أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - هيثم بن محمد شطورو - -جمنة- بين الثورجية و المعقولية














المزيد.....

-جمنة- بين الثورجية و المعقولية


هيثم بن محمد شطورو

الحوار المتمدن-العدد: 5312 - 2016 / 10 / 12 - 02:23
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


تصور أن لسان السلفية الماركسية ( الثورجية) يصف كلام المثقفين بالثرثرة و يصفهم بالحالمين. انظر مدى الاحتقار للفكر و المفكرين خارج كهفهم المظلم. و واقع الحال و التجربة يؤكد مما لا مجال للشك فيه أنهم يعانون من عقم فكري و تهافت كلامي و قصور في الإحاطة بالفلسفات المختلفة و عجز عن فهم التغييرات و الثورات الفكرية في القرن العشرين..
ربما لا يسعنا ان ننتبه إلى جل السموم المنبثة في جسد هذه الأفعى الرقطاء على هامش تأكيدها بصفير الأفعى على الصراع الطبقي على هامش تعليقها على تشاركية "جمنة". القول بالصراع المادي الملموس الذي لا يتطلب أحلام و ثرثرة المثقفين. انه قول المطرقة و المنجل. انه أساسا العقل الذي جمد و استحال إلى منجل. انه عقل المزارعين المحدود بالملموس..
لكن، ما يخفيه هذا القول أكثر مما يفصح عنه. انه يقول أن لا كلام بعد المطرقة و المنجل. لا كلام بعد توصيفهم هم لحقيقة الصراع و الحكم بوجود صراع من عدمه و درجاته و توصيفاته خارج كهفيتهم الإيديولوجية المظلمة..
انك هنا لست أمام دكتاتورية البروليتاريا فقط. انك أمام دكتاتورية الكلمة. انك أمام احتكار الاشتراكية مثل احتكار الإسلام السياسي للإسلام. انك أمام احتكار الأحلام. احتكار مجمل التوصيفات خارج كهفيتهم التي تملؤها شباك العنكبوت..
انك بالتالي أمام أبشع أنواع القهر الفكري و بالتالي الواقعي إن تم لهم احتكار السلطة. أما الدولة التي نتحدث عنها فما هي إلا هم أو حزبهم الذي يمتلك الأبدان و الأرواح. و برغم عبثية هذه الأحلام إلا أنهم لا يرضون أحلاما غيرها، و رغم كونها لا تزيد عن الثرثرة البين ذاتية في الأقبية الخفية إلا أنهم يرونها الكلمات الوحيدة التي من خلالها تكون مجمل الكلمات الأخرى ثرثرة مثقفين يفكرون. الفكر الحر هو اشد الأعداء لديهم و بالتالي فلا ديمقراطية لا شعبية و لا ليبرالية في نهاية المطاف، و إنما إيديولوجية تتيح للمزارعين أن يتملكوا الوطن..
تصور أن الدولة التونسية اليوم، لو تتبنى التجربة التشاركية التعاونية شبه العفوية التي يمكن تسميتها بتجربة "جمنة". تصور أن الدولة لو رسخت مبدأ التعاونيات الفلاحية في إطار صياغة قانونية تؤكد مبدأ التشاركية و الشفافية و التنمية المحلية و الجهوية، فإنها تؤكد بالتالي قاعدة متينة للإنتاجية و موارد ذاتية للدولة بشكل تنموي أفقي يسرع من التنمية.
تصور أن الدولة لو تنحو هذا المنحى، فإنها ستعلن ارتباطها بثورة الحرية و الكرامة، و ستحمي المستقبل من الايديولجيات السامة الحاقدة، و ستخلق مناخا عاما من الثقة بين الشعب و مؤسسات الدولة، و ستقلص حجم الهوة بين الأغنياء و الفقراء، مما يخلق تفاعلا وطنيا على المستوى الاجتماعي و السياسي و الاقتصادي و الثقافي من شانه أن يرتفع بالحالة العامة نحو بناء تونس جديدة منيعة و قوية ذات قوة أخلاقية و آمنة من غدر الملائكة الشياطين و حرة تجاه جميع الناقصين..
تونس بلد الجميع، و مصير الجميع مرتبط بالجميع. فلا امن للمال دون امن اجتماعي حقيقي و لا استقرار دون تفاعل حي بين المال و القوة المنتجة في الفلاحة و الصناعة و الثقافة. المهم هو إقرار مبدأ الإنتاجية المعقولة و ليس مبدأ التواكل الذي سيحرق البلد بأغنيائها و فقرائها.
مصير الدولة مرتبط بخلق حالة روحية أي فكرية تقدمية إنسانية خيرة. هذه الحالة تعبر عن نفسها في منظومة قانونية و مؤسساتية و اقتصادية و ثقافية، توحد الجميع في إطار الوطنية الأسمى.. و تحيا تونس..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,161,263
- تعاونية -جمنة-
- الكاتب و الزبالة
- أمريكا الداعشية
- -بورقيبة- و الثورة
- -يلزمنا ناقفو لتونس- رئيس الحكومة الجديد يستحضر شعار -شكري ب ...
- في الالحاد الاسلامي
- الفردوس المفقود المأمول
- رئيس الجمهورية التونسية يسحب البساط من الجميع
- الصادقون و الكاذبون
- هل تتجه تونس نحو سلطة الشعب؟
- تركيا نحو الانهيار
- سؤال بسيط: هل انت مؤمن فعلا؟
- -أردوغان- يفلت من العقاب
- أبي الغائب الحاضر و الإمام الغائب
- فتاة -هرقل-
- تقدمية المثقف الستيني
- الرئيس يلعب بالنار
- -العصفورية-. ملحمة العرب المعاصرة
- أقانيم الجهالة بين القديم و الجديد
- الإحتفال المأتم لحركة النهضة التونسية


المزيد.....




- وزارة الدفاع الروسية: الحكومة السورية تقيم 15 نقطة على الحدو ...
- غيني عائد من جحيم ليبيا ينجز فيلما عن مخاطر الهجرة غير الشرع ...
- بوتين والسيسي يفتتحان أول قمة روسية أفريقية في سوتشي
- لبنان: المتظاهرون يواصلون حراكهم لليوم السابع على التوالي وا ...
- الخارجية الأمريكية: الولايات المتحدة لم تتخذ بعد قرارا نهائي ...
- فيديو: إنقاذ 7 بطاريق صغيرة وإطلاقها حرة في المحيط في أسترال ...
- السيسي يلتقي بوتين في سوتشي خلال فعاليات أول قمة إفريقية -رو ...
- نزول المطر وغرق الشوارع في مصر يثير انتقادات وسخرية لاذعة
- محمد علي: أدركت معنى كلمة فساد
- فيديو: إنقاذ 7 بطاريق صغيرة وإطلاقها حرة في المحيط في أسترال ...


المزيد.....

- إنسانيتي قتلت اسلامي / أمجد البرغوثي
- حزب اليسار الألماني: في الحرية الدينية والفصل بين الدين والد ... / رشيد غويلب
- طلائع الثورة العراقية / أ د محمد سلمان حسن
- تقديم كتاب -كتابات ومعارك من أجل تونس عادلة ومستقلة- / خميس بن محمد عرفاوي
- قائمة اليسار الثوري العالمي / الصوت الشيوعي
- رحيل عام مئوية كارل ماركس الثانية / يسار 2018 .. مخاطر ونجاح ... / رشيد غويلب
- قضايا فكرية - 2- / الحزب الشيوعي السوداني
- المنظمات غير الحكومية في خدمة الامبريالية / عالية محمد الروسان
- صعود وسقوط التنمية العربية..قراءة في أطروحات علي القادري / مجدى عبد الهادى
- أهمية مفهوم الكونية في فكر اليسار - فيفيك شِبير ترجمة حنان ق ... / حنان قصبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - هيثم بن محمد شطورو - -جمنة- بين الثورجية و المعقولية