أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سيد القمني - التوراة وشعبها وأربابها - الطقطوقة الثالثة















المزيد.....

التوراة وشعبها وأربابها - الطقطوقة الثالثة


سيد القمني
الحوار المتمدن-العدد: 5320 - 2016 / 10 / 21 - 09:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



·
العلم للجميع
التوراة وشعبها وأربابها
الطقطوقة الثالثة
ونتيجة انتشار الموجة الإلحادية قام الأنبياء يحاولون تبرير يهوه وتبرئته بإلقاء اللـوم فى كل محنة على الشعب الإسرائيلى لأن بعضه ولو كان أفراداً قلائل لم يستقيموا فى عبادة الرب وخانوه مع آلهة أخرى أو شعوب أخرى. وتتالت الخطوب تأخذ بعضها برقاب بعض حتى العصر الهللينستى الذى أطلق عليه عصر الآلام، عشية مجيئ القرن الأول الميلادى بقرنين، فقامت اليهودية تأخذ بالعقيدة الأخروية المصرية كأبرز تبرير للإله حيث سيمكن تحقيق العدل وتعديل الموازين لكن فيما بعد، عندما يأتى (يوم يهوه)، وينال المخلصون ثوابا أبديا ويذهب الآخرون إلى العار الأبدى. وبذلك يتحقق ليهوه ما كان ناقصاً وهو العدل الذى لم يحدث فى دنيانا الفانية ولا مرة واحدة.
هنا يجب ألا نغفل أن هذا التطور الجديد وإن حدث فى فلسطين، فإن فلسطين إبان ذلك كانت تموج بالأفكار المصرية، كما كانت تموج بها مختلف بقاع المتوسط الشرقى. ومن هناك، وعبر الديانة اليهودية قُدِّر للعقيدة الأخروية لتبرير الإله أن تجد طريقها إلى المأثور السامى، فتصبح من بعد ركنا ركينا فى ديانات شرقى المتوسط الكبرى، حتى أنها أدت إلى تطور الديانة اليهودية إلى ما يعرف بالديانة المسيحية، ثم جاءت بعد ذلك كأحد الأسس الإيمانية فى قانون الإيمان الإسلامى: أن تؤمن بالله وملائكته ورسله وكتبه واليوم الآخر والقدر خيره وشره.
لكن هذا المأثور المصرى القديم جداً لم تتقبله اليهودية إلا متأخراً جداً، وهى تلفظ آخر بقاياها مع آخر أنبيائها، لينتظر اليهود بعد ذلك وحتى اليوم (يوم يهوه) الذى يسودون فيه الدنيا. وبينما تدفع العقيدة الأخروية بالدماء إلى شرايين اليهودية يبدأ الصراع بين القديم التقليدى الرافض للبدعة المصرية، وبين الجديد الذى وجدها ضرورة استمرار حتمية، لينتصر الجديد، فيأخذ العقيدة برمتها مع ربها (أوزيريس) الإله الطيب رب النور والخصب والخير، الذى يموت شهيداً من أجل رعاياه ويقوم فى اليوم الثالث لموته فى قيامة مجيدة، ليمنح من يؤمن بموته وقيامته حياة خالدة فى عالمه الآتى. وتنادى الأناجيل هاوية عالم الموتى التحت أرضى تقول: أين شوكتك ياموت أين غلبتك ياهاويه؟ الموتى الآن يقومون، يصعدون ولا ينزلون، ويستبدل أوزيريس بيسوع الإسرائيلى وتظهر فى أفق الدنيا ديانة جديدة هى اليسوعية أو المسيحية أو النصرانية نسبة إلى الناصرة حيث كانت تقيم العذراء مريم عندما حملت المسيح. تنتصر على القديم ويتجدد القديم بجديد كان قديما مصريا، ويقوى أمرها ويستتب عندما تعتنقها الإمبراطورية الرومانية ديناً رسمياً تفرضه على رعاياها فرضا.
لكن كى تتم تبرئة الإله نهائيا مما يحدث لعبيده الخُلّص من نوازل، كان لابد من العثور على مصدر للشر، وهنا تعود الإنسانية إلى فجر قديم عندما كانت العقائد القديمة تقول بإلهين للخير والشر، أوزيريس وسيت فى مصر، وبعل وموت فى كنعان، وأهورمزدا وإهريمان فى إيران. ووقع اختيار التيار الإسرائيلى الجديد (المسيحية) على شخصية عابرة وردت بالتوراة باعتبارها من بنى الله. وبنو الله فى التوراة عنصر هجين ناتج عن زواج الله ببنات الناس، وذلك الابن هو الذى يحمل اسما عبريا ترجمته: الغريم أو الواشى، واسمه (شاطان) وتكتب فى العربية (شيطان).
وكان يتوجب على شاطان أحيانا (فى الأسفار المتأخرة من العهد القديم)، أن يقوم بتجريب الناس فى إيمانهم بتكليف من يهوه، فيضرب المخلصين مثل أيوب العبد الصالح بالمرض والفقر بعد صحة وغنى، اختباراً لإيمانه، والواضح أنها كانت إحدى محاولات تبرير وتبرئة الإله باعتبار ما يحدث من نوازل هو ابتلاء من الله واختبار لأحبائه.
وكان أول ظهور لهذا الابن المتميز (شاطان) فى سفر أيوب أبرز المحبين لله وأبرز المصابين من الله. وجاء التبرير فى هذا السفر فى حكاية هى الأولى من نوعها حينذاك، وتقول الحكاية: " وكان ذات يوم أنه جاء بنو الله ليمثلوا أمام الرب، وجاء الشيطان أيضاً فى وسطهم [فى الأصل العبرى المازورى شاطان]، فقال الرب للشيطان: من أين جئت؟ فأجاب الشيطان الرب وقال: من الجولان فى الأرض والتمشى فيها، فقال الرب للشيطان: هل جعلت قلبك على عبدى أيوب لأنه ليس فى الأرض مثله، رجل كامل ومستقيم يتقى الله ويحيد عن الشر، فأجاب الشيطان الرب وقال: هل مجانا يتقى أيوب الله؟ أليس أنك سيجت حوله وحول بيته وحول كل ماله من كل ناحية ؟ وباركت أعمال يديه فانتشرت مواشيه فى الأرض. ولكن ابسط يدك الآن ومس كل ماله، فإنه فى وجهك يجدف عليك، فقال الرب للشيطان: هــوذا كــل مـالــه فى يدك .. ثم خرج الشيطان من أمام وجه الرب / أيوب 1 / 6 - 12". وذهب شــاطان وضرب أيوب بالمرض والفقر.
وهكذا وجد الاتجاه الجديد بغيته فى التراث الإسرائيلى نموذجا للإله الشرير القديم، ومن ثم أصبحت كل الشرور فى المسيحية الناهضة تنسب إلى واحد من أبناء يهوه هو الشيطان الواشى أو الغريم. وفى الإسلام وجد له مكاناً وركنا ركينا، وتحولت الواشى إلى الوسواس الذى يوشوش أو يوسوس للناس ويشككهم فيما يعتقدون، أما المسيحية فقد وجدت خلاصها وخلاص البشر فى تنزيه الله عن الشر لأنه فقط رب محبة أما الشر فهو من شاطان أو الشيطان الملعون إبليس الذي جاء حسب التوراة من الجولان والتمشي في الأرض وهو الكلام الذي لا معنى له وستكشف عن معناه صفحات هذا الكتاب عندما نعلم من هو الرب المشاء الجواب الذي كان رباً لمشائين جوابين وكان رباً للشر.
وقبل أن نصل إلى هذه المرحلة نجد العهد القديم عبر المحررين الذين دونوه، وهم غالباً من الكهنة والأنبياء المتعددين، يحاولون دوما تجريم الابتعاد عن طريق يهوه، ويعدون ذلك انحرافا عن صحيح العقيدة وخيانة للرب تستحق عقابه الشديد، لكن يهوه أبداً لم يحتج يوما على رب البطاركة الأوائل، رب سفر التكوين المعروف باسم إيل، بل حاول التخفى وراءه والإيعاز أنه كان هو ذات إيل ونفسه.
لقد كان إيل هورب زمن البطاركة الأوائل من إبراهيم حتى موسى، لكن موسى الذى عاش مع الإسرائيليين فى مصر، وتكررت زيارته إلى سيناء، خرج على شعبه بإله جديد هو يهوه، زعم أنه قد التقاه فى سيناء، فى هيئة شجرة ضوئية. لكن يهوه رغم حربه الضروس ضد الآلهة الأخرى، لم يكن بإمكانه أن يتنكر لرب البطاركة، ومن ثم كانت كذبته على موسى:
هكذا تقول لبنى إسرائيل: يهوه إله آبائكم، إله إبراهيم وإله إسحاق وإله يعقوب، أرسلنى إليكم، هذا اسمى إلى الأبد
خروج 3 / 15
أنا ظهرت لإبراهيم وإسحق بأنى الإله القادر على كل شيء، وأما باسمى يهوه فلم أعرف عندهم.
خروج 6 / 2 ، 3
والصفة " الإله القادر على كل شئ " و " الله العلى مالك السماوات والأرض"، كانت صفات معلومة للرب السامى الكنعانى (إيل)، وكان ملك أورشليم الكنعانى (ملكى صـادق) أو الملك صادق، كاهنا لهذا الإله، وسبق له أن بارك إبراهيم الوافد الغريب ضيفاً على بلاد كنعان، وقد باركه باعتباره ممثلا لإيل ونائبا عنه وكاهنا لــه، وقــال لــه: " مبــارك إيرام من الله العلى مالك السماوات والأرض / تكوين 14 / 19 ".
وهنا يصح التساؤل من الباحثين المدققين، إذا كان حقا يهوه إلها معروفا فى فلسطين قبل الخروج من مصر، وأنه كان ذات عين إيل، فلماذا سميت المدينة المقدسة (بيت إيل) ولم تسمى (بيت يهوه)؟ ثم لماذا يتخذ سفر التكوين من إيل إلها، بينما تتحدث بقية الأسفار عن يهوه دون أى اعتبار أو وزن للإله إيل؟ هذا مع ملاحظة أن أول ظهور لهذا الإله كـان فى لقائه بموسى فى سيناء وليس فى فلسطين. لابد إذن أن هناك تغيراً جوهرياً قد حدث، وأن سفر التكوين تحديداً كان نتاجاً لثقافة قديمة فى فلسطين قبل مجئ إبراهيم وآله إليها من أورالكلدانيين. وعليه تكون بقية الأسفار نتاج ثقافة أخرى لشعب يعبد يهوه ولا يعرف إيل، وأنه قد تم ضم السفر الفلسطينى القديم للتوراة لإثبات علاقة نسب بالدم بين أتباع الإلهين، إله شعب فلسطين (إيل)، وإله شعب جديد (يهوه) جاء مع الخروج من مصر بدين جديد إلى فلسطين ( ).
ويدعم أصحاب هذا الرأى مذهبهم بانقطاع التاريخ التوراتى عند البطرك يوسف، وتوقف هذا التاريخ تماما لمدة أربع قرون قضاها هؤلاء فى مصر حسب زعمهم، فلمـاذا سمــح محــررو التــوراة بهذه القفزة فى عرض تاريخهم؟ الإجابة لا شك أنهم عبدوا آلهة مصرية وهو ما جاء فى سفر يشوع " انزعوا الآلهة التى عبدها آباؤكم فى عبر النهر وفى مصر /يشوع / 26 "، وأن هذه الآلهة يقف على رأسها الإله يهوه الذى قابله موسى فى مديان فى سيناء. والمعنى هو أن سلالة البطاركة دخلت مصر مع ربها إيل لكن لتعيش هناك أربعة قرون، وفجأة يخرج قوم من مصر إلى فلسطين بثقافة جديدة ورب جديد مع موسى ويزعمون أنهم أخلاف أولئك البطاركة الأسلاف، لكن الواضح أن هذه كانت ثقافة وتلك كانت أخرى جديدة تماماً. مما يشكك فى هوية الجماعة الخارجة من مصر ومدى انتسابها لهؤلاء البطاركة.
ويؤكد هذا المذهب ووجهة النظر تلك هو أنه بعد مجئ الخارجين من مصر إلى فلسطين، نجد خلافا جذريا بين الشعب يكاد يقسمه إلى عنصرين بشريين متمايزين، قسم يحمل اسم يهوذا. وقد قرر هؤلاء اليهوذيون استيطان جنوب فلسطين على الحدود السينائية واتخذوا من أورشليم عاصمة لهم، والآخر يحمل اسم إسرائيل استقر فى المناطق الشمالية من فلسطين واتخذ من مدينة السامرة عاصمه له.
وعندما قامت مملكة إسرائيل الموحدة زمن شاؤول ثم داود فسليمان، انقسمت فورموت سليمان إلى إسرائيل شمالاً ويهوذا جنوبا. ويبدأ سفر صموئيل الثانى بالتمييز بيـن إسرائيل (وتحوى اسم إيل فى تركيبها) وبين يهوذا المنتسبة إلى (يهوه)، وهو التميز الذى يستمر ويتضح ويتأكد عبر الأسفار اللاحقة. وبعد أن كان المحرر يستعمل تعبير "كل إسرائيل" للدلالة على القبائل المنتسبة للأسباط الإثنى عشر بما فيها يهوذا، فإنه يبدأ فى سفر صموئيل الثانى بالحديث عن إسرائيل ويهوذا، حيث تبدو يهوذا مستثناه من مصطلح (كل إسرائيل) الذى أصبح يستخدم للدلالة على القبائل الشمالية.
وتلخص موسوعة تاريخ العالم علاقة هذا الشعب بالإله يهوه فتقول: "أصبح يهوه إلهاً لإسرائيل عن طريق موسى بعد التخلص من الأسر المصرى، وكان يهوه فى الأصل إلها لجبل مقدس (سيناء أو حوريب)، ثم قاد يهوه - باعتباره إلها قوميا - الاسرائيليين إلـى كنعان. وبعد أن أخذ صفات البعول واستولى على معابدها أصبح إله كنعان بجانب كونه إله إسرائيل، وبإعلانه إلها دوليا للعدل مهد عاموس 750 ق.م الطريق للاعتراف بأن يهوه هو الإله الواحد فى الوجود فى إشعيا 40 / 8 حوالى 550 ق.م. وبالجمع بين هذا اللاهوت النبوى وطقوس العبادة فى المعابد التى اقترحها حزقيال فى ذلك الوقت نتج دين جديد هو اليهودية ".





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- التوراة وشعبها وأربابها
- قصة الخلق بين ثقافة الصحراء
- مقترح لدستور … الدولة الإسلامية الحديثة بعد الربيع العربي
- كهنة دولة الظلم
- العلمانية كضرورة زمانية
- شخصية المجتمع الصحراوي ( جزيرة العرب نموذجا ) …
- الإرهابيون يعبّرون عن الإسلام وعلى المسلمين حلّ هذه المشكلة
- لكي لا يخدعنا بعضهم: هل كان تاريخنا ماضيا سعيدا؟
- الكهنوت الاسلامي يسرق الدين
- قول الإسلام في وجود الإنسان
- نظرية أن كل مسلم إرهابي !
- لحملة الأستاذ الشوباشي لخلع الحجاب
- أحذروا فتنه المسيخ الدجال !!
- أغلقوا مفارخ الإرهاب
- التأملات الثانية في الفلسفة الأولى 10
- هل الإسلام هو سر تخلف المسلمين؟
- المجد للشيطان
- هل كان تاريخنا ماضيا سعيدا؟؟
- إرهابيونا في الخارج
- نظرية أن كل مسلم إرهابي


المزيد.....




- شرطة لندن: لا دليل على إطلاق نار في محطة أوكسفورد سيركس
- لحظة تاريخية في زيمبابوي.. منانغاغوا يؤدي اليمين خلفا لموغاب ...
- شهود عيان يتحدثون لـCNN عن الرعب والدماء في مسجد الروضة شمال ...
- آبي يفتتح عام اليابان في روسيا
- سيناء.. هجوم جديد في خضم عملية حق الشهيد
- مؤتمر صحفي بشأن هجوم العريش
- كل ما تريد ان تعرفه عن تفجير مسجد الروضة بالعريش
- أوغلو: روسيا وإيران وتركيا ستحدد المشاركين بالحوار السوري
- لندن تعلن تعاملها مع حادث المترو كـ-هجوم إرهابي-
- أردوغان يمتدح نتائج قمة سوتشي وينتقد واشنطن


المزيد.....

- كتالونيا والطبقة والاستقلال / أشرف عمر
- إسرائيل القديمة: حدوتة أم تاريخ؟؟ / محمود الصباغ
- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي
- نقد النساء / نايف سلوم
- الثقافة بين طابع المساءلة وطابع المماطلة / محمد الحنفي
- هل يمكن اعتبار الجماعات المحلية أدوات تنموية ؟ / محمد الحنفي
- أوزبر جبرائيل- تفسير رواية عزازيل / نايف سلوم
- توءمة ملتصقة بين الحزب الشيوعي والتجمع / مصطفى مجدي الجمال
- المُفكر والفيلسوف الأممي -صادق جلال العظم-: تذكرة وذكرى لمرو ... / عبد الله أبو راشد
- جذور وأفاق بنية الدولة / شاهر أحمد نصر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سيد القمني - التوراة وشعبها وأربابها - الطقطوقة الثالثة