أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - احداث أيلول في رواية -المحاصرون- فيصل الحوراني















المزيد.....



احداث أيلول في رواية -المحاصرون- فيصل الحوراني


رائد الحواري
الحوار المتمدن-العدد: 5279 - 2016 / 9 / 8 - 22:15
المحور: الادب والفن
    


احداث أيلول في رواية
"المحاصرون"
فيصل الحوراني
الكثير من الاعمال الروائية الفلسطينية تؤرخ مراحل الصراع الفلسطيني مع المحتل ومع الأنظمة العربية، فرواية "العشاق لرشاد أبو شاور ورواية "بوصلة من أجل عباد الشمس" لليانة بدر تتحدث عن مرحلة حكم النظام الأردني لمنطقة الضفة الغربية، والكيفية التي تعامل بها مع الفلسطيني، وكيف أسهم هذا النظام من خلال بطشه وقمعه على تهيئة احتلال بقية فلسطين في عام 1967، أما لروايات التي تطرقت إلى أحدث أيلول الأسود في الأردن فهي رواية "حبيبتي ميليشيا" لتوفيق قياض، ورواية "البكاء على صدر الحبيب" لرشاد أبو شاور، ورواية "المحاصرون" لفيصل الحوراني.
ما دفعني لتناول هذه الرواية هو التجرد الذي استطاع "الحوراني" الالتزام به والحياد في تناوله للأحداث، فنجد عملية السرد لا تنحصر بالراوي الرئيسي فقط، بل تتعداها إلى شخصيات الرواية، "خالد وسميرة وزكية" كما أننا نجد صوت الشخصيات السلبية أيضا كما هو حال مع "الرائد البشابشة" الذي يحقق مع "خالد" حيث يظهر لنا طريقة منطق التفكير عند رجال النظام.
فالرواية تتحدث عن تفاصيل دقيقة من حرب أيلول، وهذا جعل الراوي يعود بنا إلى طريقة عمل المقاومة الفلسطينية في الأردن، ايجابياتها وسلبياتها، عرقتها مع الجيش والسلطة في الأردن، طرقة تعاملها مع سكان القرى الحدودية، التنافس والصراع بين الفصائل، التحالف بين الحكومة الأردنية ودولة الاحتلال، مشاهد من معارك المدن واحراش جرش وعجلون، وطريقة تعامل القائد الملتزم مع الانتهازيين، ويقدم لنا المرأة الفلسطينية التي تعمل في الثورة الرجل تماماـ وتقدم لنا صورة السجان وطريقة التحقيق في المعتقلات الأردنية، ونجد فيها الكثير من الحكم والأمثلة التي يمكن اسقطاها على حياتنا اليومية، إن كانت تسير بشكل عادي أم استثنائي، كل هذه التفاصيل قدمها لنا "الحوراني" في رواية المحاصرون".
غزة
الاهتمام بالجغرافيا الفلسطينية أخذ مكانته في الرواية الفلسطينية، فهو يعد أحد اشكال التشبث بالحق ويؤكد العلاقة التي تربط الإنسان بالمكان، فهما قضية واحدة، ولا يمكن الفصل بينهما، من هنا نجد "الحوراني" يتطرق إلى صعوبة التنقل الفلسطيني في قطاع غزة، وصعوبة الحياة فيه، فهناك مخاطر كبيرة في عملية الخروج من القطاع، "التسلل عبر صحراء النقب نحو الضفة الغربية والأردن، أو ركوب زوارق المهربين والتوجه إلى لبنان" ص14، ما يدفع الفلسطيني لهذه المخاطرة هو الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها، "بقيت في غزة أربع سنوات وفيها أنهيت الدراسة الابتدائية، وفي غضون ذلك، راحت احوال الأسرة التي احتضنته تتردى، نفذت المدخرات ولم يتوفر مصدر دخل" ص14، الصورة البائسة للأوضاع اقتصادية والاجتماعية حيث لا يجد المواطن فرص عمل تدفع كبير من الناس إلى البحث عن منفذ خارجي يمكنهم من خلاله تحسين حياتهم اقتصاديا واجتماعيا، وإذا ما ربطنا بين واقع الحال في القطاع وبين الطرق التي يستخدمها الفلسطيني للخرص مما هو فيه، نجد المأساة التي تلازم الفلسطيني، فالبقاء في غزة فيه مخاطرة وعملية الخروج أيضا فها مخاطرة، حيث هناك الصحراء التي تنتظر كل من يفكر بالخروج، والبحر الهائج الذي يبتلع مراكب المهربين.
وهنا لا بد من التوقف قليلا عند مخاطر الصحراء والبحر، فرغم التناقض بين الماء والصحراء إلا أنهما يتحالفان ضد الفلسطيني، ويحولان دون تخليصه من بؤسه وفقره، فهما عالمين كبيرن وشاسعين، بينما الفلسطيني ضعيف وفقير، ومع هذا يتحالفان معا من خلال التربص به ويحملان الموت لكل من يحاول تجاوزهما.
لا يكتفي عالم البحر وعالم الصحراء بهذا التحالف، بل هناك تحاف أيضاف لهما، الدوريات الإسرائيلية التي تكمل الخناق وترصد الموت لكل من تراه أمامها. وبهذا يتكامل التحالف ما بين حصار الجغرافيا والبشري ضد الفلسطيني.
المهجر
لكن هل كانت حياة الفلسطيني في الشتات أفضل؟ وهل ما ينتظره في الخارج يمثل الجنة الموعودة؟ أم أن هناك معاناة تلازم الفلسطيني أينما كان؟، فهو الشريد المطارد من الأعداء والأشقاء معا، فالواقع كان يحمله على الضغط على النفس والتعامل مع الآخرين ـ العرب ـ الذين تعاملوا معه بشكل غير إنساني، فها هو "خالد" يتعرض للاعتقال في بيروت قبل أن يكمل ليلته الأولى في الفندق، "اعتقلوه قبل أن يتم في الفندق ليلته الأولى، جاء رجلان من المكتب الثاني والنزلاء نيام واقتاداه إلى حيث لم يعرف" ص72، فحالة المطاردة ترزم الفلسطيني، فهو مطلوب للنظام الرسمي العربي قبل أن يكون مطلوب للاحتلال، وهذا الأمر لم يتوقف على دولة دون أخرى، بل كان ظاهرة شبه عامة، فنجد تكرار هذا الاعتقال في دمشق، "فما أن عاد إلى دمشق حتى استدعاه الأمن السياسي" ص 73، إذا كان هناك تقرب في الجغرافيا بين دمشق وبيروت يمكنه أن يبرر تكامل الأدوار بينهما، فهل هو مبرر عندما يجد الفلسطيني هذا الأمر في احدى دول الخليج؟ ، "وبعد سنوات، توجه خالد في عداد وفد فلسطيني إلى إمارة من إمارات الخليج، فدخل الوفد الإمارة ومنع هو وأوقف في المطار" ص73، هذه ثلاثة صور تمثل معاناة الفلسطيني في الشتات، لكن هل كان وضع المواطن العربي يختلف عن وضع الفلسطيني؟، يجيبنا القائد "خالد" بشكل محايد، يصف أوضاع العرب في دولهم بحالة تتماثل مع حالة الفلسطيني، وأحيانا نجدها أكثر قسوة، ونجد بعض الفلسطينيين يعيشون في رفاهية تتفوق على نظراهم العرب، "ففي كل بلد تضطهد سلطاته فلسطينيين يوجد مواطنون تضطهدهم السلطات ذاتها، وحيث يوجد فلسطينيون مضطهدون يوجد إلى جانبهم فلسطينيون يتمتعون بطيب الإقامة والثروة والنفوذ" ص73و74، بهذا الشكل أراد الراوي أن لا يطرح القضية الفلسطينية يشكل مأساة، بل يشكلها الواقعي، فهو لا يهتم بإثارة العواطف بقدر إثارة العقل وتقديم الواقع بصدق وموضوعية، وهذا الشكل من الطرح يحسب للراوي الذي يهتم بالموضوعية والحيادية بمقدار اهتمامه بجمالية وواقعة السرد.
تحدثنا "سميرة" عما يتعرض له الفلسطيني من ألم، عندما توصفه لنا بأنه من دون البشر فاقد للوطن، وكأنه بهذا الفقدان للوطن، وعدم مقدرته على الدخول إليه يمثل حالة فريدة في التاريخ المعاصر، "... أما الفلسطيني فكانت مناداته بصفته هذه تنطوي على التذكير بما هو محروم منه فتحمل استهانة به أو استصغار لشأنه وتذكر بغموض وضعه ومستقبله، وعند الذين عدوا افتقار الفلسطيني إلى وطن ودولة عيبا فيه، انطوت الصفة على معنى الزراية.... عيرني ولد كويتي بأني فلسطيني وقال إن الفلسطينيين باعوا وطنهم" ص40، فهنا الوضع اكثر سوء، حيث تم وصف الفلسطيني بأنه باع وطنه، وهذا طبعا غير صحيح بتاتا، لكن الراوي تعمد وصف المعاناة الفلسطيني كما هي، بدون مغالاة أو نقص، ومثل هذا الوضع القاسي والصعد كان يعيش الفلسطيني، معناة متعددة الأوجه، فهو محروم من الوطن الذي طرد منه غصبا، وعيش في حالة من التشرد ويتهم بالخيانة الوطن، فأي ظلهم هذا؟.
لكن الفلسطيني عليه أن يتحمل جلد الحياة ويبحث عن وسيلة تحقق كرامته، وتجعله يحيى كأي إنسان على وجه البسيطة، ومثل هذا التجاوز للمعاناة لا تكون إن من إنسان مبدع قادر على تجاوز الواقع والتكيف معه وفيه ومن ثم العمل على التغير الايجابي، فحياته منذ الطفولة تدفعه نحو المواجهة وتجاوز الصعاب، "تدبر شؤون معيشته بنفسه وألف عيش الكفاف وما دونه أو رجع إليه، الجوع حين يستنفذ أجرته القليلة، والبرد حين ينفذ الوقود، والافتقار إلى الملابس التي ى تخترقها العيون، ونسيان الكماليات، واكتسن القدرة التي طالما أسعفته بعذ ذلك، أن يتحمل أي ظرف مهما قسا ويستغني عن أي شيء مهما اشتدت ضرورته" ص18، بهذه البداية انطلق الفلسطيني إلى الحياة، وعندما اشتد عوده وجد نفسه بلا وطن، وبلا هوية، فكان لا بد له من البحث عن طريق يحقق له سبل الحياة الكريمة، والعمل على استعادة ما فقده، فالحياة السوية لا تكون إلا في مسقط الرأس، في ذلك المكان الذي ننتمي إليه، في المكان الذي يجذبنا ويشدنا إليه. الذي يثير فنا المشاعر ويجعل عاطفتنا جياشة، تتأثر بأي حديث أو فعل عن/في الوطن، من هنا اختار الفلسطينيون طريق العمل الفدائي كوسيلة يمكنهم فيها أن يعيشوا كبقية الشعوب الأخرى، من هنا تم السير في طريق المخاطرة التي ينتهجها الفدائيون. "خالد" الذي واجه اصعب الظروف،" وسميرة" التي نعمت بحياة الرغيدة على المستوى الاقتصادي، لكنها كانت تحمل في داخلها ألم الحرمان والجوع للوطن، وهذا الجوع للمكان جعلها تخوض معارك ضد ذاتها أولا ثم ضد الانتهازية وضد الاعداء ـ عربا أم محتلين ـ ففتح هذه الجبهات المتعددة لا يمكن الانتصار فيها أو الخوض فها مجتمعة إلا لكن صقلته الحياة وجعلته شخص فريد مميز، يتجاوز بقدارته ونهجه ما هو مألوف عند الآخرين، ويمتلك القدرة الفكرية والعقائدية التي تغذيه وتجعله جلدا قادر على الاستمرار في كافة الظروف والأماكن.
أخطاء العمل الفدائي في الأردن

يحدثنا الراوي عن أوضاع الفدائيين في الأردن والكيفية التي تعاملوا مع بعضهم البعض ومع الأهالي من سكان شرق الأردن ومع السلطة الأردنية، فقد تعرضت هذه العلاقة الكثير من اللقاءات إلى التباينات إلى أن وصلت إلى حد التناقض، فبعد أن كان التعاون حصل التصارع والصدام، وانتقل الحال من الهدنة إلى الانفجار، ومن الاتفاق إلى نبذه، أنها علاقة صراع بين الماء والنار، بين الضحية والجلاد، بين النظام الرسمي العربي وبين الثائر، فكان ما كان وحصلت المواجهة بين الأخوة التي خدمت العدو بالدرجة الأولى، وجعلت الفلسطيني يعود إلى المربع الأول.
كما قلنا الراوي يمتاز بالموضوعية والحيادة التي تميز هذا العمل الروائي التاريخي، فيحدثنا عن الأخطاء التي وقع فيها المقاتلين الفلسطينيين وقادة التنظيمات في الساحة الأردنية، فيقول عن التوسع الكبير في العمل الفدائي على حدود الأرض المحتلة وانعكاس ذلك على سكان الأهالي الذي انتقلوا من حالة تقديم الدعم للمقاتلين إلى حالة التذمر والامتعاض فيقول: "...اكتظت الشوارع بالمسلحين، وتوترت المشاحنات بين التنظيمات، واشتد الاختصام على مظاهر النفوذ والمنافع، أما المشاحنات من السلطة، التي ساءها العمل الفدائي من أول الأمر، فقد فرضت وقعها الدامي على حياة الناس، مؤيدي العمل الفدائي وخصومه والمحتلين، ومع اشتداد عزم السلطة على اجتثاث الوجود الفدائي بأي ثمن، صار السلاح هو سيبد القول والفعل، سلاح السلطة والسلاح الذي بيد الفدائيين" ص32، من المفترض أن يعتمد العمل الفدائي على العناصر الجيدة، وليس لمن هب ودب، لكن اهتمام الفصائل على الكمية انعكس سابا على النوعية، مما أحدث فجوة كبير بين تلك الفصائل، وهذا ما اعطا المبررات للنظام لكي ينقض عليها ويمحوا وجودها تماما من الأردن.
يستمر الراوي في كشف الأخطاء القاتلة التي وقعت فيها الفصائل المقاتلة في الأردن فيقول: "تكدسون الفدائيين حيث لا ينبغي أن يكونوا فيخلق تكديسهم مشاكل توجب تكديس المزيد منهم، وتوجهون اسلحة نحو أهداف لا لزوم للتوجه نحوها، وتطلقون الشعارات التي تملأ الأفواه ويجتذب ضجيجها أضواء الشهوة، وتهملون الأرض المحتلة ذاتها" ص53، بهذه الجرأة تحدثنا الراوي عما لآلت أليه أحوال المقاومة، فهتمامها بكمية العناصر انعكس أيضا على اهتمامها بالنوعية العمل الفدائي، وأصبح جل مرادها أثبات ذاتها أمام نظرائها من الفصائل الأخرى، وليس أمام عدوها الرئيس.
ومع هذا لم تلقي القيادة أي اهتمام بهذا الأمر واستمرت فيها نهجها الذي جعل التنافس والمناكفات بين الفصائل تتفاقم يوما بعد يوم، وحتى أنها وصلت إلى المواجهة المسلحة بينها، وثم ثم تم اهمال/تجاهل التناقض الرئيسي مع المحتل، وانعكاس هذه الخلافات على نوعية العمل الفدائي، الذي أخذ يستنزف العديد من الأفراد الذي لم يستطيعوا أن يقوم بالهدف المطلوب منهم تماما، والمتمثل بالحاق الخسائر بالعدو، "لماذا تحتشد هذه الأعداد نت الفدائيين كلها على الحدود؟ لماذا القواعد مكشوفة؟ هل هم حراس حدود؟ ...وإذا كان الأمر أمر الحاجة إلى التسلل إلى الأرض المحتلة، فلماذا يحتاج الموكلون به إلى هذا الوجود العلني وهذه الأعداد الكبيرة؟... وبقيت القيادة سادرة فيما غرقت فيه، استهوتها العلنية وأضواؤها والشهرة وغواياتها" ص70، إذن العمل الفدائي انزلق إلى هاوية العلنية والشهرة التي كانت على حساب نوعية العمل وتحقيق الهدف، فالتخلي عن السرية كان يمثل السرطان الذي نشب في جسم الثورة، التي من المفترض أن تعي نوعية العمل الذي تقوم به، لكن الأفراد والقيادة لم تعي خطورة هذا الأمر وكانت اعدادها وسلاحها وخطتها مكشوفة للعدو، الذي استفاد كثيرا من هذه العلنية والمكاشفة.
يحدثنا الراوي عن مشهد آخر من مشاهد الفساد في العمل الفدائي عندما يخبرنا عن النقص في التموين عند أحد الفصائل ووجود فائض عند فصيل آخر، لكن كانت العلاقة بينهما بهذا الشكل، "تأخر وصول التموين الجديد ... وطلب المساعدة، فادعى الزميل أن مخزونهم هم الآخرين على وشك أن ينفذ، ... حين حطت على المستودع الذي قيل |إنه فارغ قذيفة دمرته ورأى خالد بنفسه ما رآه الجميع: المخزون الوفير وقد امتزجت مواده بدمار المبنى والناس الجياع الذي جازفوا بالخروج من منازلهم وكل منهم يحاول أن يستخلص لنفسه ما يقيت" ص87، لم يكن التنافس لصالح العمل الفدائي، أو لمصالحة فلسطين، بل كان لمصلحة الأفراد والتنظيمات التي جعلت من نفسها فوق القضية وأعلى من الفلسطيني، وهنا نستنج بأن التعدد الفصائل في الساحة الأردنية كان يضر ويفشل المشروع التحرري الفلسطيني، فالفصائل لم تكن تهتم المصلحة العامة ـ حتى وهي في حالة الحصار وخطر الموت الجاثم فوق الرؤوس ـ فكيف ستوحد جهودها وقت الرخاء؟.
السلطة والعمل الفدائي
من بدايات العمل الفدائي والعلاقة مع النظام في صراع وتوتر، فالنظام كان يسعى ويعمل للقضاء على هذا التواجد الذي يسبب له الاحراج ويظهره غير قادر على السيطرة على الساحة الأردنية، فظهر هذا الأمر بشكل جلي بعد خروج المقاومة من المدن الرئيسية وانحسارها في احراش جرش وعجلون، ومع هذا تم القضاء عليها نهائيا والتخلص منها ومن مشاكلها إلى غير رجعة، فالرواية لا تذكر لنا أي تلقي أو توافق بين المقاومة والنظام في الأردن، بل كل ما هناك حالة من الصراع والعداء المستديم رغم عدم ظهوره بشكله الكامل أمام الأعيان، إذا ما استثنينا موقف الرائد اثناء خدمته في الجيش الأردني الذي عمل على فك الحصار الإسرائيلي عن الفدائيين، وما دون هذا الحدث كان الصراع والعداء هو سيد الموقف.
"أما المشاحنات مع السلطة، هذه الذي ساءها بروز العمل الفدائي،... زمع اشتداد عزم السلطة على اجتثاث الوجود الفدائي بأي ثمن" ص32، إذن الصراع بين الفصائل والسلطة كان صراع وجود بالنسبة لها، فالفصائل تشكل حالة عدم استقرار وتستفز المحتل الذي وقعت معه هدنة طويلة، فكان لا بد من انهاء هذا الوجود وما يسببه من ازعاج وخطر على المهادنين.
بعد الخلل الذي حدث بين الأهالي و المقاومين على الحدود الأردنية، تدخلت السلطة متذرعه بحامية المواطنين، فكان هذا الموقف منها، "حشدت القصور قواتها، شرطتها ومخابراتها وجيشها، وطوقت العاصمة وتهيأت في كل مكان للهجوم، أعلنت السلطة أن الكلمة صارت للسلاح" ص56، بهذا الشكل يتأكد لنا بأن السلطة كانت تعد العدة للانقضاض على المقاومة وما كان ينقصها إلا وجود المبرر/السبب، وما أن وجد حتى كشرت عن انيابها.
فهي كان تعمل على انهاء العمل الفدائي بشكل كامل وتام من الساحة الأردنية، وضرب كل من يتعاطف معه أيضا، ووضح لنا الراوي هذا الأمر عندما خصص فصل كامل يتحدث فيه عن عملية الحصار لأحد المستشفيات، وهذا يوضح الطريقة والهدف الذي كان يسعى إليه النظام، "...بأن المستشفى طلب إمدادات وهذه قد تصل في أي لحظة، ولم تكن تجهل حقيقة الواضع، بث المستشفى نداءات متلاحقة، غير -ان الحصار كان محكما، فكيف ينفذ أي شيء" ص96، الصورة السابقة توضح لنا حجم الحصار ودقته الذي فرضه النظام على أي مكان يمكن أن يوجد أو يتواجد فيه أي مقاوم أو متعاطف معهم، حتى المستشفى تعرض لحصار خانق وكأنه قلعة مسلحة.
الراوي يحدثنا عن مشهد في غاية القسوة يمكننا من خلاله معرفة شراسة ووحشية النظام التي مارسها بحق الاماكن التي تواجد فيها مقاتلين، "سيدة في عز شبابها، ورضيع تحمله على صدرها، فقد برز ثدي السيدة الأيسر خارج ثوبها وانغرزت أصابع الرضيع في لحم الثدي، وكانت السيدة تصرخ من الوجع فيصرخ رضيعها لصراخها ويشتد انغراز أصابعه في اللحم... سقطت قنبلة وهي ترضعه فأرعبه صوتها فتشنجت أصابعه ولم يتمكنوا من تنحيتها عن الثدي دون أن يؤذوه" ص97، بهذا المشهد يمكننا أن نتعرف على حجم القوة غير الطبيعة التي استخدمها النظام للقضاء على خصومه، فهوكان يقصف أي مكان دون أن يتأكد من خلوه من المدنيين، فقط كان ما يسعى له بث ارعب بين الأهالي ومن ثم انعكاس ذلك على المقاومين الذي سيضعفون معنويا وهم يشاهدون هذا القتل وهذه الدماء التي تسيل.
اسرة المستشفى لم تعد نستوعب تدفق المصابين، الأدوية اصبحت شحيحة، وتم تقنين استخدامها، فأصبح عمل المستشفى مقتصر على تقديم المعنويات أكثر من المستلزمات الطبية، "وفي المستشفى، بعد نفاذ المواد الطبية،... والذين تعفنت جراحهم فماتوا فصمتوا إلى الأبد، والذين بقوا أحياء فدفنوا الموتى وهم صامتون" ص99، هذا الصمت كان يعد ثورة على القصف والحصار الذي فرض على المواطنين والمقاومين، و يعد أيضا تسليم ما هو كائن، والتعامل معه بشكل عادي، فالموت أصبح ظاهر/أمر عادي، فالضحية عندما تفقد الأمل بالخلاص لا تبدي أي رد فعل ازاء ما هو قادم.
بعد أن كثر عدد الموتى أصبحوا يشكلون مشكلة للأحياء، يصف لنا الراوي هذا الأمر قائلا: "صار دفن الموتى مشكلة المشاكل، ...فحفروا في حديقة المستشفى حفرة فسيحة وعميقة وأنزلوا الأجداث إليها وطمروا هذا الأجداث وأبقوا الحفرة مفتوحة، وصار كلما تراكمت أجداث جديدة وضعوها في الحفرة وطمروها" ص99، لقد أصبح الأموات يشكلون عبء أضافي على الأحياء، والجرحى في المستشفى في تزايد والأسرة لم تعد تكفي للموجودين، فكان لا بد من البحث عن حل، فكانت القبور الجماعية هي الحل، الذي يريح الأحياء من الأموات.
من المشاكل الأخرى التي رافقت عملية الحصار شح ونفاذ الماء، الماء عصب الحياة تم قطعه عن المستشفى مما أضاف مشكلة أخرى تضاف إلى من هم محاصرين، "لم يبقى في المستشفى ما، نضب ما في الأنابيب ونفذ مخزون الحاويات" ص99، بهذا العنصر ـ الماء ـ يكون الخناق والموت هو النهاية، فلا مجال للبقاء بدون ماء، يمكن الصمود رغم كل شيء في حالة وجود عنصر الحياة ـ الماء ـ لكن بفقدانه لا يمكن الاستمرار في الحياة ـ الصمود والمقاومة ـ وهذا المشهد من أروع ما جاء في الرواية، حيث أعتبر الراوي بأن فقدان الماء كان يمثل فقدان الحياة/الصمود/المقاومة، وهذا التوحد بين الماء والفعل الإنساني يعد ابداع وتألق من الراوي الذي جمع بين عناصر الحياة والفعل الإنساني المقاوم.
الانتهازية
كافة الروايات الفلسطينية التاريخية تحدثت عن شخصيات انتهازية، فهي الطاعون بالنسبة للمقاومة، وهي من يدمرها من الداخل ويهيئها لموت القادم من الخارج، احد مظاهر الانتهازية المتاجرة بالشعرات، وعند الجد نجدها أول من يهرب ويغادر ويتحول إلى المعسكر المعادي، وهي لا تتوانى عن ممارسة الانتهازية حتى في أحلك الظروف، يقدم لنا الراوي شخصية "أبو الملاحم" كشخص يمثل هذه الانتهازية التي تعمل على تخريب وضرب العمل الفدائي وإبعاده عن مساره الصحيح، من خلال سلوكها وكلامها غير المنسجم مع الواقع، ومن خلال أفكارها الهدامة التي تبثها بين الأفراد.
والانتهازية لم تقتصر على العناصر العادية في التنظيمات، بل وصلت إلى القيادة، صاحبت القرار، والتي يحمل أي فعل أو قول لها معنى كبير على التنظيم ومساره، فأثناء الحصار وجدنا القيادة تترك عناصرها يواجهون الموت من غير أن يكلفوا أنفسهم البحث عن مخرج/طريق يخرجهم من هذا الحصار، كما أن المناكفات وتسجيل الموقف على/له جعل الكثير من مواقع الفدائيين عرضه للحصار، وهذا يعني أما الموت أو الاستسلام.
"أبو الملاحم" يمثل أحد مظاهر الانتهازية التي لعبت دورا تخريبيا على مدار العمل الفدائي الفلسطيني إن كان عسكريا أو تنظيميا/أداريا أو اقتصاديا، يمارس دوره التخريبي أينما كان وحيثما تواجد، لما يمتلكه من مقدرة على التكيف والتعاطي مع كافة الأوضاع والأشخاص، فهو شخصية تمتلك قدرة استثنائية على المحاورة وابداء الرأي، لكنه عند الفعل يتقهقر، ويستطيع أن ينقض ويفند كل ما قاله سابقا، "فهذا إنسان اتى إلى العمل الفدائي دون أن يضحي بشيء، واكتسب شهرته بأيسر الوسائل، المزايدة، ... ولم يفته أم يراكم المنافع.... بأن أبا الملاحم والذين على شاكلته سيلقون اللوم على غيرهم لو انهار كل شيء، ولن يتورعوا عن اتهام الجماهير التي يعلون شأنها في خطبهم بأنها كانت دون مستوى الأحداث" ص33، شخصية انتهازية تتغذى على الآخرين وتتقن التلون والتعاطي مع كافة الظروف، فنجدها تقبل أن تتاجر بالدماء وأرواح الناس في سبيل تحقيق مآربها، ودون وجود أي شعور بالذنب، فهي شخصية فاقدة للأخلاق، وحتى عن وجود الخطر لا يتراجعوا عن سلوكهم الشائن، بل يتوغلوا أكثر في الانتهازية، حيث يجدوا تربة خصبة يستطيعوا أن يستغلوها لرفع شأنهم.
من الاساليب القذرة التي يستخدمها الانتهازي تشويه والتشكيك بالآخرين الذي يعملوا بصدق وتفان، فهم يشعرون بأن الصدق يمثل عدو لعم، وعليه يجب تشويه وتكسير كل من يعمل بإخلاص لكي يكون هناك توازن وتماثل بين الانتهازي والمبدئي، "أبو الملاحم" يعمل جاهدا على النيل من شخصية "خالد" القائد المعطاء الذي يحدث "سميرة" عن محاولة "أبو الملاحم" المس بصورته البهية وصورة المناضلين الآخرين، "كانت مهمة وقد اديتها، أما الذين حاولوا تشويه سمعتي وأسمعوك كلاما غير هذا فهم المتخاذلون الذين استاؤوا لأننا طالبناهم بالصمود ورفض وقف إطلاق النار" ص103، إذن المزايدة/التبرير/تشويه الحقائق هي وسائل هؤلاء الانتهازيين.
انتهازية القيادة
لم تكن الانتهازية تشكل حالات فردية، متعلق بعنصر أو كادر عادي، بل طالت صفوف القيادة أيضا، وهذا ما جعل تأثيرها السلبي أعمق وافظع، فهي تشكل ما يشبه طبقة طفيلة تتغذى على الآخرين، "وجد نفسه ضحية سياسة لم يوافق عليها، وهو يعلم أن أصحاب هذه السياسة سيتاجرون بدمه كما تاجروا بشجاعته" ص123، عدم المسؤولية اتجاه العناصر يمثل حالة عادية عند الانتهازية، بل أقل من عادية، ارواح الأخرين لا تعني لهم شيء ما داموا هم بخير.
الاعتقال
اعتقد بأن هذه الراوية يمكن أن تكون أول أو ثاني رواية فلسطينية تتحدث عن الأسر، فتاريخ الطبعة الأولى غير معروف لنا، وهذا ما يجعلها ورواية "المفاتيح دور في الأقفال" لعلي الخليلي من اوائل الروايات الفلسطينية التي تحدثت عن الاعتقال، وهذا الموضوع يعد من أهم المواضيع التي تناولتها الرواية، فبعد انتهاء المعركة في احراش جرش يقع القائد "خالد" في الأسر، لكن موقفه وصلابته لا تتغير أو تضعف، فهو يمتلك مقدرة على التكيف والتعامل مع كافة الظروف، فكما كان شجاعا عندما قرر التواجد مع رفاقه كان شجاعا أمام آسره، رغم معرفته ببطشه وشراسته ومع هذا أبى أن يقدم له أي تنازل، واستمر في نهج الإنسان المقاوم الذي يحترم ذاته ومبادئه، وهذا ما جعل الآخرين يقدموا له لاحترام.
في بداية الأسر كان "خالد" كأي إنسان يحمل في مشاعر الأخطار المحدقة به، فهو قائد وثائر مطلوب للسلطات التي تعمل على تظهير المنطقة من أي اشخاص أو أفكار يمكن أن تشكل خطر على وجودها، فالمشاعر الإنسانية صفة ملازمة كل إنسان، فبطلنا ليس بخارق، أو كائن فضائي، بل إنسان يشعر ويحمل كافة المشاعر والاحساس الإنساني، فهذا ما يجعل تغلبه على ذاته أولا ثم على الجلاد ثانيا أمر عظيما.
من هنا فهذا الانسان العادي استطاع ان يكون غير عادي ومتفاني في الصمود ويبدي صلابة غير معهودة، فأظهر قوة جديدة لديه واستخدم منطقا يستطيع من خلاله تجاوز حالة الأسر وما فيها من رهبة وخوف "تصور انهم سيعدمونه، فحماه تصوره هذه من ان يمتهن نفسه، وعزم على ان لا يهن في لحظاته الاخيرة" ص123، الانسانية التي يظهرها "خالد" من خلال هذه المشاعر والتي تأخذه يمن ويسار والتي يمر بها أي انسان، استطاع السيطرة عليها من خلال وضع أسوأ الاحتمالات ـ الموت ـ وابداء صلابة واتزان ينم ينم عن القدرات والمزايا التي تميز القائد الصلب عمن سواه.
فحضور الافكار السوداء – انتهازية القيادة وعم مسؤوليتها وتنصلها مما آلت اليه اوضاع المقاتلين، وتركه ورفاقه بدون أي مساندة سياسية او عسكرية، وسادية الاعداء التي يظهرونها من خلال استمتاعهم بتعذيب رفاقه وتنكيل بهم وقتلهم بعدم تجريدهم من وطنيتهم والصاق تهمة الخيانة بهم ـ وكل ذلك يجعل الانسان العادي يشعر بالضعف وبؤس الحال، ومع كل هذه الظروف نجد الإنسان المبدئي والمنتمي قادر على الحفاظ على اتزانه ويستطيع ان يحاجج ويحاور جلاده فكريا ونفسيا ويجعل من جسده اعجوبة في تحمل الالم والوجع.

"خالد" ينطق بالحكمة امام المحقق و يطرح أفكاره كإنسان واثق بذاته وثورته: "خسرنا معركة، بل معارك، لكننا لسنا مكسورين. وجودنا وتأثيرنا و دورنا لم ينتهوا لان مقاتلينا ابعدوا عن البلد او حوتهم سجونه او .... انت تعرف ماذا فعلتم . وحتى لو سلمت منطقكم فانتم تحتاجونني سليما ومعافى لأتمكن من خدمتكم . فلدي نقطة قوة لا افرط بها . ولكي اقبل المساومة اريد الاوراق مكشوفه، اوراقا مكشوفه" ص134، رغم خطورة الموقف ومعرفة "خالد" لنهاية الأسر ـ الموت ـ فضل عدم التراجع امام ترهيب وترغيب المحقق، ولأنه على معرفة بالظروف التي تعاني منها السلطة الأردنية بعد ضرب الفدائيين، استنتج بانها بحاجة لمن يساند موقفها المعادي لقادة العمل الفدائي، من هذه النقطة استطاع ان يناور ثم يصمد ويبدي الصلابة والقوة امام كافة اساليب التحقيق.
يقدم لنا الراوي احدى هذه الاساليب "... انت تعرف العاصي الذي يحمل السلاح ضد الدولة، عقوبته الاعدام، انت لم تعدم كانوا في قيادة اللواء يعدون العدة لإعدامك، والذي نجاك هو دولة الباشا ودولته هو الذي ندبني للحوار معك واذا انقطع حوارنا ستزول حمايته عنك" ص 135، معرفة ما يريده المحقق تجعل الامور اوضح أمام المعتقل، فرغم قناعه "خالد" بأن هناك اخطاء عند القيادة، وهناك عناصر الانتهازية، ساهمت فيما آلت إليه الأحوال، ومع هذا يأبى ان يتحامل او يتهجم عليهم امام المحقق، وذلك لأنه يعلم ما يراد من وراء هذا الامر – تحطيم معنويات المقاتلين أولا، واعطاء مبرر للسطلة لما تقوم به من مجازر ضد الفدائيين ثانيا ـ "أننا نقدم لك حياتك الا تكفيك؟، لو احلتك الآن الى المحكمة هل تشك بنوع الحكم التي ستصدره، حياتك مقبل حديث، ولكل خطوة بعد ذلك ثمنها، ولو حكمت بإنصاف لشكرتنا و أي حديث؟ عن قناعاتك، عن معاناتك عن قيادة باعتك وهربت" ص142، المحقق يساوم "خالد" على حياته مقابل التعاون معه بحديث بسيط، لكن "خالد" استبق هذا العرض مذكرا المحقق بان حياته قد عرضها للخطر اكثر من مرة وانها ليست بذات اهمية عندما تكون لحساب المبدأ والعقيدة التي يؤمن بها، فهي لا تساوي شيئا امام الخيانة ولتزهق اذا كانت ثمن ذلك خيانة الثورة و الرفاق.
لم يكتفي "خالد" بذلك بل تقدم اكثر الى الأمام عندما قال للمحقق بعقم اساليبه: "هل تتصورن حقا ان كلام الخونة يؤثر على الراي العام وان سلوكهم طريق الخيانة يخدعه، هل تظنون ساقطا من هنا، ومن منهار من هناك، وجبانا من تنظيم وطامعا من آخر سيضعون تحت اشرافك قيادة يرضى بها شعبها وينفض عن القيادة التي رضيه بها فعلا. كم خائنا جلبتم حتى الان إلى الإذاعة والتلفزيون فهل ... بماذا ستفيدكم خيانتي ما دامت لن تلغي ما يشكو منه الناس ناسكم قبل ناسنا؟ " ص 143 +144، وضع اسوأ الاحتمالات "التعذيب و الموت" ثم العمل على هذه الاحتمالات يعطي المعتقل القوة والثقة بالنفس لكي يصمد وينتصر على جلاده، فلتراجع وتقديم التنازلات امام المحقق الذي يستخدم الاساليب السادية من ترغيب و ترهيب، يشكلان الخطر الاكبر على نفسه/روحه/مبادئه، وليس على حياته، حياته حسم امرها عندما قرار أن يكون في الثورة، التي تعني له وسيلة لتحقق اهدافه وغاياته.
بعد حالة الباسلة والتألق في المواجهة ينتقل المحقق الى اساليب جديدة مع "خالد" فيقرر ان يجلب رفيقته ( سميرة ) ويعذبها اما ناظريه "انت ستكون متفرجا ستشهد عذاب شخص اخر سنختبر قدرتك على احتمال عذاب الاحبة ... انت اعقل من ان تترك حبيبة تتعذب بسببك ، امرأة وحبيبة هل جربت وجع الروح" ص 154 من هنا يتم تثوير المشاعر الانسانية عند "خالد" وتبدأ عملية الضرب على جراحه، فهو في النهاية إنسان وليس كتلة حجرية هل سيحتمل ان يرى حبيبته ورفيقته "سميرة" تتعذب ؟ .
لقد عمل الراوي على رفع مستوى الهواجس عند بطله "خالد" – تعذيب سميرة – وكانه يردنا ان نتأكد بان الانسان "خالد" كائن بشري وليس كائن فضائي وهذا يعطي القارئ اشارة الى قدرة الانسان على تحمل الالم و الوجع وعلى الصمود في الأسر وان لا يقدم على فعل الخيانة مهما كان حجمها ومهما كان شكلها، فهي تعني له الموت ـ فقدان أسباب الحياة، فقدان الهدف الذي سعى إليه ـ اما فقدان حياته في سبيل الأهداف التي أمن بها، فهي تعني له الحياة، وهنا كان الصراع الفكري بين الضحية والجلاد، الضحية على استعداد أن تقدم الروح في سبيل الهدف/المبدأ، بينما الجلاد يحاول أن يعطي الضحية حياة بائسة، حياة الذليل، الخائن، وهذا ما جعل من صورة الجلاد شخصية هزيل بائس، فهو يساوم على أرخص شيء عند "خالد" ـ الموت في سبيل الغاية والهدف ـ بينما وجدنا صورة "خالد" القوي، الصلب الذي يتحكم بجلاده .

الرواية من منشورات المؤسسة الفلسطينية للإرشاد القومي، رام الله، فلسطين، الطبعة الثانية 2004






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,917,462,165
- الألوان في قصيدة -حالات البحار العاشق- عبد الناصر صالح
- الفكر الديني في قصيدة -في حضرة القدس- همام حج محمد
- الجنون في عالم مجنون في قصص -الخراب- نصري الصايغ
- لسرد الفارغ والشكل العادي في رواية -دنيانا... مهرجان الأيام ...
- التأنيث في قصيدة -غريب على الخليج- بدر شاكر السياب
- البياض والسواد في ديوان -رفيق السالمي يسقي غابة البرتقال- مح ...
- قوة السرد في مجموعة -قبل أن نرحل- عبد الغني سلامة
- اللفظ والمعنى عند همام حاج محمد في قصيدة - ما أطيب اللقيا بل ...
- الشاعر في ديوان -شرفات الكلام- علي الخليلي
- التناص في قصيدة -هيت لك- حبيب الشريدة
- الطفولة في مجموعة -أنثى المارشميللو- نور محمد
- التأنيث في ديوان -معجم بك- محمد حلمي الريشة
- الأدب الروائي في ديوان -أولئك اصحابي- حميد سعيد
- الإنسان في ديوان -ذاكرة البنفسج- ناصر الشاويش
- الفانتازيا والرمز والواقعية في مجموعة -أوهام أوغست اللطيفة- ...
- السواد في قصيدة -كأي سواد...بلا معنى وفراشات- جمعة الرفاعي
- المرأة والكتابة والطبيعة في ديوان -الجهة الناقصة- -جمعة الرف ...
- الفلسطيني في رواية -السلك- عصمت منصور
- دقة الترجمة في ديوان -شعر الحب الصيني- محمد حلمي الريشة
- هدوء اللغة في ديوان -السروة آنستي- عيسى الرومي


المزيد.....




- 400 فنان تشكيلي بافتتاح أيام قرطاج في تونس
- الفنانة بشرى تكشف لـ-سبوتنيك- أسباب تطور مهرجان الجونة السين ...
- بلاسيدو دومينغو الابن يحيي حفلا موسيقيا في موسكو
- بالفيديو... ماذا فعل زوج فنانة مصرية معها على الهواء خلال مق ...
- ريتسوس الوطن حين يُكتب بالشعر
- رونالدو يبكي، وفنان سوداني وراء حسابات نسائية وهمية
- أغاني سعد لمجرد تحت مطرقة المقاطعة بالمغرب
- بنشماس يضع خاطة طريق لعمل الجرار بجهة مراكش أسفي
- رئيس الحكومة: حريصون على أن تشمل ثمار الجهود الاجتماعية الطب ...
- محطات في حياة الممثل الراحل جميل راتب


المزيد.....

- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح
- عناقيد الأدب: أنثولوجيا الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- هل مات بريخت ؟ / مروة التجاني
- دراسات يسيرة في رحاب السيرة / دكتور السيد إبراهيم أحمد


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - احداث أيلول في رواية -المحاصرون- فيصل الحوراني