أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق مثليي الجنس - سعادة أبو عراق - أضواء على المثلية الجنسية









المزيد.....

أضواء على المثلية الجنسية


سعادة أبو عراق
الحوار المتمدن-العدد: 5286 - 2016 / 9 / 15 - 03:00
المحور: حقوق مثليي الجنس
    


1- يعتبر الكلام في موضوع الجنس والعلاقات الجنسية والأمراض الجنسية من إحدى التابوهات المحرم الخوض بها, أكان ذلك على مستوى الإبداع في الأدب إذ يحظر التعرض للجنس والدين والسياسة، ولا يسمح بالتكلم علميا عن الجنس، في الكتب المدرسية والجامعية، أو التكلم في الأسرة, لأننا توارثنا كتم هذه العلاقات السرية حد الإنكار، لذلك لم تقم كثير من الدراسات حول الجنس، إلا ما كان في الفترة الأخيرة، التي لا تتجاوز النصف القرن.
2- والجنس كإحدى الظواهر البيولوجية عند الإنسان وجميع الحيوانات، لا تخلوا من اختلالات عديدة، تكون بعضها مرضيا يمكن معالجته بالأدوية أو الجراحة، وأخرى خلقية، وأخرى عرضية نتيجة حوادث حياتية أدت إلى هذا الاختلال المرضي، وإما حالات نفسية واجتماعية وظروف أسرية، خلقت هذا الاختلال.
3 - وإلى مدى قريب جدا كانت هذه الاختلالات تكتم تماما، مثلها مثل الاختلالات العقلية فلا يذهب بها إلى الأطباء، خوفا من الفضيحة والعار، إنما يلجأ بها إلى المشعوذين الذين يرجعون كل شيء إلى الجن والشياطين، وهذا راجع إلى الاعتقاد الراسخ بقدرة الجن على الأفعال الخفية في الإنسان، وخاصة الأمراض التي ما زالت مغلقة أمام العلم.
4 - ولقد وضح لنا حديثا أن منظومة الجهاز التناسلي تصاب باختلالات كثيرة مثل منظومة الجهاز الهضمي والدورة الدموية والمسالك البولية والأعصاب والعظام وغيرها ، وأن الإصابة بها كما الإصابة بأي مجال بيولوجي في أجسامنا. وخاصة أن الجهاز التناسلي فيه من التعقيد والغدد الحساسة التي تتلف بمجرد ارتفاع درجة حرارة الجسم، ما يجعل من تلف بعضها تلفا للجهاز كاملا.
5 - والمثلية مصطلح حديث لكنه كان معروفا في التاريخ ، في كل المجتمعات وفي كل الأزمنة، إذ كان هناك مثليون، تم تصنيفهم وتسميتهم والتعرف عليهم، ولكن الديانات السماوية ( الإسلام والمسيحية واليهودية ) أنكرتها وشددت العقوبة عليها، لذلك لم نجد دراسة تاريخية عنها، أما في الصين فكانوا يعتبرونها ممتعة حتى فترة حكم (مملكة تانغ 618- 907 م) وفي اليابان كانت تُمَجَّد ضمن نظام الرهبنة والساموراي، وتم توثيقها في الأدب والفن، أما في الهند فإن الملاحم الشعرية تذكر ذلك ما كان بين الملوك والملكات ولم تعتبر في العرف والقانون جريمة بل مخالفة.
6 - ولا تقتصر المثلية على الإنسان ، فالمثلية مجودة عند قرود البونبو وهو شمبانزي قزم قريب من الإنسان بنسبة 99%, والزراف له سلوكيات مثلية تشكل 60% من الذكور، والإوز الأسود حيث ربع الأوز من الذكور المثليين، حيث يقوم زوج الذكور بسرقة البيض والجلوس عليها حتى تبيض.
أما في تاريخنا العربي والإسلامي, فلم يذكر لنا المؤرخون عن المثليين، رغم تسميتهم بالمخنثين دلالة على وجودهم, لأن ذلك سيعرض المثلي للعقاب الشرعي، والتحقير المجتمعي، ولكن الشعراء المثليين فضحهم شعرهم مثل أبي نواس وابن الرومي الذين تغزلوا في الغلمان،
فمن قول ابن الرومي في غلام
ياصاحب الثغر والمجاجة اقض لنا حاجة بحاجة
خذ دنانيرنا وبعنا(...) ودعنا من اللجاجة
فحاجتي إليك إنما هي حاجة ديك إلى دجاجة
وما جاء أيضا في ألف ليلة وليلة وما أورده النفري في كتابه الروض العاطر، والعباسة أخت الرشيد التي كانت تتغزل بفتاة اسمها زينب. أما في الأندلس فكان استهلال قصائده بالتشبيب بالغلمان أمرا مقبولا، حتى مارسه شاعر كبير كابن الخطيب.
ومن المشاهير الذين وصفوا بالمثليين، الفيلسوف سقراط والشاعر البريطاني اللورد بايرون والإمبراطور الروماني هدريان الذي حكم روما وكان فيلسوفا رواقيا، ومن المعاصرين الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو الذي توفي عام 1984.
في هذا الجزء من هذا المقال قدمت لمحة تاريخية لأبين أن هذا المرض ليس مرض العصر وإنما هو موجود في كل الأزمنة والحضارات.
( 2 ) الشواذ
بداية سوف أكشف عن مصدري العلمي الموثق، وهو برنامج صحي كان ينشر على موقع إيلاف، الألكتروني، يستقبل المشكلات الصحية وخاصة الجنسية، من الشباب العرب، يجيب عليه الدكتور خالد نصر، (وبإمكانكم الرجوع إليها) وهي مئات بل آلاف الرسائل الحقيقية من أشخاص شاذين ومثليين وعاجزين جنسيا ومصابين بأمراض جنسية، وجميعهم يكتبون بأسماء مستعارة وربما في الحلقات التي نافت عن المائة قد أعطت للمتابع الفطن مادة دسمة للدراسة الميدانية للمشكلات الجنسية التي يعاني منا الشباب العربي، ولقد كونت من هذه المشكلات والقضايا أفكارا جديدة ومفاهيم لم يسبق لي أن وجدتها عند الباحثين، لذلك فإن هذه الدراسة، ككل الدراسات فهي قابلة للصواب والخطأ، وقابلة للانتقاد، وقابلة أن يبنى عليها، ذلك أنها غير مقتبسة، وليست وعظية ، وليس لها هدف سوى محاولة تسليط الضوء على مجال معتم مجهول.
1 – استطعت أن افرق في هذه الدراسة ما بين الشاذ جنسيا وبين المثلي، وفي هذا التفريق نستطيع أن نفصل في الموضوع ونحلل القضايا ونجد الحلول ، فالتحليل ضروري لأي بحث علمي، حتى تكون على وعي بما تتكلم، ولا نعالج كل الجوانب بمنظور واحد.
2 – الشاذ جنسيا هو من يقوم بفعله الشاذ بدافع من إدمان سلوكي لا يستطيع الفكاك منه، كمدمن المخدرات تماما ، وكما هو المدمن يكون قد فقد السيطرة على إرادته الحرة ، لذلك يستمر في نهجه مرغما، لكنه بعد كل عمل يثوب إلى رشده ويعضه الندم، ولكن بعد وقت قد يطول أو يقصر، يعود إلى هذا العمل، والمدمنون على الكحول، أو القمار أو التدخين، يعرفون أنهم يمارسون خطأ جسيما بحق أنفسهم, لكن لا يستطيعون أن يتوقفوا عن ذلك.
3 – الشواذ لم يخلقوا إثنيين أصلا، إنما ولدوا أصحاء تماما، ولكن هناك من مؤثرات قد أثرت عليهم جعلتهم شواذا منها:
( أ ) تعرضه يافعا لتحرشات جنسية ممن هم انضج منه ، أو من أقران السوء، مما يجعله مدمنا منذ الصغر، ويضاعف من المشكلة أن أحدا لا يعلم هذه العلاقة السرية كي يعالجها.
( ب ) التفكك الأسري حيث يلجأ الفتيان أو الفتيات إلى من يأنسون عنده الأمان, من الجيران والأقارب، ويغدون عرضة لاستغلالهم جنسيا.
( ت ) استغلال الوضع المعيشي السيء للعائلات المتفككة.
( ث ) كما أن بعض المجتمعات التي تبالغ في عزل النساء عن الرجال إنما تدفع إلى ممارسة اللواط والسحاق والعادة السرية وممارس الجنس مع الحيوانات كتصريف للضغط الجنسي.
( ج ) الممارسات القهرية في السجون حيث يكون في القاووش شخصية مسيطرة تستغل النزلاء الجدد وخاصة الصغار.
( ح ) غياب البحارة على ظهور سفنهم أو داخل غواصاتهم في عرض البحر شهورا، يدفعهم لممارسة اللواط.
4 – والسحاق ، هي أيضا ممارسة شاذة ، تكون مسبباتها هي نفس مسببات اللواط، وأعتقد أن الفقهاء لم يتناولوا هذا الانحراف ولم يضعوا عليه عقوبة، وهو ليس من الكثرة أو الوضوح أو التأثير، ما يجعله قضية غير ذات شأن، لكنه يبقى انحرافا عند المثلييات.
4 – هؤلاء الشواذ الذين تورطوا لسبب من الأسباب في الشذوذ الجنسي، قرأت لهم رسائل يشكون فيها مرَّ الشكوى بما آلوا إليه، لا يستطيعون إنقاذ أنفسهم بأنفسهم، ولا يدرون لمن يلجئون، كي يعالجهم ويرجعهم أصحاء كما كانوا.
5 – إذن فإن هذه الفئة قابلة للشفاء من إدمانها التي تورطت، وإن المريض الذي يدرك انه مريض فإنه يتقبل العلاج بكل امتنان وجدية، وليس من الحكمة أن نبادرهم بالعقاب ونترك أولئك المتسبببن طلقاء، إنهم ضحايا وليسوا مجرمين.
6 – وجدت في رسائل القراء على موقع إيلاف أن اكبر مشكلة تؤرق الفتيات، هي خوفها من فقد بكارتها، إذ تشكل هاجسا مرعبا لها طوال حياتها قبل الزواج، ذلك أنها تعر ف أن مصيرها القتل، وأن حياتها بلا ثمن، نقتلها ونترك الفاعل طليقا لأنها الجانب الأضعف، أما الفاعل فسوف يلوذ بالفرار ويفلت من العقاب، وإن أمسك به فلا دليل على فعلته سوى اعترافه، ولأن قانون جرائم الشرف يفتح للقاتل بابا ضيقا للإفلات من العقاب ، أما قتل الفاعل المسبب سيؤلب عشيرته التي ستطالب بدمه، واتقاء لذلك يقتلون الفتاة ، فقولوا لي بربكم، بأي قانون وأي تشريع تقتل الفتاة إذا ما فقدت بكارتها.
7 – إن أئمتنا وفقهائنا الذين وضعوا الحدود لكل ذنب لم يضع أي واحد منهم أسلوب إصلاح السارق أو الزاني أو شارب الخمر أو المرابي أو مدمن القمار، ذلك أن العقاب لديهم أسهل بكثير من الإصلاح، أو لم يرد في أذهانهم مفهوم الإصلاح، بل العقاب، أو الوعظ كأسلوب سهل يمكن للواطي أن يمارس هذا الوعظ على غيره، فكم يا رب من دماء سفكت بسبب شيخ أو مفتٍ أو قاضٍ أو إمام ضيق الأفق عاجز عن التفكير وعن فعلٍ مميز ليجعل من الدين رحمة للعالمين.

الشواذ جنسيا
يجب أن نطرح سؤالا حول الشذوذ الجنسي، هل هو سلوك أم مرض؟ وعليه يجب أن يكون بحثنا فيه قائم إما على تعديل السلوك أو معالجة المرض.
إن ما ورثناه من مفاهيم عن الشذوذ الجنسي ما هو إلا غوايات تكون لصغار السن الذين تم التغرير بهم إما بسبب جهلهم أو بسبب فقرهم أو بسبب ضعفهم وقلة حيلتهم في أسرهم المفككة، أو بسبب الفصل المبالغ به بين الذكور وإناث فصلا جائرا، أو نتيجة السجون المختلطة الطويلة التي تدفع كثير من المساجين الشباب من الاستقواء على غيرهم، أو عند البحارة الذين يقضون الأشهر الطوال في عرض البحر مما يجعلهم عرضا لهذه الممارسات
إن جميع هذه الأسباب إذا ما أقررنا بأنها المؤدية إلى اللواط أو السحاق فإننا نكون قد وضعنا يدنا على المسبب ، ويمكن أن نجد الحلول الناجعة.
ولكن هناك من الأسباب الأخرى التي اكتشفت حديثا وهي الأسباب الجينية والهرمونية التي تؤدي إلى خلل في الشخصية، إذ يكون الرجل ذا عقل امرأة والمرأة ذات عقل رجل، حيث يلد المصاب بهذه الاختلال الجنسي ، دون إرادة منه أو خطأ أو سوء سلوك.
أنا لا أظن أي مجتمع أو أي دين أو مذهب يقر هذا الشذوذ الجنسي الذي يخالف الطبيعة البشرية، إلا بعد التعرف على هذه الاختلالات الخلقية، التي ولدت مع الإنسان ولم يكتسبها، ذلك أنها مازالت عصية على العلاج وعصية على الحد من انتشارها.
تعريف المثلي
المثلي هو الذي ينجذب نحو الجنس المماثل بمعنى رجل ينجذب لرجل وامرأة تنجذب لامرأة، وممارستهما تسمى لواط أو سحاق ، واللواط اكثر شيوعا من السحاق ذلك أن السحاق يكون في المجتمعات النسائية المغلقة، بما يصعب اكتشافه والكلام عنه.
والمثلي لا يشعر بتناقض في فعله هذا مع طبيعته البشرية، بل يكون منسجما تماما مع هذا الوضع.
ومع أن القرآن الكريم قد استنكر اللواط ولم يأت على ذكر السحاق إلا أنه لم يضع له عقوبة صريحة كما وضع عقوبة للزنا إلا أن الفقهاء جعلوا عقوبته كحد الزنا فأبو حنيفة قال بالجلد بينما مالك واحمد بن حنبل قالا بالرجم ، وفي رواية أن خالد بن الوليد اخبر أبا بكر انه وجد رجلا ينكح كالنساء فاستنكر علي بن أبي طالب هذا العمل بأنه لم يحدث منذ قوم لوط واستشار أبو بكر الصحابة فأمر بحرقه.
ومع وجود هذه الحدود الرادعة التي تصل إلى الرجم حد الموت أو الحرق، إلا أن هذا الشذوذ ظل على حالة، بمعنى انه ليس عملا إراديا سلوكيا، ولقد كان كثير من الشعراء غلمانيين، وخاصة في مجالس شرب الخمر، إذ كان يستعاض عن النساء بالغلمان، وخاصة أبا نواس وابن الرومي، وشعراء الأندلس كابن الخطيب على مكانته كان يبتدئ قصائده بالغزل بالغلمان
التشخيص العلمي للمثلية
السبب الجيني: وهو ان يكون اضطراب في الجينات بحيث أحدثت هذا الخلل، مما يعزز وجود مثليين في العائلة ، وفي دراسات استقصائية اتضح أنَّ التوأمان المتماثلان يتشابهان من حيث التوجه الجنسي أكثر من التوأمين المتغايرين، بحيث إن كان أحد التوأمين مثلياً، فاحتمال أن يكون التوأم الآخر مثلياً أيضاً.
والسبب في هذا التشوه، هو مقدار هرمون التسترون الذكري عند الجنين ، وزيادته او نقصه بؤدي إلى ما يلي:
1--فإذا كثر هذا الهرمون عند الجنين الأنثى ينشأ لها عقل رجل فنسميها عندما تكبر مسترجلة.
2- وإذا قل الهرمون الذكري كثيرا، وكان الجنين ذكرا، ينشأ له عقل أنثى، ودرجت تسميته بالخنثى
3 – في هذه الحالة نجد أن الذكر الذي له عقل أنثى ، يتعامل مع الحياة كأنثى ، ليس بإرادة منه ولكن مرغما، إذ لا يستطيع أن يغير عقله الذي نما له، وهؤلاء نجدهم يحبون خدمة الرجال ويحبون الأعمال البيتية، ويلبسون في خلوتهم الملابس النسائية ويستعملون المكياج ولبس المجوهرات ويميولون إلى الوداعة، رغم أنهم يكونون متزوجون لكنهم يميلون إلى الرجال أكثر، لأنهم يرونهم بعين المرأة وليس بعين الرجل.
4 – أما المرأة المسترجلة فإنها المرأة التي خلق لها عقل رجل، لا يمكن لها أن تتصرف كامرأة، لأنها ترى العالم بعقل الرجل الذي خلق لها، لذلك تتصرف على سجيتها، فمشيتها رجولية، ومخاصمتها رجولية، لا تحب المكياج والدلع والدلال، تمتنع عن الزواج، لا يثيرها الرجال، بل تثيرها المرأة.
5 – كلا الاثنان الخنثى والمسترجلة، يكونون اكثر الناس بؤسا وتعاسة، لأنهم حائرون، يرون انهم لا ينتمون لأجسادهم، فاقدوا الهوية الجنسية، تائهون، ينبذهم المجتمع لا لذنب اقترفوه إنما هم مصابون بخلل خلقي وبحاجة لمساعدة.
6- اذا امكن اعتبارهم من الفئات المعاقة في المجتمع، مع فاقدي البصر والمعاقين حركيا وسمعيا ونفسيا وعقليا، فيجب التعامل معهم بالرعاية اللازمة وبالاهتمام الجدي وأن نعينهم لا أن يتم نبذهم، وتحقيرهم والسخرية منهم وعقابهم بأن لا يأخذوا حقهم في هذه الحياة، ولا أن يعاقبوا بالرجم أو الحرق أو ترديتهم من أعلى بناء في البلد.
قد تكون هذه الحقائق صادمة لكثير من الناس، ولكن كما قلنا مقدما إن الكلام في هذا المجال مازال محرما، أو غير مرغوب فيه، ولكن مع انتشار الإنتر نت والاتصالات وتبادل المعلومات أصبحت هذه القضايا واضحة لمن يريد معرفتها.
مرضى الخلل الجيني
لا يوجد من لا يعرف عن الجينات أو الصبغيات أو المورثات، أو الشيفرة الوراثية شيئا، والتي تم الكشف عن تأثيرها في تكوين كل كائن حي، أكان هذا الكائن نباتا أو حيوانا، وأن هذه المورثات مسئولة عن ثبات نوع الكائن الحي، وديمومة التناسل في أجيال لها نفس السمات والخواص.
وإذا ما حدث خطأ ما في سلسلة المورثات، فإن هذا الخطأ سيترجم تشوها خلقيا في الكائن الحي، بمعنى انه أصبح يختلف عن أسلافه بشيء ما، وهذا الاختلاف لا يكون محمودا، كالطول المفرط أو القصر الشديد أو التصاق التوائم وغيرها، مما نراها بوضوح حتى أننا نستعيذ بالله أن يكون سخطا من عنده.
وفي موضوعنا هذا يحدث تشوه في الأجهزة التناسلية، وكما بينا في المقال السابق كيف ينموا للرجل عقل امرأة وينموا للمرأة عقل رجل، فإننا نجد أيضا نساء لها جهاز ذكري كامل ورجال لهم جهاز أنثوي كامل.
نلمس هذه الظاهرة من أخبار المتحولين جنسيا، إذ يتحول الشاب إلى فتاة والفتاة إلى شاب، وهذه الأخبار التي تنقل لنا عبر الصحف والوسائل الأخرى، في مجال الطرائف واستثارة الفضول والاستغراب، وليس كموضوع علمي، إذ كيف للشاب أن يتحول لفتاة أو الفتاة أن تتحول إلى شاب، وكأن هذا التحول رغبة مزاجية عند المتحولين جنسيا.
إن عملية التحول الجنسي ما هي إلا لتصحيح الوضع غبر الطبيعي للفرد، فأحدهم لا يشعر بانتمائه لجسده، أو أن جسده لا ينتمي إليه، لذاك عندما أصبح من المقدور طبيا تحويل الجسد إلى جسد رجل او إلى جسد امرأة، أمكن فعل ذلك.
على أية حال فإن هؤلاء لا يحسدون على تشوههم الخلقي، فهم في اضطراب دائم، قبل تحولهم وبعد تحولهم، مع عائلتهم ومع مجتمعهم وفي عملهم ومع الأحوال المدنية التي لا تعترف بتحولهم.
ما يهمنا في موضوعنا أن التشوهات الخلفية في الأجهزة التناسلية ليست متشابهة، فبعضها يمكن معالجتها بالجراحة، وزرع هرمونات مساعد، لإخفاء مظاهر الأنوثة أو تنميتها، وأيضا إخفاء مظاهر الرجولة أو إبرازها، أما الحالات الأشد صعوبة فهي مستحيلة، فهناك نساء كاملة الصفات الأنثوية من شعر وأثداء وأرداف وسمات وجه، ولكنها تملك جهازا تناسليا ذكريا ، وفي المقابل هنا رجل يملك كل صفات الرجولة ولكنه يملك جهازا أنثويا.
إنها حالة غريبة ومستهجنة ، ذلك أن قضايا من هذا النوع يتم إخفاؤها كأنها غير موجودة ، لذلك تبدوا نادرة أو مفترضة، وكأنها أحجية ( محمد يرث ومحمد ما يرث) لكن هذا واقع الحال الذي خفي عن الجميع، وإن احتمالات التشوه يمكن أن تفرز مثل هذه الحالات، و هنا تبرز قضية الأثنية كقضية لها أبعادها التي يمكن مناقشتها عقليا.
في هذه الحالة، نتساءل اعتمادا على الحق الطبيعي لهؤلاء الأشخاص في ممارسة الجنس، هل يحق أن يتزوج الرجل ذو الجهاز الأنثوي من رجل عادي؟ وهل يحق أيضا من المرأة ذات الجهاز الذكري أن تتزوج امرأة عادية؟ هل يكون في هذه الحالة - تحديدا - الزواج طبيعيا؟ فهذا هو لا لواط ولا سحاق؟ وهل يمكن القول بأنها علاقة جنسية طبيعية؟ وليست علاقة شاذة؟
اطرح هذه التساؤلات عليكم ولا أبيح لنفسي إبداء الرأي مع العلم أن العلاقات المثلية ليست معظمها من هذا النوع الذي وصفته، بل تقوم على الأنواع الأخرى التي وصفناها سابقا، وهي علاقات مرفوضة أخلاقيا وإنسانيا، ذلك أن مجرد تصورها يثير التقزز والغثيان.
ليعذرني كل الذين لم يتقبلوا مني إسهامي في هذا المجال، فأنا اعذرهم لأن هذا الموضوع من المواضيع الدغمائية أي الموضوعات التي يحظر الكلام بها ومناقشتها، وأرجو أيضا أن يقدر الجميع جهدي الذي حاولت به أن أكون فيه علميا محضا، في عرض القضية ومناقشتها، فلم أُبدِ فيها رأيا، وإن أبديت فإني لا أدعو له ولا أصر عليه، ولقد كشفت الغطاء عن موضوع يلفه كثير من الغموض والأفكار المشوهة، وهذا المقال ما هو إلا ابن اللحظة، وليس معدا مسبقا، وأرجو أن ينفتح المجال للمناقشة الحرة التي تعتمد على النقاش الموضوعي والثراء المعرفي.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- بين الدين والفكر الديني
- المرأة في الفقه البدوي
- العنوسة
- مذهب النقل والعقل في تراثنا
- إلى الكتبة الفلسطينيين الذين يزيفون الوعي
- الأفكار الميتة
- الأفكار الحية والأفكار الميتة
- هوس القتل في فقه الأقدمين
- عبد الملك الحوثي حيث ينتحر
- ماذا بعد هزيمة داعش
- هل يكفي دولة واحدة للخلافة؟
- إلى روح سميح القاسم
- قبل أن يهدأ غبار الحرب
- كيف نحمي الشعب من الحاكم


المزيد.....




- منظمة تتهم فرنسا بـ-التساهل- مع انتهاكات حقوق الإنسان بمصر ...
- مؤتمر المانحين الدوليين للروهينغا: أمل لإغاثة الروهينغا
- حملة لمقاطعة السياحة بالإمارات بعد اعتقال سائح بريطاني
- مؤتمر المانحين الدوليين للروهينغا: أمل لإغاثة الروهينغا
- بريطانيا تطالب الأمم المتحدة إدخال مصطلح جديد احتراما للمتحو ...
- الأمم المتحدة: نهاية أزمة الروهينغا في ميانمار بعيدة المنال ...
- دعوة بإسرائيل للضغط على حماس لاستعادة الأسرى
- المحكمة تسمح للشرطة بالاستمرار في سياسة اغلاق المحلات التجار ...
- وزيرة الخارجية السويدية تعارض الحكم بالإعدام على الباحث أحمد ...
- اعتقال إرهابي عاد من سوريا إلى قرغيزستان


المزيد.....

- المثلية الجنسية قدر أم اختيار؟ / ياسمين عزيز عزت
- المثلية الجنسية في اتحاد السوفيتي / مازن كم الماز
- المثليون والثورة على السائد / بونوا بريفيل
- المثليّة الجنسيّة عند النساء في الشرق الأوسط: تاريخها وتصوير ... / سمر حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق مثليي الجنس - سعادة أبو عراق - أضواء على المثلية الجنسية