أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - خالد حسن يوسف - المحاكم الا إسلامية.. سراب خدع الصوماليين















المزيد.....

المحاكم الا إسلامية.. سراب خدع الصوماليين


خالد حسن يوسف

الحوار المتمدن-العدد: 5305 - 2016 / 10 / 5 - 16:42
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


- بدايات ما يسمى بالمحاكم الاسلامية

انطلقت تجربة المحاكم في عام 1991 وكانت ابرز محكمة تحت ادارة الشيخ علي محمود, في شمال مدينة مقديشو وعلى خلفية تمكين الاسلام السياسي او بناء دولة اسلامية في الصومال من منطلق التطرف الديني, والدليل على ذلك ان تنظيمات الاسلام السياسي التقليدي لم تكن ترفض الفكرة جوهريا, بقدر ما ان البعض كان يرفض بعض ما له صلة ببنية تلك المحاكم أكان عند تجربة النشاة او بعد انتشارها فيما بعد تحديدا الفترة 2005-2006.

ظهور المحاكم جاء انطلاقا من الرغبة لسيطرة على دور الدولة الصومالية المنهارة او المفترض تكريسها بعد الانهيار, كما هو وارد في تجارب المحاكم منذ التاسيس ووصولا إلى مغادرتها المشهد السياسي, فلم تكن عادتا في وارد ان تنضوي تحت بنية دولة صومالية إلى في ظل إكراه خارجي كما هو ماثل في تجربتها بعد دخول القوات الاثيوبية والافريقية إلى الصومال, وذلك بعد استثناء حركة الشباب ممن كانوا منتمين إلى المحاكم فيما مضى, ونماذج لرفضها بنية الدولة خصومتها مع تجربة الرئيس علي مهدي محمد والتي لم تكن تختلف جوهريا عن تجارب أمراء الحرب, ليس بفعل غياب وضعف مصداقيته السياسية, بل لكونه كان خارج منظومتهم السياسية جملتا.

- المحاكم لم تكن حراك شعبي.

ابل كانت ممارسة متطرفة منذ البداية فللحراك الشعبي لا يحل بالعسكرة وعادتا يأتي عفويا منطلقا من جماهير غير مسيسة ايديولوجيا وتجمعها الرغبة في تغيير واقع قائم ومن ثم تتقدمها نخب مختلفة, ولكن الأمر في تجارب المحاكم مختلف إذ تستشعر النخب البديل لحماية مصالحها بعد استنزاف البديل السابق والذي كانت تراهن عليه ممثلا بأمراء الحرب والميليشيات القبلية وذلك بعد ارتفاع الحصة المالية المقررة من قبل هؤلاء على التجار وعشوئية ابتزاز عناصر الميليشيات لهم, بينما تم استثمار حاجة الأهالي في الأمن عند وصول الصراع ما بين أمراء الحرب كلحظة مفصلية مساعدة لتحريك مشاعر الجموع وزجها في الصراع القائم ما بين نخب السياسة القبلية والاسلام السياسي, المحاكم لم يهتموا بقضايا غلاء المعيشة,البطالة,ضعف التعليم وكل ما تهتم به الدول, بل ركزوا على ممارسة الدور الأمني كمدخل سياسي لسيطرة على دولة صومالية قادمة ومراكمة ترسانة الاسلحة في مقابل الموجودة لدى أمراء الحرب وبما يعني خلاصتا السيطرة على المجتمع الصومالي كبديل لسيطرة أمراء الحرب, عوضا عن ذلك فإن البنى التي كانت تستخدمها المحاكم عسكريا كانت من نتاج الميليشيات القبلية المسلحة وبما يعني استبدال التطرف بآخر!

كما ان المحاكم لم تكن تهدف إلى العمل لتحقيق مطالب الصوماليين في السلام الراسخ على المدى البعيد والمنذرج تحت بنية دولة صومالية وبمعزل عن الايديولوجية السياسية التي تستند إليها ولم تمثل كجهة حاملة لبرامج سياسية,اجتماعية واقتصادية واضحة المعالم, ناهيك عن انها منحت ذاتها حق ممارسة العنف القانوني والذي هو عادتا من صلاحية الدولة او القبيلة في غياب الاخيرة.

والحراك الشعبي عادتا يشمل قواعد مجتمعية متباينة في الفكر والمصالح السياسية تلتف حول أهداف مشروعة وهذا لم يكن حاضرا في تجربة المحاكم, في حين كانت التجربة من صناعة نخب رجال الدين والمال وبعض المشايخ التقليديين ممن اجتمعت مصالحهم اجتماعيا,سياسيا وماليا, من منظور السيطرة النخبوية وليس للعمل الجاد لتحقيق المصالح العليا للمجتمع الصومالي, بينما تم استثمار تذمر الأهالي من غياب الأمن إلى حده الأقصى وبمعزل عن نظرة استشرافية لما هو ابعد من ذلك المربع الأمني! لدى كان جوهر المحاكم تحالف ما بين الاستبداد الديني والفساد المالي, والمحاكم لم تستطيع ان تحقق فيما بينها تجانس اجتماعي وظلت تمارس تناقضات الأهالي وأمراء الحرب في الاحتكام إلى النعرات القبلية وتجزئة القبيلة ذاتها إلى عشائر متابينة في المواقف والمصالح ومنقسمة على ذاتها ولا تجتمع إلى عند مواجهة ما هو خارج دائرتها القبلية(نموذج محاكم قبائل الهويي) وصراعها مع مكونات صومالية أخرى لكونها لعبت دور الوريث للمؤسسة القبلية التقليدية, فالمحاكم لم تكن تمثل بتجسيد لحراك شعبي بقدر ما حافظت على مصالح نخبوية لم تكن لها صلة بحاجات المجتمع والتركيز على صغائر الأمور الثانوية كبديل لإعادة الدولة.

- المحاكم والتطرف الديني, تجربة قطع يد السارق في مقديشو عام 1992

منحت هذه البنية ذاتها صلاحية القضاء انطلاقا من حاجة الأهالي في الأمن وتحقيق العدالة في ظل ياب الدولة وانتشار السلاح وحامليه وعملت على إنشاء سجونها الخاصة والتي لم تكن تحتمل بقاء المسجونيين لفترات طويلة بفعل عدم قدرتها على تلبية حاجتهم الانسانية اليومية, مما كان يسفر على استيعاب عسكريا او ربطهم بالتجمعات الايديولوجية المرتبطة بالمحاكم وذلك بعد الإفراج عنهم بغية استثمارهم على المدى البعيد, في مقابل قطع أيدي بعض اللصوص وفي ظل الصومال وفقره وعدم استيعاب مقاصد الاسلام ذاته في انزال العقوبة ومراعاة الزمن.

- المحاكم والنظرة للغرب

كما ان المحاكم ركزت على دور سياسي وهو شحن الأهالي على الغرب ودوله ووجهت هؤلاء نحو هذا المنحى بفعل ادراكها لخصومتها الايديولوجية للغرب ورغبتها المستمرة في مواجهة أي قوى صومالية تستشعر وجود ارتباط لها مع هذه الدول, وفي سبيل الإعداد لمواجهة دولة صومالية قادمة ومدعومة خارجيا, لدى تم تفعيل اغتيالات الضباط الصوماليين(الجنرالات يوسف تالن و يوسف سرانيلي,احمد جيليعو), كنماذج تم ذلك في 2004 ولاسيما من قبل حركة الشباب وممثلة فيما بعد بمحكمة إفكا حلني Ifka Xalane والتي تصدرت المحاكم سياسيا وعسكريا.

- المحاكم وتعاليم الاسلام

ومما يؤخذ على المحاكم أنها كانت ضد اخلاق الاسلام, إذ نبشت محكمة افكا حلني قبورالايطاليين 2005 من منطلق الرسالة السياسية لخصومها, مما اسفر عن استخراج بقايا رفات جنود ايطاليين وافراد للجالية في مدينة مقديشو, ولم تحرك المحاكم اعتراضها الملموس على مثل ذلك السلوك طالما استهدف خصم ايديولوجي خارجي, رغم مطالبات ممثلي الكثير من الأهالي ولاسيما في الحي الذي نبشت فيه القبور, فكيف يمكن لمثل هذا النموذج بأن يتصدر حراك شعبي!

- صراع الخصوم المستبدين

الصراع ما بين المحاكم وأمراء الحرب التسعة جاء على خلفية استهداف حركة الشباب لعناصر بارزة في بنية ميليشيات الأمراء, مما أدى إلى المواجهة ما بين الجانبين, حيت كان المستهدفين بركيزة لبعض الخارج في حربه ضد بعض الاسلام السياسي الصومالي, وفي اتجاه مماثل ارادت حركة الشباب ان ترسل رسائلها للمجتمعين في نيروبي بأن المصير ذاته سيشمل من يرغب في تكريس دولة بغض النظر عن النموذج الذي تمثله, وكان بطبيعة الحال ان انحاز أهالي العاصمة إلى المحاكم التي خلصتهم من ممثليهم جبرا وعرفا, فالأمر كان تشابك مصالح وليس ان حراك شعبي دفع المحاكم لتصدره كطليعة سياسية.

* المحاكم رمز للإستبداد الديني والسياسي.

* محاولة اغتيال الرئيس عبدالله يوسف في مدينة بيدو 2006.

* شريف في الواجهة والسيطرة لأويس والشباب.

* حسن طاهر اويس,آدم حاشي عيرو,مختار روبو يتصدرون المحاكم رسميا في 2007.

* المحاكم الاسلامية لا تحترم العهود, شنهم الحرب في ظل وجود هدنة ومباحثات مع الحكومة في يوم 21 يوليو 2007 في الخرطوم.

* المحاكم الاسلامية قبلت بما كانت تعلن رفضه قبول القوات الافريقية وبما في ذلك قوات دول الجوار(اثيوبيا وكينيا), وذلك جاء على خلفية النعرات القبلية ورحيل الرئيس عبدالله يوسف احمد من الحكم وليس بسبب خساراتها العسكرية فحسب.

فيما مضى مررت على تجربة المحاكم ولم اود الاسترسال في تجربتها وماهيتها وذلك بعد وضوح الرؤية العامة تجاه هذا النموذج السلبي مع مصالح مجتمعه العليا, ورفضه بفعل ماهيته وليس من منظور الخصومة معه بحد ذاتها, ناهيك ان الكثيريين ممن دافعوا عن المحاكم تخلوا عنها فيما بعد اتضاح الرؤية, فما بال من استوعب ما تمثله مبكرا,. كما أنه ليس غريبا ان ينجذب لتجربتها الكثيريين ممن لم يجدوا النموذج الأمثل في ظل مجتمع عانى من ويلات حربه الأهلية لزمن طويل وظل في حاجة ماسة لبديل, ثم جاء ذلك في هيئة سراب المحاكم وابهره بسط سطوتها العسكرية وتكريس أمن نسبي على المدى المحدود ومناهض لبنية الدولة والحاجة لتكريسها جملتا, إلى ان يكون كبديلا كليا لها وذلك أعلى هرم التطرف ذاته!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,167,702,284
- زبلوط عربي يقابله افمينشار صومالي1-2
- مارشال الصومال 3-4
- مارشال الصومال 2-3
- صالح حماية وحربه مع العربية!
- تباين إسلامي بصدد مفاهيم اركان الايمان
- حرية المعتقلين لا تكفي
- مارشال الصومال 1-2
- المشهد متسم بالرتابة
- العلمانيين لم يتولوا السلطة في الصومال1
- صوماليين يتخوفون على اللغة العربية2-2
- صوماليين يتخوفون على اللغة العربية1-2
- يوم مع رجال الدين
- التعبير وحاجز التقية
- في الصومال الكيل بمكيالين!
- فنانين صوماليين.. المسيرة والاعتزال 2-2
- قراءة لمذكرات داعية 3
- التعريب بين الصوماليين 2
- التعريب بين الصوماليين
- نحو إعادة صياغة الشرق الأوسط 1
- اقتراح لعشيرة الحوار المتمدن


المزيد.....




- النائبة الأمريكية إلهان عمر تعتذر للشعب اليهودي والسبب.. تغ ...
- النائبة الأمريكية إلهان عمر تعتذر للشعب اليهودي والسبب.. تغ ...
- دبلوماسية المساجد.. هكذا انتصرت تركيا في معركة الزعامة الإسل ...
- حصري: هروب المدنيين من آخر جيب لتنظيم -الدولة الإسلامية- في ...
- بالفيديو.. مسلمون ينظفون حدائق واشنطن في تحدٍ لإغلاق ترامب
- الكونغو الديمقراطية: الكنيسة الكاثوليكية تترك باب التساؤلات ...
- ندوة بالبرلمان الأوروبي تطالب بالتحرك ضد قانون يهودية إسرائي ...
- ندوة بالبرلمان الأوروبي تطالب بالتحرك ضد قانون يهودية إسرائي ...
- يكره المهاجرين ويحارب المساجد.. هذه مواقف وزير داخلية إيطالي ...
- موند أفريك: حرب صامتة بالمغرب على ما تبقى من مجموعة بن لادن ...


المزيد.....

- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته
- قراءات أفقيّة في السّيرة النبويّة (4) / ناصر بن رجب
- طواحِينُ الأوهام: حين تَضْرِبُ رأسَك بجدار العالم / سامي عبد العال
- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - خالد حسن يوسف - المحاكم الا إسلامية.. سراب خدع الصوماليين