أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد ليلو كريم - رواية طوق الياسمين .. نفخ في الجمر المستتر














المزيد.....

رواية طوق الياسمين .. نفخ في الجمر المستتر


محمد ليلو كريم

الحوار المتمدن-العدد: 5297 - 2016 / 9 / 27 - 17:18
المحور: الادب والفن
    


مقال في رواية (( طوق الياسمين ))للروائي والاستاذ السوربوني واسيني الاعرج .. نفخ في الجمر المستتر

محمد ليلو كريم

للمرة الثانية ؛ يفجع قلبي بحب وحزن ، ويعصر ماء بصيرتي ليتدفق مالحا" معلنا" اندحار كل ما فيَ من صخور شرقية مقدسة - متكلسة..
يا باب الطوق ؛ ابن حزم الاندلسي قد حرم علينا تفضيل حور الجنة على نواقص العقل والحظ والايمان لعقيدة في سره مفادها أنهن حور لا نساء (( ولو أن الدنيا ممر ومحنة وكدر ، والجنة دار جزاء وأمان من المكاره ، لقلنا أن وصل المحبوب هو الصفاء الذي لا كدر فيه )) ، وابن عربي عرف بمعونة إيمانه العظيم ما للتمر العراقي من قوة توصلنا لعمق العرفان(( كان سيدي الاعظم محي الدين بن عربي الله يرحمه ويوسع عليه ، يصنع العرق من تمور بلاد ما بين النهرين بيديه قبل أن يذهب نحو طوق الياسمين لرؤية النور ملتبسا" بالأشعة والماء والضباب ))..
ها هنا ، في هذه الدار ، نكون إلى الأبد أو لن نكون . بعد الموت قبر وتفسخ وفراق أبدي ، لا جنة ولا روضة من رياض الجنة ولا نسمات هواء باردة تأتي من أفواه قراء سورة الفاتحة على أرواح الموتى ، لا شيء ، فالحبيب لن يكون مع الحبيب أن فصل بينهما الموت ، إذن ؛ هي نهاية في أحسن المآل ؛ عدم . وفي أسوء الرجع ؛ جحيم ، فبأي عدمية ربكما تجملان ؟؟.
الجنة عالم طيع يسكنه عاشقان برعاية سماء تظللهما لا تفكر كما يفكر السقف المقدس الذي يعلو عالمنا المعذب . عدن التي تصلح للمحبين مثلها كمثل فردوس في شرقها بستان مغمس بالجمال يتمشى فيه إله من حب مستعد دوما" للتضحية بنفسه وتلقي الإهانات وتحمل العار وتذوق مرارة الموت من أجل حبيبين ، فالإله قادر على إعادة وضعه الإلوهي بعد انكساره لأنه على كل شيء قدير ، ولكن من يرمم كسر قلبي عيد عشاب وسيلفيا ؛ مسلم أحب مسيحية ونذر لحبها دينه ، ولكن الأب ، أبو سيلفيا ، رفضه ، فنذر عيد حياته ، وإلى عشرين سنة لاحقة ظلت سيلفيا تمارس طقس زيارة قبره كل جمعة.. وبجوار عيد عشاب دفنت مريم التي كتب على شاهدة قبرها (( ضيقة هي الدنيا . ضيقة مراكبنا . للبحر وحده سنقول ، كم كنا غرباء في أعراس المدينة ))..
(( باب اليأس : حبيبتي سيلفيا ... من أين ابدأ هذا الألم وهذا الحزن الذي صار مثل الفيض يملأني ويقودني نحو يأسي الكبير ؟
كل اصدقائي انسحبو من هذه المدينة وبقيت وحدي ، البارحة رأيت حلما" اخرجني من وضع وأدخلني في وضع آخر . رأيت سيدي الأعظم محي الدين إبن عربي مرتديا" لباسا" خيوطه من الحرير الأبيض والفضة. في يده اليمنى عصى من قصب البانبو ، يتكئ عليها كلما شعر بالتعب . طلب مني أن أتبعه نحو طوق الياسمين . كنت اعرف أنه يقودني نحو الموت ))..
أي رحمة يتحدث عنها المجانين ، الجنون يفقد الإنسان أي شعور بلهيب الصيف وقسوة البرد ، وكم من مجنون عرفناه ارتدى معطفا" خشنا" في ذروة الحر ، واستبدله بثوب صيفي عندما جاء الشتاء ، هذا لا يقارن بجنون يصيب رهافة انسانيتنا . الحب يوفر الأحاسيس ، ينبه المشاعر تجاه الآخر ، يصوب الحس والحدس والنفس ويحول المنحط البشري إلى ملاك كريم ، يميت وحشك القديم ويخلقك طفلا" من نور ، جديد ، فاحرص على أن يعلوك في هذه الدار ثياب سندس واستبرق وتجملك اساور من فضة وظل عشيقة ذللت قطوفها تذليلا . إن جمعك الحب بامرأة وجلستما على نهر من خمر فلا شيء بعد هذا إلا الخلود .. ولكن ؛ لمن نوجه أحرف النور إذ لا ينفع في الميت ايلام ، وأنا اشبهك يا مريم (( ما تزالين غارقة في أحلام طوباوية ، بعيدة ، بعد هذه المدن العربية عنا . مدن لا يحلو لها النوم إلا بين أذرع التجار والسماسرة والعساكر والرقص عارية على وقع الأحذية الخشنة والسكاكين التي تحز رقابنا .
مشوهون ومحروقون يا مريم ))
مريم
يا مريم

(( أنا الطفل الذي سلبوه حليب أمه في غفلة منه . شربه أدعياء النبوة
والصالحون الكاذبون
والأولياء الملتحون ))....

مريم ... يا مريم :
غريبة هذه الجدران وموحشة
وحيد أنا في غرفة موحشة
جائع ومعتل أنا في بيت .... ي
في منطقة بائسة
في عاصمة مرعبة
في بلاد الخوف
من لي بعد الحب ..... يا مريم
مريم . . . يا مريم

.....................................
رواية طوق الياسمين للروائي والكاتب والاستاذ في السوربون واسيني الأعرج ..
هذا المقال قراءة انتقائية , مزاجية , شخصية للرواية .

محمد ليلو كريم
التوقيت : لا وقت للوعة . . . . . . . . .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,562,515,019
- مظلومية ساسون حسقيل
- من بلاد الصهاينة , أخاطبكم
- الله ... نعاس
- أسرار مجمع روتانا 3
- أسرار مجمع روتانا .. جزء 2
- أسرار مجمع روتانا .. جزء 1
- رحيل خضير ميري .. ترحيل عصيان العقل
- رؤوس الحزب الحاكم
- بدو السماء يهاجمون فرنسا
- آخر الآيات الناسخة , تأويلها مثل شعبي دارج
- سقوط برلين البابلية
- بين فيزيائي ومتدين
- الموهوب والموهوم .. هل تتقبل حديث الثقافة وتنوعاتها ؟؟
- تنازع الناس في الصوفي .... !!!!!!!!
- غابتنا ..آخر ما تبقى لنا
- أهواكِ يا سالي .. الى بنت الجزائر
- راهب ومعركتين
- عاش الوطن ..يموت المواطن !!!
- هل أنت حر ؟
- منزلي ..جحيم


المزيد.....




- الموت يفجع الفنان المصري أحمد مكي
- بالفيديو... لحظة سقوط الليدي غاغا عن المسرح
- أنباء وفاة كاظم الساهر تصدم الجمهور... وفريق العمل ينشر توضي ...
- قائد الطائرة يتلقى “عقوبة رادعة” بسبب الممثل محمد رمضان !
- لبنان...فنانون وإعلاميون يتركون المنصات وينزلون للشارع
- رقصة مثيرة تسقط -ليدي غاغا- من على المسرح
- شاهد.. لحظة سقوط ليدي غاغا عن المسرح بسبب معجب
- المالكي: سنحرص على التفعيل الأمثل للمبادرات التشريعية
- مقطع مصور للممثل المصري محمد رمضان ينهي مسيرة قائد طائرة مدن ...
- شاهد.. لحظة سقوط ليدي غاغا عن المسرح بسبب معجب


المزيد.....

- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد ليلو كريم - رواية طوق الياسمين .. نفخ في الجمر المستتر