أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علاء اللامي - الحارث نصير الوثنيين المظلومين وزيد الناقص الخليفة الأموي الثائر















المزيد.....

الحارث نصير الوثنيين المظلومين وزيد الناقص الخليفة الأموي الثائر


علاء اللامي

الحوار المتمدن-العدد: 5312 - 2016 / 10 / 12 - 12:59
المحور: الادب والفن
    




4-هو أبو حاتم الحارث بن سريج الدارمي التميمي. بدأ حياته مرجئيا ( مذهب سلفي متشدد يقدم الإيمان على العمل، ويقول بعدم الخوض في خلافات الصحابة بعد مقتل عثمان وإرجاء البت فيها إلى يوم القيامة ليتولاه الله). ولكنه انقلب على هذا المذهب عمليا فلم يرجئ الحكم على بني أمية الى يوم القيامة بل خرج - ثار - على دولتهم.
كان خروجه سنة 116 هجرية بإقليم خراسان في عهد الخليفة الأموي المرواني هشام بن عبد الملك وحينها كانت خراسسان مطرحا لوجود سكاني عربي كبير، لقبيلة تميم موقع متقدم فيه.
انضم إلى وثبة الحارث عدد من كبار مثقفي وفقهاء عصره، منهم مثلا جهم بن صفوان مؤسس الجهمية المعتزلية، ومقاتل بن سليمان المفسر والمحدث و عالم الكلام ذو الثقافة الواسعة والمعادي للدولة الظالمة أيا كانت، وتلقى الحارث دعما معنويا من شيعة الكوفة والبصرة على لسان شاعرهم الكميت الأسدي الذي اعترف له بالعجز عن المشاركة العسكرية (بسبب ما هم فيه من ضيق وحصار).
تحالف الحارث مع الفلاحين الفقراء الوثنيين الذين عانوا من بطش الولاة الأمويين، وخاصة أسد بن عبد الله ونصر بن يسار و الكرماني. ومن ملوك أو زعماء الوثنيين الذين تحالفوا معه خاقان ملك تركستان و كورصول الذي قاتل الى جانب الحارث فعليا.
ومن الأمثلة على ظلم الولاة والقادة الأمويين ما فعله الكرماني بعد استسلام مدينة توشكان له، بعد أن امتنع أهلها عن القتال حقنا لدمائهم كما وعدهم، ولكنه حين دخل المدنية أخذ خمسين رجلا منهم وشق بطونهم وألقى بهم في نهر بلخ، و قطع أرجل ثلاثمائة آخرين، ونهب ممتلكاتهم وباعها في مزاد علني. وحين انشق الكرماني على بني أمية وحاول الالتحاق بثورة الحارث ضدهم رفضت قيادة الحركة التحالف معه ففتح ضدهم جبهة جديدة سنرى نتائجها بعد قليل.
بلغ جيش الحارث ستين ألف مقاتل وحرر مناطق واسعة من آسيا الوسطى وانتزع أربع مدن كبرى من الأمويين هي بلخ والجوزجان والطالقان و مروالروذ. ولكنه فشل في معركة السيطرة على عاصمة خراسان مرو فانسحب بقواته الى معاقله في أعماق آسيا، و هناك، أدار مناطق حلفائه الترك الوثنيين حيث أعاد لهم أموالهم وممتلكاتهم التي صودرت و حرر عوائلهم التي استرقت. وفي ذلك الإبان جاءه خبر وفاة الخليفة الأموي الثائر يزيد الناقص فعرف الحارث أن الثورة القدرية ( نسبة إلى القدريين وهم على عكس اسمهم لا يؤمنون بالقدر والحتم بل بالاختيار والحرية الإنسانية مقابل الجبريين الذين يؤمنون بأن الإنسان مجبر ومسير لا مخير وهو المذهب الذي تبنته الدولة الأموية بشكل شبه رسمي لتبرير وجودها: نحن قدركم فارضوا بنا أو نقتلكم!) وخلافتها زمن يزيد الناقص التي دامت ستة أشهر تقريبا قد انتهت وعاد الأمويون بفرعهم المرواني بعد سقوط الفرع السفياني القصير الى الحكم واستعد الحارث للقتال فقد كان الكرماني الذي رفضت الحركة التحالف معه كما أسلفنا، قد زحف نحو معاقل الثوار بجيشه الجرار النظامي جيد التسليح والتدريب وبعد معركة ضارية قتل الحارث ونائبه بشر بن جرموز الضبي وتشتت جيشه بعد ذلك.
يعتقد المعلم العلوي أن سياسة التحالفات الجبهوية عند الحارث ( تقوم على التمسك بالمبادئ – الإنسانية - والتساهل في العقائد – الدينية – التي لم تقف حائلا دون أي طرف يمنعه من دعم الحارث أو الانضمام إليه أو يمنع الحارث من قبوله. لقد ائتلفت حوله فرق وفئات كان مقدرا لها أن تحترب لما بينها من خلافات أديولوجية شديدة . وهذا دليل على أن العقائد تتراجع عند احتدام الصراع الاجتماعي تاركة للحس الإنساني والوعي الطبقي أن يقوم بدوره في تكييف العلاقات السياسية والاجتماعية / المصدر نفسه ص 116 ).
وهذا هو ديدن تاريخ الثوارت قديما، أما حديثا فقد شهدنا "مسلمين إسلاميين" تحالفوا مع الغزاة الأجانب ضد شعوبهم ففرضوا عليها أنظمة حكم طائفية متخلفة كما هي الحال في حكم المنطقة الغبراء في بغداد اليوم!

5-يزيد الناقص الخليفة الأموي الثائر على ظلم أسرته ودولته :
هو أبو خالد يزيد بن الوليد بن عبد الملك، الخليفة الأموي المرواني الثاني عشر. استطاع القدرية " المعتزلة الأوائل" التأثير عليه وكسبه الى مذهبهم. وسمي بالناقص لأنه أنقص عطاء العسكريين قليلا.
ثار على ابن عمه الخليفة الوليد بن يزيد بن عبد الملك، الشاب النزق الماجن والطاغية المقيم آنذاك في الأردن، فأرسل له جيشا حاصره وقتله. وبويع بالخلافة في دمشق بدعم من القدرية.
خطاب يزيد في يوم استخلافه مهم جدا وهو يتضمن برنامجه وهو " برنامج القدريين" ولأنه طويل سألخصه بالنقاط التالية :
-يبدأ يزيد خطابه بالعبارة الشهيرة التي بدأ بها الحسين بن علي"ع" خطابه قبل توجهه إلى العراق في حضرة أخيه محمد بن الحنفية، والتي تقول ( إني والله ما خرجت أشرا ولا بطرا... ) ويضيف يزيد ( ولا حرصا على الدنيا ولا رغبة في الملك وما بي إطراء نفسي، إني لظلوم لنفسي إن لم يرحمني ربي. ولكني خرجت غضبا لله ورسوله ودينه، داعيا إلى الله وكتابه وسنة نبيه لما هدمت معالم الهدى وأطفئ نور أهل التقوى وظهر الجبار العنيد المستحل لكل حرمة والراكب لكل بدعة مع انه والله ما كان يصدق بالكتاب ولا يؤمن بيوم الحساب). نلاحظ انه اكتفى بقوله (داعيا إلى الله وكتابه وسنة نبيه ) وتجاوز صيغة ( وسنة خلفائه ) و صيغة يزيد قريبة من تلك التي اعتمدها الإمام الثائر زيد بن علي السجاد.
-تعهد يزيد بن الوليد بأنه لن يبني لنفسه أو لآل بيته قصورا، ولا يتخذ لهم مزارع ويكري لها أنهارا.
-تعهد بأنه لن ينقل أموال الخراج وغيره من أي بلد إلى العاصمة دمشق كما كان يفعل أسلافه بل ينفقه على المحتاجين اليه من اهل البلد نفسه فإذا زاد منه شيء صرف على البلد القريب منها حتى الوصول إلى دمشق.
-تعهد بأنه (لا يجمر المسلمين في الثغور) أي لا يطيل مدة تجنيد الجنود والمقاتلين في جبهات الفتوحات وكانت هذه مشكلة كبيرة عانى منها المجتمع العرب الإسلامي آنذاك.
-لا يجور ويظلم أهل الجزية في الجباية والضرائب.
-ميز بين الأعطيات (رواتب نقدية) والأرزاق( تعينات من الأطعمة والتموينات ) كما كانت الحال في مؤسسة "دار الرزق " التي كانت تقدم الطعام مجانا للمحتاجين في عهد الراشدين.
-تعهد بألا يتخذ له حاجبا يمنع الناس من الوصول إليه والتظلم عنده شخصيا.
تعهد بعدم احتكار السلطة والحكم ودعا الرعية إلى أن يخلعوه من الحكم إذا انحرف عن برنامجه هذا إلا إذا تاب واعترف بأخطائه.
- إعلانه استعداده للتنازل عن الحكم ومبايعة من هو أفضل منه ممن يرتضيه المسلمون بديلا له (فإن أردتم بيعتي على الذي بذلت – أعلنت وتعهدت - لكم، فأنا لكم، وإن مِلْت، فلا بيعة لي عليكم، وإن رأيتم أقوى مني عليها، فأردتم بيعته، فأنا أول من يبايع، ويدخل في طاعته...) وهذه ضربة جذرية لمبدأ الحكم الوراثي الأموي ومن بعده العباسي فالفاطمي ...الخ.
-عمليا كان أول إجراء له هو إعادة اهل جزيرة قبرص الذين هجرهم أبوه، الخليفة الماجن، الوليد بن عبد الملك ونفاهم الى بلاد الشام، واعتبر ذلك ظلما وعدوانا.
مات يزيد بن الوليد ميتة غامضة يرجح أغلب المؤرخين انه اغتيل بالسم من قبل أسرته الأموية والتي كان يتزعمها داهية متحمس هو مروان الحمار الذي سيكون آخر خليفة لبني أمية قبل أن يسقطهم العباسيون المتحالفون مع خرسان.
وبعد وفاة يزيد زحف مروان نحو دمشق واستولى عليها من ابراهيم شقيق يزيد الناقص وهو قدري أيضا كأخيه ولكنه كان ضعيفا لم يقو على مجابهة مروان .

المصادر : شخصيات غير قلقة في الإسلام/ ص 118 وما بعدها / هادي العلوي/ دار الكنوز الأدبية – بيروت . ومصادر تراثية أخرى.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,556,114,397
- متابعات : شهداء لا بواكي لهم وتهديدات بابكر زيباري وخلاصة مش ...
- ج2/كارثة جديدة تحيق بالعراق اسمها سد أليسو
- شبيب الخارجي : رائد حرب العصابات في العصر الإسلامي
- كارثة جديدة تحيق بالعراق اسمها سد أليسو
- من تراثنا المضيء 1 و2 : أبو حنيفة نقيض التكفيريين و العنبري ...
- الموقف الديموقراطي من الانقلاب العسكري في تركيا ..
- العسكريون الأميركيون قادمون لسرقة الانتصار في الموصل
- مناقشة فيديو :المخطط التركي لابتلاع الموصل بالتعاول مع النجي ...
- تدخلات حزب الله اللبناني في العراق وأضرارها
- يحيى الكبيسي وسالم الجميلي والتهديد بأجيال جديدة من داعش وال ...
- ماذا قال الجميلي عن الحشد وانتهاكات الفلوجة؟
- من أكاذيب الإعلام الأصفر خلال معركة الفلوجة
- أثيل النجيفي ينحاز صراحة لداعش بدعم تركي وأميركي
- متابعات/شهادتان متناقضتان عما يحدث في الفلوجة
- عن الفرق بين تويتر والفيسبوك: حملة إعلامية أم همروجة بائسة؟
- أسامة النجيفي وخلط الحق بالباطل
- مرجعية السيستاني ودورها منذ 2003 .. حوار في العمق
- وكتلة الأحرار العابرة و ثلة الحكيم ومبادرة العطية
- ج2/ التعريب السياسوي للكتلة التاريخية
- السفارة الأميركية تلعب بالنار و يجب تطويقها سلميا!


المزيد.....




- جائزة البوكر: 7 نصائح تحسن مهارتك في الكتابة
- مارغريت آتوود وبرناردين إيفاريستو تتقاسمان جائزة بوكر
- خنازير عملاقة في الصين.. كيف تنبأ فيلم -أوكجا- بالمستقبل؟
- تطبيقات مجانية للأفلام الرقمية والموسيقى والكتب الإلكترونية ...
- بالفيديو... فنانة خليجية تصدم جمهورها بمظهرها الجديد
- هذا ما ابلغه العثماني للنقابات والباطرونا
- الجزائر تشارك في الاجتماع المشترك لوزراء السياحة والثقافة ال ...
- وزير الصحة الجديد يلتقي النقابات.. ويتخد هذه القرارات لانقاذ ...
- من هي سولي نجمة موسيقى ال -كي بوب- التي سببت وفاتها ضجة عبر ...
- لدعم الروائيين في قطر.. كتارا تدشن مختبرا للرواية


المزيد.....

- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي
- متلازمة بروين / حيدر عصام


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علاء اللامي - الحارث نصير الوثنيين المظلومين وزيد الناقص الخليفة الأموي الثائر