أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - دعد دريد ثابت - جمعكم المباركة !














المزيد.....

جمعكم المباركة !


دعد دريد ثابت

الحوار المتمدن-العدد: 5286 - 2016 / 9 / 16 - 16:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أحاول فهم لغز " جمعة مباركة " الذي شاع تداوله في الأعوام المنصرمة وخاصة على صفحات التواصل الإجتماعي. وكيف كنا نعيش بدون تداول هذه الجملة، وهل كانت جمعنا غير مباركة لعدم تداول العالم العربي الإسلامي هذه الجملة سابقاً؟!
سأحاول وضع عدة سيناريوات لهذه الجمعة المسكينة. لنفترض مثلاً، وكأي مسلم حريص وملتزم، ولايتحمم من أوساخ النفاق والكذب والدجل والتسلط، الا في اليوم الذي يسبق العيد، أن الجمعة أيضاً ذهبت لتتحمم من أوساخ المسلمين، وهي في الحمام زلقت قدمها وأنكسرت، وبسبب سوء العلاج والخدمة في مستشفياتنا لأنها للفقراء، وهي لاتستطيع دفع رسوم العلاج عند الأطباء الأخصاء، لم تستطع علاج قدمها ومنعها هذا من الحضور كجمعة مباركة.
والسيناريو الثاني، أن تتخاصم خصاماً شديداً، تماما كما يفعل العرب في نقاشاتهم أو بالأحرى نزاعاتهم، حين يكون برأيهم أن آراهم المحقة فقط، وكل مايقوله المقابل (ولايشفع للمقابل أن يكون صديقاً أو قريباً أو حتى حبيباً)، هو خطأُ بل وكفرُ، وهكذا نرى الجمعة تتخاصم ويصل خصامها حد التطاول باليد مع السبت، لأنه أصبح هو الآخر يوم عطلة(على فكرة السبت هو يوم عطلة اليهود)، وسرق منها الأضواء. وبعد أن كانت المدللة الوحيدة، اصبح يشاركها السبت، بإعتبار العرب والمسلمين من الأمم المتحضرة والتي تعمل بجد وكد ونظام يحسدها عليه حتى الأمم الغربية. فهم يعملون من الصباح وحتى المساء. وعملهم لايشوبه شائبة، ولايأخذون الرشوة بكل جرة قلم أو طمغة رسمية. هذا إن لم تكن تنتمي لهذا الحزب أو ذاك، أو لم تكن هناك علاقة عائلية، كأن يكون صهرك صديق المدير العام، فلن تنتهي معاملتك الا بعد شهر إن كنت محظوظاً. ونحن كشعوب متقدمة نعمل بجد، فلا تُغلق الدوائر الرسمية ولا المدارس لكل مناسبة دينية، يحدث أن تطول أحياناً الى مايزيد عن الشهر، وخاصة حين يحلو فيها اللطم والعويل لشهداء في الدين مضى على موتهم آلاف السنين، والمبكي بالفعل انهم استشهدوا ضد الظلم والعدوان. وعوضاً عن نتسارع لبناء البلاد بعد كل هذا التخريب الذي وصلت اليه على أيادينا، ترتفع وتزداد ايام خمولنا وكسلنا بأعياد وعطل ونصف أيام عمل في رمضان، لنزيد الطين بلة بيوم السبت كعطلة إضافية، مما يسبب حنق الجمعة، فلا تعد تبارك لنا أفعالنا وكسلنا.
أو السيناريو الثالث، أنها وفي طريقها للقدوم، وككل يوم يسبقها اي الخميس، كانت الشوارع مزدحمة بالعوائل والشباب الذين يودوا ولو قليلاً نسيان همومهم بالتنزه وزيارة القلة المتوفرة من الحدائق العامة، بعد أن حُرموا من المعارض الأدبية ودور السينما والمسارح ودور الرياضة والمسابح، وكل ماله علاقة بمظاهر الرقي والإبداع، فلم يبقَ لهم الا بعض المولات التجارية وقهاوي ومتنزهات تشفق عليهم ببعض الترفيه. والجمعة تشق طريقها وسط هذا الإزدحام الخانق، وفجأة تتفجر سيارة مفخخة في وسط كل هذا، ليتحول كل هذا الى مسرح من الدماء والأشلاء والصراخ والعويل والحرائق المندلعة، والجمعة تصاب بالذهول والهلع. أهي أمام مسرحية عبثية، من مسرحيات بيكيت؟ وكيف لها أن تذهب لميعادها ليتبرك الناس بها، بعد كل هذا التمزق الوحشي؟
وأخيراً وليس آخراً، تتوسل اليكم الجمعة من هذا الهراء والنفاق والأقنعة والمزيفة. أهي مخدر لأوجاعنا وقناع زيف نقنع انفسنا به بيوم، أننا نعيش عالماً مترفاً مثالياً، والواقع هو فقط ببقية الأيام حيث الأطفال نيام على أرصفة الشوارع، والنازحين بسبب خيانة الشعب مع حكوماته، فقدوا كل مايملكون ويعيشون حر الصيف وقيظه وبرد الشتاء بخيم مهلهلة، بعد ان فقدوا كرامتهم وكل مايملكون. وبلاد بأكملها تعيش حروب لاتنتهي، وفقدت خيرة شبابها، ومابقي منهم بلا أمل ولامستقبل ولا عمل، وكروش المنتفعين تكبر وأرصدتهم تُملئ، وأبسط مقومات الحياة الطبيعية مفقودة من كهرباء وماء وأنفاس الحرية، وغير التعصب الديني الغبي والطائفية لانملك.
أبعد كل هذا تتمنون لبعضكم " جمعة مباركة "، والجمعة قد خجلت منكم ورحلت عنكم لغير رجعة!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,561,699,563
- حبي
- قدرُ القدر
- السمفونية العاشرة
- نبوة ظل
- كلمة
- التكوير
- رسالة مسجلة (مستعجلة جداً)
- نفايات عقول أخطر من نفايات يورانيوم
- شتات
- حين تقهقه الشمس مطراً !
- حرب البسوس كانت سببها ناقة، فهل كانت الناقة سبب عدوان العالم ...
- سهاد الحلم
- أنسلخ اللحاء فنطق
- عزاء الأحياء
- قصة كلمات بلا هوية
- نبض الكون في سمكة
- جليد الخوف
- زهور مفترسة
- أشباه الأضداد
- أضغاث خيال


المزيد.....




- -إكسير الشباب- في أذربيجان فوائد صحية فريدة لا توفرها أي ميا ...
- حديث ترامب عن أردوغان يتغيّر بعد -تعليق نبع السلام-
- مصر على سطح القمر بمشروع -أنا عايز أعيش في كوكب تاني-
- -المدينة الضائعة- تظهر أخيراً..وهنا موقعها
- جونسون سيبدأ معركة صعبة لإقناع البرلمان بإقرار الاتفاق بشأن ...
- الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات ضد تركيا على خلفية أعمال ا ...
- سماع قصف في رأس العين شمال سوريا بعد يوم من إعلان أميركي ترك ...
- ترامب يفتح جبهة حرب تجارية جديدة ويفرض رسوما جمركية بقيمة 7, ...
- شاهد: الجيش الروسي يطلق صواريخ بالستية في تدريبات عسكرية بحض ...
- سماع قصف في رأس العين شمال سوريا بعد يوم من إعلان أميركي ترك ...


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - دعد دريد ثابت - جمعكم المباركة !