أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - محمود عباس - عيوب الحوار العربي الكردي خلال الفترات الماضية - 3/3















المزيد.....

عيوب الحوار العربي الكردي خلال الفترات الماضية - 3/3


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 5304 - 2016 / 10 / 4 - 10:04
المحور: القضية الكردية
    


صفحات قاتمة من تاريخ محرف، تدرسها وتنشرها السلطات الاستبدادية في مجتمعاتنا، يغذون بها فكر الأطفال، فيخلقون منهم مجتمعات تحمل تراكمات معرفية ملوثة، لتخيم في النهاية المفاهيم الخاطئة والموبوءة على تعاملهم وعلاقاتهم مع الأخرين. لم تختلف نهج الأنظمة والسلطات على مدى مراحل التاريخ الماضي، في معظمه، عن الجارية ضمن منطقتنا، معظمها كانت تتغذى وتغذي وتشرب من نفس المناهج الفكرية والتاريخية والسياسية، فأوصلت بشعوبنا الشرقية إلى ما هم فيه اليوم من الدمار.
تمر المنطقة اليوم في المرحلة التي تعتم فيها النهج الاستبدادي بالغطاء الوطني، ورغم الفترة القصيرة التي مرت عليها، تبينت بان القوى التي تغذيها وتتحكم بها ليست بأفضل من سابقاتها، وعليه تفاقمت العلاقات بين الشعوب في العديد من جوانبها، ومنها العلاقات العربية الكردية، والتي بوادرها ظهرت بشكل جلي من بدايات القرن الماضي. فبعد انهيار الإمبراطورية العثمانية، ومن ثم في فترة الانتداب، والتي برزت حينها هيمنة الشريحة العروبية على مقاليد السلطات في سوريا والعراق، ومثلها في الدول الأخرى التي تستعمر كردستان، تصاعد الصراع بكل أنواعه، وتضخمت الصور النمطية الشاذة عن البعض، فلم تتجرأ أية منظمة عربية سياسية أو ثقافية أو حتى اجتماعيه على عرض فكرة إقامة حوارات فكرية أو سياسية، أو حتى فولكلورية بين الشعبين العربي والكردي، فلقد كانت السلطات العروبية لهم بالمرصاد، وكل من حاول التبوء بمثل هذه الفكرة من العرب أو الكرد، كان مصيره مؤلماً. وعليه حتى ولو كان للبعض من المثقفين العرب والسياسيين الوطنيين رغبة في ذلك كانت تعدم من قبل المربعات الأمنية في مهدها، وكانت العواقب وخيمة، بلغت في فترات حدود تخوينهم، وحكموا على أسسها.
بالإمكان اعتبار، السنوات الخمس الماضية، أي مرحلة نهوض شباب الشرق بالثورات، والموئدة بيد السلطات والتيارات الإسلامية الليبرالية أو الراديكالية التكفيرية، قمة المراحل التي بلغتها نزعة فتح الحوارات بين الشعبين العربي والكردي، ولكن وللأسف بسبب الطمس الذي ألحقت بالشريحة الشبابية الثورية، لم تبلغ المحاولات غايتها، وما حدث بعدهم لا ترقى إلى سوية حل القضايا العالقة بين الشعبين، لأن الطرف العروبي ألغى ويلغي مسبقاً أحد أهم بنود الخلاف بين الطرفين، وهي أن القضية الكردية ليست قضية مواطنة، بل شعب يعيش على أرضه التاريخية، وضم إلى جغرافية الدولة الوليدة باتفاقية دول استعمارية مرفوضة من الطرفين.
وعلى صعيد السلطة، حدثت ولأول مرة في تاريخ سوريا بأن طلبت سلطة بشار الأسد، في إطار أوسع من التعامل الأمني مع الكرد، وعلى سوية الحيز السياسي، الاجتماع بالأحزاب الكردية، تحت صيغة البحث في قضيتهم، لكن الطرف الكردي رفض الانصياع لأنهم وبحكم الخبرة توقعوا بأنها ستكون إملاءات وليست حوارات، وأدركوا بأنها سوف لن تنظر إلى قضيتهم بأعلى من سوية المواطنة.
أما على صعيد المعارضة، خلال السنوات الخمس الماضية، فقد حدثت اجتماعات سياسية، وحوارات ثقافية، ظهرت على خلفية تصاعد الاسم الكردي في المحافل الدولية وعلى ساحة المنطقة، وتوسعت بعد ظهور الطرح الكردي، للفيدرالية وبنظام لا مركزي لسوريا القادمة، ومعظم الحوارات كانت على أطراف المؤتمرات المنعقدة حول القضية السورية، وللأسف لم تخلى اجتماع أو مؤتمر من التناحرات، والتهجم المباشر على الشعب الكردي عامة، وبرزت فيها أو على مسوداتها أو بياناتها الختامية نفحات التاريخ الماضي، وهيمنت عل الأجواء منطق ونزعة السيادة والموالي المعروفة، بدءً من مؤتمر يالطا، ومرورا بمؤتمرات القاهرة، واجتماعات استانبول وانتهاءً بمؤتمر الرياض، إلى جانب المؤتمرات الاستثنائية التي جرت في أوروبا أو ضمن تركيا، أو التي أقامتها بعض المراكز الاستراتيجية الأوروبية أو الأمريكي. تبينت على أثرها بان الشريحة السياسية العربية وقسم واسع من الثقافية، وأغلبية الشريحة التقدمية، أضعف من تتمكن من فرض النهج الوطني، وهذا الضعف تعكس ظاهرة شاذة ضمن المجتمع العربي، الذي تربى تحت سيادة السلطات الاستبدادية العروبية الشمولية، والتي لم تنشر سوى تاريخ غارق بالتلفيق والأوبئة الفكرية، وأغلبية المجتمع العربي لا يزال في معظمه أسير تلك الثقافة، حتى اللحظة. فرغم كل ما قدمه الكرد سابقا من شعارات وطنية، كالأخوة العربية الكردية، لم تجدي نفعاً، حتى ولو كانت مبنية على منطق الضعف، لكنها كانت تحتضن الروح الوطنية، وكان بالإمكان تنميتها وتوسيع مفاهيمها لخلق التقارب على أسسها، فيما لو ملكت الحركات الثقافية والسياسية العربية الوطنية أو التقدمية الإمكانيات الذاتية، والقدرة على تجاوز صورهم النمطية عن الكرد، كالكرد الانفصالي. وللأسف هذه واحدة من أبشع العيوب التي لا تنفصل عن أي حوار جرى بين الكرد والعرب، والتي قتلت أغلبية المحاولات في مهدها.
ومن الغريب، أن أغلبية القوى المعارضة العربية السورية، السياسية أو العسكرية، تعكس نفس نهج السلطات الاستبدادية السابقة، وتكاد تعدم الأمل ببلوغ أية نتيجة إيجابية من الحوارات التي قد تحصل، خاصة وهي لا تتوانى من إبراز النمط الفكري ذاته، والتي يظهرها شخصيات معروفة بينهم.
القيام بخطوات إيجابية، وإنقاذ المفاهيم الوطنية من الدمار، تبدأ بدعم الإعلانات والرسائل المطالبة بفتح الحوارات، وإظهارها إلى الواقع العملي، وبها يمكن إزاحة الغطاء عن الكثير من سلبيات الماضي، وتمهيد الطريق لسيادة الإيجابيات، ولا شك بأن الطرفان سيلاقيان الكثير من المصاعب. وللخلاص من هذه المعضلة، لابد لها من تجاوز التاريخ المفبرك المأزوم، وخلق حوارات جدية، وعلى سوية الاعتراف بالكرد وقضيتهم ضمن سوريا، كشعب يعيش على أرضه التاريخية، وعدم استخدام الأساليب الحديثة في محاربة الكرد كصيغة الاعتراف بالكرد في حيز المواطنة! وحل قضيتهم في المحاكم! فسوريا إذا أرادوها أن تكون وطن الجميع، يجب هدم النظام السابق بمفاهيمه، وتحرير الدستور من الصيغة العروبية السابقة أو التكفيرية السنية التي يطمحون إليها، ليكون للكرد والشعوب الأخرى فيه وجودا كالوجود العربي، وللأديان الأخرى اعتراف، كالإسلام والمذهب السني، فبدونها سوريا ستظل تحت سيادة سلطات استبدادية، والصراع سيستمر، والدمار الفكري سيظل مهيمنا، والحديث عن أية حوارات سيكون خداع للذات قبل الأخرين.
مع كل هذا فالأمل بقادم أفضل لم يغب بعد عن الوعي البشري، ولا بد وأن يكون بعد هذا الدمار للمجتمع السوري، والأخلاقي للسلطات، نهوض حضاري للمنطقة التي كانت يوما مهد الحضارات.
د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
mamokurda@gmail.com
10/8/2016م





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,562,443,958
- عيوب الحوار العربي الكردي خلال الفترات الماضية - 2/3
- عيوب الحوار العربي الكردي خلال الفترات الماضية - 1/3
- ماذا قدم العروبيون - 2/2
- ماذا قدم العروبيون - 2/1
- سايكس–بيكو في جنيف (ما أشبه البارحة باليوم)-2/2
- سايكس–بيكو في جنيف (ما أشبه البارحة باليوم)-2/1
- فوبيا انفصال الكرد - 2/2
- فوبيا انفصال الكرد - 1/2
- الصور النمطية المعيقة للعرب والكرد - 4/4
- الصور النمطية المعيقة للعرب والكرد - 3/4
- لو أن بشار الأسد - 2/2
- لو أن بشار الأسد - 1/2
- الصور النمطية المعيقة للعرب والكرد - 2/4
- الصور النمطية المعيقة للعرب والكرد - 1/4
- جنيف مرت من الحسكة إلى جرابلس
- الشخصية الكردية - 2/2
- بيان بصدد الحوار العربي-الكردي المقام من قبل مركز حرمون (صال ...
- الشخصية الكردية - 1/2
- القضية الكردية في سان بطرسبورغ
- رمزية سان بطرسبورغ


المزيد.....




- الأمم المتحدة تصف شهر سبتمبر بالاكثر دموية هذا العام
- ناشط يمني: الإفراج عن معتقلي ثورة 11 فبراير خطوة إيجابية لحل ...
- 10 ملايين يورو من فرنسا إلى كردستان العراق للتعامل مع اللاجئ ...
- -الأمم المتحدة- تدين -قمع ناشطين سياسيين- في مصر
- لاجئون سوريون في البرازيل يطمحون لتحقيق الثراء في مجال الطعا ...
- اعتقال ابن "إمبراطور المخدرات" المكسيكي أثناء مواج ...
- مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام: السودان أما ...
- اعتقال ابن "إمبراطور المخدرات" المكسيكي أثناء مواج ...
- مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام: السودان أما ...
- المكسيك.. مواجهات عنيفة بعد اعتقال نجل -إل تشابو- والشرطة تط ...


المزيد.....

- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم
- الأحزاب الكردية والصراعات القبلية / بير رستم
- المسألة الكردية ومشروع الأمة الديمقراطية / بير رستم
- الكرد في المعادلات السياسية / بير رستم
- الحركة الكردية؛ آفاق وأزمات / بير رستم
- دفاعاً عن مطلب أستقلال كردستان العراق - طرح أولي للبحث / منصور حكمت
- المجتمع المسيّس في كردستان يواجه نظاماً سلطانياً / كاوه حسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - محمود عباس - عيوب الحوار العربي الكردي خلال الفترات الماضية - 3/3