أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد إنفي - العزوف والمقاطعة والرشوة الانتخابية















المزيد.....

العزوف والمقاطعة والرشوة الانتخابية


محمد إنفي
الحوار المتمدن-العدد: 5297 - 2016 / 9 / 27 - 09:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


العزوف والمقاطعة والرشوة الانتخابية
محمد إنفي
لقد أصبح العزوف السياسي، أو بالأحرى، الانتخابي ظاهرة مقلقة، لكونها تهدد البناء الديمقراطي في المغرب بالهشاشة وفساد "اللعبة السياسية". ولهذا العزوف أسباب تاريخية وسياسية جعلت المغاربة يتخاصمون مع صناديق الاقتراع ويعزفون ليس فقط عن المشاركة في التصويت؛ بل حتى عن التسجيل في اللوائح الانتخابية؛ ذلك أن العديد منهم يستهين بهذا الحق ويحرم نفسه حتى من إمكانية الاختيار بين المشاركة والمقاطعة .
ثم إن هناك أصواتا، لا يستهان بها، تتعالى، بمناسبة كل استحقاق انتخابي، لتنادي بمقاطعة الانتخابات، مستندة في ذلك على تحليل سياسي للوضع ( يمكن أن نتفق أو أن نختلف معه)، ترى من خلاله أن لا جدوى من المشاركة في اللعبة السياسية في ظل الوضع القائم.
وإذ نميز بين العزوف الانتخابي، الذي قد يعني، من بين ما يعنيه، عدم الاهتمام بالعمل السياسي، وبين مقاطعة الانتخابات باعتبارها موقفا سياسيا يتخذه الأفراد، كما تتخذه أحزاب وجماعات ذات طابع سياسي، نشير إلى أن بعض أحزاب اليسار التي دأبت على مقاطعة الانتخابات، قد فهمت، بعد سلسلة من المقاطعات، أن هذا السلوك ليس مجديا في العمل السياسي؛ خاصة وأن الانتخابات هي جزء أساسي في العملية السياسية. فهي التي تحدد طبيعة المؤسسات التمثيلية وبها نقيس مدى صلابة أو هشاشة البناء الديمقراطي الذي، بدونه، لن تكون هناك عدالة اجتماعية ولا كرامة إنسانية ولا احترام للحريات الفردية والجماعية ولا، ولا... !!!
وما يهمنا، هنا، ليس الخوض في أسباب العزوف أو المقاطعة (وهي، على كل، أسباب تساءل الدولة والأحزاب وكل المجتمع؛ ونكتفي، في هذا الباب، بالإحالة على مقال، كتبناه قبل الانتخابات التشريعية لسنة 2011، تطرقنا فيه للأسباب التاريخية والسياسية للعزوف الانتخابي. انظر " الانتخابات التشريعية لـ 25 نونبر: هل من سبيل إلى مصالحة المواطنين مع صناديق الاقتراع؟"،"الاتحاد الاشتراكي"، 19 أكتوبر 2011)؛ بل، ما يهمنا هي معرفة من هي الجهات التي تستفيد من هذين الموقفين معا.
ولا يحتاج المرء إلى كبير عناء لإدراك خيوط اللعبة واستيعاب من هي الجهة أو الجهات المستفيدة منها. فكلما قل عدد المشاركين في عملية التصويت، كلما تيسرت إمكانية التحكم في النتائج؛ ليس بواسطة الطرق التقليدية مثل التزوير المباشر، كما كان يحدث في سنوات الجمر والرصاص؛ بل عن طريق الرشوة الانتخابية التي لها محترفوها و"مهندسوها".
وللرشوة الانتخابية أوجه متعددة، أبرزها، من جهة، شراء الأصوات بمقابل مادي زهيد، قد يصل في أحسن الأحوال إلى 200 درهم، وقد ينزل إلى 20 درهما حسب متغيرات"السوق" الانتخابي الذي ينشط، أساسا، في أحزمة الفقر ويستفيد من هشاشة وضعف الفئات المقيمة بها؛ وهناك بعض السماسرة (الشناقة) المتحكمين في بعض الأحياء أو القرى، لهذا السبب أو ذاك، يلجأ إليهم "مول الشكارة" ويغريهم بمبالغ مالية مهمة حتى يضمنوا له الأصوات ويضمن هو المقعد؛ ومن جهة أخرى، هناك رشوة انتخابية تتدثر في لباس العمل الخيري أو تختبئ تحت غطاء المساعدة الاجتماعية. وتتكلف بهذه المهمة بعض الجمعيات المحسوبة على المجتمع المدني، ولا يجمعها مع هذا المجال إلا الاسم.
ولن نفشي سرا إن قلنا بأن القوة الانتخابية لحزب العدالة والتنمية يستمدها من توظيفه للعمل "الخيري" الذي ظاهره إحساني وباطنه رشوة انتخابية تقدم بمناسبة المواسم الدينية (رمضان، عيد الأضحى...الخ) والاجتماعية (الدخول المدرسي، مثلا). فهذه الرشوة تقدم على أنها "صدقة" وأن أصحابها يبتغون وجه الله ويعملون للآخرة؛ بينما هم، في واقع الأمر، يتصيدون أصوات الفقراء المحتاجين ويهيئونهم للتصويت لفائدتهم في كل استحقاق منظور. وهذا ليس غريبا على من يوظف الدين الإسلامي الحنيف لأغراض حزبية ضيقة ولمصالح دنيوية فانية.
ويا ليتهم كانوا يعملون، من خلال المناصب التي يحتلونها، من أجل رقي الوطن وتقدمه ! لكنهم، وللأسف الشديد، عادوا ببلادنا، خلال الخمس التي قضوها في تدبير شؤون البلاد، سنوات إلى الوراء. وقد تضررت، بفعل هذا النكوص، جل المجالات حتى لا نقول كلها.
لقد استفحلت البطالة بسبب ضعف نسبة النمو، وتَردَّت القطاعات الاجتماعية، وبالأخص التعليم والصحة، إلى درجة غير مسبوقة، وتفاقمت المديونية الخارجية لدرجة أصبحنا معها نخاف من فقدان سيادة بلادنا واستقلال قرارها في المجالين الاقتصادي والاجتماعي. كما أن حقوق الإنسان قد تدهورت وأصبحنا نخشى على بلادنا من عودة سنوات الجمر والرصاص، وربما ينتظرها أفظع من ذلك بفعل تغلغل الفكر الإخواني الاستبدادي، مع هذه الحكومة، في دواليب الدولة والمجتمع. ناهيك عن ضرب القدرة الشرائية لعموم المواطنين بسبب الزيادة المطردة في الأسعار وبفعل الاقتطاعات المجحفة من رواتب الموظفين وتجميد الأجور وإثقال كاهل الفئات المتوسطة بالضرائب، الخ.
ومع ذلك يصر "بنكيران"على العودة إلى التدبير ولو بالقوة، مهددا الدولة والمجتمع بالفتنة إذا لم يحرز حزبه المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية المقبلة. وقد وصل به الأمر إلى التشكيك القبلي في نتائج الانتخابات التي تعود إليه، مؤسساتيا، مسؤولية الإشراف عليها.
ويبدو أن اللعبة قد أصبحت مكشوفة. فالهدف الأساسي من هذا التشكيك، هو خلط الأوراق وبث البلبلة في النفوس بهدف، من جهة، تعزيز فكرة المظلومية التي لم يحد عنها يوما؛ ومن جهة أخرى، دفع المترددين والناقمين على الوضع إلى مقاطعة الانتخابات. وبذلك، سيضمن الانتصار لأن أصوات العدالة والتنمية مضمونة ولن يزاحمه فيها أحد. وهي أصوات الأتباع وأصوات "ضحايا" فعلهم "الخيري" الذي يعمل بعكس المثل الصيني. فحزب العدالة والتنمية يفضل أن يعطي الناس السمكة، بدل أن يعلمهم اصطيادها. وبهذه الطريقة يضمن تبعيتهم له. فهل هناك استغلال أفظع من هذا؟ وهل هناك غش أخطر من هذا؟ وهل هناك خبث أقوى من هذا؟ وهل...؟ وهل...؟
وها قد أفصح "بنكيران"، في أحد تجمعات حزبه، عن مرجعيته الحقيقية. إنه ينهل من فكر الشيخ ابن تيمية، المرجع الأساسي للتيارات السلفية المتطرفة، بمن فيها السلفية الجهادية. مما يعني أن رئيس الحكومة المنتهية ولايته يهدد استقرار البلاد، ليس فقط بممارسة التهديد والوعيد تجاه الدولة والمجتمع، بل وأيضا بالفكر الذي يحمله، إن جاز أن نسمي ذلك فكرا.
واعتبارا لكل ما سبق، أود توجيه نداء إلى كل الغيورين على مستقبل هذا الوطن وإلى كل الذين تراودهم فكرة مقاطعة الانتخابات أو الذين اتخذوا قرار المقاطعة أو الذين لا زالوا مترددين حول الموقف الواجب اتخاذه أو الذين دأبوا على المقاطعة أو غيرهم، من أجل أن أطلب منهم العدول عن المقاطعة. فبالمشاركة في التصويت سوف يحدون من الأخطار المحدقة بمكتسباتنا السياسية والاجتماعية والثقافية والحقوقية وغيرها، ويحمون الوطن والمواطنين من الفكر الدخيل على ثقافتنا.
فالمعول على الطبقة المتوسطة من أجل قلب المعادلة. وكيف لا وهي المتضررة بشكل كبير من قرارات حكومة بنكيران !!!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,049,977,069
- وأخيرا، بنكيران يدخل عالم المصطلحات السياسية!!
- في رئاسة الحكومة، لن يكون هناك أسوأ من بنكيران!!!
- الاتحاد الاشتراكي وبيداغوجية الممارسة الديمقراطية
- هلموا ! هلموا للتبويقة والسكرة والجنس والقمار والنفوذ..الحلا ...
- إنهم يمهِّدون لصناعة الدولة الفاشلة
- للغة مكرها الفضَّاح يادعاة التأسلم
- حزب العدالة والتنمية وتمييع الخطاب السياسي
- فتاوى مثيرة للقرف: أحمد الريسوني نموذجا
- حصيلة حكومة بنكيران : وكان أمرها فُرُطًا !!!
- عن آفة ردم التاريخ الشخصي ودكِّه
- العدالة والتنمية وتدبير الشأن العام بمنطق السَّفه
- تجار الدين والاستثمار في الغفلة
- الاتحاد الاشتراكي واستعادة المبادرة في الفكر و الثقافة
- من وحي التعاطي مع مستجدات القضية الوطنية: النحل، حتى وإن قل ...
- في رياضة القفز على التاريخ
- الانتقال الديمقراطي في المغرب بين التناوب المغدور و التناوب ...
- -هاذْ بنكيراااان، فْرااااااااااسو شي حاجة !!!-
- ما أخوفني على مستقبل بلادي في ظل حكومة رئيسها لا يرى أبعد من ...
- ما سر صمت شيوخ الفتنة على دعوة -أبو زيد- إلى مراجعة أحكام ال ...
- وصفة -بنكيران- لحل مشاكل المغرب


المزيد.....




- يقودون دراجاتهم لزيادة الوعي بديانتهم في أمريكا.. فمن هم؟
- شاهد.. جنازة وإقامة صلاة الغائب على خاشقجي في إسطنبول
- الحريري: قرار القضاء السعودي بقضية خاشقجي قطع محاولات التسيي ...
- جنازة وإقامة صلاة الغائب على خاشقجي في إسطنبول
- السياحة الأخلاقية والبيئية في سوق السفر العالمية.. تعرفوا عل ...
- بسبب الكاتشاب.. أمريكية تضرب عامل في مطعم والشرطة تبحث عنها ...
- رومانيا: رجل يعثر على 100 ألف دولار داخل خزانة قديمة ويعيدها ...
- كيف يمكن أن تطيح برئيس الحكومة في بريطانيا؟
- مقتل 42 في حريق التهم حافلة في زيمبابوي
- السياحة الأخلاقية والبيئية في سوق السفر العالمية.. تعرفوا عل ...


المزيد.....

- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم
- النظرية الثورية عند كارل ماركس / عبد السلام أديب
- اللامركزية المالية / أحمد إبريهي علي
- سقوط الوهم / بير رستم
- المنظومة التعليمية فى مصر التحديات والبدائل / كريمة الحفناوى
- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (1-2) / غازي الصوراني
- كيف ساهم -اليسار الجديد- بصعود -اليمين-؟ / فرانسيس فوكوياما


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد إنفي - العزوف والمقاطعة والرشوة الانتخابية