهمة العمال انفسهم ” وهي الاطروحة التي اعتمدها من اجل انتقاد الحزب المبني عموديا، وقدم لمفهوم الحزب المبني افقيا بدون قيادة بل عوضها بمفهوم مركزة – لا مركزة centralité-décentralité. وفي هذا الشكل التنظيمي تتأسس البنيات التنظيمية الواسعة حول قضايا محددة وهي من يناقش ويتخذ المواقف وهي ليست في حاجة الى قيادة ولا للانضباط المركزي. ولأنها اطارات واسعة فإنها متعددة وتسمح بالنقاش الواسع وبإنتاج الفكر.

ان وضع هذا التصور موضع التطبيق سيثير حسب لوسيان سييف الكثير من الاسئلة والتخوفات لكنه يعتبر ان التجربة كفيلة بتدقيق وتصحيح التصور نفسه.

كما انه يعتبر معارضي هذا التصور ضحايا ذلك النقص في النشاط الفكري الذي عانى منه الحزب الشيوعي الفرنسي . ولتوضيح الفكرة نسوق المقطع التالي من نص الاطروحات العشر : ” نعم ام لا، هل نحن متفقون مع اطروحة ماركس “ان تحرر العمال هو مهمة العمال انفسهم”؟ الواقع هو انه في ممارستها كانت الحركة التاريخية التي اعلنت نفسها شيوعية لم تؤمن حقيقة بما قاله ماركس: لقد اعتبرت تلك الحركة ان مهمتها هي تحرير العمال بنفسها. وهذا بالضبط ما نتج عنه الافلاس المدوي الذي وقع في نهاية القرن الماضي؛ وهو نفسه ما يشكل عمق الخلاف بين الاشتراكية والشيوعية. ألا نفهم او نستوعب ضرورة استخلاص الدرس الكامل؟ فهل يعقل ان الحزب الذي يريد ان يكون حزب التحرر الكامل ان يكون الحزب الرافض للتحرر النضالي – الحياة النضالية في حاجة الى قيادة من فوق – ان مثل هذا الحزب اصبح من تلك الاطارات المنحرفة والتي لا يمكن ان يستمر التعامل معها من طرف المناضل لما يعي طبيعتها. إلا يجب التمعن في حقيقة ثقافة القيادة الشيوعية المسكونة بالأفكار النمطية الطبقية بينما الحزب يتكلم مبدئيا عن التسيير الاقتصاد-اجتماعي للمجتمع من طرف العمال؟ ان طريقته ذاتها في التنظيم تبرز للجميع بأنه لا يؤمن حقيقة بذلك . ولكونه لا يؤمن حقيقة بذلك فهو لا يشتغل على المسالة. هكذا يظهر هذا الاشتغال ذلك الهلع من فكرة قيام تشكيلة سياسية بدون قيادة وهو الهلع الناجم من خلط عميق: إن ما تحتاجه معركة التغيير الناجع ليس السلطة العمودية لكن مركزة المداولة centralité de délibération مركزة افقية حقا والتي لا تقود لكنها تنسق تمكن من تحقيق الانسجام بدون خلق التبعية او الاتكال”

في اطروحته العاشرة وبعد ان وضح ان الذين غادروا الحزب الشيوعي الفرنسي كانت لهم مؤاخذات حقيقية وان الحزب لم يعد يشكل قطب جلبهم .لكن تطرح مهمة ايجاد “بيت مشترك” «maison commune» يضمن عدم اعادة الاخطاء والضياع الذي عاشه هؤلاء في الحزب الشيوعي الفرنسي . ولذلك يقترح التهييء الدقيق “للمجالس التأسيسية”Assises constituantes على قاعدة التنظيم الافقي . وهكذا يمكن تصور مثلا البلورة الناضجة وبطريقة تعددية لمشروع ميثاق يشكل الخيط الناظم للحوار التحضيري ونقاشات للمجالس والتي ستنبثق عنها تشكيلة شيوعية .

غادر لوسيان سييف منظمة الحزب الشيوعي الفرنسي لانه لم يعد يجد فيه الاطار الذي يناسب قناعاته الجديدة . غادر الى مكان لا يعرفه هو نفسه لكنه يعتبر من واجبه ان يناضل من اجل تحديد معالمه . وهو يأمل ان يكون الاطار الجديد يعبر عن شيوعية القرن 21 ويقطع مع شيوعية القرن 20 لأنها تحتضر. هل استطاع حقا ان يقدم بدايات ملامح هذه الشيوعية؟

انه بنى هيكل هذا التصور على اطروحة ماركس المركزية والقائلة بان حرر العمال هو مهمتهم هم انفسهم ومنها استنتج الا ضرورة لبناء منظمة حزبية تقود بل يرى تشكيلة شيوعية افقية تسمح بالتعدد وبتنسيق الافكار. بتصوره هذا يكون لوسيان سييف قد استعاض عن التحكم البيروقراطي التحريفي الذي عاشه في الحزب الشيوعي الفرنسي بالهروب الى اللاتنظيم والى حلقات النقاش الواسع والغير ملزم . انه الانتقال من طرف بيروقراطي الى نقيض مائع تحت مسوغ نظري اقتبسه من ماركس لكنه تخلى عن جوهر الماركسية نفسها باعتبارها علم انجاز الثورة البروليتاريا والاستلاء على السلطة واقامة دكتاتورية البروليتاريا التي هي ديمقراطية المنتجين الذين هم الاغلبية ضد الاقلية الذين هم المستغلون .

طبعا لكل استراتيجية قواها الطبقية التي عليها تحقيقها وبالتبعية الشكل التنظيمي لحشد القوى الاجتماعية و حتى العسكرية لانجاح تلك الاستراتيجية. فكان من الطبيعي اذا انطلقنا من ان الهدف هو التغيير التدريجي للانتقال الى الاشتراكية وان المسار والاسلوب الانتخابي هو الوسيلة الموصلة كان من الطبيعي ان يتصور اكثر البنيات التنظيمية ديمقراطية واقلها تحكما او خاضعة لضرورات القيادة والتوجيه. لكن حتى هذه الاستراتيجية اذا ما تمعنا جيدا في طبيعة الصراع الذي تخوضه البرجوازية وتوظيفها لجهاز دولتها يتضح ان لا مفر من هيأة اركان تنظم المعارك الانتخابية نفسها.

اما عند التدقيق فيما هي الاستراتيجية الملائمة للبروليتاريا من اجل اخذ السلطة من يد البرجوازية فإننا نعتبر ان الحزب الشيوعي الفرنسي وغيره من الاحزاب الشيوعية الاوروبية قدا خانت البروليتاريا وتحولت الى احزاب تسعى الى التلطيف من التناقضات الطبقية والحفاظ على الهيمنة البرجوازية.ان الانتقال الى الاشتراكية في هذه البلدان الاوروبية لن يتم إلا عبر القيام بثورة تقودها البروليتاريا وليس عبر الانتقال التدريجي والسلمي كما تدعيه الاوروشيوعية ومختلف الاجنحة التحريفية في الحركة الشيوعية اليوم. ويعتبر التخلي عن الطابع الطبقي لهذه الثورة قاسما مشتركا بين لوسيان سيف و الحزب الشيوعي الفرنسي نفسه . ان لوسيان سييف يغيب هذه القضية في مجمل اطروحاته الغير النمطية كما سماها ولذلك انصب اهتمامه بالحاجة لتجميع هذا الكم الهائل من الافكار والآراء لمناضلين شيوعيين وافدين من افاق مختلفة ومتنوعة. تعلمنا التجربة قديمها وحديثها ان مثل هؤلاء المثقفين سرعان ما يغادروا تلك الاطارات ويتأففون من تضييقها على حريتهم في التفكير والتعبير انها تحد من شخصيتهم المنتفخة والنرجسية . لا يحتملون العمل المنظم والانضباط ويكرهون ان يكونوا في مواقع الاقلية وينفذوا رأي الآخرين.

ام مسالة انتقاد البيروقراطية والانحرافات التي عرفها تطبيق مبدأ المركزية الديمقراطية فهو امر تناولته الحركة الشيوعية للقرن 20 وقدمت اجابات نظرية وعملية هامة وجب تأصيلها وتطويرها بدل الاستغناء التام عن التنظيم المركزي والذي سفهه واسماه بالتنظيم العمودي.

ولأجل تقديم الاجابة وتطوير المنظور للعلاقة بين الحزب والجماهير في انجاز التغيير الثوري اقترح هذا النص الذي تناولت فيه ما نسميه في النهج الديمقراطي بالسيرورة الثانية:التنظيمات الذاتية المستقلة للجماهير



تقديم:

تحتل مسالة التنظيمات الذاتية المستقلة للجماهير مكانا استراتيجيا في خط النهج الديمقراطي. وهذه المكانة هي خلاصة لتجربتنا على امتداد أكثر من أربعين سنة من النضال الثوري بالمغرب سواء من خلال تجربة الحركة الماركسية اللينينية المغربية أو من خلال دروس تجارب للعديد من الأحزاب الشيوعية عبر العالم.

كما أن مفهوم التنظيمات الذاتية المستقلة للجماهير يعتبر مفهوما خصبا إذا ما تملكته الجماهير المبدعة، لأنها قادرة على تحويله إلى قوة مادية هائلة.

ولكي يصبح كذلك، لابد من التأكيد على الأهمية الحاسمة للدور الذي يجب أن يلعبه الحزب المستقل للطبقة العاملة وعموم الكادحين في عقلنة تلك التنظيمات الذاتية وفي تثويرها وتحصينها من الاختراق الحتمي للقوى الرجعية لها.

ومن اجل معالجة أولية لمسألة التنظيمات الذاتية المستقلة للجماهير، عملنا على تناول ثلاثة قضايا: اهتمت الأولى منها بالجانب النظري، والثانية بتناول بعض تجارب هذه التنظيمات، والثالثة تناولت العلاقة الجدلية القائمة بين هذه السيرورة بمسالة بناء الحزب المستقل للطبقة العاملة وبناء جبهة الطبقات الوطنية.



اولا:في القضايا النظرية



1- التنظيم المستقل للبروليتاريا هو ضامن توجيه الحركة النضالية العامة:

تنخرط الطبقة العاملة في نضال متعدد الأوجه والمستويات، تدرك من خلاله أنها لا يمكن أن تتحرر كطبقة إلا بتحرر المجتمع برمته، وتلك خاصية هذه الطبقة عبر تاريخ البشرية. إنها تدرك ضرورة ربط نضالها بالنضال العام والحفاظ على البوصلة، ولا يمكن انجاز ذلك ألا بتوفر التنظيم المستقل للبروليتاريا وهو من سيساهم ويوجه الحركة النضالية العامة، لأنه وحده يمكنه أن يسهر على الانسجام التام:



“والشيوعيون لا يتميّزون عن بقية الأحزاب العمالية إلاّ في نقطتين:

1- هم يضعون في الصدارة و يُبرزون – في الصراعات التي يخوضها البروليتاريون من مختلف الأمم – المصالح المستقلة عن الجنسية والمشتركة لجموع البروليتاريا.

2- كما هم يمثلون على الدوام وعبر مختلف الأطوار التي يقطعها الصراع بين بروليتاريين وبورجوازيين مصالح الحركة بمُجملها.

فالشيوعيون، إذن – من الناحية العمليّة – هم الفصيل الأكثر تصميما من بين الأحزاب العمالية لكل بلد، الفصيل الذي يدفع إلى الأمام كافة الفصائل الأخرى. وعلى المستوى النظري يمتازون عن باقي البروليتاريا باستبصار واضح لظروف الحركة البروليتارية ومسيرتها وغاياتها العامّة.”(1)

2-الجماهير تحرر نفسها بنفسها:

فقط عبر الممارسة النضالية وعبر اكتساب الخبرات والتجارب في المبادرات النضالية وتنظيمها وتطويرها، تستطيع الجماهير تحرير نفسها بنفسها.لا يمكن للوعي الثوري للجماهير أن يبرز ويتجدر خارج الممارسة النضالية، ومشاركة هذه الجماهير المباشرة.إنها تتعلم من نجاحاتها ومن اخفاقتها.لذلك يجب السعي لانخراط هذه الجماهير في هذه السيرورة وان يلعب الحزب دوره كمربي جماعي.

3- الطبقة العاملة كقيادة طبقية في المجتمع، مشروط باقتناع الحلفاء بدورها الطليعي:

تنخرط مختلف الطبقات والفئات الاجتماعية في عملية التغيير الثوري، وفي خضم هذه العملية تشهد هذه القوى نفسها تطورات وتتغير هي بدورها.ولكي يكون ذلك التغيير ثوريا حقيقيا لابد أن تنخرط فيه التعبيرات السياسية لتلك الطبقات والفئات الاجتماعية، وهي قد حققت وانتزعت العديد من الحقوق الديمقراطية تضمن مصالحها ، لكنها تدرك أيضا أنها لن تنجح في تأكيد تلك المكتسبات وتعميقها إذا لم تتوفر لها قيادة طبقية منسجمة حتى النهاية في الدفاع على أوسع الجماهير ضد الاستغلال والهيمنة الذي تمارسهما البرجوازية الطفيلية.

و الطبقة الوحيدة المؤهلة لمثل هذه القيادة هي الطبقة العاملة لأنها هي من يجسد النضال ضد استغلال الإنسان لأخيه الإنسان.

لكن من اجل إنجاح هذه القيادة وبأقل الخسائر، لا بد للطبقة العاملة وحزبها المستقل من تحقيق شرط الهيمنة السياسية والفكرية داخل المجتمع.



4- في ادراك جوهر الاطروحات اللينينية في الحزب:

+ بحكم موقعها الأساسي في عملية إنتاج الخيرات المادية في المجتمع، تنخرط الطبقة العاملة في معارك دائمة ومسترسلة من اجل مصارعة الرأسمال المتعطش دوما إلى ابتلاع المزيد من قوة العمل لكي يحقق رغبته الجامحة في الاستيلاء على فائض القيمة.وبخوضها لهذا الصراع فان الطبقة العاملة تجذ نفسها منخرطة في سيرورة تبلور وعيها الطبقي، يتخللها التقدم والتقهقر.

+ في إدراك الطلائع العمالية لشراسة نضالها وللإخطار المحدقة فإنها تتوصل إلى ضرورة مراكمة التجارب والاستفادة من دروس تلك النضالات، تتوصل هذه الطلائع إلى ضرورة تنظيم الصفوف، بدءا من العمل النقابي ووصولا إلى بناء الحزب باعتباره العقل والمدبر الجماعي للمعارك، ينظم الصفوف في مراحل المد وخاصة في مراحل الجزر من اجل بناء المجتمع الجديد الذي ينعدم فيه استغلال الإنسان لأخيه الإنسان.

+ في التصدي لتطابق الحزب والطبقة.

لقد تصدى لينين بحزم شديد إلى كل محاولة إجراء تطابق بين الحزب والطبقة.وقد سادت هذه النظرة في فترة من فترات تطور الحركة الشيوعية وكان من ابرز قادة هذا التوجه كاو تسكي الذي اعتبر أن التحول إلى المجتمع الاشتراكي سيكون نتيجة حتمية لتطور موضوعي تحتل فيه الطبقة العاملة الأغلبية في المجتمع وبالنتيجة تتحول السلطة إلى يد البروليتاريا.وخلفية هذه النظرية هي حصر السياسة في الشأن الاجتماعي الصرف أو سيادة النظرة الاقتصادوية الصرفة.لذلك اعتبر لينين أن التناقضات الاقتصادية والاجتماعية لابد وان تعبر عن نفسها في المجال السياسي، و وحده الحزب المستقل للطبقة العاملة المعبر عن مصالحها يستطيع أن يرصد في المجال السياسي كل مستجد أو متغير قد يعبر عن انفجار تلك التناقضات الاقتصادية و الاجتماعية. ويكون على استعداد لالتقاط تلك المؤشرات ويحللها ويستغلها في الدفع بالنضال إلى مراحل تطور الصراع الطبقي برمته.

+ وفي هذا الإطار يعتبر لينين أن الحزب، لابد وان يتشكل من مناضلين ثوريين كدعاة ومحرضين يتوجهون إلى جميع فئات الجماهير الشعبية لكي يتواجدوا في قلب النضالات التي تعبر عن انفجار تلك التناقضات الاقتصادية والاجتماعية وتحويلها إلى نضال سياسي ذي حمولة طبقية . وبهذا المعنى دافع لينين عن مفهوم العضوية داخل الحزب أي انخراط كل عضو في احد الإطارات التنظيمية للحزب، يشتغل فيها عبر صياغة البرامج والخطط ديمقراطيا والانخراط في انجاز المهام بالانضباط للقرارات المتخذة من طرف تلك الإطارات. وبذلك يصبح الحزب هو ذلك الفصيل المتقدم من الطبقة، يتحمل مسؤولية القيادة السياسية يؤثر في مجريات الأحداث وليس تابعا يتلقى بشكل سلبي مجريات الصراع الطبقي.

5- في الدفاع على استقلالية التنظيمات الذاتية.

بتجربته الغنية وباطلاعه الواسع على الواقع الملموس بروسيا وبمعرفته العميقة لواقع الحركة الشيوعية في أوروبا و أمريكا، أدرك لينين أن الثورة البروليتارية من اجل بناء مجتمع اشتراكي هي مهمة واقعية وقابلة للتحقيق، وهي مهمة واردة في جدول عمل الشيوعيين الدين يستحقون هذا النعت لكن شريطة أن يتوفروا على هيأة أركان انجاز تلك الثورة. وأول لبنة من هيأة الأركان هذه هي بناء الحزب المستقل للبروليتاريا، وقد ساهم في بناء نموذج من هذه الأحزاب وهو الحزب البلشفي. وكانت ثاني لبنات هيأة الأركان هي بناء جبهة التحالف العمالي الفلاحي. لقد كانت الفكرة المركزية عند لينين تتلخص في أن الثورة هي النتيجة العملية لتثوير العلاقات الاجتماعية و شريطة تحقيق انخراط الجماهير، الواعي والمعتمد على قدراتها الذاتية.وكان يدعو ويحرض في جميع المحافل على تنظيم تلك الجماهير لنفسها لبلوغ مرحلة من الوعي يمكنها من الاستيلاء على السلطة.وتعلمنا التجربة التاريخية، أن التحدي الكبير والعويص يتمثل في الحفاظ على تلك السلطة وحمايتها من الثورة المضادة، وهو الأمر الذي حدث لكمونة باريس و بعده في انهيار التجربة السوفيتية.ولعل الحل الأنجع يكمن في الضرورة التاريخية والموضوعية لبناء التنظيمات الجماهيرية المتنوعة والمختلفة بغاية تجدير الثورة،واستكمال مهامها، والسهر على حفاظها على طابعها الجماهيري والشعبي و من خلال تلك التنظيمات تدافع الجماهير على مصالحها وعلى سلطتها وتصبح بذلك متيقظة تجاه أي محاولة لسرقة الثورة، ومن أي كان حتى ولو كان الحزب المستقل للطبقة العاملة نفسه والذي يمكن أن يتعرض بدوره إلى اختراقات مضادة للثورة كما حصل في التجربة السوفيتية.ولهذا لما يعمل المناضلون الطليعيون في المجتمع على التثوير الدائم للعلاقات الطبقية والاجتماعية سيعززون استقلالية تلك التنظيمات الجماهيرية ويطوروها لتصبح أدوات السلطة الحقيقية القادرة على إسقاط كل سلطة مبنية خارج الشرعية المستمدة من الشعب كما برهنت على ذلك كمونة باريس.

6- في اشكالية التعددية:

+ بالنظر للشروط الموضوعية وخصائص كل تشكيلة اجتماعية وحسب كل فترة من فترات تطورها، وبفعل وجود تمايز بين العديد من الفئات داخل نفس الطبقة الاجتماعية يمكن أن تنشا داخل نفس هذه الطبقة الاجتماعية عدة تعبيرات سياسية.

+ ولان الطبقة العاملة نفسها خاضعة لمثل هذا القانون فإنها غالبا ما تجد نفسها أمام العديد من التنظيمات أو الأحزاب تدعي تمثيلها. لكن بالنسبة لنفس الحزب اعتبر لينين انه من الخطأ الفادح إقرار التعددية التمثيلية، وفي المقابل ، دافع على حق الأقلية في التعبير بديمقراطية وتحت كل الضمانات، عن رأيها إلى حدود مرحلة الحسم واتخاذ القرار. لكن عند الانتقال إلى التنفيذ ألزم هذه الأقلية بالانضباط الصارم.وعلى عكس ما يراه تروتسكي لم يقبل لينين بتواجد التيارات المستقلة بذاتها، وقد أكدت التجربة التاريخية سداد رأي لينين وخطأ تروتسكي.

+ إن مرحلة الانتقال إلى المجتمع الاشتراكي، تجري في خضم صراع طبقي من نوع جديد، يتم من خلاله حل التناقضات في صفوف الشعب. وبما أنها تناقضات موضوعية، فإن مجمل الطبقات ذات المصلحة في التغيير الثوري، تنظم نفسها وتطور مصالحها استعدادا لهذا الانتقال التاريخي.إن حل هذه التناقضات لن يتم إلا في كنف مجتمع ديمقراطي جديد تقوده طبقة عاملة، بلغت من الوعي الفكري والسياسي درجة تمكنها من قيادة المجتمع برمته نحو التحرر من كافة أشكال الاستغلال الطبقي والمساواة بين الجنسين وتنمحي فيه جميع الفوارق العرقية والهوياتية.وفي هذه المرحلة تحتل مسالة السلطة – أي الدولة – القضية المفصلية والفارقة. بحيث لا يمكن تحقيق المجتمع الجديد بدون توفير شروط اضمحلال الدولة نفسها.لقد شكلت هذه المسألة حجرة عثرة والامتحان العسير الذي عاشته تجربة بناء الاشتراكية التي عرفتها البشرية بعد نجاح الثورة البلشفية في روسيا.وهي نفس المسالة التي يجب أن يتقدم فيه البحث والإبداع من طرف الماركسيين في عصرنا الراهن.ولعل التقدم على طريق حل هذه المعضلة يبدأ من لحظة قيادة النضال وخوض الصراع في فترة ما قبل نجاح الثورة الاشتراكية، وهي بذلك في اعتبارنا مهمة اليوم وليست مؤجلة إلى ذلك الحين.

من هذه المنطلقات تأخذ تحليلات لينين وتعريفه للديمقراطية البروليتارية كل معناها، وذلك لما اعتبر ديكتاتورية البروليتاريا هي أسمى وأرقى أشكال الديمقراطية، لأنها تسع حل التناقضات الثانوية وسط الشعب وطبقاته، لكنها حاسمة مع الأعداء الطبقيين أي البرجوازية الكبيرة المستغلة والمستبدة.

لكن في التطبيق العملي لهذا المبدأ اللينيني، جاءت النتيجة مخيبة للآمال، نتجت عنه هيمنة انتليجنتسيا وارستقراطية عمالية سرعان ما تحولت إلى فئات اجتماعية انفصلت عن القاعدة العمالية لتتطور إلى برجوازية الدولة، قادت الدولة والمجتمع الى فشل تجربة بناء المجتمع الاشتراكي نفسها. أمام هذه الكارثة التاريخية انبرت كل تلك الجوقة، من الامبرياليين والخونة والمرتدين، التي كانت تتربص بالتجربة للتشهير بالفكر اللينيني ومعه حتما كل الفكر الماركسي برمته.

لا يسعنا هنا المجال لرد على هذه الترهات. يجب علينا الإقرار بدقة المرحلة وجسامة المهام ، لكننا نؤكد من جهة أخرى على أهمية نقد تعامل بعض قصيري النظر، الذين استعاضوا عن دراسة التجربة وتمحيصها بالاكتفاء بترديد المقولات الجاهزة، واسقطوا عن أنفسهم عناء مهمة تطوير النظرية وإبداع الخطط والبرامج التي تجيب على المستجدات وعن الاخفاقات.

7-في الجواب على أخطاء المرحلة الانتقالية من الرأسمالية إلى اشتراكية:

عند تحليلنا لأسباب إخفاق مرحلة الانتقال من الرأسمالية إلى الاشتراكية تعترضنا جملة من الأسباب لعل أبرزها يمكن تلخيصه في العوامل التالية:

+ أولها وهو ذلك المتجسد في الاعتقاد بكون نضج الشروط الموضوعية والاقتصادية كفيل بتحقق انتصار وقيام المجتمع الجديد و بناء الاشتراكية.لكن وكما أظهرت ذلك التجربة الصينية، من الخطأ إغفال الدور الذي يجب أن يوكل إلى العامل الذاتي، وذلك من خلال تفعيله عبر ثورة ثقافية تعمل على تغيير البنية الفوقية في جوانبها السياسية والأيديولوجية والثقافية، و تغيير المنظومة الصناعية وذلك بالسماح للمشاركة المباشرة للمنتجين أي العمال، في بلورة كل القرارات ومن تم تجاوز تقسيم العمل الحاصل بين العمل اليدوي و النشاط الذهني.

+ ثانيها هو ما حصل في تجربة بناء الاشتراكية حيث نشأت انتلجنتسيا بروليتارية سرعان ما انفصلت عن قاعدتها الطبقية بسبب العديد من الاكراهات التي لم تواجه مواجهة ثورية، بل تم التبرير الفج لهذا الانفصال، فتعاظمت تلك العملية، ونشأت ظاهرة إعادة إنتاج نفس التمايزات الطبقية في المجتمع الجديد فبرزت برجوازية الدولة والحزب قادت الثورة الاشتراكية الجنينية إلى حتفها.

+ وثالثها ويمكن تلخيصه في فشل قيام التحالف العمالي الفلاحي، لما يحمله هذا التحالف من أبعاد إستراتيجية في عملية الانتقال من الرأسمالية إلى الاشتراكية.

8- في وقت الأزمة السياسية بالمفهوم اللينيني يجب ان يكون الحزب على اتم استعداد لتقديم الشعار والتكتيك المناسبين.

+ بارتباط بهذا التحليل وفي إطار كل مرحلة بل كل فترة من تطور الصراع الطبقي، تحتاج الطبقة العاملة وباقي الفئات والطبقات الكادحة إلى تنظيم صفوفها سواء للدفاع عن نفسها أو للتقدم في الهجوم على الأعداء الطبقيين. وهنا تأخذ مسالة بناء التنظيمات الذاتية المناسبة تجيب على المهمات الملموسة كل أهميتها ويتوجب على الحزب أن يمدها بالشعار والبرنامج المناسبين.

+ إن سرعة الملائمة والابتكار في خلق هذه التنظيمات سيكون طبعا من إبداع الجماهير و التي يجب إعدادها لذلك.

ثانيا: في التجربة العملية

1- عند استقراء تجارب السيرورات الثورية سواء في مصر آو تونس، يمكننا رصد العديد من الحالات التي أبدعت فيها الجماهير المنتفضة أشكالا من التنظيم كانت تجيب بها على متطلبات اللحظة.

+ ففي المسالة النقابية اتضح انه من اجل مواجهة تعفن الإطارات النقابية أو عجزها على مسايرة تسارع الأحداث، لجأ العمال إلى إنشاء تنظيمات نقابية متمردة وبديلة عن البيروقراطية المتعفنة.

+ من اجل تنظيم صفوف الجماهير المنتفضة وحمايتها من القمع أنشئت لجان تنظيم احتلال الميادين أو لجان الدفاع الذاتي ضد البلطجية وحماية الأحياء الشعبية المنتفضة.

+ بالإضافة إلى تأمين السلامة والدفاع على امن المنتفضين، كان من اللازم توفير التموين والغطاء والمسكن للمنتفضين، وكذلك علاج الجرحى، وهي كلها طبعا مهام لا بد للقيام بها من توفر بنية تنظيمية.

+ ثم لابد لهذه الجماهير المنتفضة من إعلام يسهر على قضيتين متلازمتين:

– توفير الخبر والمعلومة الصحيحة،

– مقاومة الإعلام الرجعي والذي يسعى إلى نشر الأكاذيب وتلغيم الجموع من اجل إحباط عزيمتها.

2- وعند استقراء تجارب أخرى لبلدان ذات تركيبة اجتماعية مشابهة خاصة في أمريكا اللاتينية، يمكننا الوقوف على نماذج من هذه التنظيمات الجماهيرية المتعددة الأهداف أو الأشكال.

+ فالعديد من هذه التجارب تبرز الأهمية القصوى التي أعطيت للأحياء الشعبية.وهكذا تم بناء لجان شعبية في هذه الأحياء، وكانت لبنة لمشروع تتعلم فيه الجماهير الاعتماد على نفسها وهي مشروع سلطة شعبية بديلة على مستوى الحي الواحد.وبنجاح هذه التجارب يسهل تعميمها على المدينة ثم الإقليم و إلى عدة أقاليم ولما لا، بعد ذلك إلى البلد برمته.

+ خلق لجان للتسيير الذاتي للمعامل.

+احتلال الشركات والأراضي الزراعية.

+خلق وسائل إعلام شعبية بديلة للإعلام الرسمي المعادي للحركة الجماهيرية.

3- عند استقراء التجربة المغربية يتضح لنا أن المجال لا زال شبه فارغ ومحصلة التجارب لم ترقى بعد إلى مستوى من التراكم يشكل ذلك الخزان لدروس تترسخ في وجدان الجماهير وفي فكر المناضلين فتتحول إلى عادات وتقاليد مكتسبة يتم الاستنباط من خلالها، بسهولة وسلاسة أشكالا تجيب على متطلبات كل مرحلة.

ففي تاريخنا القديم منه والحديث، نجد أن الجماهير قد ابتدعت العديد من الأشكال التنظيمية الذاتية في لحظات الشدة، سواء لما كانت تواجه الكوارث الطبيعية أو صعوبة شروط العيش، أو لما كانت تدود عن حقوقها في الوجود أمام جبروت السلطة المركزية، أو في مرحلة التغلغل الاستعماري عبر موجاته المتتالية التي عرفها المغرب.

وقد تم القضاء على العديد من تلك الأشكال من التنظيم للحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للجماهير، سواء بفعل هيمنة وسيادة نمط إنتاج الرأسمالية التبعية، أو بفعل محاربتها المتعمدة من طرف أجهزة الدولة لما كانت تشكله من تحديات قوية لسلطة الدولة المركزية.

و مما ساعد على عدم حدوث تراكم في هذا المجال، هو طبيعة القوى السياسية التي قادت مرحلة مقاومة الدولة الرجعية ببلادنا. وهي أحزاب لا تؤمن بأن الجماهير هي صانعة التاريخ، وأنها قادرة على تحرير نفسها بنفسها، بل اعتبرت تلك الأحزاب نفسها -في أحسن الأحوال- هي من سيحرر الجماهير، لان فكرها السياسي، الانقلابي أو البلانكي، غابت عنه أطروحة خط الجماهير كما طورتها تجارب عديدة في الصين وفيتنام ومناطق أخرى من العالم، تلك التجارب التي استرشدت بالماركسية كمرشد للنضال.

ولتجاوز هذا وضع لا بد من تكبد مشاق البحث التاريخي، وتمحيص تلك التجارب التي خاضتها جماهير شعبنا سواء أيام السيبة أو في مواجهة الاستعمار أو في مواجهة نظام الكمبرادور.إن من شان هذه الدراسة أن تساعد على إنتاج فكر سياسي ينطلق من التجربة التاريخية الملموسة لجماهير شعبنا وستساعد أيضا على إطلاق مبادرات نابعة من تربة الصراع الطبقي ببلادنا، وتسهل عملية استيعابها وتبنيها من طرف تلك الجماهير. ومن شان ذلك أن يبعدنا عن كل محاولة استنساخ غبي لتجارب نجحت في ظروف وشروط مختلفة عن خصوصياتنا.

ثالثا: بأي مضمون سياسي وبأية آلية تنظيمية نشتغل؟

من أهم الدروس التي صاغها ماركس، ذلك الذي يؤكد على أن” ليس وعي الناس هو الذي يحدد وجودهم الاجتماعي، بل وجودهم الاجتماعي هو الذي يحدد وعيهم”(2)

لذلك ترانا نولي أهمية قصوى للنشاط النضالي الذي تقوم به مختلف فئات وطبقات شعبنا الكادح، لأنه من خلال هذا النضال يصبح نشاط الأفراد اجتماعيا فيدركون موقعهم داخل الجماعة، وتتحدد معالم حقوقهم وواجباتهم ويتبلور وعيهم.ولكي يتطور هذا الوعي من وعي حسي إلى إدراك عقلي مبني على رؤية علمية لا بد من توفير عوامل هذا التحول والتطور.

ولان الحركات الاحتجاجية غالبا ما تكون كرد الفعل على إجراءات الكتلة الطبقية السائدة، من خلال ما تقرره حكوماتها أو باقي أجهزة دولتها، ولهذا غالبا ما تكتسي تلك الحركات طابع العفوية والتشتت في المكان والتباعد في الزمان، وهذا ناتج لما تتعرض له من قمع أو مناورة والتفاف، أو ما تتعرض له من استنزاف وحتى خيانات من طرف بعض من تولى قيادتها.لهذه الأسباب يعم اليأس وسط الجماهير، وتفقد الثقة في قدراتها، ويسود الإحباط صفوفها، والتضخيم في قدرات أعدائها الطبقيين. وبالنتيجة يكبح وعيها، ويراوح مكانه لا يتعدى مرحلة الوعي الحسي.

فمن اجل تكسير هذه الدائرة المفرغة، نعتبر أن من مسؤولية المناضلين المنحازين لقضايا الجماهير الكادحة وفي طليعتهم مناضلي الطبقة العاملة، التدخل الواعي والمتبصر لتوفير عوامل نقل الوعي الحسي إلى الوعي العقلي والإدراك العلمي. وفي مقدمة هذه العوامل، مساعدة الجماهير على تجميع صفوفها وبناء لبنات قوتها خلال كل مرحلة من مراحل نضالها، وبذل الجهد من اجل محاربة دسائس الأعداء الطبقيين.

وبصيغة أخرى، إننا نعتبر أن كل حركة احتجاجية سواء كانت عفوية أو منظمة، سواء كانت محدودة في الزمان والمكان، أو كانت منتشرة وممتدة في الزمان، فان كل هذه الحركات تتطلب أولا أن يتحقق لها الوضوح في المطلب، وان يكون الهدف جليا، وان توضع له الخطط والطرق والبنيات والآليات التنظيمية واللوجستيكية لبلوغه. كما انه لابد من توفر تصور لميزان القوة الحاصل وقت الحركة الاحتجاجية، وحساب الاحتمالات في النجاح وفي الفشل.ولضمان تحصين الحركة لابد أيضا من تصور للمستقبل سواء في حالة الفشل، وما هو المعمول حينها لتنظيم التراجع وتقليل الخسائر استعدادا لجولة قادمة، أو في حالة النجاح، كيف البناء على النتائج للانتقال إلى مرحلة أعلى في المطالب.

إن القيام بكل هذه القضايا وغيرها، هي مسالة مطروحة على المعنيين بالأمر وهي جماهير تلك الحركات الاحتجاجية نفسها، وليس من اختصاص جماعات أو نخب تنوب عن تلك الجماهير.ولكي تصل الجماهير إلى هذه الدرجة الرفيعة من التنظيم لابد من:

+ توفر الحزب المستقل للطبقة العاملة وعموم الكادحين المتشبع بخط الجماهير والذي يعتبر نفسه في خدمة قضايا الطبقة العاملة، وان من واجباته الارتباط المتين والتجدر الدائم وسطها، وان تلك الجماهير هي له بمثابة الماء للسمكة.

+ وكتجسيد لمبدأ أن الجماهير هي التي تحرر نفسها بنفسها يطرح مناضلو الحزب على كاهلهم توجيه تلك الجماهير إلى الاعتماد على قواها الذاتية، وتنخرط في خلق وإبداع كل الأدوات والتنظيمات الذاتية.وعلى هؤلاء المناضلين أن يشجعوا تطور تلك التنظيمات حتى تكتسب القوة والمناعة ويحصنوها من كل اختراق أو نكوص، فتصبح انويه تمارس من خلالها تلك الجماهير سلطتها وتفرض على كل القوى السياسية وغيرها أن تأخذ رأيها بعين الاعتبار وتتعامل معها كإطارات لها موقفها الحاسم في القضايا المطروحة.وبانخراط مناضلي حزب الطبقة العاملة في مثل هذه الإطارات وتجسيدهم لأحد أهم دروس التجربة الشيوعية، والمتمثل في كون “المربي نفسه في حاجة إلى تربية”، يستطيع الحزب أن يبني خطا سياسيا جماهيريا حقيقيا، وان يحظى بثقة تلك الجماهير، وان تصبح له كل عوامل الثقة والريادة، وان يستحق صفة الطليعية داخل المجتمع، وان يقود عملية تثوير علاقات الإنتاج، وان تتبوأ الطبقة العاملة قيادة النضال من اجل مجتمع تتحقق فيه الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، مجتمع وضع على سكة الانتقال إلى مجتمع اشتراكي تنعدم فيه علاقات الاستغلال الطبقي.

+ كما أن لهذه التنظيمات الذاتية للجماهير، دور استراتيجي في وضع لبنات العمل المشترك ميدانيا بين الطبقات الاجتماعية ذات المصلحة في التغيير الثوري ببلادنا. وبفضل ذلك تختبر الجماهير وفئات شعبنا بعضها البعض فتبنى جسور الثقة والرغبة في العيش المشترك، في مغرب مختلف عما عرفته كوطن للاستغلال والاستبداد.وكلما تقوت هذه الروابط كلما سهلت، عملية بناء الجبهة الوطنية للطبقات الاجتماعية نقيضة الكتلة الطبقية السائدة.تلك الجبهة التي تعتبر من الأدوات الإستراتيجية للتغيير الثوري المنشود.

المراجع

(1) من البيان الشيوعي.

(2) الايدولوجيا الألمانية.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- لماذا يقاطع النهج الديمقراطي الانتخابات البرلمانية ليوم 7 أك ...
- البيان الأممي
- لا للعدوان الامبريالي على سوريا الشقيقة
- بيان حول تطورات الأحداث في مصر
- اختتام المؤتمر الوطني الثالث بنجاح باهر
- يا عمال العالم، ويا شعوبه المضطهدة، اتحدوا...
- نداء إلى القوى الديمقراطية المغربية من أجل تشكيل جبهة وطنية ...
- النهج الديمقراطي يقرر مقاطعة الانتخابات التشريعية وعقد مؤتمر ...
- بيان حول الذكرى 41 لتأسيس لمنظمة -إلى الأمام-
- بيان - الدار البيضاء،في 16 مايو 2011
- من اجل الانخراط القوي للطبقة العاملة في النضال الراهن للشعب ...
- بيان اللجنة الوطنية 9 أبريل 2011
- بلاغ توضيحي للنهج الديموقراطي - المغرب
- بيان:النهج الديمقراطي يدعو الجماهير الشعبية إلى النضال من اج ...
- حتى لا ننسى :منظمة ”إلى الأمام“ 6 أبريل 1973
- بيان حول الذكرى الأربعين لتأسيس منظمة إلى الأمام
- منظور النهج الديمقراطي للجهوية
- الكتابة الوطنية - بيان
- 05يونيو 2010 - بيان
- بيان النهج الديمقراطي بمناسبة فاتح ماي


المزيد.....




- توغو.. قتلى وجرحى في صدامات بين الشرطة ومتظاهرين
- الجبهة الديمقراطية تستقبل الشيوعي اللبناني
- انطلاق أعمال مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني الـ19
- الرفيق رائد فهمي يستقبل وفدا من رابطة الرياضيين الرواد
- الشيوعي العراقي يلتقي حزب الأمة
- الحوار هو السبيل لتطويق التداعيات ومعالجة الأزمة
- فنزويلا .. نجاح كبير للحزب الاشتراكي
- الحزب الشيوعي الصيني.. هل ينجح في تطهير البلاد من الفساد؟
- بيان صادر عن تجمع مزارعي التبغ في لبنان
- مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني والتغييرات المتوقعة


المزيد.....

- هوامش الأيديولوجية الألمانية - القسم الثالث / نايف سلوم
- هوامش -الأيديولوجية الألمانية- - القسم الثاني / نايف سلوم
- اليسار و«الاستفتاء» في إقليم كردستان.. ما العمل والمهمات؟ / رزكار عقراوي
- توسيع القاعدة الحزبية / الإشعاع الحزبي / التكوين الحزبي : أي ... / محمد الحنفي
- هل يشكل المثقفون طبقة؟ / محمد الحنفي
- عندما يحيا الشخص ليدخر يموت فيه الإنسان وعندما يعيش ليحيا يص ... / محمد الحنفي
- هوامش -الأيديولوجية الألمانية- / نايف سلوم
- الاشتراكية الماركسية والمهمات الديمقراطية / نايف سلوم
- الازمة الاقتصادية في المجتمعات العربية / غازي الصوراني
- أسطورة الأسواق الحرّة فى مقابل الإشتراكية الحقيقية – من الجز ... / شادي الشماوي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - النهج الديمقراطي - نزع الطابع الطبقي عن الحزب يقود إلى التحريفية