أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - كريم اعا - النظام التعليمي بالمغرب (4).















المزيد.....



النظام التعليمي بالمغرب (4).


كريم اعا
الحوار المتمدن-العدد: 5305 - 2016 / 10 / 5 - 16:47
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


إشكالية تمويل التعليم بالمغرب.
استأثرت مسألة تمويل التعليم باهتمام متزايد خلال العقود الأخيرة، ليس في المغرب فحسب، بل في جميع بلدان العالم. و إذا كانت الأزمة الاقتصادية التي عرفتها العديد من الأنظمة سببا مباشرا في طرح المسألة على بساط البحث، فإن صعود الليبيرالية الجديدة وما صاحبه من دعوة لتخلي الدولة عن مجموعة من القطاعات و المجالات التي كانت إلى وقت قريب حكرا على تدخلاتها و في مقدمتها التعليم كان له الأثر الكبير في حمل المسألة التعليمية إلى صدارة الاهتمامات.
لقد أسالت الميزانيات الكبيرة التي تصرف في ميدان التعليم لعاب العديد من المستثمرين الساعين إلى توسيع مجال أرباحهم، و هكذا أصبحوا يشددون على ضرورة فتح قطاع التعليم أمام استثماراتهم و تقديم كل التشجيعات و توفير كافة الظروف للراغبين في اقتحام هذه السوق. إنها النظرة التي تعتبر التعليم خدمة كسائر الخدمات الأخرى و بالتالي لابد من رفع يد الدولة عنها و عدم احتكار إدارتها. وقد وجد المسؤولون عن تدبير ميزانية الدول ضالتهم في هذا الاتجاه نظرا لما تمثله مصروفات التعليم من نسب متزايدة و كبيرة من العائدات الاقتصادية.
الحديث اليوم عن تعليم جيد يفترض بالضرورة توفير موارد مالية مهمة. فالشعارات و النوايا الطيبة لا تسير النظم التعليمية، و إنما تسيرها الأموال، ولا يعني ذلك أن مشكلات التربية يمكن حلها جميعا بإغداق الأموال عليها، و لكن بدون المال اللازم لتأمين الموارد المادية الأساسية للتعليم ( المباني و التجهيزات) و الموارد البشرية ( المدرسون، الإداريون و القوى العاملة المعاونة) قد تنهار النظم التعليمية، كما أنه يمكن بالأموال مواجهة و حل سائر المشكلات التربوية غير المالية( ).
انطلاقا من ذلك سأحاول تحديد مجهودات المغرب في مجال تمويل التعليم و تصور مسؤوليه عن المسألة في مبحث أول، ثم أنتقل للحديث عن حجم الإنفاق التعليمي بالبلاد في مبحث ثان ، على أن أتناول في مبحث أخير بعض مصادر التمويل بالمغرب.
1. إكراهات و أساليب التمويل
لاشك في أن ارتباط التعليم كمطلب اجتماعي حيوي بأعداد متزايدة من أبناء الشعب المغربي، و ارتباط التقدم الاقتصادي بجودة خريجي النظم التعليمية ساهم، إلى جانب الإرث الثقيل الذي خلفته السلطات الاستعمارية في تزايد الحضور التعليمي داخل الميزانية العامة للدولة.
ونظرا لتزايد حجم الطلب على التعليم و على عموم الخدمات الاجتماعية، في ظل مناخ اقتصادي يتسم بانتشار البطالة و تزايد حدة الفوارق الطبقية، فلن يكون من السهل على نظام اقتصادي يفتقد بنيات قادرة على استيعاب أعداد كبيرة من الخريجين و خصوصا في ظل تصريحات مسؤولية عجزهم تدبير موارد جديدة للقطاعات التي يعتبرونها اجتماعية و حيوية، لن يكون من السهل عليه المضي قدما في نفس النهج الذي سار عليه لاعتبارات سياسية و اجتماعية.
إن السؤال الكبير الذي يثير الكثير من الجدل هو التراجع عن مجانية التعليم التي ظلت و لردح من الزمن أهم ميزة من ميزات التعليم العمومي. فمن داع إلى استمرار المجانية بالنظر للظروف المادية الصعبة لأغلبية الأسر، إلى قائل بضرورة مساهمة الأسر، و خاصة الميسورة في دعم التعليم و تحسين جودته، يظل التخوف الكبير هو إنتاج تعليم يكرس التفرقة الطبقية و يعيد إنتاج العلاقات السائدة.
سأتحدث عن مشكلات تمويل التعليم بالمغرب، و كيف حاول الميثاق معالجة هذه المسألة، على أن أعرج على بعض أساليب تمويل التعليم في بلدان أخرى.
أ‌. إكراهات تمويل التعليم بالمغرب
حين نتتبع خط تمويل التعليم بالمغرب، يتضح جليا حجم الموارد المالية التي تخصصها الدولة لهذا القطاع. و لعل حصة التعليم و التربية من الناتج الداخلي الخام تبين بصورة جلية مدى أهمية هذا الميدان وضرورة توفير شروط نجاحه و تقدمه.
حصة الناتج الداخلي الخام في ميزانية التربية ( جميع الأسلاك)
الفترة 1956 1960-70 1990-99 2000-05
النسبة% 3.12 3.3 5.5 6.4
المصدر: وزارة التربية الوطنية.
انتقلت حصة التربية من الناتج الداخلي الخام من 3.12% إلى 6.4% بين سنتي 1956 و 2005. أي أنها تضاعفت وهو ما يمثل رقما كبيرا بالنسبة لدولة بحاجة إلى استثمارات كبيرة و بنيات تحتية كبيرة. لكن يجب ألا يغيب عن أنظارنا أيضا أن عدد التلاميذ انتقل في ذات الفترة بالنسبة للتعليم الابتدائي و الثانوي من 109 275 إلى 821 554 5 تلميذا، و بالنسبة للتعليم الجامعي من 1000 إلى 001 289 طالبا. ناهيك عن عدد مهم من الذين لم يستطع النظام التربوي احتضانهم أو غادروه دون أن يكملوا مسيرتهم التعليمية. و الأهم من ذلك بقاء مئات الآلاف من الخريجين ضحية البطالة و انعدام فرص العمل. فالسؤال المطروح هو مدى ملاءمة نظامنا الاقتصادي للبنية العمرية للبلد، ومدى استعداده لاحتواء خريجين بمواصفات جودة مقبولة و عالية.
اعتبر النظام التعليمي إبان الاستعمار حاضنة لتفريخ النخب، وكان للأصول الاجتماعية الدور الكبير في نجاح الحياة التعليمية من عدمها( ). و لعل الدراسات التي أنجزت حول نظام التربية و التكوين بالمغرب توحي بأن هذه الظاهرة لازالت متجذرة و يصعب اقتلاعها. فحسب دراسة للبنك الدولي حول الفقر أجريت سنة 2000 يتضح جليا أن للحالة الاجتماعية للأسر الدور الكبير في نجاح المسيرة التعليمية للأبناء.
توزيع النفقات العمومية للتربية حسب خمس الأسر المستهلكة
السلك الخمس الأكثر فقرا الخمس الثاني الخمس المتوسط الخمس الرابع الخمس الأكثر غنى
الابتدائي 21% 22% 23% 19% 14%
الثانوي الإعدادي 10% 17% 24% 25% 25%
الثانوي التأهيلي 4% 12% 23% 27% 34%
التعليم العالي 2% 10% 21% 31% 37%
الابتدائي و الإعدادي 17% 20% 23% 21% 18%
الابتدائي الثانوي 14% 18% 23% 22% 22%
المجموع 12% 17% 23% 24% 24%
المصدر: تحيين الدراسة حول الفقر. البنك الدولي 2000.
إن الوقوف عند نتائج هذه الدراسة، تبين بما لا يدع مجالا للشك أن الفئات الفقيرة - رغم كل ما يمكن أن يقال عن معايير الفقر في دراسات البنك الدولي- تساهم في تعليم أبناء الفئات الميسورة، خصوصا و أن أغلبية موارد الدولة بالمغرب عبارة عن ضرائب غير مباشرة.
وكلما تقدمنا في الأسلاك التعليمية يتضح جليا أن التعليم العالي يظل حكرا على أبناء النخبة إذ يستأثرون بها مجموعة 68% من النفقات العمومية الموجهة إلى القطاع.
وخشية الخروج بخلا صات خاطئة، كالدعوة إلى مطالبة أبناء هذه الفئة بالمساهمة المالية في المجهود التعليمي، أغلبية أبناء هذه الفئات لم تعد تتوجه إلى التعليم العمومي، يمكن القول أن السؤال الحقيقي هو البحث عن صيغ جديدة لتحسين الأوضاع المعيشية للأسر و الرفع من مستواها التعليمي و الثقافي، إلى جانب الحد من الفوارق الطبقية الصارخة التي ستجد لامحالة صداها في ميدان التعليم.
فالحق في تلقي تعليم مجاني ذي جودة حق دستوري يجب العمل على صونه و إيجاد الحلول الناجعة لممارسة من قبل كافة أطفال هذا البلد، بعيدا عن الاعتبارات السياسية و الاجتماعية.
إن مسألة تمويل التعليم بالمغرب ستزداد حدة، نظرا لعوامل كثيرة لعل أبرزها:
أ- العامل السياسي :
يلعب دورا مهما في إرساء خطة الميزانية الموجهة للتعليم . فالعوامل السياسية تؤثر في قوانين التعليم و تشريعاته و في تنظيم مراحل التعليم المختلفة، و في العلاقة بينها، وفي الفرص التعليمية المتاحة، و في مناهج التعليم و ما تكونه من أنواع الولاء السياسي. ولا يمكننا بحال من الأحوال أن نفصل بين التعليم و السياسة في تخطيط التعليم، خاصة حين ندرك أن أهم وظائف التعليم في أي مجتمع هو ضمان التماسك القومي و المحافظة عليه و تدعيمه مهما كانت العوامل و الأسس التي يقوم عليها هذا التماسك ( ).
وفي ظل إعلان السلطات المعنية عن أهمية المسألة التعليمية، و عن ضرورة البحث عن صيغ تمويل جديدة، يمكن أن نتصور حجم التحديات التي ستفرض على نظام التمويل بالمدارس المغربية.
ب- العامل الديمغرافي:
يشكل التزايد العمراني الكبير الذي يعرفه المغرب تحديا آخر من التحديات التي تزيد من تعمق إشكالية التمويل. فالقاعدة السكانية للبلاد تتوفر على نسب كبيرة من الأطفال المقبلين على التمدرس في كل المستويات، مما يفرض رفع الإنفاق على القطاع حتى يكون لكل تلميذ مقعد بالمؤسسة التعليمية.
إن تزايد أعداد العاطلين و نسبة الهجرة الداخلية تساهمان في زيادة الضغط على المدارس خصوصا في الوسط الحضري. فالزيادة السكانية تزيد من حدة مشكلات التربية و التكوين، نظرا لما تفرضه من إنفاق متزايد و لارتباط ذلك بإلزامية و تعميم التعليم، و أخيرا محو أمية الكبار.
ج- العامل الاقتصادي :
إذا كان التوجه السائد في نظريات التعليم يؤكد على أهمية الاقتصاد كمنظور وأفق لنظام التربية و التكوين، فإن هذا الأخير أصبح رهنا لنتائج الأنشطة الاقتصادية.
فتمويل الأنشطة التعليمية يتأثر بعوامل التباطؤ الاقتصادي، بحدة المديونية و ما تحمله من تدخلات للمؤسسات المالية الدولية في السياسات التعليمية للبلاد ( نموذج مخطط التقويم الهيكلي). كما يتأثر أيضا بارتفاع الأسعار و التضخم الاقتصادي الذي يضرب بتزايده الكبير حجم ميزانية التعليم و يرهنها بالاستجابة لحاجات التسيير في جزء كبير منها.
إن تزايد حاجيات المواطنين في جميع القطاعات، و ارتفاع الدعوات من جانب الخواص لاستثمارات عمومية كبيرة يرفع من حدة الضغوطات على الميزانية العامة للدولة. وهو ما يجعلها تقبل على خيارات لن ترضي جميع الفاعلين، خصوصا في ظل نضوب موارد التمويل التقليدية.
د- أساليب التدبير:
تلعب دورا كبيرا في ترشيد النفقات و مراقبة المال العام، إلا أن الملاحظ هو ندرة برامج التدريب في مجال الإنفاق و حساب التكاليف، وخصوصا بالنسبة للمكلفين بالإدارة المباشرة للمؤسسات التعليمية. وهو وضع يحيلنا إلى الورش الجاري الاشتغال به و المقصود هو اللامركزية و اللاتمركز.
كما أن عدد المديرين التربويين الذين لديهم دراية و تجربة كافيتين بكيفية إعداد المشاريع و حساب التكلفة يتميز بقلته. ناهيك عن ضعف بنك المعلومات المتوفر، حيث صعوبة الوصول إلى بيانات النفقات التعليمية و مساراتها.
هـ - الهدر المدرسي:
يعتبر واحد من أهم العوامل التي تضغط على نظام التمويل، فظاهرة التسرب مثلا تطال أعداد كبيرة من التلاميذ (000 220 تلميذ عند كل سنة دراسية في التعليم الابتدائي)، وفي الوسط القروي يمثل عدد الأطفال الذين يغادرون المدرسة قبل السنة السادسة ابتدائي نسبة 63% مقابل 21% في الوسط الحضري.
و مما يزيد من صعوبة الأمر وضعية الفتيات في العالم القروي، حيث يظل ولوج المدرسة بالنسبة لهن إنجازا و البقاء فيها من باب الانتصار ( ).
جزء من واقع تعليمي تقاس خسائره بملايين الدراهم، و بأجيال من "معطوبي الدراسة" الذين سيتأخرون عن الركب الحضاري.
ب‌. تمويل التعليم من خلال ميثاق التربية و التكوين
في إطار سعي ميثاق التربية و التكوين إلى خلق نظام تعليمي لا يعلم الصغار ويعدهم لعالم لم يعد له وجود بل يوجه الشباب و يقودهم إلى اتجاهات و مهارات و كفاءات جديدة، مطلوبة في العصر الراهن( )، حاول أن يتناول إشكالية التمويل في علاقتها المباشرة بأهم التحديات المطروحة أمام النظام التعليمي. و هكذا جعل التمويل مرتبطا بربح رهانات إصلاح القطاع و تطويره و توسيع مداه.
فبلوغ الرهانات الكمية المحددة من قبل المسؤولين عن صياغة الميثاق، و على رأسها تعميم التمدرس وفق الآجال المذكورة آنفا، إضافة إلى محاربة الأمية و توسيع التربية غير النظامية. و أخيرا رفع نسبة الأشخاص ذوي المؤهلات الوافدين على سوق الشغل سنويا. لم ينس المسؤولين إثارة الرهانات النوعية وما تتطلبه من استثمار في الجودة ومن إخضاع كل اعتبار كمي لمقياس الجودة و المنفعة. وقد اقترح الميثاق جملة من التوجهات ذات الانعكاس المالي أبرزها:
- تدعيم تجهيز المؤسسات المدرسية بالمعدات الديداكتيكية و المعلوماتية اللازمة؛
- تقوية الطابع العملي و التطبيقي للدراسة في جميع الأسلاك؛
- حفز الأساتذة، و العناية بشؤونهم الاجتماعية، و العمل على تكوينهم المستمر؛
- العناية بالشؤون الاجتماعية و الصحية للمتعلمين.
إن الميثاق يعترف بصعوبة و ملحاحية هذه الأهداف، و يؤكد على الحزم و الواقعية و التضامن الوطني الشامل عن طريق ترشيد تدبير الموارد المتاحة حاليا و تدعيم جهود الدولة و إشراك جميع الفاعلين كل حسب قدرته.

أ‌- مستلزمات التدبير الأمثل للموارد المالية المتاحة:
يؤكد الميثاق على التدبير الأمثل للموارد المتاحة كمبدأ أساسي لابد من تطبيقه في ميدان التربية و التكوين. إلى جانب التأكيد على مفاهيم الفعالية و النجاعة في التدبير المالي. و لبلوغ هذه الأهداف يجب :
أ-1- ترشيد الإنفاق التربوي بمراجعة معايير البناء و التجهيز و أنماطها، و إعادة انتشار الموارد البشرية مع مراعاة ظروفها الاجتماعية و نهج أساليب الشراكة مع المنظمات غير الحكومية ذات الخبرة في تعميم التعليم، خصوصا في الوسط القروي، و تدعيم اللامركزية، و تقليص ثقل الدواليب الإدارية، و اعتماد التدبير و المراقبة بالمشاركة.
أ-2- التزام الشفافية في كل أنماط الإنفاق التربوي، بما في ذلك الصفقات و عقود البناء و التجهيز و الصيانة، و اللجوء الممنهج إلى المحاسبة و التدقيقات المالية على جميع مستويات نظام التربية و التكوين.
أ-3- إحداث نظام لـ " الحسابات الوطنية في مجال التربية و التكوين"، تلتزم بمقتضاه سلطات التربية و التكوين بتضمين التقرير السنوي الذي ترفعه إلى البرلمان كشفا حسابيا يوضح بدقة طبيعة التكاليف و كيفية استعمالها و مبرراتها و مقاييس مرد وديتها.
ب- تنويع موارد تمويل التربية و التكوين :
ضمانا لإنجاح رهاناته الكمية و النوعية، شدد الميثاق على أهمية تنويع مصادر التمويل، وهو ما يقتضي إسهام الفاعلين و الشركاء في عملية التربية و التكوين من دولة و جماعات محلية و مقاولات و أسر ميسورة.
ب-1- مساهمة الدولة:
إذا كان إصلاح نظام التربية و التكوين يشكل أسبقية وطنية على امتداد عشر سنوات ابتداء من سنة 2000، فإن الدولة تلتزم بالزيادة في ميزانية قطاع التعليم بنسبة 5% سنويا على مدار العشرية. وهو ما سيمكن من امتصاص انخفاض العملة و تخصيص الفائض لمواجهة النفقات الإضافية.
كما تعمل الدولة على النظر في إمكانية خلق مساهمة وطنية في تمويل التعليم، ترصد مواردها لصندوق مخصص لدعم العمليات المرتبطة بتعميم التعليم و تحسين جودته، على أن يراعى في التكليف بهذه الموارد مستوى دخل الأسر ومبدأ التكافل الاجتماعي.
ب-2- مساهمة الجماعات المحلية:
نظرا للدور المتعاظم الذي أريد للجماعات المحلية أن تحتله، أصبح معولا عليها في ميدان التربية و التكوين للإسهام في العبء المالي الناتج عن تعميم التعليم الجيد.
و إذا كان الميثاق قد ربط مساهمتها بقدراتها واستطاعتها المادية فإنه حدد أوجه تدخلها في:
- الاضطلاع، كلما أمكن، بالتعليم الأولي وفق البرنامج و شروط التأطير التي تعتمدها الدولة، على أن تمنحها هذه الأخيرة المساعدات اللازمة لهذا الغرض، حسب عدد الأطفال المستفيدين من التمدرس في هذا المستوى.
- الإسهام في تعميم التعليم الابتدائي، خصوصا في العالم القروي، بتخصيص محلات جاهزة وملائمة، أو بناء محلات دراسية جديدة و تجهيزها وصيانتها بشراكة مع الدولة، و كلما أمكن مع المنظمات غير الحكومية المعتمدة من لدن السلطات الوطنية أو الجهوية للتربية و التكوين.
ب-3- مساهمة المقاولات:
تعتبر فضاء للتكوين، و إلى جانب رسم التكوين الذي تؤديه هذه المقاولات ، حدد لها الميثاق مهام أخرى نجملها فيما يلي :
- استقبال المتمرسين و المتدربين؛
- الانخراط في عقود شراكة مع مؤسسات التكوين المهني و التعليم العالي ذات التخصصات المرتبطة بمجال نشاطها الاقتصادي التقني و الصناعي؛
- الإسهام في الإشراف على تدبير المؤسسات المذكورة ودعمها.
ب-4- مساهمة الأسر:
ميثاق التربية و التكوين يقر إسهام الأسر في تمويل التعليم في مستوييه الثانوي و العالي، لجعلها شريكا فعليا ممارسا لحقوقه وواجباته في تدبير و تقويم نظام التربية و التكوين، مع مراعاة ثلاثة مبادئ أساسية :
- الدولة تتحمل القسط الأوفر و تضطلع بالدور الأكبر في تمويل التعليم؛
- لا يحرم أحد من متابعة دراسته بعد التعليم الإلزامي لأسباب مادية محضة،إذا ما استوفى الشروط المعرفية؛
- تفعيل التضامن الاجتماعي بإقرار مرسوم للتسجيل في التعليم العالي مع مراعاة مدى يسر الأسر مع تطبيق الإعفاء الآلي للفئات ذات الدخل المحدود.
أكد الميثاق على ضرورة مراعاة يسر الأسر، بناء على ضريبة الدخل، و تطبيق مبدأ الإعفاء الآلي للفئات ذات الدخل المحدود، و الإنصاف بين الفئات الأخرى. وقد حدد المساهمة المالية في سلكي التعليم الثانوي و العالي كما يلي:
ب-4-1 : على مستوى السلك التأهيلي في التعليم الثانوي :
يتم إقرار رسوم التسجيل بعد خمس سنوات من الوقوف على نجاح الإصلاح، و بالأخص، الرفع من جودة التعليم، تأطيرا و تجهيزا و مضمونا، و كذا إرساء مجالس تدبير المؤسسات و ستحدد هذه الرسوم وفق المبادئ التالية :
- الإعفاء التدريجي، ومراعاة عدم الإخلال بتوازن الميزانية العائلية لدى الفئات ذات الدخل المتوسط.
- في حالة تمدرس متزامن لعدة أبناء لأسرة واحدة بالتعليم الثانوي، تعفى هذه الأسرة من الأداء عن التلميذ الثاني و الثالث بنسب متدرجة، حسب قدراتها المادية.
- تعتبر رسوم التسجيل سنوية، و يمكن أداؤها بأقساط شهرية. وهي موارد خاصة بالمؤسسة توضع تحت مراقبة مجلس التسيير.
ب-4-2 : على مستوى التعليم العالي:
تفرض رسوم التسجيل بهذا المستوى ابتداء من السنة الرابعة للإصلاح، ويراعى إعطاء منح الاستحقاق للطلبة المتفوقين المحتاجين.
يتحمل مجلس الجامعة مسؤولية التوصية بتحديد هذه الرسوم، مع إلزامية موافقة السلطات الحكومية المعنية. وتوجه هذه المداخيل إلى مؤسسة التعليم العالي نفسها، التي يشرف مجلس جامعتها على صرفها و المحاسبة عليها.
كما يحدث نظام للقروض الدراسية، بشراكة بين الدولة و النظام البنكي، يمكن الطلبة و أوليائهم من أداء رسوم التسجيل بالقطاعين العام و الخاص، بشروط و تسهيلات جد تشجيعية.
عموما يمكن القول أن ميثاق التربية و التكوين استطاع أن يجهر بمقترحات كانت تثير الكثير من المعارضة و الاحتجاج، و في مقدمتها فرض رسوم التسجيل على التلاميذ و الطلبة. لكن إلقاء نظرة على ما تحقق من أهداف كمية ونوعية حملها هذا المشروع الجديد تجعلنا نثير عددا من الأسئلة التي نعتبرها جوهرية :
- أين تكمن مصادر الخلل و التعثر في إنجاز هذه الأهداف؟ هل عي عدم واقعيتها أم غياب إرادة حقيقية لبلورتها؟
- هل استطاع سوق الشغل احتواء الخريجين الجدد من التعليم التقني و العالي؟
- لماذا لم تتقدم نسب محاربة الأمية بشكل نوعي؟ و لماذا نشهد غزو الأمية لمدارسنا و ثانوياتنا؟
- لماذا لا تشهد المؤسسات المدرسية تحسنا بينا في معداتها و تجهيزاتها؟
- لماذا لم تستطع هذه السنوات من تطبيق الميثاق حفز الأساتذة و جرهم للانخراط في مسلسله الإصلاحي؟
- لماذا نشهد تعثرا كبير لصفقات البناء و التجهيز؟ و لماذا لا نشهد انفتاحا حقيقيا للمؤسسات التعليمية على كل الفاعلين بما يعنيه ذلك من شفافية و مصداقية؟
- أين نحن من صندوق دعم التعميم و تحسين الجودة؟
- كيف يمكن إقحام الجماعات المحلية في ورش تحسين جودة التعليم في غياب تكوين ملائم لدى بعض القائمين عليها؟ وفي غياب إمكانيات بشرية و مالية مناسبة؟
إلا أن ما يثير تساؤلات أكبر هو الجانب المتعلق بإسهام الأسر، حيث يعد الميثاق ترجمة لمنظور يكرس الفوارق الطبقية و يعيد إنتاجها( ). و هكذا يتحدث الميثاق عن ربط رسوم التسجيل بضريبة الدخل، في حين فئات واسعة من المواطنين تجد صعوبة في توفير لقمة العيش. ولم يعد التعليم يشكل بالنسبة إليها ما كان يمثله لذات الفئات قبل عقدين من الزمن أو أكثر. ناهيك عن المشاكل الناجمة عن التصريح بالدخل وما يصاحبه من تهرب ضريبي، ومن وجود قطاع عريض غير مهيكل.
و الجدير بالذكر أن الحديث عن ذوي الدخل المحدود يغيب عند إثارة رسوم التسجيل في التعليم العالي، وهو ما يعني تطبيقها على كل من استطاعوا ولوج هذا السلك.
بعد مرور أزيد من سبع سنوات على تبني بنود الميثاق لم يتمكن القائمون على قطاع التعليم من أجرأة وبلورة المضامين المتعلقة بالتعليم، و لعل قرارا من هذا النوع يتطلب المزيد من الدراسة و التقييم. فالفقر يستشري في صفوف العديد من الأسر المغربية، و مردودية إجراء كهذا سوف لن تمثل سوى أقل من 1 بالمائة من مجموع الواردات المالية المخصصة للقطاع( ).
إن تأخر المسؤولين في إنجاز مقتضيات الميثاق يعبر عن الصعوبات الكبيرة التي تواجه النظام التعليمي بالمغرب، فمشكلة هذا الأخير تبدأ من أولئك الذين كانوا يؤسسون المدارس... الذين يفكرون في الأهداف و المبادئ و المناهج التربوية و المقررات المدرسية ولم ينتبهوا للجوانب المتعلقة بسوسيولوجيا و انتروبلوجيا التعليم إلا في مرحلة متأخرة، عندما كانت قد نمت المشاكل الاجتماعية أو الانتربولوجية المتصلة بالتعليم، كمشاكل المقاومات التي تظهر في الواقع الاجتماعي ضد انتشار التعليم و تعميمه( ).
1. أساليب تمويل التعليم ببلدان أخرى
لاشك في أن البحث عن صيغ لتجاوز الأزمة التي يعرفها النظام التعليمي بالمغرب و في مقدمتها مسألة التمويل، يفرض الإطلاع على تجارب البلدان الأخرى لتمثل تجاربها و استخلاص الدروس منها. و إذا كان النقل الجزئي للنظم التعليمية من بلد إلى آخر قد أثبت فشله و عدم دراية المسؤولين بالواقع الخاص لكل بلد، فإن النظرة الواقعية للأمور تفرض التبني لما هو ناجح بعد تكييفه و مساءلته. إذ أن الاختلافات في النظم الاجتماعية و السياسية و في أنساق القيم و في العادات و الثقافات من مجتمع إلى آخر، تفرض تغييرات في النظم التعليمية المستوردة، لملاءمتها مع الظروف الخاصة للبلد المستقبل.
انطلاقا من هذا المنظور سأحاول تسليط الضوء على بعض نماذج التمويل في بلدان تختلف من حيث أنماط تدبيرها لهذا الملف.
أ- تمويل التعليم في اليابان :
يتميز هذا البلد بكون مسؤولية تمويل التعليم مقتسمة بين الحكومة الوطنية من جهة و الحكومات الإقليمية و البلديات من جهة أخرى( قانون اقتسام تمويل التعليم، 1952).
و تستمد كل سلطة من هذه السلط مواردها من عائدات الضرائب و الإيرادات التي تقوم بتحصيلها من مصادر المختلفة. هذا و تجدر الإشارة إلى غياب ضريبة خاصة بالتعليم في اليابان، بل الفضل كله لضرائب و إيرادات من الأنشطة الاقتصادية بالأساس.
إن مرحلة رياض الأطفال بهذا البلد مرحلة غير إلزامية، و معظم مدارسها خاصة، تليها مرحلة التعليم الابتدائية و هي إلزامية.
أما مرحلة التعليم الثانوي المكملة لمرحلة الإلزام فهي إما مجانية أو بمصروفات حسب رغبة أسرة التلميذ.
الكتب المدرسية تقدم لطلاب المرحلتين الابتدائية و الثانوي الأدنى مجانا، و تعد بواسطة وزارة التربية و العلوم و الثقافة، و في المراحل التالية يدفع الطالب نفقاتها( ).
و تتوزع مسؤوليات التمويل بين مختلف الفاعلين كما يلي :

نوع الأنشطة التمويلية الحصة الوطنية % الحصة المحلية % الجهة المحلية الممولة
الرواتب في ت.ع.ب.ع 50 50 الإقليم
التجهيز والأدوات التعليمية في ت.ع.ب.ع 50 50 البلدية
مساعد التلاميذ المحتاجين في ت.ع.ب.ع 50 50 الإقليم و البلدية المعنية
التجهيز العلمي في ت.ع.ب.ع.ث 50 50 الإقليم و البلدية المعنية
التجهيز المهني في ت.ع.ث 33.33 66.66 البلدية
بناء المؤسسات التعليمية في ت.ع.ب.ع 50 50 البلدية
بناء المركبات الرياضية في ت.ع.ب 33.33 66.66 البلدية
بناء المركبات الرياضية في ت.ع.ع 50 50 البلدية
إعادة بناء المدارس في ت.ع.ب.ع 33.33 66.66 الإقليم و البلدية المعنية
ت.ع.ب.ث : التعليم العمومي الابتدائي و الإعدادي و الثانوي؛ ت.ع.ب.ع : التعليم العمومي الابتدائي و الإعدادي؛
ت.ع.ب : التعليم العمومي الابتدائي؛ ت.ع.ع : التعليم العمومي الإعدادي ؛ ت.ع.ث : التعليم العمومي الثانوي.
يمكن القول أن اللامركزية السياسية السائدة في كل مجالات التنظيم في اليابان ( دستور 1948) قد ألقت بظلالها على مسألة التمويل التعليمي و على التمييز و التدبير التربويين.
فلا دينامية محلية بدون توسيع المشاركة المحلية، وبدون توفر الفاعل المحلي على إمكانيات مالية و بشرية ملائمة. وهو ما لن يتحقق إلا بخلق مؤسسات ديمقراطية حقيقية تترجم الصالح العام إلى ممارسة يومية مواطنة.
ب - تمويل التعليم في مصر:( )
تتكون الميزانية المرصودة لنظام التعليم من المصادر الحكومية و الخاصة و العائلية. إضافة إلى صندوق دعم التعليم و الإعانات الأجنبية و مساهمات الجهات المانحة. لكن الإنفاق الحكومي يظل هو المصدر الرئيسي لتمويل التعليم، حيث تتكلف الدولة بإنشاء المدارس، توفير الكتب، التغذية المدرسية و تطوير الوسائل التكنولوجية، إضافة إلى تدريب المدرسين و المتعلمين...الخ.
أما الإنفاق الخاص على التعليم فيتألف من قسمين رئيسيين هما الرسمي و غير الرسمي. ويقصد بالإنفاق الخاص الرسمي على التعليم الإنفاق الجاري و الاستثماري على مرافق التعليم الخاص المملوكة للقطاع الخاص، أما الإنفاق الخاص غير الرسمي على التعليم فيقصد به كل النفقات التي تدفعها الأسر في سبيل تعليم أبنائها.
و تتكون إيرادات المدرسة الخاصة من:
- المصروفات المدرسية المقررة على التلاميذ ورسوم النشاط المدرسي و اشتراكات الخدمات؛
- حصة المدرسة من الأموال الموقوفة عليها إن وجدت؛
- عائدات المقصف و المسرح و ما شابه ذلك؛
- الإعلانات و التبرعات الممنوحة من الأفراد أو الهيئات بعد موافقة السلطات المعنية.
تتحمل العائلات جزءا كبيرا من الأعباء المالية في سبيل تعليم الأبناء، وصلت حسب دراسات حول تكاليف تعليم الطالب الواحد إلى 35% من متوسط التكاليف التي تتحملها الحكومة لتعليم كل طالب. و هكذا تصرف الأسر أكثر فأكثر حول التعليم بين دروس خصوصية، مجموعات تقوية، كتب خارجية، مستلزمات و أدوات مدرسية وملابس، ومواصلات ....الخ.
إلا أن حجم هذه المصروفات يختلف كثيرا حسب الوضع الاقتصادي للأسرة، و يميل إلى الزيادة أكثر في الوسط الحضري.
في سنة 1989 أنشئ صندوق دعم الخدمات التعليمية لتوفير المال اللازم لأغراض مثل بناء المدارس و تحديد وصيانة المراكز التعليمية و البحثية. و تتكون مصادر تمويل هذا الصندوق من :
- الرسوم و الأعباء المقررة بموجب القانون 139 لسنة 1980.
- الرسوم الإضافية التي تفرضها الوزارة الوصية، مثل رسوم تقديم الطلبات ( في مرحلة الثانوية العامة) ورسوم إعادة التسجيل، و تكاليف طلب صور من المستندات، و المبالغ المفروضة على المنشآت الصناعية خصيصا لهذا الصندوق.
- نسبة 10% من إيرادات الإدارة المحلية في المحافظات و القرى.
- نسبة 10% من الغرامات و المبالغ المقررة بشأن معايير بناء المدارس.
- التبرعات المالية و العينية من أعضاء المجتمع المحلي.
- العائد من استثمار موارد الصندوق.
إلا أن عائدات هذا الصندوق لا تمثل سوى 0.3% فقط من ميزانية الحكومة للتعليم. وبناء على ذلك فإن المصدر الرئيسي لتمويل التعليم في مصر هو ميزانية الحكومة.
ج- تمويل التعليم في فرنسا( )
يقوم نظام التعليم الفرنسي على مبدأ أساسي وهو مجانية التعليم العام و إلزاميته من سن السادسة إلى 16 سنة. كما يسمح للأفراد و الهيآت بفتح مدارس و معاهد حرة شريطة موافقة السلطات المعنية و في مقدمتها وزارة التربية الوطنية.
و إذا كانت الدولة تحتكر تسيير القطاع و تسهر على بلورة توجهاته و برامجه و مناهجه فإن قانون اللامركزية لسنتي83-1982 و 04-2003 قد نقل بعض الصلاحيات – رغم محدوديتها- للجماعات الترابية بناء على مبدأ الصلاحيات المشتركة ( Compétences partagées).
وهكذا شهدت فرنسا نقل بعض المهام من أيدي الدولة إلى أيدي الجماعات، المقاطعات و الجهات، دون أن يؤثر ذلك في مبدأ المساواة أمام الخدمة العمومية في مجال التعليم. لقد تم تفويض مجموعة من الصلاحيات إلى الجماعات، لكنها ترتبط بما هو مادي فقط.
تقوم الدولة بضخ منحة عامة خاصة باللامركزية في الحساب المالي للجماعات الترابية حتى تتمكن هذه الأخيرة من تحمل مسؤوليتها في تسيير المؤسسات التي كانت إلى عهد قريب من شأن الدولة.
تخصص الجماعات منحة سنوية للتسيير لكل مؤسسة تخضع لنفوذها الترابي.
تسير الإعداديات و الثانويات ميزانياتها بشكل مستقل و بواسطة مجالسها الإدارية تحت إشراف رئيس المؤسسة و العون المحاسب.
يمكن للجماعات الترابية أن تنظم داخل المؤسسات التعليمية و أثناء ساعات العمل أنشطة تربوية، رياضية و ثقافية تكميلية، لكن بعد موافقة المجالس و السلطات المسؤولة عن تسييرها. و يجدر بالذكر أن هذه الأنشطة لا يجب أن تؤثر في السير العادي للأنشطة التعليمية و التكوينية التي حددتها الدولة.
تتحمل الجماعات الترابية التكاليف المالية لهذه الأنشطة، إعدادا، تنظيما و إنجازا.
تخصص الدول اعتمادات للوحدات الترابية قصد توظيف، أداء أجور و تدبير الحياة الإدارية لعمال و تقنيي الإعداديات و الثانويات. و يظل الموظفون الإداريون العاملون بهاته المؤسسات و بمؤسسات التعليم العالي تحت وصاية الدولة.
أما بخصوص التعليم الخاص فأغلبية مؤسسات الابتدائي و الثانوي مذهبية و تمولها الدولة بشكل جزئي. في حين شهد التعليم العالي بروز عدد كبير من المؤسسات المتخصصة في أغلبيتها و تتميز بفرض رسوم دراسية مرتفعة خاصة بالنسبة لغير الممنوحين.
عموما يمكن القول أن النظام التعليمي الفرنسي يسير على نهج الدول التي اتبعت أسلوب اللامركزية منذ عقود، و يتعرض فيه مبدأ تكافؤ الفرص إلى خلخلة كبيرة سيكون من الصعب المحافظة عليها في ظل تنامي التعليم الخاص المحلي و الأجنبي.
تمثل قضية تمويل التعليم واحدة من أهم القضايا التي تنتصب أمام تقديم تعليم ذي جودة ليس في المغرب فحسب، بل في جميع بلدان المعمورة.
و إذا كانت التغيرات السياسية و الإكراهات الاقتصادية التي حملتها عولمة علاقات السوق وراء تراجع السياسات التعليمية، فإن الأمل في تجاوز التعثرات المسجلة و المتسمة بالضعف المعرفي للخريجين و للمدرسين، بالهدر المدرسي الكبير، بتوسع بطالة الخريجين و بعودة ظاهرة الأمية بقوة حتى عند دول كانت تفاخر بتحقيقها التعميم الشامل ( فرنسا مثلا)، ظل الأمل ملازما للمسؤولين عن تدبير هذا القطاع الحيوي.
في هذا السياق شهد الجدل حول مسألة التمويل بالنظام التعليمي المغربي ارتفاعا في درجة حرارته خصوصا عندما أصبحت المجانية التي طبعته لسنين موقع تساؤل.
لقد حاول الميثاق، بحديثه عن فرض الرسوم على الأسر الميسورة، و باعتماده مفاهيم التكافل الاجتماعي استباق أي اتهام له بحرمان أبناء الفئات المحرومة من حقهم في تعليم عمومي مجاني وذي جودة.
إن مرور أزيد من سبع سنوات على عشرية التعليم ومسألة التمويل لازالت تراوح مكانها تدعونا إلى التساؤل حول وجود إرادة حقيقية لبلورة بنود الميثاق التربوي و مدى مراعاة هذه البنود للواقع المعيشي لأغلبية الأسر المغربية. إن هذه الأخيرة أصبحت بفعل ظروفها المعيشية الصعبة تتخلى عن العديد من حقوقها و الخوف هو أن يكون حق التعليم هو التنازل المقبل، إذاك سنشهد إكراهات جديدة و ستظهر قضايا أخرى ستتطلب من المسؤولين صياغة مواثيق أخرى و إطلاق شعارات جديدة في انتظار أزمة أخرى.
ملاحظة: مقتطف من بحث أنجز سنة 2007.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الشعب الذي يستحق أن يعبد.
- التعليم أولوية وطنية أو الكذبة الكبرى.
- النظام التعليمي بالمغرب (3).
- النظام التعليمي بالمغرب (2).
- النظام التعليمي بالمغرب.
- في مقومات الاتحاد الوطني للمتصرفين المغاربة.
- عولمة الهمجية والبؤس.
- احتدام الصراع الطبقي ما يرهب الرأسماليين
- إنتاج الوعي الطبقي هدف أي نضال عمالي.
- تأملات في عزل اثني عشر منتخبا جماعيا.
- في الوعي الثوري.
- دروس من وحي تضليل طبقي.
- منظومة التربية والتكوين ووهم الإصلاح.
- فرنسا الثورة، لا فرنسا الرأسمال.
- لنسقط وهم نسبة النمو.
- الممارسة السياسية الواعية طريق الطبقة العاملة للانتصار.
- لماذا يرهبهم الصراع الطبقي ومفاهيمه؟
- وسيتمر الهجوم الطبقي على مكتسبات الطبقة العاملة.
- أنا الحاكم المستبد.
- المدينة التي أساءت للزهور.


المزيد.....




- كامليا انتخابي فرد تكتب لـCNN: بروز محمود أحمدي نجاد
- الأسد: الإرهاب وفي مقدمته -النصرة- ما زال موجودا في سوريا بد ...
- البنتاغون يرفع السرية عن رصد -الأطباق الطائرة-! (فيديو)
- ميشال عون: إسرائيل تحضر لبناء جدار فاصل على الخط الأزرق
- بريطانيا.. توقيف شخص حاول اقتحام قاعدة جوية أمريكية
- منصور: قد نطلب دعم الجمعية العامة إذا أسقطت واشنطن قرارا بشأ ...
- خلافا لقرار المحكمة العليا.. إسرائيل ترفض تسليم جثامين الفلس ...
- مباشر.. جلسة مجلس الأمن للتصويت على مشروع قرار مصري بشأن الق ...
- المعارضة السورية: رئيس -الحكومة المؤقتة- على رأس وفد المعارض ...
- موسكو: لا دليل على وجود أي كيماوي بسوريا


المزيد.....

- ذكرى إلى الأمام :أربعون سنة من الصمود والاستمرارية في النضال / التيتي الحبيب
- الحزب الثوري أسسه – مبادئه - سمات برنامجه - حزب الطليعة الدي ... / محمد الحنفي
- علاقة الريع التنظيمي بالفساد التنظيمي وبإفساد العلاقة مع الم ... / محمد الحنفي
- الطبقة العاملة الحديثة والنظرية الماركسية / عبد السلام المودن
- الانكسارات العربية / إدريس ولد القابلة
- الطبقة العاملة الحديثة و النظرية الماركسية / عبدالسلام الموذن
- أزمة الحكم في تونس، هل الحل في مبادرة “حكومة الوحدة الوطنية“ / حمه الهمامي
- حول أوضاع الحركة الطلابية في المغرب، ومهام الوحدة.. / مصطفى بنصالح
- تونس ، نداء القصرين صرخة استمرار ثورة الفقراء. / بن حلمي حاليم
- الفكر المقاصدي عند ابن رشد الحفيد 520_ 595 هــ - قراءة تأويل ... / الباحث : بوبكر الفلالي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - كريم اعا - النظام التعليمي بالمغرب (4).