أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - سلمان بارودو - دخلت تركيا بهدوء في المستنقع السوري ... فأين المفر؟!














المزيد.....

دخلت تركيا بهدوء في المستنقع السوري ... فأين المفر؟!


سلمان بارودو
الحوار المتمدن-العدد: 5279 - 2016 / 9 / 8 - 18:58
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


بات معروفاً للجميع إن سياسة حزب العدالة والتنمية وخاصة عداء الرئيس التركي رجب طيب أردغان تجاه أي انفراج وحلحلة للوضع الكردي في سوريا، هي في طليعة سلم حساباته، بل حتى وصل الأمر لديه إلى القضاء على أي تمدد كردي إذا لزم الأمر.
لقد شاهدنا كيف تخلى أردوغان عن جميع أولوياته السابقة، وخاصة عدائه للنظام السوري، حيث أصبح أردوغان موافق على بقاء الأسد في المرحلة الانتقالية دون تحديد الإطار الزمني لهذه المرحلة المؤقتة، وبالتالي عرف أردوغان كيف يستطيع الدخول في محور يضم روسيا وإيران وسوريا، وكيف بدأ التدخل والهجوم على جرابلس بحجة محاربة داعش، حيث أن هذا التدخل كان بتفاهم أمريكي – روسي – إيراني – سوري، لكن هذا الهجوم طاول مواقع كردية تتمركز فيها قوات سوريا الديموقراطية التي تشكل قوات الحماية الكردية عمودها الفقري، إن دل هذا على شيء إنما يدل هذا ليس فقط في خدمة حزب العدالة والتنمية، بل أيضاً خدمة للنظام السوري، إن أولويات الإدارة الأمريكية بالنسبة لتحالفاتها في حربها على داعش، من هو الأكثر قدرة للقضاء على هذا التنظيم الإرهابي، حتى ولو كان الثمن هو الاستغناء عن شريك الأمس "الكردي"، هذا ليس غريباً على السياسة الامريكية إذا كان أمنها ومصلحتها القومية العليا تتطلب ذلك.
نعم، إن "السياسة مصالح"، نرى الآن كيف بدل أردوغان تحالفاته الاستراتيجية وصداقاته التكتيكية كل ذلك تماشياً مع مصلحته ودعماً لسلطته، كان لدى أردوغان الكثير من أوراق الضغط والمساومات للعب مع الكبار، فوجد أردوغان أن سوريا ساحة مؤاتية له لإثبات وجوده وإبراز عزمه وقوته وإعادة خلط الأوراق الإقليمية والدولية، فهو يمتلك الممرات البشرية إلى أوربا، والممرات الحيوية للسلاح إلى الارهابيين والمتطرفين الاسلاميين في الداخل السوري.
لا يخفى على أحد بأن التدخل التركي في سوريا واحتلاله مدينة جرابلس ليس من أجل محاربة داعش وأخواته، بل من أجل إعاقة وصل المناطق الكردية لتشكيل وحدة جغرافية ذات كيان على طول حدودها بهدف إقامة أي كيان أو تشكيل إقليم "روج آفا"، كما كانت تحاول سابقاً مع كردستان العراق لمنع تحقيق فيدراليتهم.
من خلال التدخل التركي واجتياحها سيادة الأراضي السورية بدا واضحاً تلاقي الأولويات الروسية - الأمريكية مع محاور ثابتة كالروس والإيرانيين الداعمين لدمشق، كما أن لديهما محاور مرحلية كتلك التي وضعت الكرد في واجهة تنفيذ غاياتهما في كل من سوريا والعراق.
كما كان امتعاض الامريكيين عن التقارب التركي – الروسي – الإيراني، واضحاً وذلك من خلال إيعازهم لطائراتهم بعدم المشاركة في أي عملية جوية تستهدف الكرد غرب الفرات، على العكس من تعهداتها خلال زيارة جو بايدن إلى أنقرة، والتي كانت نبرته التهديدية واضحة للكرد بعدم عبورهم نهر الفرات.
إن ما أثار انزعاج أردوغان وحكومته عندما رأى كيف انقلب عليه حليفه الأمريكي بهذه السرعة، ليس هذا فحسب بل أعلن الأمريكان عن وقف إطلاق النار بين تركيا والقوات الكردية، ومن ثم جاء الموقف الأمريكي ليقول لتركيا إن قتالكم للقوات الكردية أمر غير جائز.
تركيا الآن في مأزق حقيقي سياسياً وميدانياً، وأصبحت بين خيارين لا ثالث لهما، أما الالتزام بالسقوف التي وضعتها أمريكا أو التحدي والسير في سياساتها والتوجه نحو منبج وغيرها، كما أن المواقف الروسية والإيرانية أيضاً لم ترق لتركيا، كانت بمثابة كابح أمام مواصلة توسعها الميداني في سوريا.
قد يكون التدخل التركي في سوريا فاتحة جديدة من بدء التفاهمات الدولية على مستقبل سوريا الجديدة، كما لا ننسى بأنه هناك ترابط واضح بين الملفين السوري واليمني وكان ذلك واضحاً من خلال زيارة جو بايدن نائب الرئيس الامريكي إلى تركيا، ولقاء وزيري الخارجية البريطاني والأمريكي مع القيادة السعودية في جدة لبحث الشأن اليمني، يبدو أن هناك أخذ ورد حول موضوع الملفين اليمني والسوري، إلا أن الأمور لم تختمر حتى الآن، لأن التفاهمات على الملفين لم تصل بعد إلى مراحل حاسمة، لكنه يبدو أن المناقصات والمقايضات قد بدأت لكنها في بداية المشوار.
لعل اجتماع الوزيران جون كيري وبوريس جونسون إلى السعودية مقاربة جديدة لحلحلة ملفي سوريا واليمن، وعلى الرغم من هذا وذاك، فإنه لا شيء مستبعد حتى اللحظة في سوريا من سيناريوهات مدهشة، وهي عبارة عن حرب مفتوحة على متغيرات كثيرة وأطراف متعددة، إلا أن تركيا الوحيدة أصبحت في مأزق حقيقي، وفي المستنقع السوري بحيث لا تدري تقاتل من وتقف إلى جانب من؟!.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,105,684,365
- الوضع الاقتصادي في ظل الحرب الدائرة في سوريا
- علم الاقتصاد السياسي
- قراءة في كتاب «العائلة البدرخانية – رحلة النضال والعذاب» للك ...
- الإهانة والحقد في ثقافة المفكر عبدالرزاق عيد...؟!
- الاتفاق التركي السعودي والدور المحوري ؟!.
- بهجت بكي أبو شنو يتذكر المناضل سامي عبدالرحمن في ذكرى استشها ...
- تدخل روسيا المباشر في سوريا
- السياسة التي تنتهجها تركيا تجاه القضية الكرد
- الدور التركي تجاه القضية الكردية
- مهلاً يا استاذ مصطفى أوسو
- الإنسان هو الأساس والمحور لأي عملية....؟!
- كيف تعاملت تركيا مع الأزمة السورية؟!
- رحل فارس آخر من ساحات النضال
- اللاعنف أعظم ما أبدعه الإنسان
- التغيير يجتاح الأنظمة المستبدة
- إرادة الشعوب أقوى من جبروت الأنظمة المستبدة
- لماذا يقتل المكون المسيحي في بلدان الأكثرية الإسلامية... ؟!!
- وستظل ذكراك متقدة في ذاكرتنا ما حيينا...يا أبا شيار!!!
- بيئة الثقافة
- مفهوم التخلف الاقتصادي


المزيد.....




- اكتشاف مقبرة عمرها أكثر من 4 آلاف عام في مصر
- في أحدث إطلالة لها.. كايلي جينر ترتدي فستان لمصمم كويتي
- الامة القومـي يعلن وصول الإمام الصـادق المهدي للبـلاد في الخ ...
- الدقير يرفض التراشق مع أبو عيسى ويجدِّد دعوته للعمل المشترك ...
- وسط توقعات لهجوم تركي.. التحالف الدولي يعزز قواته شرق الفرات ...
- وزير الخارجية الألماني في بغداد في زيارة رسمية
- نتنياهو يتحدث عن عملية تطبيع جارية مع العرب ويذكر دولة وإمار ...
- والد ميغان ماركل يطلب من ملكة بريطانيا أن تصالحه مع ابنته في ...
- تركيا -فقدت الأمل- في إسقاط الأسد
- حكم نادر بتبني مثلي في سنغافورة طفلا ولد من رحم مؤجر


المزيد.....

- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي
- سورية واليسار الأنتي امبريالي الغربي / ياسين الحاج صالح
- ما بعد الاستعمار؟ ما بعد الاستبداد؟ أم ما بعد الديمقراطية؟ / ياسين الحاج صالح
- كتاب فتاوى تقدمية للناصر خشيني تقديم د صفوت حاتم / الناصر خشيني
- اكتوبر عظيم المجد / سعيد مضيه
- الديمقراطية في النظم السياسية العربية (ملاحظات حول منهجية ال ... / محمد عادل زكي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - سلمان بارودو - دخلت تركيا بهدوء في المستنقع السوري ... فأين المفر؟!