أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - بوابة التمدن - فاطمة ناعوت - مشروع قومي: ضدّ الطائفية














المزيد.....

مشروع قومي: ضدّ الطائفية


فاطمة ناعوت
الحوار المتمدن-العدد: 5304 - 2016 / 10 / 4 - 14:20
المحور: بوابة التمدن
    


أبحثُ عن الجَمال في بلادي بعود ثقابٍ صغير لا تنطفئ جذوتُه؛ حتى أعثرَ على طريدتي: الجمال والسلام والحب. فإن وجدتُ قطعةً من جمال مخبأة ًفي زاويةٍ ما من زوايا بلادي؛ وثبتُ من الفرح مثل طفلة منحتها يدٌ طيبةٌ قطعة من الشيكولاتة. أقف على رأس زاويتي وأهتف: "الخيرُ معقودٌ في ناصية بلادي. هنا جمالٌ يا رفاق! عثرتُ على قطعة من الحُسن والألق.”
لهذا أفرح كثيرًا حين يُرسل لي أحدُ قرّائي موقفًا طيبًا حدث، أو يشير إلى بقعة من بقاع مصر لا تعرف البغضاءُ طريقَها، ولم تلوّثها أوحالُ الطائفية. هنا، أنفضُ عن رأسي أكوامَ المشاكل والمحن التي يجب أن أكتبَ عنها، وأتفرّغ لاستقطار رذاذ الحسن النقيّ، ثم أمسكُ قلمي لأسجّلَ على التاريخ نقطةً لصالح بلدي.
كتبتُ الأسبوع الماضي هنا بالمصري اليوم عن قرية صغيرة، لا يذكرها الإعلامُ إلا بمشكلات الصرف الصحي، وتلوّث مياه الشرب، وتفشّي الأوبئة، وغياب عين الدولة عن مراقبة المآسي الإنسانية التي يعيشها أبناءُ تلك البلدة، فضلا عن غياب النيّة في حلّها. شأنها في ذلك شأن معظم قرى مصر ونجوعها، التي ترفلُ في الإهمال الرقابيّ وضياع حق المواطن، ابن مصر، في الحياة الآدمية الكريمة، التي تليق بإنسان، جدُّه هو صانعُ التاريخ والحضارة. لكن عدسة الإعلام، حين تُسلّط بؤرتها على المشاكل من أجل تنبيه الحكومة حتى تنفض عنها كسلها وأنامليتها وتصحّح الأوضاع، تغفل أن تلمح شيئًا يلمعُ وسط الظلام، مهما كان نادرًا وجميلا. هنا يأتي دورنا، نحن الشعراء، الباحثين عن الجمال بعود ثقاب، لننتشل قطعة الألماس المدفونة تحت ركام الوحل، فنُخرجها ونصقلها، ثم ننثرها في الفضاء، حتى تلحق بالشمس، فتُشرقُ إلى جوارها، نجمةً مُشعّة. لهذا ملأ الفرحُ قلبي حين أخبرني أحدُ أبناء تلك البلدة عن المحبة الهائلة التي تحيا بين جنبات تلك القريةا، فلم تعرف الطائفيةَ سماؤها، ولا سُمِح للبغضاء أن تزحف بظلّها الثقيل فوق أرضها.
قلتُ في بداية مقالي إنني أكتب عن تلك القرية الجميلة، وأنا أدركُ أن كلامي ينطبق على العديد والعديد من قرى مصر الجميلة الأخرى، التي لم يسمح أهلُها بأن يضربها فيروس العنصرية القاتل، لأنهم واعون أصحاءُ القلوب أنقياءُ الروح، لم يقبلوا أن تُدنِّس قلوبَهم أدرانُ الفتن، أو يلوِّث أرواحَهم ميكروبُ البغضاء.
جاءتني تعليقاتٌ جميلة من القرّاء. أبناءُ المدن والقرى الموبوءة بالطائفية، فرحوا بوجود الأمل في مثل تلك القرية، وأبناءُ المدن والقرى النظيفة من دنس الطائفية، فرحوا إذ تأكدوا أن الخير والجمال موجود في أماكن أخرى غير أماكنهم. سألوني: لماذا تكلمتِ عن قرية "العلاقمة" ولم تذكري قريتنا؟ وقال قائلٌ منهم: كثيرٌ من النجوع والبلدات مازالت تحتفظ بطابعها المصري المترابط، المحبّة تُظلّلها والخير منثور بين نواصيها. فأجبتهم أنني أبحث عن الرجاء في تلك البقاع النظيفة، وأطاردُ الحُسنَ في أعطافها، وناشدتُهم أن يخبرونا عن تلك الأماكن لنشير إليها بإصبع الفرح.
الأخبارُ التعسة دائمًا هي الأعلى صوتًا وصخبًا وضجيجًا، بينما الجمالُ دائمًا صموتٌ هادئ النبرة لا يلتفت إليه أحد. فدعونا نطاردُ الجمالَ ونرفعُه فوق الأعناق ليُخفِت صوتَ القبح ويُخزيَه، ويكسف نارَه حتى تخمد، فيموت.
في نهاية مقالي الأسبوع الماضي، اقترحتُ على الحكومة المصرية أن تكافئ قرية العلاقمة، وما شابهها من قرى مصرية لم تسمح للطائفية أن تخترقها؛ بأن تُحلّ فورًا جميعُ مشاكلها الحيوية من صرف ومياه وكهرباء ونظافة وما إلى ذلك، حتى تكون الحياةُ الكريمة، (التي هي بالأساس حقٌّ أصيلٌ لكل مواطن مصري في كل مكان)، مكافأةً مشجّعة؛ عسى أن تغارَ قرى أخرى تسكنها الطائفيةُ؛ فتنبذها، فيعمُّ السلامُ وتسود المحبةُ بين أبناء مصر.
أكرر ندائي هنا من جديد، وأرجو أن تتبناه الدولة كمشروع قوميّ عنوانه "ضدّ الطائفية"، تساهم في تدشينه الدولة بكل مؤسساتها من تعليم وإعلام وثقافة وفنون ومحليات وجامعات ومواطنون ورجال أعمال وحكومة وبرلمان. هل من مُنصت؟





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- حرية التعبير يا حمادااااا
- يا ريتها كانت بركت وفطّست العجينة
- اخرج م الطابور يا خروف!
- ولاد الناس …. وولاد اللامؤاخده
- حموكشة الربعاوي
- على مقام الهُزام
- من ثنيّات الوداع
- الجمال المستحيل
- العلاقمة... قرية مصرية جميلة
- القديسةٌ أم الأمُّ؟
- رسائل محمد بك وفاطمة هانم
- ((قصيدة ((ليلى))
- على طريقة تشارلي تشابلن
- هي العصافير متوحّشة؟
- -تحوت- …. ربُّ القلم والنيروز
- حوار مع أبي: وألحقني بالصالحين
- بيان فاطمة ناعوت حول البوست الذي تُحاكَم بسببه
- هل نحب مصر؟ هل نحن فاسدون؟
- يا شيخَ الطيور.... سلامات
- شايلوك البرلمان المصري


المزيد.....




- خلفان: بعد استهدافه لعلي عبدالله صالح استهداف الحوثي واجب وط ...
- -جندي المستقبل- الروسي يزود بنظارة تفاعلية فريدة
- سفير أمريكي سابق: مبادرة ترامب بمكالمة بوتين لا تخدم المصالح ...
- شعارات الحوثيين على جامع -الصالح- تثير غضب أنصار صالح (صور) ...
- سَلَك الهيروين طرقا التفافية
- الجنائية الدولية تضيف جريمة العدوان لاختصاصاتها
- فعاليات تركية دعما للمقدسيين
- غارديان تحذر من تغييرات ترمب بأميركا
- ماتيس يستبعد عملا عسكريا ضد إيران
- جلسة محتملة لمجلس الأمن بشأن القدس غدا


المزيد.....

- صحيفة الحب وجود والوجود معرفة , العدد 9 / ريبر هبون
- صحيفة الحب وجود والوجود معرفة ,, العدد 8 / ريبر هبون
- صحيفة الحب وجود والوجود معرفة العدد 7 / ريبر هبون
- صحيفة الحب وجود والوجود معرفة الالكترونية , العدد 6 / ريبر هبون
- صحيفة الحب وجود والوجود معرفة , العدد 5 / ريبر هبون
- صحيفة الحب وجود والوجود معرفة العدد 4 / ريبر هبون
- صحيفة الحب وجود والوجود معرفة , العدد 2 / ريبر هبون
- صحيفة الحب وجود والوجود معرفة الالكترونية , العدد 1 / ريبر هبون
- الكلمات الاساس في الانجليزية / ادريس طه حسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - بوابة التمدن - فاطمة ناعوت - مشروع قومي: ضدّ الطائفية