أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مصطفى صامت - صراخ المدرسة الجزائرية بعد وضع الوزيرة بن غبريت يدها على الجرح















المزيد.....


صراخ المدرسة الجزائرية بعد وضع الوزيرة بن غبريت يدها على الجرح


مصطفى صامت
الحوار المتمدن-العدد: 5295 - 2016 / 9 / 25 - 03:20
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أولا أود أن أشير إلى أني لست في موقف الدفاع عن شخصيتها بقدر ما أود مناقشة بعض الأفكار التي أظن أن الكثير من الجزائريين لم ينتبهوا اليها وخاصة الفئة الشبانية التي تستمد معظم معلوماتها بما فيها من قناعات و أحكام من شبكة التواصل الاجتماعي الفيس بوك وليس من كتب التاريخ التي لها حساسية منها إلا من رحم ربي .
وكمدخل الى لب الموضوع وبعيدا عن السطحيات التي تظهر للكثير دون فهم الجوهر المحرك ، نشير إلى أن التاريخ الذي هو مفتاح لفهم الحاضر ورسم المستقبل, قد سجل لنا أن صراع بني البشر فكريا ليس وليد اليوم فقط و ليس هناك أي فكرة ستاتيكية غير قابلة للتطور وأنه لا بد من تطوير الأفكار لمواكبة العصر ومتطلباته ،وكل إنسان يتبنى فكرة متطورة لا بد عليه أن يتوقع تصدي الغير الذي طبع على الفكرة القديمة ، وهو ما حدث حتى مع أنبياء الله الذين كانوا في صراع مع سدنة المعابد وكهنوت الشرك والجهل المقدس وللأسف ما إن يتوفى الأنبياء بعد تبليغ رسالتهم الى الناس والقضاء على أفكار الشرك والجهل القديمة و استبدالها بأفكار الدين الجديد حتى يعود سدنة المعابد والكهنوت وتجار الدين الى سياستهم القديمة في استعباد الناس واستغلالهم، لكن هذه المرة بطريقة وفكرة جديدة تقوم على تغليف أفكارهم الخبيثة والشيطانية بأفكار الدين الجديد ،الذي يؤمن به الناس، فيخلقون بذلك تراث وفلسفة جديدة يسهل تصديقها من طرف الناس لأنها مغلفة بدينهم المقدس.
بتسليط الضوء على تاريخ أمتنا الاسلامية وبالتحديد على فكرة الاصلاح التي تعتمد على تقديم أفكار جديدة مناهضة للقديم ومسايرة لمتطلبات العصر والتي هي نتاج المفكرين التنويريين ،فان التاريخ قد سجل لنا هذا الصراع بين المحافظين والحدثيين، فنجد مثلا أن شيوخ الإسلام المتعصبين في أفكارهم قد كانوا في مواجهة كل الحدثين والعلماء الذين قدموا أفكار تنويرية جديدة ، وقد حارب شيوخ الإسلام وأكثرهم شيوخ البلاط ،الذين تحولوا اليوم الى شيوخ البتر ودولار ،علماء الحضارة الاسلامية الذين كانوا أكسير حياة تلك الحضارة التي قدمت الكثير للإنسانية ،بل هم (علماء المسلمين) من صنع الأرضية الصلبة للنهضة الأوروبية التي صنعت اليوم هذا العالم الغربي المتقدم ،لأن الحضارة الإنسانية يشارك فيها جميع المفكرين وهي نتيجة تراكم للفكر التنويري الذي يقدمه العلماء والمثقفون على اختلاف اعراقهم ولغاتهم .

لقد سجل لنا التاريخ كيف كان موقف بعض شيوخ الاسلام رحمهم الله من بعض العلماء المبدعين الذين تجاوز فكرهم زمانهم ،وقد يستغرب البعض منا لما يتصفح بعض كتب شيوخنا الكرام ويجد أن فكرهم في ذلك الوقت كان يصنف العلم الى علم ديني شرعي نافع مرغوب ، وعلم دنيوي شيطاني منبوذ فاسد ضار ، فعلماء الطب والميكانيك والصيدلة والبصريات والفلسفة والطبيعيات عدو فاحذروه، وعلماؤها زنادقة و كفرة فجرة ، كما قال ابن رجب في إحدى كتبه : " ..فالفلسفة هي منبع الضلالة ، ومنجم الباطل ، قد عشّش به الشيطان وضرب فيه قباب ، حرّمه جميع المحققين من العلماء ، ومَنْ تعلمه وأدمن النظر فيه لم يسلم من الإلحاد ، ودين أهل هذا العلم هو الكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، أبطلوا المنقول ، وخالفوا المعقول ، وأضلوا الأمم ."
وكذلك حينما نقرأ لشيخ الاسلام ابن تيمية وما ادراك من هو يتحدث عن علم الكيمياء والفلك إذ يقول : "...وحقيقة الكيمياء إنما هي تشبيه المخلوق ، وهو باطل في العقل ، والله تعالى ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله ، فهو سبحانه لم يخلق شيئاً يقدر العباد أن يصنعوا مثل ما خلق .. وأهل الكيمياء من أعظم الناس غشاً ، ولهذا لا يظهرون للناس إذا عاملوهم إن هذا من الكيمياء ... فجماهير من يطلب الكيمياء لا يصل إلى المصنوع الذي هو مغشوش باطل طبعاً ، محرم شرعاً بل هم يطلبون الباطل الحرام ... ولم يكن في أهل الكيمياء أحد من الأنبياء ، ولا من علماء الدين ،ولا من مشايخ المسلمين ، ولا من الصحابة ،ولا من التابعيين لهم بإحسان.."
ويقول أيضا " ...فاعلم أن جميع علماء الفَلَكِ المسلمين الذين يفاخر بهم المُحَدثون –فيما أعلم – إنما هم منجمون كهان ،كالخوارزمي وابن البناء ،والطوسي ، وآل شاكر، والمجريطي وغيرهم – عافانا الله وإياكم مما ابتلاهم به – ".
و قال كذلك عن العالم الخوارزمي الغني عن التعريف أن ذلك العلم (الخوارزمي ) بأنه وإن كان صحيحاً إلا أن العلوم الشرعية مستغنية عنه وعن غيره .
وقال الامام الشافعي رحمه الله عن الفلاسفة حكما بقوله : " حُكْمِي فِي أَصْحَابِ الْكَلامِ أَنْ يُضْرَبُوا بِالْجَرِيدِ ، وَيُحْمَلُوا عَلَى الإِبِلِ ، وَيُطَافُ بِهِمْ فِي الْعَشَائِرِ وَالْقَبَائِلِ وَيُنَادَى عَلَيْهِمْ هَذَا جَزَاءُ مَنْ تَرَكَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَأَخَذَ فِي الْكَلامِ ".
وقيل عن العالم الامازيغي عباس بن فرناس الذي سمت الوكالة الدولية ناسا فوهة في الفضاء باسمه تكريما لأعماله الخالدة وهو أول طيار في تاريخ البشرية : "..فيلسوف ، موسيقي ، مغنٍ ، منجّم ، نسب إليه السحر والكيمياء ، وكثر عليه الطعن في دينه ، واتهم في عقيدته ، وكان بالإضافة إلى ذلك شاعراً بذيئاً في شعره مولعاً بالغناء والموسيقى ..".
وقيل في الكندي : يعقوب بن اسحاق : " فيلسوف ، من أوائل الفلاسفة الإسلاميين ، منجّم ضال ، متهم في دينه كإخوانه الفلاسفة ، بلغ من ضلاله أنه حاول معارضة القرآن بكلامه " .
وفي الحقيقة هناك الكثير من الأمثلة المشابهة لم أشأ ذكرها كلها يمكنكم تناول الموضوع أكثر على كتاب "حقيقة الحضارة الإسلامية" ، لشيخ ناصر بن حمد الفهد وكتاب الأحياء للغزالي وابن تيمية في كتاب "الرد على المنطقيين" لتدركوا بأن شيوخ الكهنوت وسدنة المعابد ،هم من بين أسباب إجهاض الحضارة الإسلامية ووأدها ،وهذا لطريقة تناولهم للأفكار في ذلك الزمان وأسوء ما في الامر أن الامر يتكرر معنا اليوم .
والصراع بين الحدثيين التنويريين والمحافظين الرجعيين ليست وليدة اليوم كما أسلفنا الذكر ،فحتى الاصلاحي محمد عبده تعرض الى حملة تشويه وهجوم عنيف من طرف الرجعيين والمتعصبين للإسلام، حينما حاول اصلاح الازهر وإدخال العلوم الغربية إليها ، وكذلك مع طه حسين عميد الأدب العربي وخريج الأزهر والحاصل على الدكتوراه من جامعة السوربون في فرنسا، ويعتبر من أول المجددين في الأدب العربي، تعرض الى هجوم شنيع من طرف شيوخ الأزهر المتعصبين للإسلام ،وكذلك المتعصبين للعروبة، حتى أنه اقتيد إلى المحكمة بعد صدور كتابه المثير للجدل (في الشعر الجاهلي) سنة 1926 ،والذي أنكر فيه وجود شيء اسمه الشعر الجاهلي والمعلقات ،حين طبق طاه حسين منهج الشك الديكارتية وقدم براهين منطقة تأكد أن ما يسمى بالشعر الجاهلي هو شعر كتب بعد الاسلام ونسب الى الجاهلية .
وكذلك نال المفكر قاسم أمين رائد حركة تحرير المرأة هجوما لاذعا من طرف الاسلاماويين بعد أن ألف كتابه الشهير (تحرير المرأة ) 1889 بدعم من الشيخ محمد عبده وسعد زغلول، والذي أثار ضجة كبيرة في مصر وفي العالم الإسلامي آنذاك، لأنه دعا فيه صراحة أن تخرج المرأة من البيت لتشارك الرجل شؤونه لبناء الأمة المصرية ، وحتى رائد الإصلاح الديني والاجتماعي في الجزائر ابن باديس تعرض إلى التهديد بالطرد من تونس بعد أن انتقد التعليم فيها ،كما تعرض التونسي خيرالدين التونسي إلى هجمات، فقط لأنه أراد نقل النظم الأوروبية المتقدمة في مجالات السياسة والتعليم مع الحفاظ على هوية تونس ،وهو من أنشأ المدرسة الصادقية الحديثة التي جمعت بين التعليم الأوروبي الحديث وهوية تونس والتي صنعت النخبة المثقفة التونسية ومن بينها الرئيس السابق الحبيب بورقيبة ،الذي عارض القومية العربية والفكر الأصولي السلفي وأهتم بالهوية التونسية .
وما نشاهده اليوم في المدرسة الجزائرية من صراع هو نفسه ذلك الصراع بين كل مجدد حداثي ومحافظ رجعي ، و يعود انتشار هذا الجدل بين الشباب في وسائل التواصل الاجتماعي والاعلام الى كون أغلب شبابنا اليوم لا يفهم في الأفكار والاديولوجيات المنتشرة في الجزائر ،فقليلا ما تجد أحدهم يفقه الفرق بين العربي والعروبي أو المسلم والاسلاماوي وبين العربية والإسلام ، بل أغلبية الجزائريين يخدعون من أول خطاب أجوف يستخدم الاسلام والعروبة وفلسطين ظالمة أو مظلومة ، فالعروبيون (أنصار النزعة العروبية) والاسلاماويون (أنصار الاسلام السياسي أو تجار الدين) هم أول من بدأ مهاجمة إصلاحات الوزيرة بن غبريت لأنها عملت على تخليص المدرسة الجزائرية التي سلمها لهم الرئيس الراحل بومدين لإسكاتهم عن المعارضة، كما أستقدم الى الجزائر أساتذة مصريين وفلسطينيين لتعريب ما تبقى من الجزائر في اطار بِلادُ العُرْبِي أوطانِي وكل العربي إخواني للقوميين العرب ، لكن بومدين أدرك في أخر أيامه أنه اقترف خطأ جسما بتسلم المدرسة الجزائرية اليهم بعد أن تبين له رجعية فكرهم وحاول إصلاح الأمر بوضع مصطفى الاشرف مستشار لرئيس الجمهورية مكلف بملف التربية والثقافة ما بين 1970 و1974 وقدم له الضوء الاخضر لتطهير المدرسة الجزائرية من هؤلاء العروبيين والإسلاميين الذين كانوا يعرقلون التقدم ويكرسون الرجعية والخمول الفكري والتقوقع ، لكن الأمر لم ينجح بسبب استفحال جهلهم المقدس في المجتمع .
تعرض الوزير لشرف وهو من قدماء المناضلين في حزب الشعب الجزائري الى هجوم شرس ومحاولات لتشويه صورته بعبارات تصفه بحزب فرنسا و التغريبي والكافر وهي نفس العبارات التي استخدمت ضد بن غبريت اليوم ، استقال الوزير لشرف تحت الضغط وتوفي بومدين دون أن يصحح خطأه الاستراتيجي ،و الشيء الوحيد الذي قدمته المدرسة الجزائرية تحت قبضة الرجعيين منذ الاستقلال :هو تلميذ جزائري بفكر دولة أخرى، كان كل همه في الابتدائية تحرير فلسطين التي يعشقها أكثر من بلده ،ثم تحرير أفغانستان في المتوسط من "السفيات الملحدين" ،إلى ترك مقاعد الدراسة في الثانوية للالتحاق بكتائب مدني مزراق وعنتر زوابري في الجبل لذبح إخوته الجزائريين ، وقد أشارت الأستاذة الباحثة والدكتورة نورية بن غبريت إلى هذا في أبحاثها السوسيولوجية حول المدرسة والمجتمع الجزائري قبل أن تصبح وزيرة .
نصف قرن من الاستقلال لم تصنع المدرسة الجزائرية الا المناضلين لتيارات اديولوجية مستوردة، وأفراد اتهموا رجل كتب رسالة الى أبنته بالتحرش الجنسي في كتاب القراءة للابتدائي الذي درسوه وبحثوه بدقة لإيجاد أي سهو في موضع الفاصلة أو خطأ ما كما لم يفعلوا يوم كانوا يدرسون ، بل أمر أحد ممثلي الاخوان المسلمين في الجزائر المدعو مقري غلمانه بتشكيل لجنة تسهر على بحث الاخطاء في كتب الجيل الثاني للوزيرة بن غبريت ، كونت كذلك المدرسة الجزائرية أشخاص تثيرهم صورة رسم لبنت صغيرة في كتاب القراءة نسب الى كتاب مدرسي جزائري ، تنزع ملابسها الخارجية بسبب ارتفاع درجة الحرارة ،كل هذا لإيجاد أعذار للتهجم على اصلاحات الوزيرة ولا نعلم إن كان أبناء هؤلاء المنتقدين يشاهدون الرسوم المتحركة الغربية التي تعلم أطفالنا اكثر من هذا ،أم أنهم يجبرونهم على مشاهدة برامج طيور الجنة التي تعلمهم لغة السلاح والجهاد والتي قيل بعض الاخصائيين أنها تهدد الاطفال بمرض التوحد .
أم أنه يتوجب على معدي الجيل الثاني وهم من خيرة أساتذة الجزائر أن يضعوا دروس في التربية الاسلامية مقتبسة من التراث الاسلامي ،مثل جواز مضاجعة الزوج لزوجته المتوفية، فيما يسمى بنكاح الوداع المذكورة في أكثر من مرجعا في كتب التراث الاسلامي بما فيها صحيح مسلم ، أو قليل من آداب تفخيذ الصغيرة و إرضاع المرأة الشابة للرجل الكبير من ثديها وغيرها من الاداب الاسلامية التي حللها شيوخ الكهنوت الاسلاميين الذين سرقوا اسلام نبينا محمد صلى الله عليه و سلم وحولوه إلى دين الطلاسم والخرافات التي لا يقبلها عقل سليم؟

.
تهجم التيار العربواسلامي على اصلاحات الوزيرة كشف لنا نفاقهم :
المتتبع للحملة الشرسة التي قادها التيار العروبي والاسلاماوي ضد إصلاحات الوزيرة، يتأكد أنهم لم يقدموا للجزائريين أي دليل منطقي يدعم موقفهم المعارض، فهم يشخصون خطابهم في شخصية الوزيرة فقط دون أن يتحدثوا على كفاءتها وصرامتها في العمل ،فالجميع يعلم أن كتب المنهج القديم مليئة بالأخطاء ، وقد صرح مفتش التربية لولاية الجزائر في مقابلة صحفية أن كتاب السنة الثانية من التعليم الثانوي للمنهج القديم فيه أكثرمن 700 خطأ معرفي وعلمي ورغم ذلك لم يتحدث عنه أحد .
تهجم العروبيين وعلى رأسهم الدكتور أحمد بن نعمان وصديقه أحمد شوشان على شخصية الوزيرة واتهامها بالتطبيع مع الكيان الصهيوني وأنها يهودية لكنهم لم يقدموا للجزائريين أي تفسير عن سكوتهم على الصور التي سربتها منظمة رشاد تظهر فيه قادة الجيش الجزائري في اجتماع مع قادة الكيان الاسرائيلي خلال اجتماع لقادة الحلف الاطلسي ،رغم أن بن نعمان وشوشان لا يكفون على نشر منشورات عبر صفحاتهم الرسمية في الفيس بوك تشير إلى دعمهم لقيادة الجيش الوطني الشعبي وخاصة الجنرال قايد صالح ويوهمون الناس أن قيادة الجيش معهم فيما يسمونه بالجبهة الشعبية لإنهاء الوصاية الفرنسية في الجزائر التي نسجتها مخيلتهم ورشح بن نعمان رئيس لها على الفيس بوك .
يتهمون الوزيرة بن غبريت بأنها تعمل لمصلحة فرنسا ،وأنها من حزب فرنسا في الجزائر، وأنها تمثل النظام الفاسد ،وهو نفس الكلام الذي قيل على وزير التربية السابق المجاهد مصطفى الاشرف - وهو من قدماء حزب الشعب الجزائري، وضمن الخمسة في حادثة الطائرة المقرصنة من طرف فرنسا في 22 أكتوبر 1956- عينه بومدين الذي يسميه الكثير بمؤسس الازمة الجزائرية رغم هذا فأغلب العروبيين يتفقون مع بومدين ويمدحونه لأنه تبنى فكرة العروبة رغم أنه هو من أدخل و عين من يسمونهم بضباط فرنسا أو حزب فرنسا الى أرقى المناصب في الجيش الوطني .
يتهمون كذلك الوزيرة بأنها ابنة حركي، فقط لأن جدها قدور بن غبريت له صور مع شخصيات في الإدارة الاستعمارية، رغم أن هذا شيء طبيعي في فترة الجزائر فرنسية ، لم تنطلق فيها بعد شرارة الثورة المسلحة خاصة مع قدور بن غبريت الذي كان مدير مسجد باريس ، ولو كان هذا يستحق التخوين وكل هذا الجدل بمفهوم العروبيين والإسلاميين ،فلماذا لا نسمع نفس الكلام على والد قدوتهم الشيخ بن باديس رحمه الله ،الذي كان مندوبا ماليا وعضوا في المجلس الأعلى وباش آغا لشرقي الجزائر، ومستشارا بلديا بمدينة قسنطينة وشحت فرنسا صدره بوسام الشرف بالفرنسية ( Chevalier de la: Légion d’honneur)، وقد احتل مكانة مرموقة بين جماعة الأشراف مثل قدور بن غبريت ، بل حتى زوجة العلامة ابن باديس السيدة زهيرة بنت محمد بن عبد الجليل بن جلّول كانت تنتمي على عائلة موالية للإدارة الاستعمارية .
كان عليهم كذلك أن يوضحوا للشعب الجزائري أن العولميست (جمعية العلماء ) التي تهجمت على اصلاحات الوزيرة كانت تدعوا الى التعايش مع فرنسا ولم تفكر في الاستقلال والجهاد ضد المستدمر بل عنونت أسبوعية “البصائر” لسان حال العولميست بالبند العريض ” لسنا أعداء لفرنسا ، و لا نحن نعمل ضد مصلحتها، بل نعينها على تمدين الشعب و تهذيب الامة و نساعدها ” تعود لتاريخ 17 أفريل من سنة 1933 الموافق ل 22 ذو الحجة 1351 مدون عليها مقر الجريدة التى كان مقرها ب 13 شارع “لومار” سابقا بقسنطينة .
ثم بأي حق يحاربون اللغة الفرنسية بدعوى أنها لغة المستدمر ويسمون أنفسهم باديسيين ونحن نقرأ في مجلة الشهاب لسان حال العولمست أيضا لحضرة العلامة صاحب التوقيع في العدد 58 الصحيفة 2 المعنونة بي " تعليم اللغتين ضوروري لنا " ويواصل ويقول " لغتان متآخيتان في هذا القطر كتأخي أبنائهما وضروريتان لتمام سعادته كضرورة اتحاد الناطقين بهما -هما اللغة العربية واللغة الفرنسوية - ؟
معظم العروبيين الذي تهجموا على إصلاحات الوزيرة بدعوى الدفاع عن ثوابت الأمة الجزائرية هم أعداء البعد الأمازيغي ولا يعترفون بالأمازيغية ومن بينهم الدكتور عثمان سعدي رئيس الجمعية الجزائرية للدفاع عن اللغة العربية الذي عارض ترسيم اللغة الأمازيغة ويعتبر من أشد أعداء البعد الأمازيغي في الجزائر وكذلك الدكتور أحمد بن نعمان وأحمد شوشان وحتى الأحزاب الإسلامية مثل حزب حركة النهضة التي صرح ممثلها جاب الله بأن حزبه لا يريد لا الأمازيغية ولا الفرنسية ، أي العربية فقط ونحن نتسائل بدورنا كيف يمكن الحفاظ على ثوابت الأمة والدفاع عنها بمثل هذا الخطاب العنصري الذي يقصى أهم شريحة في المجتمع وهم الأمازيغ ، أليس مثل هذا الخطاب المتطرف هو من دفع بعض إخوتنا الأمازيغ إلى التطرف، والتفكير في الانفصال عن بلدهم الأم الجزائر ،مثل ما هو الحال في حركة MAk القبائلية و MAC الشاوية ؟ ، هل بإقصاء الأخر نقوم ببناء أمة جزائرية موحدة ؟ أم أن الأمازيغ سيسكتون وهم أول من طالب بمثل إصلاحات الوزيرة حيث أعادت الاعتبار للبعد الامازيغي الثقافي والتاريخي في كتب الجيل الثاني .؟
ربما كان بعض شبابنا الذين ساروا في فلك العربو اسلاميين سيغيرون من موقفهم لو أدركوا الافكار المستوردة و الهدامة ، المغلفة بالمقدس والشعارات الوطنية الجوفاء لهذا التيار ، و أن سبب تهجم هذا التيار المتعصب للعروبة والإسلام على إصلاحات الوزيرة هو أن الجيل الثاني قد اعتنى بكل ما هو جزائري ، فبرنامج اللغة العربية فقط فيه 80 بالمائة أدب جزائري محلي ،عكس المنهج القديم الذي كانت نسبة الأدب الجزائري 02 بالمائة فقط والبقية كلها أعمال مشرقية مما جعل الجزائري اليوم يفكر بفكر دولة اخرى كون اللغة وعاء للفكر .
خلاصة القول أن الذين يتهجمون على الوزيرة بن غبريت هم حاقدون على التغير والتجديد فقط ،وأي شخص كان في منصب وزارة التربية يحمل أفكار التجديد الهادفة لبناء شخصية جزائرية متفتحة بفكر جزائري ،كان سيواجه نفس الاتهامات و نفس الحملة لتشويه صورته ،فالجميع يدرك أن مشروع قانون التعريب الشامل قد رفضه كل رؤساء الجزائر ولم يطبقه أحد منهم حتى العروبيين منهم ، وهذا لإدراكهم أنه قنبلة ستفجر الجزائر وأن السبيل الوحيد لبناء الأمة الجزائرية هو تربية جيل متفتح على كل اللغات العالمية ومشبع بكل مقومات الشخصية الجزائرية دون إقصاء، وأنه من الضروري أن نعلم أبناءنا أن هناك اختلاف بين الدين والوطن ، وأن الدولة الجزائرية الديمقراطية والمدنية التي نريد بناءها لا تهتم بمعتقداتنا الشخصية التي تربطنا مع معبودنا ، بل بما نقدمه لبلدنا فقط ، وأن هذه الدولة الحديثة التي نتطلع اليها تفضل المواطن الجزائري الملحد الذي يتقن عمله واخلاصه للجزائر أكثر من المواطن الجزائري المسلم التقي الذي لا يخرج من المسجد لكنه يتكاسل في عمله ولا يخدم بلده ،بل يرفض الوقوف لتحية النشيد الوطني مثل ما شهدناه عند الكثير من الاسلاماويين ، فالأول نفع بلده والثاني نفع نفسه فقط ، وهذا لتفادي انزلا قات لا تحمد عقباها ،قد تجعل من أمتنا الجزائرية التي ضحى من أجلها الجميع دون استثناء في مهب الريح .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الاكاديمية البربرية بباريس والطابور الخامس للعربواسلاميين .


المزيد.....




- جندية تضرب برجليها متطرفين يهود (فيديو)
- الروهينغا والإيغور وأفريقيا الوسطى.. مسلمون تتجاهلهم الإنسان ...
- سيف الإسلام يعود للعمل السياسي في ليبيا
- الجماعة الإسلامية والتغيير تدعوان لحكومة انقاذ وطني تمهيداً ...
- تواصل محاكمات رموز -الإخوان- في مصر
- تركيا تدعو الدول الثماني الإسلامية للتعاون قبيل قمتها
- عبد الرزاق الكاديري: الفاشية الدينية محاولة لكشف مضمونها الط ...
- مقتل 43 جنديا أفغانيا في هجوم انتحاري لحركة طالبان
- -نصرة الإسلام والمسلمين- تعرض أسراها من جيش مالي
- ولد أمبالة: الفتوى المضللة سببت الدمار فى العالم


المزيد.....

- الوصاية على الدين الإسلامي و احتكار الحقيقة ... / محمد الحنفي
- لا عدالة و لا تنمية في خطاب العدالة و التنمية / محمد الحنفي
- هل من الدين الإسلامي إزعاج الأطفال، والمرضى، والعجزة، بالمبا ... / محمد الحنفي
- متى نصل فعلا إلى تحقيق: أن الدين شأن فردي... / محمد الحنفي
- الإسلام و التعبير عن الاصطفاف الطبقي بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- كيف يرد المثقفون الدين؟ بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- اليسار الديمقراطية العلمانية بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- بحث في الإشكاليات اللغوية في القرآن / عادل العمري
- النزعة مركزية الإسلامية / عادل العمري
- تلخيص كتاب تاريخ الفلسفة العربية الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مصطفى صامت - صراخ المدرسة الجزائرية بعد وضع الوزيرة بن غبريت يدها على الجرح