أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عائشة التاج - قراءة في رواية -الطالياني -لشكري المبخوت ,















المزيد.....


قراءة في رواية -الطالياني -لشكري المبخوت ,


عائشة التاج

الحوار المتمدن-العدد: 5303 - 2016 / 10 / 3 - 22:32
المحور: الادب والفن
    


قراءة في رواية الطالياني
لشكري المبخوت .

شخصيات الرواية :
شخصيات رئيسية :عبد الناصر وزينة ,
وأخرى فرعية : الأب :الحاج محمود ،زوجته زينب , الأخ صلاح الدين والأخوات جويدة ويسر والوسطتين لا تأثير لهن ,ابنة الجيران للا جنينة ، الخالة ، الراوي صديق الكاتب وقد يكون هو نفسه . الحاج , الإمام علالة , نجلاء بنت خالة زينة وعشيقة عبد الناصر ، "أنجليكا "عشيقة عبد الناصر 1 . الكوافورة ، السي عبد الحميد المدير العام , من عالم الصحافة .وشخصيات أخرى كومبارس ,

الأسماء ودلالاتها :
يشتق اسم عبد الناصر من النصر والمناصرة : وهو فعلا كذلك ,طالب جامعي مليء بالحيوية والنشاط , ثائر على الوضع السياسي و الاجتماعي , يعتنق الفكر الماركسي في أفق تغيير الأوضاع لصالح الفئات المضطهدة ، يتولى زعامة تنظيم طلابي بالكلية .
وضعيته العائلية ملتبسة ، فهو وإن كان ابن الحاج محمود ،الموظف المحترم والتقي وزوجته زينب :ربة البيت الناجحة فهو ذي ملامح إيطالية ويشبه خالته آسية التي يلمح الكاتب بأنها قد تكون والدته لأنه أبان عن انجذاب عاطفي تلقائي متبادل بينهما .
فهو في نهاية المطاف قد يكون ابن الحاج بالتبني ,أبوه البيولوجي مجهول .ذي وسامة إيطالية تجذب الانتباه ويدل عليها عنوان الرواية كلها .
شاب ذكي و مثقف ،متمرد على الأوضاع يرمز للتغيير ، للاكتشاف والسؤال والعقلانية ,يناصر المظلوم ويتصرف بطيبة وشهامة مع المرأة في المرحلة الأولى جذاب مما سهل له
السبيل إلى مغامرات جنسية كثيرة سواء إبان زواجه المتذبذب من زينة أو بعده ,

وبناء عليه يمكننا طرح السؤال التالي :
هل يكون سؤال التغيير والمعارضة ذي جذور دخيلة على ثقافتنا الموروثة أو على الأقل ذي وضع جد ملتبس داخل منظومتنا حسب منظور المؤلف ؟؟؟
زينة :
فتاة من أصل قروي ، ذات ذكاء وقاد ستتألق في شعبة الفلسفة وفي الخطابة والقدرة على التأثير على زملائها الطلبة .
مناضلة جريئة بالفطرة ، في حياتها الخاصة وفي حياتها الدراسية ,.ومن أصل أمازيغي ,اسمها الحقيقي "أناروز" عوض بزينة نظرا لمنع الأسماء غير العربية من طرف النظام البورقيبي العروبي .
اسم مشتق من "الزين" أي الجمال , وهي بالفعل جميلة جمالا طبيعيا يظهر جليا رغم بساطتها وعدم إبراز مفاتنها .
كافحت ظروف الفقر المذقع .تدرجت في دراستها بتفوق واضح وتحصلت على ثقافة بفضل مساعدة والدتها التي كانت تمدها بالكتب التي تجدها في منزل أحد مشغليها الأثرياء مهملة تأكلها الأرضة ، وهكذا قرأت أمهات الكتب وهي في المرحلة الثانوية تعرفت على عبد الناصر خلال الانشطة النضالية ,وأحبا بعضهما ,فتزوجا سرا .
هل ترمز "زينة "أناروز لتونس في حلتها الطبيعية الأصلية ، أرضا ذات موارد كامنة تحتاج لمن ينميها ويبرزها ؟؟؟
ترصد الرواية تواتر أحداث حياتهما العاطفية في علاقة بأحداث تونس السياسية .الصراع اليساري الإسلامي واليساري اليساري في حقل النضال .ثم صراعهم مع الدولة البورقيبية في آخر حياتها واستغلال بعضهما ضد بعض حتى يخلو لها الجو للاستمرار في بسط نفوذها على كل مفاصل الحياة بتونس .
الزمن : هو زمن الانتقال السياسي من زمن بورقيبة لزمن بنعلي والبهارات الخاصة بكل من الزمنين . استبداد أجهزة الدولة وسعيها للتحكم في كل مفاصل الدولة عبر المراقبة الأمنية الحثيثة وعبر التحكم في الإعلام والسيطرة على الرأي العام والسيطرة على النخب واحتوائها .
تيمة الرواية : الاغتصاب وتداعياته .
يبدو أن تيمة الاغتصاب تتحكم في تمفصلات الرواية وحبكتها من النهاية إلى البداية , ذلك أن الفصل الأول بدأ بمشهد الحالة الهستيرية التي انتابت عبد الناصر ضد الشيخ الإمام "علالة " وهو يواري جثمان أبيه الحاج محمود و يسرد طقوسه الدينية
شتما وسبا وضربا أمام دهشة الجميع .وكأنه صراع ضد الزيف والنفاق والخداع
والفراغ الخلقي الذي يعبر عنه الدرويش الفقيه "علالة" بانحرافاته من العيار الثقيل .
ويتوالى سرد الأحداث إلى أن يجود الراوي بحله للعقدة التي بسط خيوطها عبر مقدمة الفصول التي تشكل بداية ونهاية في شكل دائري لربما يعكس حالة البلدان العربية التي تدور حول نفسها في حالة من "التيه الهوياتي ."
لقد كان الطفل "عبد الناصر ",موضوعا للاغتصاب المتعدد من طرف الدرويش علالة الذي كان قد احتضنه بيت الجار التهامي الثري من تشرده وقدم له الإيواء و العناية الكاملة , وبقيت آثار هذا الفعل الشنيع عالقة في ذهنه لتنفجر في نهاية السرد عجزا أعلن عن نفسه خلال مرحلة الكهولة وفي ظرف محدد ثم فعلا هستيريا وانفجارا في وجه النفاق والخداع الديني ومنظومة الأخلاق الجوفاء .
زينة والاغتصاب من مجهول :
تبدأ علاقة عبد الناصر وزينة الجنسية بعد بوحها المرير عن حادثة الاغتصاب التي تعرضت لها وهي طفلة في بداية المراهقة في بيت والديها أو بالأحرى كوخ والديها , عندما كانت نائمة إثر يوم أشغال شاق حيث استغل المغتصب غياب أمها عن البيت وفعل فعلته الشنيعة في الوقت الذي كان أبوها وأخوها نائمين فوق السرير نومة عميقة ولم ينتبها لما حدث حولهما ولا حتى لمزاج الطفلة المعكر و وجهها الشاحب في الصباح , إذ لم تكن تهمها إلا الخدمة التي تقوم بها لصالحهما .
المغتصب "مجهول" وقد يكون أحد المحارم : الأب أو الأخ الذين قدمهما لنا الراوي بشخصيات قاسية ،جافة ،انسحابية وفي كل الحالات هما متواطئين بغفلتهم عن حمايتها ,,,
هل ترمز "زينة " للوطن العربي المغتصب في غفلة كبيرة من أهله النائمين نومة أهل الكهف ؟؟؟؟
لربما جمعت بين "زينة " الشابة الجميلة والمثقفة والمناضلة والشاب عبد الناصرالوسيم و المناضل المفعم بالحماسة إيمانا وفعلا تلك الرغبة المحمومة في التغيير نحو الأفضل ضمن مشروع يساري يعلن انتصاره للفئات الكادحة والمضطهدة . مع الاختلاف في كون زينة ذات مرجعية مستقلة فكريا وسياسيا
عكس عبد الناصر الملتزم تنظيميا ,
وأيضا انجذاب متبادل ما بين أنوثة كامنة تعلن عن نفسها بنوع من الحشمة وراء شخصية قوية متمردة ضد الظلم والفساد والتخلف ومتألقة ثقافيا .
و رجولة متوجة بالذكاء والشهامة والقدرة على تقديم حماية تحترم حرية الآخر و طموحاته الخاصة .
زينة مشروع مثقفة مفكرة ،مبهرة في ذكائها وقدرتها على التأثير وعبد الناصر مدهش في وفائه للمباديء وقدراته التنظيمية في تفاني وإخلاص قل نظيرهما .
حيث يتعمد الفشل الدراسي حتى تبقى له الصفة الطلابية التي تمكنه من الإشراف
على التنظيم الطلابي نظرا لغياب من يقوم بهذه المهمة ضمن زملائه .
إلا أن علاقتهما ستتحكم فيها إكراهات قوية ذاتية وموضوعية .
جرح عميق خلفته حادثة الاغتصاب في نفسية "زينة" ألقى بضبابيته الخانقة على العلاقة ، ذلك أنه رغم المتعة والانجذاب القويين بينهما روحيا وجسديا ،كانت هذه المتعة تتحول إلى وخز مؤلم لديها نهاية كل وصال جنسي ,مما جعلها لا تندمج كليا
في علاقة الزواج السري هذه وترفض الإنجاب داخلها بل ستقوم بعملية إجهاظ مفضلة طموحها المهني أولا وأخيرا .
موقف انتهازي كما رآه عبد الناصر الذي تعاملت معه كمحطة تخطط من خلالها لمستقبلها العلمي والمهني ليس إلا .
هذا الوضع الذي يلفه البرود والالتباس قاد عبد الناصر لربط علاقة جنسية مع ابنة خالتها نجلاء" و قبلها مع آنجيليكا أخت زوجة أخيه "صلاح الدين" خلال استضافتهما بسويسرا .
علاقة لم تثمر استقرارا ولا إنجابا ، تعكس علاقة الوطن مع المشروع اليساري الذي تم إخصاؤه بآلة الاستبداد والتحكم رغم الحب والصدق في المشاعر والنوايا ,,,حيث أطنب الراوي في سرد آليات التحكم البوليسي والجاسوسية والاختراق للمشهد الطلابي
والعمالي والصحفي بشكل فعال و مدهش .
ثنائية الوفاء والخيانة :
يطرح الكاتب الكثير من الثنائيات على مجهر المساءلة من بينها مفهومي الوفاء والخيانة , ف"أنجيليكا "التي أعجبت بعبد الناصر تعمل على إغوائه لانتزاع متعة عرضية علما أنها تلح على وفائها لزوجها الذي تم اختطافه في لبنان ولا تعرف مصيره بالضبط ,
و"نجلاء " بنت خالة زينة ،تربط علاقة مع عبد الناصر وتعلم صديقتها أي زوجته "زينة " التي تبتلعها "الكتب" والمهنة كيف تكون أنثى قادرة على منح زوجها المتعة اللازمة .
وتقف معها في محنها الحياتية بكل التفاني وفي نفس الآن تمنح زوجها ما ينقصه من ارتواء وحنان ،رافضة الزواج منه أو من غيره .
عبد الناصر يخون زوجته التي تهمله مع "نجلاء" ولكنه يتشبث بها لأن رباطهما الروحي أقوى ,,,
العاطفة المخصية لدى أبطال الرواية :
الحياة العاطفية لنجلاء هي أيضا حياة مبتورة . عاشت تجربة مريرة في زواجها الأول من زوج "عنين" و تابع لأمه في الشاذة والفاذة ،عرفت معه الجنس كعذاب
ومعاناة لذلك ستكره الزواج جملة وتفصيلا رغم جاذبية جسدها الرياضي المنحوت و
مرونة شخصيتها وأناقتها الطاغية .
عبد الناصر: إثر مغامرته الجنسية مع أنجيليكا شعر بالذنب وحاول معرفة رأي زوجته إذا عرفت فلم تبد رأيا ، ثم كرر التجربة مع نجلاء التي بنى معها علاقة جميلة دون التفريط في زوجته "زينة" التي يتبادل معها ذلك الرباط الروحي والفكري
رغم تذبذب العلاقة ,واستقلاليتها المفرطة ولو داخل علاقة زوجية .
ستتواطأ "زينة" مع " نجلاء" للقيام بعملية إجهاظ لحمل خبأته على الزوج , لأنها تفضل طموحها الخاص على الإنجاب ,
,فالعلاقة التي لا تكتمل ,,,تظل مبتورة ،
وفي كل هذه العلاقات يحضر الإخصاء , عدم الاكتمال ,,, هل يعبر ذلك عما يطال أوطاننا من بتر لإمكانياته التنموية وإجهاظ لإمكانية استثمار خيراته بشكل منتج وخلاق كبقية الخليقة ؟؟؟
نهايات وبدايات / تغيير في ظل الاستمرارية .
هذا الربط بين الخاص والعام يحيل إليه الكاتب ،الذي اعتبر نهاية البورقيبية وبداية عهد بنعلي جاء مع تدشينه لعلاقته بنجلاء ,,,
وهما معا في فراش "زينة " التي بقيت في مأتم أمها بالقرية حدث التحول السياسي بتونس ,الانقلاب الأبيض لبنعلي عن بورقيبة ,
زينة ستصبح أم نفسها وتبتر أية علاقة لها مع الوطن الأم , وستخطط للهجرة الخارجية بعد أن تم ترسيبها في الامتحان من طرف أستاذها الذي ابتزها جنسيا ولما لم ينجح في ذلك انتقم منها محطما بجرة قلم سيرورة طويلة من الأعداد المتفاني لمهنة التعليم الجامعي .
ستنهي علاقتها المتذبذبة مع عبد الناصر وتتزوج أستاذا فرنسيا تبني معه علاقة ملتبسة من نوع جديد . علاقة مع رجل يشارف الستين وهي الشابة ذات 24 عاما ,
هل يعبر ذلك عن ارتماء أوطاننا الفتية في حضن الغرب بحثا عن التحديث المنشود ؟؟
عبد الناصر وعلاقته بالصحافة وبالسي عبد الحميد :
ستقوده الصدفة للاشتغال في عالم الصحافة بجريدة حكومية كمصحح .
ثم ستجعله مواهبه يقترب أكثر من المدير العام السي عبد الحميد الذي سيفتح له أبواب الترقي في مدارج الصحافة التي سيوقع فيها مقالاته باسم مستعار .
إلى أن يأتي التغيير السياسي و سيعمل على صياغة الافتتاحيات الرئيسية .
علاقة ملتبسة بإحدى بوابات النظام الذي كان يناهضه بالأمس القريب ,
تشير إلى عمليات احتواء الخبرات اليسارية من طرف الأنظمة وتطويعها لخدمة أجندات كانت تحاربها بالأمس القريب مقابل امتيازات مادية ومعنوية .
تذبذب في المواقف يعبر عن تلك العلاقة الملتبسة التي كانت ومازالت مابين المثقفين والسلطة وأزلامها الكبار .
السي عبد الحميد ،المدير العام كان بدوره مناضلا يساريا ذات زمن قبل أن يفرض عليه الانتماء للحزب الدستوري ويجعل كفاءته في خدمة المشروع البورقيبي وما تلاه
نجلاء والدعارة الراقية :
ستستمر علاقة عبد الناصر بنجلاء حتى وإن تباعدت لقاءاتها , فهي لا ترغب في الاستقرار , إلى أن صادفت إحدى الكوافورات التي استدعتها لحضور حفل بهيج يحضره علية القوم .
حاول عبد الناصر إثناءها عن ذلك مستحضرا ما يمكن أن يحدث ،لكنها ألحت على أن يرافقها حتى يبدو وكأنه صديق لها ,وذلك ما حدث ,وهناك رصد ما يحدث ,
تدير السهرة سيدة من المجتمع المدني تترأس جمعية للأيتام , ويبدو أنهم أيتام بنعلي
تحرس المناضلة " الجمعوية على أن تقدم لهم الخدمات الترفيهية اللائقة بمزاجهم الراقي المعكر دوما بعفن السياسة وتبعاتها .
لربما أقحم الكاتب هذه الفقرة للإشارة إلى مهنة الحلاقة ودورها في تسلق منافذ السلطة كما حدث لزوجة بنعلي التي تعرفت عليه من هكذا مدارات . وأصبح لها باع كبيرفي التحكم في مدارات الدولة ,
ليفتح بذلك إشارة على هذا النوع من الفساد الأخلاقي والسياسي .
صلاح الدين وريم وحادثة المقبرة :
بعد علاقته بنجلاء التي سقطت في شرك الدعارة الراقية سيحسم معها نهائيا
وسيسقط في شرك العلاقات العابرة والمغامرات التي لا تنتهي , سكر وعربدة وجنس مبتذل ، سيصبح عالمه هو الخمارات وزوارها .
في عمارة سكناه ستثير فضوله فتاة فاتنة ،سيوظف كل جهده لاقتناصها ,
متقمصا دور مخرج سينمائي يبحث له عن بطلة بمواصفاتها .وهكذا ستسقط ريم في الفخ ،طيعة كالعجين الرطب بعد أن تظاهرت سابقا بالعفة والجدية .
في الوقت الذي كان يتهيأ فيه للانقضاض على صيده الثمين ،
سيتلقى هاتفا من أخته تخبره بوفاة أبيه "الحاج محمود" ,
سيواصل مابدأه ، لايمكن أن يسمح في وليمة عبأ لها طاقات كبيرة وبعدها يذهب للجنازة ,.
وهو يتأهب لمضاجعتها ،سيكتشف لحين غرة عجزه الجنسي إثر حركة قامت بها ريم
وهي تدعوه لمباشرتها من الدبر لأنها عذراء ,آنئذ ستطفو على السطح حادثة اغتصابه من طرف الدرويش علالة وهو طفل , وسيدخل في حالة نفسية رهيبة
جعلت الفتاة تتسلل هاربة ، وجعلته هو يتصل بصديق طفولته "الراوي" كي يحكي له
الفاجعة وأسبابها العميقة , وهو في حالة انهيار تام .
إثر ذلك سيلتحقان بالجنازة المهيبة للحاج محمود ، في لحظة وضع الجثمان بالقبر من طرف الإمام "علالة " .
وسيهاجمه سبا وشتما وضربا في حالة هستيرية حطمت وقار المقبرة وأجواءها الطقوسية أمام دهشة الجميع إلا للا جنينة ، زوجة الإمام التي يبدو أنها فهمت شيئا ,
وبهذا يكون موضوع الاغتصاب هو المبتدأ وهو الخبر . هو العقدة الصلبة التي تدور حولها أحداث الرواية . مرتبطا أحيانا بالعجز الجنسي .
الجنس الممنوع حيث لانتوقع ,
زينة تعرضت للاغتصاب ربما من أحد المحارم .
عبد الناصر تعرض للاغتصاب من طرف علالة الإمام الذي كان متخصصا في اغتصاب أطفال جيرانه .
أطفال الجيران سيتحولون لاحقا لمنحرفين يتداولون الحشيش والعنف والكلام الساقط
ومنطق العصابات سيطغى على حومة كانت بالأمس القريب ملاذا آمنا ,
السيدة جنينة تغتصب عبد الناصر وهو طفل يطرق أبواب المراهقة وتجعل منه عشيقا مكان أخيه عبد الصلاح المهاجر لأوروبا وتعلمه فنون المتعة الجنسية في قلب بيت السي محمود الذي وهبها الحماية والاحتضان إثر تطاحناتها المستمرة مع زوجها الشكلي علالة .
"للاجنينة "تعاشر أيضا أطفال الحي مانحة إياهم الحلويات في غفلة من أهلهم الطيبين
"صلاح الدين" الأخ الصالح والناجح في حياته اجتماعيا و أكاديميا متهم بافتضاض
بكارة "للاجنينة " التي دأبت على التسلل لسريره بعد أن سقطت في حبه ثم تركها تواجه مصيرا بائسا حيث سعى والدها لتزويجها بالدرويش علالة إنقاذا لشرفه
ولكنه لم ينقذ شيئا ,فالرجل عنين و جنينة نفرت منه وغدا زواجها به شكليا وموضوعا
للنزاعات اللامتناهية ,
الاثنان وجدا في اغتصاب الأطفال الأبرياء ترياقا لنقصهم ,
أما صلاح الدين المتألق في نظر المجتمع فقد ارتمى في أحضان سويسرية غير متسائل عن بكارتها أو علاقاتها السابقة كما علل تملصه من الزواج بجنينة التي اتهمها بالعهر كما صرح بذلك لأخيه عبد الناصر .
قد يرمز " صلاح الدين " لهجرة العقول العربية بحثا عن الرفاه والاعتراف في الغرب ,أو ليست "سويسرا" رمزا دوليا للمال ؟؟ جاعلة من بلدانها الأصلية مجرد
أمكنة للسياحة والاستفادة من حرارة طقسها . فخى علاقته مع أهله مفككة و لا يحافظ على خيط الود إلا مع أحيه الأصغر "عبد الناصر" .
اغتصاب الوطن :
البلد بدورها تغتصب من أيادي غير مخلصة تتناوب عليها للنهب والاستنزاف ليس إلا
لماذا يرمز الأب السي محمود وجاره التهامي الذين يمثلان التدين والوقار والمحافظة على القيم الاجتماعية ؟؟
تحت إبط هؤلاء الوقورين اجتماعيا تحدث فواحش لا تخطر ببال . تراث مهلهل يخترقه العفن بكل سهولة .
اختراق المدنس لمنظومة المقدس بطرق يتلبسها العنف والقسوة البالغة التي تحطم نفسية ضحاياها وتجعل منهم شخصيات عاجزة عن الفعل البناء .
يموت الأب ،الذي قد يرمز للتراث الديني مخلفا حول قبره ما يحوم حول بعض أشكال التدين من شبهات تجعله موضوع جدل عنيف في عصرنا هذا .
وهكذا يبدأ المبخوت روايته بالقتل الرمزي للأب ودفنه في مقبرة وسط صراخ واصطدام ودهشة الحاضرين .
شكري المبخوت يعري المسكوت عنه :
مجتمعات لازالت تعيش على إيقاع ضغط الغرائز ، الكبت الجنسي وتصريفه على شكل اغتصابات متنوعة للنساء والأطفال ,,,,ضمن فضاء يلفه التدين الطقوسي
وتظل المنظومة الأخلاقية جوفاء من مكوناتها الرئيسية ,
سمات الانبطاح و الانتهازية و الغدر والخيانة و الانحراف الجنسي والخلقي تحضر بشدة لدى مجتمع يغلف صورته الخارجية بتدين طقوسي .
وتنضاف إلى كل هذه الصفات في المدارات العليا للدولة : النهب والاستبداد و الاستعباد والقهر والتملق والزبونية وتبذير المال العام والجاسوسية
يخترق المدنس المقدس بدون رحمة ,
يحضر الإخصاء كرمز للعمل السياسي الذي يتم إخصاؤه من طرف أجهزة الدولة البوليسية و السياسية التي تبدع في احتواء النخب ,وشرائها ,فتتحول الاستراتيجيات الجماعية إلى مجرد أحلام فردية لاتتجاوز الذات ،وسرعان ما تتضخم الذوات عندما
تنعم بريع المناصب العليا فتتحول بدورها لذئاب تفترس ما تتوصل إليه لدى الفئات الدنيا والنساء منها بالخصوص ,
وهكذا تتحول أحلام الأمس النبيلة إلى مجرد هواجس من النوع الغرائزي ، حيث يحتل الجنس واللهو مكانة مركزية بهذا الشكل ـأو ذاك .
كل نهاية هي بداية جديدة , في نفس السياق الذي يعيد إنتاج نفسه ولو ببهارات تبدو جديدة .
لقد قدم لنا المبخوت صورة قاتمة عن عفن السياسة ومأزق اليسار في ظل استبداد يتحكم في كل شيء , لكن بنفس يلفه اليأس والنقد اللاذع مغيبا ذلك الوجه البناء لنضال قاوم ونجح إلى حد ما في فتح مسارات بديلة ومنيرة رغم كل العوائق ,,
نظرة تشاؤمية ،منهزمة ،قاسية كذبتها أحدث الربيع العربي التي انطلقت من تونس نفسها ,,,,حيث أعلنت لنا عن حيوية الشعب التونسي وقدرته على إخصاب التاريخ
بأحداث واعدة بالعطاء رغم كل التكلسات ,,,,,




عائشة التاج , البيضاء .













الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,330,593,485
- مدن على أيقاع عيد النحر .
- الاهتزاز الحضاري
- قراءة في رواية الشرنقة والفراشة , للروائي محمد زهرة ,
- الكبش وبعض تداعياته الاجتماعية
- الأديان وسؤال الأخلاق
- قبل شاردة
- قراءة في رواية -أمير الفناء- الجزأ 2 الرموز والدلالات
- قراءة في رواية أمير الفناء لكاتبها : محمد يوسف زهرة ,
- انتصار للحياة
- أداعب أهداب الشوق .
- سؤال الحب ,
- رحماك أيتها الشمس
- استضافة من طيفي
- الحب في منظومتنا كائن هلامي ,
- اتركني ألتقط فيض النبض
- أتفقد بتلات الحلم كل صباح
- بهجة الأشياءوبهجة النفوس
- دكتاتورية الأعراف الاجتماعية
- ما أروعك لغتي
- أصل الكون أنثى


المزيد.....




- الخلفي عن مغادرة السفير الإماراتي للمغرب: لاتعليق !
- التلفزيون الروسي يعرض فيلم -اللقاء بـ غورباتشوف- الوثائقي ال ...
- الخلفي: لن تكون هناك سنة بيضاء وحصص الاستدراك الأسبوع المقبل ...
- جطو بمجلس المستشارين لمناقشة جاهزية المغرب لتنفيذ أهداف التن ...
- الطالبي العلمي يغضب التطوانيين
- بطل الفنون القتالية نورمحمدوف يعود لهوايته بمصارعة الدببة (ف ...
- اللغة الروسية قريبا بجامعتي اللاذقية وحمص في سوريا
- تسريب فيلم -Avengers: Endgame- قبل ساعات من إطلاقه!
- محاكم دمشق تحارب الطلاق بفيلم عن مساوئه
- الكدش تنسحب من حفل توقيع اتفاق الحوار الإجتماعي


المزيد.....

- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما
- ‏قراءة سردية سيميائية لروايتا / زياد بوزيان
- إلى غادة السمان / غسان كنفاني
- قمر وإحدى عشرة ليلة / حيدر عصام
- مقدمة (أعداد الممثل) – ل ( ستانسلافسكي) / فاضل خليل
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في سياقاته العربية ، إشكال ... / زياد بوزيان
- مسرحية - القتل البسيط / معتز نادر


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عائشة التاج - قراءة في رواية -الطالياني -لشكري المبخوت ,