أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تمارا برّو - دور الصين في الصراع اللبناني - الإسرائيلي















المزيد.....


دور الصين في الصراع اللبناني - الإسرائيلي


تمارا برّو
الحوار المتمدن-العدد: 5318 - 2016 / 10 / 19 - 14:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


للصين دور مشرّف في الوقوف إلى جانب حركات التحرر العالمية والتاريخ يشهد على ذلك، وإلى جانبه التاريخ القومي العربي كذلك. فمنذ ما قبل مسيرة الألف ميل الماوتسيتونغية وإلى حقبة الرئيس(هو جين تاو)، واليوم في ظل قيادة الأمين العام للحزب الشيوعي الصيني (شي جين بينغ) ، تواصل الصين طريقها المعتاد على نهج واحد في التعاضد مع الشعوب وحركاتها، وفي تقديم الدعم والمساندة التقنية وخبراتها الصناعية والعلمية والأكاديمية لمن يقرع أبواب الصين للحصول عليها في مسعى لانتشال هذه الشعوب من عثراتها.
ولبنان يعوّل على الصين للوقوف إلى جانبه في المحافل الدولية ونصرته في قضيته مع إسرائيل. وإذا كانت الصين تقيم علاقات مع لبنان وتدعمه وتسانده، فإنها بالمقابل تقيم علاقات مع إسرائيل، وتشهد هذه العلاقات تطوراً مستمراً على كافة الأصعدة.
ولبنان وإسرائيل ضدان لا يلتقيان. فلبنان عانى وما يزال من الاعتداءات الإسرائيلية على أرضه ملحقة أضراراً بشرية ومادية جمة. وفي كل اعتداء عليه، تقف إلى جانب إسرائيل دول تدعمها وتعتبر عدوانها مشروعاً كالولايات المتحدة الأميركية التي تستخدم الفيتو في مجلس الأمن الدولي ضد أي قرار يدين إسرائيل، ودول أخرى تقف إلى جانب لبنان وتدعمه كفنزويلا مثلاً، ودول تبقى على الحياد ولا يكون لها أي دور يذكر.
أما الصين التي أصبحت قوة عالمية لها وزنها النووي وثقلها الاقتصادي، والتي دعمت كفاح الشعب الفلسطيني لتحرير أرضه من الاحتلال، وتسعى اليوم للعب دور أساسي في الشرق الأوسط وإيجاد حل عادل وشامل في هذه المنطقة، فما كان موقفها من الصراع اللبناني الإسرائيلي؟ وهل انعكست علاقاتها مع إسرائيل على موقفها من هذا الصراع؟ وهل هناك من دور يمكن أن تلعبه لإيجاد حل للصراع اللبناني الإسرائيلي باعتبارها قوة عالمية صاعدة؟
إن المطامع الصهيونية في لبنان قائمة منذ أن أخذت الحركة الصهيونية تعد العدّة لإنشاء الدولة الصهيونية. وترجع هذه المطامع إلى أهمية لبنان الجنوبي من وجهتين: أولاً غنى لبنان بالمياه، ولاسيما وجود نهر الليطاني فيه. أما ثانياً نظراً للأهمية العسكرية لهذه المنطقة كونها تطل على المستعمرات الإسرائيلية.
لقد اجتاحت إسرائيل لبنان مرات عدة مرتكبة مجازر تقشعر لها الأبدان بحق أبناء شعبه. فقد أغارت على مطار بيروت الدولي عام 1968، ومع اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975 ، عمدت إلى التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، وفي العام 1978 اجتاحت إسرائيل لبنان مبررة هجومها بالرد على ضربات الفصائل الفلسطينية من داخل الحدود اللبنانية. فقامت بالاستيلاء على بعض مناطق الجنوب وعلى إثر هذه العملية أصدر مجلس الأمن الدولي القرار رقم 425 دعا فيه إسرائيل إلى الانسحاب من لبنان حتى الحدود الدولية. وفي العام 1982 عاودت اجتياح لبنان وأثناء اجتياحها للبنان سيطرت إسرائيل على ثلث الأراضي اللبنانية، ووصلت إلى العاصمة بيروت مرتكبة المجازر ومدمرة الممتلكات، فكانت حصيلة الاجتياح آلاف الشهداء والجرحى.
وبعد ذلك واصل الجيش الإسرائيلي اعتداءاته اليومية على لبنان وتوج هذه الاعتداءات بحرب الأيام السبعة في تموز 1993، وحرب نيسان عام 1996. ولا ينسى اللبنانيون يوم 18 نيسان عام 1996، عندما قصف الطيران الإسرائيلي قاعدة قانا التابعة لقوات الأمم المتحدة في جنوب لبنان، ما أدى إلى استشهاد أكثر من مائة مدني لبناني احتموا بالقاعدة الدولية من القصف الإسرائيلي وجلهم من الأطفال والنساء والشيوخ
وفي الأعوام 1997، 1999، 2000 شنت إسرائيل اعتداءات واسعة مستهدفة بشكل خاص محطات الكهرباء والجسور وسواها من المنشآت الحيوية. وفي العام 2006 وعلى إثر عملية أسر حزب الله جنديين اسرائيليين عاودت إسرائيل هجومها على لبنان وشنت عدواناً كانت ترى فيه حاجة له منذ العام 2000(ثأراً لهزيمتها وإعادة الاعتبار لجيشها)، وقد استخدمت اسرائيل في حروبها على لبنان أسلحة محرّمة دولياً من ذخائر عنقودية وفوسفور أبيض ويورانيوم مشع على مرأى ومسمع العالمين العربي والغربي، وأضحت أجسام اللبنانيين تجربة لأسلحتها الحديثة والفتاكة.
تنتهج الصين بدأب وثبات سياسة خارجية سليمة مستقلة، تهدف من وراء هذه السياسة إلى حماية استقلال الصين وسيادتها وسلامة أراضيها. فهي تطبق سياسة الانفتاح على الخارج بصورة شاملة، وترغب في توسيع مجالات الاتصالات التجارية والتعاون الاقتصادي والتكنولوجي والتبادلات العلمية والثقافية على نطاق واسع مع مختلف دول العالم على أساس مبدأ المساواة والمنفعة المتبادلة لدفع الازدهار المشترك.
عرف الصينيون لبنان عن طريق الطبيب الأميركي اللبناني الأصل جورج حاتم الملقب باسم " ماهايدي"، الذي رافق مسيرة الزعيم الصيني ماوتسي تونغ كطبيب له، وكرّس حياته للثورة الصينية والبناء الاجتماعي
أما العلاقات الدبلوماسية بين البلدين فتعود إلى 9 تشرين الثاني 1971. وقد حققت العلاقات الصينية اللبنانية تطوراً مستمراً على مدى السنين الماضية، وخاصة في السنوات الأخيرة، حيث تنامت الثقة السياسية المتبادلة، وتكثف التعاون الاقتصادي والتجاري والتواصل الشعبي والثقافي، والتعاون في الشؤون الدولية والاقليمية .
فقد وقّع لبنان مع الصين العديد من الاتفاقيات الثنائية في مختلف المجالات الثقافية والاعلامية والتجارية والسياحية والاقتصادية، كاتفاقية التعاون بين الجامعة اللبنانية وجامعة شنغهاي(2013) ، اتفاقية التعاون الإعلامي (2016) ، اتفاقية تعاون اقتصادي (2016) ، اتفاقية تعاون سياحي(2005)وغيرها الكثير من الاتفاقيات.
تتبوأ الصين اليوم المركز الاول بالنسبة للدول المصدرة إلى لبنان، حيث استورد لبنان من الصين في العام 2015 حوالي مليار و900 مليون دولار. أما صادرات لبنان إلى الصين فبلغت في العام 2015 حوالي 9 ملايين دولار(7) . بالإضافة إلى التعاون التجاري بين لبنان والصين، فإن الأخيرة تقدم الهبات والمساعدات إلى لبنان في مختلف المجالات وللقيام بمشاريع اقتصادية. وقدمت هبات لمصلحة الجيش اللبناني تتمثل بأعتدة عسكرية ومواد ومعدات تستعمل للأعمال المتعلقة بضحايا القنابل العنقودية، ومعدات وعتاد للمساعدة في عمليات نزع الألغام، كما منحت الصين مساعدات إنسانية للاجئين السوريين الموجودين في لبنان .
ومن أجل تنمية الروابط بين اللبنانيين والصينيين تم افتتاح معهد كونفوشيوس عام 2007 لتعليم اللغة الصينية، ولا يقل هذا المعهد أهمية عن باقي المعاهد لتعليم اللغات الأجنبية كالإسبانية والألمانية، وشهد هذا المعهد إقبالاً كبيراً من جانب اللبنانيين لتعلم اللغة الصينية .
أما بالنسبة الى العلاقات الصينية الاسرائيلية فقد شهدت منعطفات خطيرة واختلافات عميقة لعقود طويلة تمتد من أوائل الخمسينات حتى مطلع التسعينات، إذ تباينت رؤية الدولتين وأسلوبهما ومواقفهما من عملية إقامة علاقاتهما الدبلوماسية.
ترجع الجذور التاريخية للعلاقات الصينية الإسرائيلية إلى الوجود اليهودي في الصين بدءاً من القرن السابع الميلادي وحتى العصر الحاضر. واعترف الكيان الصهيوني بالصين عام 1950، وأقيمت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في العام 1992، وطوال الفترة السابقة كانت الصين تمتنع عن إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، إلا أن التغيرات التي شهدتها الخارطة الدولية منذ أواخر الثمانينات، وإقدام العديد من الكتلة الشرقية وفي مقدمتها الاتحاد السوفياتي (سابقاً) على إنشاء علاقات مع إسرائيل، وعزم منظمة التحرير الفلسطينية على الاعتراف بإسرائيل وانعقاد مؤتمر مدريد، جميع هذه العوامل دفعت الصين إلى إقامة علاقات دبلوماسية مع الكيان الصهيوني.
ومنذ ذلك الوقت تعززت العلاقات بينهما وتجسدت في تبادل الزيارات على أعلى المستويات. وفي الوقت نفسه تطورت العلاقة بين الصين وإسرائيل وازداد حجم التبادل التجاري بحيث وصل في العام 2014 إلى 11،14 مليار دولار، وبلغ مجموع الصادرات من إسرائيل إلى الصين 2،7 مليار دولار تقريباً، بينما بلغ مجموع الصادرات من الصين إلى إسرائيل 8،1 مليار دولار.
ولكلا الطرفين مصالح مباشرة مع الآخر، فإسرائيل تسعى إلى تحسين وتطوير علاقتها مع الصين للحصول على دعم مادي واقتصادي، إضافة إلى تكنولوجيات المعلومات التي تأخذها تل أبيب وتجري عليها تعديلات تجعلها ذات قدرة أعلى لتنافس المنتج الأصلي من خلال دعمها بوسائل تكنولوجية إسرائيلية أحدث. كما ترى إسرائيل أن توثيق علاقاتها مع الصين سيفسح المجال أمامها لممارسة التأثير عليها كي تتخذ مواقف مرنة في المحافل الدولية. ومن جانبها تحرص الصين على الاستفادة من التقنيات العسكرية الإسرائيلية ذات الأصول الأوروبية والأميركية، وذلك بعدما فرضت الدول الغربية حظراً على تصدير الأسلحة إلى الصين خشية استخدامها في تطوير قدراتها العسكرية والتحول إلى عامل تهديد في منطقة جنوب شرق آسيا. فضلاً عن رغبتها في الاستفادة من الخبرة الإسرائيلية في مجالات الاتصالات والزراعة ونظم الري الحديثة، إلى جانب سعيها للعب دور أكبر في منطقة الشرق الأوسط . بالمقابل تمتنع إسرائيل عن توثيق علاقاتها العسكرية مع الصين إلى مستوى قد يثير ريبة الولايات المتحدة الأميركية تفادياً لتعكير علاقاتها الاستراتيجية معها. ففي العام 2000 أقدمت إسرائيل على إلغاء صفقة لتزويد الصين بطائرات فالكون. وجاء هذا الإجراء بضغط من الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون، الذي هدد بتقليص المساعدات العسكرية لها. وفي موقف مشابه، ألغت إسرائيل صفقة لتزويد الصين بطائرات من دون طيار مسلحة من نوع "هاري"، وجاء ذلك بعد أن أقدمت الولايات المتحدة الأميركية على فرض عقوبات على إسرائيل بسبب ذلك.
وعلى الرغم من تطوير العلاقات بين الصين وإسرائيل، إلا أن الصين حرصت على أن تكون مواقفها متوازية تجاه أطراف الصراع العربي الإسرائيلي. كما أنها تأخذ بعين الاعتبار القيام في مرحلة ما بالوساطة من أجل حل النزاع العربي الإسرائيلي، ولذلك فهي حريصة على علاقاتها مع البلدان العربية، والتعامل مع إسرائيل من جانب آخر----- بمعنى أن علاقة الصين بإسرائيل لم تؤثر على موقفها المدافع عن الحق العربي في استقلال الجولان واقامة دولة فلسطينية. فقد دعا الرئيس الصيني (شي جين بينغ) ، أثناء زيارته لمصر في كانون الثاني 2016، إلى إقامة دولة فلسطينية وإعمار قطاع غزة وإيجاد حل سياسي للأزمة السورية، وأكد وجود "محبة وتقارب" بين بلاده والعرب.
لقد ساندت الصين منذ البداية كفاح الشعب العربي ضد الاعتداءات الإسرائيلية . فعلى الرغم من العلاقات الصينية الإسرائيلية، إلا أن ذلك لم يؤثر على موقف الصين الإيجابي من العرب ومن قضيتهم الأساسية فلسطين، بحيث بقيت تؤيد حق الفلسطينيين في تأسيس دولة مستقلة ذات سيادة ولم تنتهج في يوم من الأيام سياسة معادية للعرب، وكانت دائماً، وما تزال، تدين الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية.
إن دعم الصين لكفاح الفلسطينيين انعكس أيضاً على موقفها من مقاومة الشعب اللبناني لتحرير أرضه. فللصين دور مشرّف في الوقوف إلى جانب لبنان ضد الاعتداءات الإسرائيلية عليه. وهي ترى أن جميع مساعي اللبنانيين لحماية بلدهم والحفاظ على سيادته هي مساع مشروعة. هذا ما عبر عنه السفير الصيني السابق في لبنان (وو تسيشيان) معتبراً "أن إسرائيل هي التي تحتل أراضي لبنانية، وهذا أمر واضح ونحن ندافع عن حق اللبنانيين في حماية سيادتهم".
إن موقف الصين هذا نابع من انتهاجها سياسة خارجية تميزها عن غيرها من الدول. تتلخص هذه السياسة في تبني خمسة مبادئ أساسية هي: تجنب التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. وهذا ما يفسر امتناع الصين عن التصويت على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1559 عام 2004، الذي دعا إلى حل جميع الميلشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونزع سلاحها. بالإضافة إلى احترام سيادة الدول، رفض الاعتداء، المساواة والمنفعة المتبادلة، التعايش السلمي.
لقد دعمت الصين لبنان في المحافل الدولية. فهي كانت، وما تزال، ترفض التدخل العسكري واستخدام القوة لحل أي نزاع، وتدعو إلى حل النزاعات بالطرق السلمية. فمنذ أن بدأت الهجمات الإسرائيلية على لبنان، أصدر مجلس الأمن العديد من القرارات التي أدان فيها هذه الهجمات، وقرارات أخرى طلب فيها من إسرائيل الانسحاب من الأراضي اللبنانية، وحظيت جميع هذه القرارات بموافقة الصين بدءاً من القرار رقم 262 تاريخ 1968 الذي أدان فيه الهجوم الإسرائيلي على مطار بيروت، وصولاً إلى القرار 1701 الذي أنهى عدوان إسرائيل على لبنان عام 2006 .
كما كان للجمعية العامة للأمم المتحدة دور في إدانة الهجمات الإسرائيلية على لبنان، فأصدرت العديد من القرارات التي حظيت بموافقة الصين، كالقرار 123/37 الصادر عام 1982، الذي أدان مجازر صبرا وشاتيلا ودعا إلى استعادة السلطة للدولة اللبنانية، ورأت فيه الجمعية العامة أن إسرائيل ليست دولة محبة للسلام(2). والقرار رقم 22/50 الصادر عام 1996 الذي أدانت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة الهجمات الإسرائيلية على السكان المدنيين لاسيما على قاعدة الأمم المتحدة. لقد جاءت هذه الإدانة لمجزرة قانا في الوقت الذي فشل فيه مجلس الأمن الدولي إدانتها. فبعد ارتكاب المجزرة عام 1996، التي أدت إلى استشهاد عدد كبير من المدنيين جلهم من الأطفال، تقدمت الدول العربية ومنها لبنان وسوريا بمشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي يتضمن انتقادات حادة لإسرائيل، إلا أن المشروع لم يحصل إلا على أربعة أصوات(الصين، غينيا بيساو، إندونيسيا، مصر)، فيما كان المطلوب أن يحصل على تسعة أصوات وفق الأصول المرعية الإجراء، وامتنعت 11 دولة عن التصويت.
كما صوتت الصين على جميع قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تطالب فيها إسرائيل بالتعويض على لبنان جراء التلوث النفطي الذي لحق بالشواطئ اللبنانية بعد ضرب إسرائيل لخزانات الجية أثناء حرب تموز عام 2006. والقرارات هي :61/ 194(2006)،62/188(2007)،63/211(2008)،64/195(2009)،65/147(2010)، 6/192(2011)،67/201(2012)،68/206(2013)، 69/212 (2014)، والقرار 70/194(2015 ) الذي فرض على إسرائيل دفع مبلغ 856,4 مليون دولار .
ونتيجة للمجازر التي ارتكبتها إسرائيل أثناء حرب تموز عام 2006، أصدر مجلس حقوق الإنسان بتاريخ 11 آب 2006 قراراً أدان في الهجمات العشوائية الإسرائيلية التي شكلت انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان، وقد صوتت الصين لصالح القرار.
وعند انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000، رحبت الصين بهذا الانسحاب وأملت أن يساهم في تسهيل مباحثات السلام في الشرق الأوسط، هذا ما صرحت به المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية آنذاك جانغ تشي يويء.
وبالإضافة إلى دعم لبنان في المحافل الدولية، أدانت الصين الهجمات الإسرائيلية على لبنان. فمثلاً في حرب تموز عام 2006، دعت هذه الدولة إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار بين المقاومة اللبنانية وإسرائيل، كما أدانت المجازر التي ارتكبتها اسرائيل لاسيما مجزرة قانا الثانية التي راح ضحيتها عددا من المدنيين هذا ما جاء على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (ليو جيانشاو) الذي أوضح أن الصين تدين بقوة الضربة الجوية الإسرائيلية على قرية قانا اللبنانية.
ولم تسلم الصين من الاعتداءات الإسرائيلية، فقد قصفت إسرائيل موقع للقوة الدولية في جنوب لبنان، أدى إلى مصرع 4 مراقبين دوليين، من بينهم مراقب صيني، الأمر الذي أثار حفيظة الصين، فتقدمت بمسودة بيان إلى مجلس الأمن لإدانة هذا الهجوم ، إلا ان المجلس فشل في تبني بيان يدين ذلك، واكتفى فقط ببيان هزيل أعرب فيه عن صدمته إزاء مقتل جنود من القوة الدولية، ذلك لأن الولايات المتحدة الأميركية رفضت الموافقة على أي بيان يدين الكيان الصهيوني.
شنت إسرائيل حرباً شرسة على لبنان عام 2006 دامت ثلاثة وثلاثين يوماً مخلفة دماراً هائلاً للبنية التحتية الخاصة والعامة وشللاً اقتصادياً تاما. وبعد انتهاء العدوان بتاريخ 14 آب 2006، بدأت الاهتمامات تنصب من أجل إعادة إعمار ما خلفته آلة الحرب الاسرائيلية. وساهمت العديد من الدول العربية والغربية في إعادة إعمار لبنان، وكانت الصين إحدى هذه الدول. فقد شاركت في مؤتمر النهوض المبكر للبنان الذي عقد في ستوكهولم عام 2006، كما شاركت أيضاً في مؤتمر باريس 3 المنعقد عام 2007، وقدمت الصين هبات إلى لبنان بملايين الدولارات.
بالإضافة إلى إعادة إعمار لبنان، لعبت الصين دوراً هاماً في إزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة والذخائر العنقودية التي خلفها الاحتلال الإسرائيلي، وذلك عبر قوات حفظ السلام الصينية المتواجدة في الجنوب اللبناني.
في البداية كانت الصين ترى أن إرسال قوات حفظ السلام إلى مناطق النزاعات والمناطق التي تشهد اضطرابات، يمكن أن يفتح الطريق أمام تدخل القوى الكبرى في الشؤون الداخلية للدول الصغرى. ومن هذا المنطلق كانت ترفض المشاركة في قوات حفظ السلام وتمتنع عن التصويت على أي قرار دولي يتعلق بهذه القوات. وهذا ما يفسر امتناعها عن التصويت على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 425 عام 1978 الذي أنشأ قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في لبنان، وبعدها امتنعت عن التصويت على أي قرار دولي يتعلق بزيادة عدد أفراد هذه القوات أو تمديد عملها. وقد كان القرار 488 آخر قرار خاص بقوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان امتنعت الصين عن التصويت عليه، لأنها بعد ذلك عدلت عن موقفها وراحت تصوت لصالح القرارات الدولية الخاصة بهذه القوات. وقد تجلى ذلك عندما صوتت لصالح القرار 498(1981) الذي مدد عمل قوات حفظ السلام، وتوالت بعدها القرارات الخاصة باليونيفل والتي حظيت جميعها بموافقة الصين.
وفي العام 2006، أرسلت الصين أول كتيبة لها للمشاركة في قوات حفظ السلام في لبنان بناء على طلب الأمم المتحدة. وقد حققت الكتيبة الصينية نجاحاً كبيراً في المهام التي أوكلت إليها من نزع الألغام، وفتح الممرات الآمنة عند الخط الأزرق، وتقديم المساعدات الطبية لأهالي الجنوب. وقد فازت فرقة الهندسة التابعة لهذه القوات بشهادة تأهيل لنزع الألغام في لبنان. وفي العام 2016 منحت الأمم المتحدة أوسمة حفظ السلام لضباط وجنود الكتيبة الصينية. وفي العام 2015 منحت الحكومة اللبنانية جائزة "لبنان للسيدات المتميزات" لقائدة الكتيبة الطبية التابعة للفرقة الـ13 لقوات حفظ السلام الصينية في لبنان، تقديرا لمساهماتها المتميزة خلال المشاركة في مهام حفظ السلام في البلاد.
إن ما يحدث اليوم في الصين يثير دهشة العالم فدخولها إلى الساحة الدولية قد أصبح أمراً واقعاً، واحتلالها لمكان الولايات المتحدة الأميركية قد أصبح ممكناً كونها تملك جميع مقومات القوى العظمى من نهضة اقتصادية جبارة، ثورة صناعية حقيقية، قوة عسكرية ونووية متنامية، تطوراً وتقدماً في جميع فروع العلم والمعرفة والأدب والفنون، وامتلاكها حق النقض الفيتو في مجلس الأمن الدولي. كما أنها بدأت ترغب في القيام بدور بارز في منطقة الشرق الأوسط، فبعد أن كانت تلعب دوراً محدوداً على الساحة الدبلوماسية في هذه المنطقة، فإنها تحاول تغيره في السنوات الأخيرة، مما دفعها لتعزيز دورها ليكون أكثير إيجابية في منطقة الشرق الأوسط في إطار مساعيها للبحث عن أسواق وموارد ونفوذ دبلوماسية. ومن بين المؤشرات التي توضح اهتمام الصين بالدخول كلاعب أساسي في موضوع الصراع العربي الإسرائيلي إقدامها في آب/ أغسطس من العام 2014 على طرح مبادرة لوقف إطلاق النار بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية في غزة تبدأ المبادرة بوقف إطلاق النار من الجانبين وصولاً إلى استئناف مفاوضات السلام التي تؤدي إلى الدولة الفلسطينية المستقلة(1). وقبل ذلك استضافة الصين الاجتماع السنوي للجنة الأمم المتحدة للحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني المنعقد عام 2013 .
وانطلاقاً من هذا الواقع، فإن عملية السلام التي وضعتها الصين نصب أعينها تشمل أيضاً ايجاد حل للصراع بين لبنان وإسرائيل. هذا ما عبر عنه المبعوث الصيني الخاص لقضية الشرق الأوسط (وو س كه) معتبراً أن مفاوضات السلام، على المسار اللبناني، جزء لا يتجزأ من عملية السلام في الشرق الأوسط، وإن تحقيق السلام بين لبنان وإسرائيل أمر لا يساهم في إيجاد حل شامل لقضية الشرق الأوسط فحسب، بل يخدم أيضاً السلام والاستقرار في المنطقة.
ولكن من يظن للحظة أن إسرائيل تريد سلاماً أو أنها تبحث عنه، فهي صبغت يديها باللون الأحمر "الدم" ولن تحاول إزالتها أبدأ. فمن قانا إلى البقاع إلى ضاحية بيروت الجنوبية، إلى مجزرة دير ياسين، إلى غزة، إلى مخيم جنين، إلى اجتياح نابلس إلى مجزرة صبرا وشاتيلا ، إلى مجزرة حي الشجاعية كلها معالم شاهدة على المجازر الاسرائيلية التي يحاول الاحتلال جاهداً طمسها وعدم إظهارها للعالم.
إن الصين كقوة عالمية صاعدة لها وزنها النووي وثقلها الاقتصادي وتأثيرها السياسي الكبير، تسعى لأن يكون لها دور فعال على المستوى الدولي والشرق أوسطي . فلبنان كان وما يزال يعوّل عليها كثيراً في نصرة قضاياه المصيرية، ومن هنا، يجب العمل على تنمية العلاقات بين البلدين وزيادة التبادل التجاري وتوقيع المزيد من الاتفاقيات والمعاهدات الثنائية. إضافة إلى:
1ـــ العمل على تصحيح الانطباع الخاطئ الذي سعت إسرائيل والدول الغربية لتكريسه لدى القيادات الصينية من أن الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان هي نتيجة لدفاع إسرائيل عن نفسها ضد هجمات المقاومة اللبنانية. ولكن المقاومة كانت وما زالت تمثل حاجة لبنانية ضرورية مع استمرار الاحتلال لأجزاء من أرضنا والانتهاكات العسكرية وعروض القوة الإسرائيلية ومع النوايا الإسرائيلية التوسيعية المستمرة والتي لا تزال محفورة على جدران الكنيست ومع قيام إسرائيل بخلق خط تماس بحري عبر محاولتها سرقة ثرواتنا الطبيعية.
2ـــ ضرورة الحد من التغلغل الإسرائيلي في العلاقات مع الصين على حساب الوطن العربي.
3ـــ العمل على نشر اللغتين العربية والصينية في كلا البلدين، لأن اعتماد الصين ولبنان على مصادر المعلومات والإعلام الغربي في تشكيل رؤيته ومعلوماته عن الآخر، يتسبب في نقل صورة مشوهة تؤدي إلى سوء فهم لدى كل طرف عن الآخر.
4ـــ تأييد الصين في قضيتها الأساسية وهي تايوان.
4ـــ تشجيع الصين على لعب دور أكبر في الصراع اللبناني الإسرائيلي من خلال:
1- الضغط على إسرائيل للانسحاب من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وقرية الغجر اللبنانية.
2- الضغط على إسرائيل من أجل ترسيم الحدود البحرية مع لبنان، فهي تمعن في نهب وسرقة ثرواتنا الطبيعية.
3- الضغط على إسرائيل من أجل تطبيق قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، المتعلقة بتعويض لبنان عن التلوث النفطي الذي لحق بشواطئه بعد قصف الكيان الصهيوني لمعمل الجية الحراري في أثناء حرب تموز.
إن الصين تصعد بقوة مذهلة لممارسة دور قوي في السياسة الدولية، وتمكنها بفضل نزاهتها وما تمتلكه من قوة ناعمة وخشنة، أن تلعب دوراً حيوياً في الوقوف إلى جانب لبنان ومناصرته في قضيته ضد الاحتلال الإسرائيلي.
وكما قال نابليون بونابرت "الصين مارد نائم، اتركوه يخط في نومه، لأنه عندما يستيقظ سوف يهز العالم".











رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647





- مراسل فرانس24 في اليمن: روسيا تجلي بعثتها الدبلوماسية ورعايا ...
- تركيا: خلق انطباع بانسحاب روسيا من سوريا غير واقعي
- أشهر مروحيات -مي- الروسية
- التحالف العربي يقصف مواقع تابعة للحوثيين جنوبي اليمن
- روسيا تعلق عمل بعثتها الدبلوماسية في صنعاء لتؤدي مهامها من ا ...
- لافروف: أزمة ليبيا يجب حلها برعاية أممية
- -عين اليعسوب- تكشف المجرمين من بين ملياري شخص
- الصحة الفلسطينية تؤكد مقتل شابين في غزة
- الجيش السوري يتقدم في ريف محافظة حماة
- موسكو: بوتين لم ينسق مع الحلفاء قرار سحب القوات من سوريا


المزيد.....

- ثورة في الثورة / ريجيە-;- دوبريە-;-
- السودان تاريخ مضطرب و مستقبل غامض / عمرو إمام عمر
- انعكاسات الطائفية السياسية على الاستقرار السياسي / بدر الدين هوشاتي
- لماذ الهجوم على ستالين... والصمت المطبق عن غورباتشوف ؟ / نجم الدليمي
- التنمية الإدارية وسيكولوجيا الفساد / محمد عبد الكريم يوسف
- كتاب أساطير الدين والسياسة-عبدلجواد سيد / عبدالجواد سيد
- اري الشرق لوسط-تأليف بيتر منسفيلد-ترجمة عبدالجواد سيد / بيتر منسفيلد--ترجمة عبدالجواد سيد
- كتالونيا والطبقة والاستقلال / أشرف عمر
- إسرائيل القديمة: حدوتة أم تاريخ؟؟ / محمود الصباغ
- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تمارا برّو - دور الصين في الصراع اللبناني - الإسرائيلي