أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - جهاد علاونه - ضرورة التنوع














المزيد.....

ضرورة التنوع


جهاد علاونه

الحوار المتمدن-العدد: 5279 - 2016 / 9 / 8 - 18:12
المحور: المجتمع المدني
    


ضرورة التنوع:
جميع الحروب في العالم كله أهلية لأننا كلنا إخوة, وكما قيل قديما وحديثا: اللهم اكفني شر أصدقائي أما أعدائي فأنا كفيل بهم(علي بن أبي طالب), نحن أو أنا حين أخرج من منزلي لا أخافُ من أن يتلقفني الذئب ولا أخاف من أن تعصرني أفعى عاصرة أو أن يقتلني أسدٌ جائع أو هائمٌ على وجهه, بل أنا حين أخرج من منزلي أخاف أولا وأخيرا من بني جنسي, أخاف من أخي وأختي وعمي وابن عمي وابن خالي, أخاف من جاري ومن الذي يدعي أنه صديقي, ولكن لماذا؟ أقول لكم الحق والحق يحرركم, لأننا لم نؤمن بعد بضرورة التعايش الديني بين أصحاب المذاهب والأفكار والعادات والتقاليد المختلفة, لأننا أممٌ لا تؤمن بضرورة أن يكون المجتمع الذي نعيش فيه مجتمعٌ متنوع من عدة أفكار ومذاهب, وعلى مبدأ السوق الذي نتناول منه حاجياتنا اليومية , فنحن حين ننزل إلى السوق نرى بضائع مختلفة وأنواعا من الطعام مختلفة ونؤمن بأن دمنا محتاج لأنواع متعددة من الأطعمة وإن بقينا على نوع واحد من الطعام نأكله فإننا حتما سنموت في أقل من أربعين يوم, ندرك هذه الحقيقة..ندرك أن المعدة والدم تحتاج لأنواع مختلفة من الأطعمة وإلا سوف نهلك, وندرك أيضا أننا محتاجون لأنواع مختلفة من الزهور والعطور والملابس والمناظر الطبيعية, نؤمن بأن نظامنا البيئي نظام متعدد ومتنوع وعلى هذا الأساس نزين حدائق منزلنا بأنواع مختلفة من الزهور والورود والأشجار, وهكذا هي الحياة الفكرية يجب أن تكون حياة متنوعة ويجب أن نحافظ على مجتمعنا من زوال التنوع, يجب أن نشاهد كافة الأفكار والعقائد المختلفة التي تُزين عقولنا تماما كما تزين الزهور والعطور والروائح الجميلة ساحات منازلنا وملابسنا, يجب أن لا نتعصب لدين أو عقيدة, يجب أن نتنكر لأنفسنا وأن نؤمن بضرورة التغيير.

الإنسان المعاصر, والذي من المفترض أنه متسامح مع أعدائه لا يستطيع أن يتسامح مع المختلفين معه في الرأي إن لم يكن أولا وأخيرا ناكرا نفسه ودينه وقوميته وعنصره وأصله وفصله وفوق كل هذه الاحتمالات مؤمن بضرورة التعايش الديني مع المختلفين معه في الرأي, وأنا حين أخرج من بيتي خائفا من أخي وأختي وجاري وصديقي أخاف فعلا لأنني في وسط مجتمع يكيدون فيه للمختلفين معهم في الرأي, ونكران الذات والدين لا يعني هنا أن يلحد بدينه وبقوميته وبجنسه وبلونه بل أن نكران الذات معناه محو الأنانية من سجله القومي, أن لا يتعنصر لقبيلته أو لدينه, معناه أن يعطي المختلفين معه في الرأي والفكر والعقيدة, فالدين واحد ولكن عقائد الناس مختلفة عن بعضها البعض وفي هذه المعمورة الكونية التي نعيش فيها مئات بل آلاف العقائد والأفكار المنتشرة وكل مجموعة من الناس لها عقائد وأفكار مختلفة عن بعضها والمجتمع المدني الحديث قائمٌ أساسا على مبدأ الإيمان بالتعدديات الفكرية والسياسية ولا يمكن بل ومن المستحيل أن نجمع الناس كلها على عقيدة واحدة, وبالتالي يجب أن ننكر أنفسنا وأن نؤمن بضرورة التعايش الديني والمذهبي مع الآخرين, يجب أن نتقبل الآخرين على مبدأ المساواة بين الناس جميعا في الحقوق والواجبات أمام القانون المدني والقانون الإلهي, يجب أن نتجاوز النعرات الدينية والمذهبية وإذا بقينا مصرين على غزو الآخر وسبي نسائه وماله وأملاكه فهذا معناه أن المآسي سوف تتكرر, لأن السلاح الآن بيد السُنة الداعشية وغدا سيكون بيد الشيعة وبعده سيكون بيد اليزيديين والرافضيين والنواصب مرة أخرى, يجب أن ينكر المسلم نفسه ويؤثر مصلحة أخيه المسيحي على نفسه ويجب أن ينكر المسلم نفسه ويؤثر مصلحة أخيه اليهودي على نفسه, كلنا من آدم وآدم من تراب وتعلمنا ونحن صغار بأن كل الناس مخلوقة من آدم وحواء وحين كبرنا ما زلنا نتعلم نفس النظرية في الجامعات وفي المجالس والسهرات العائلية, وبالتالي لا يوجد مبرر للتناحر على الأرض بين المسلم واليهودي ولا يجوز التناحر بين أصحاب المذاهب والمعتقدات, يجب أن نتعلم كيف نحافظ على ممتلكات غيرنا الدينية والعقائدية والفكرية كما نحافظ على ممتلكاتنا الشخصية, يجب أن نقف في الصيف ظلا للمسيحيين لكي يصلوا في ضلنا, يجب أن نحافظ على كرامة اليهود وحقهم بأن يكون لهم وطن يعيشون فيه بأمن وسلام بجوار المسلمين والمسيحيين, العالم كان قبل 4 سنوات أو أقل محتاج فقط ل 167 مليار دولار لحل مشاكل الفقر في العالم, وبدل أن يبذل العالم كله هذا المبلغ البسيط تقريبا راح وصرف ترليون دولار أمريكي على التسليح وعلى الحروب وكلها على مبدأ العنصرية والقومية والاختلافات المذهبية, ذبح المسلمون المسلمين وذبحوا غيرهم وغيرهم من المختلفين معهم في الرؤيا وكان تُجار السلاح هم المستفيدون الوحيدون, هؤلاء التجار باعوا جميع المتخاصمين أسلحة فتاكة من نفس المصنع, اشترى المسلمون على اختلاف مذاهبهم أسلحة من نفس التاجر ومن نفس المصنع وتراكمت الثروات بيد طغمة مالية جشعة..تراكمت الأموال بيد أخس الناس وأنذلهم الذين لا يندى جبينهم لقطرة دم واحدة أو لصراخ طفل صغير, وكل هذا لأننا لم نتعلم بعد على سياسة التعايش الديني وضرورة الإيمان باختلاف الأخلاق من شخص لشخص ومن مجتمع لمجتمع, يجب أن نتقبل الآخرين.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,158,285,093
- المسيحية اهتمت بثقافة الحياة وليس الموت
- زعماء سكارى
- نريد أن نفكر
- صلاة الكنيسة الصامتة
- تجويع المثقفين
- كف المرأة وشعر المرأة
- حملة تضامن مع معتقل الرأي اليساري الأردني ناهض حتر
- ملكوت الرب
- قضية عمالية أم وطنية!
- كفر الفرنجه وأصل التسمية
- اللهم احشرني مع الضالين والمغضوب عليهم
- شاركوا معنا في حملة: خليك بالبيت
- حدوته مصريه اردنيه حصلت معي
- قوة الروح القُدس
- رجائي إلى الله في ليلة القدر
- دعائي في ليلة القدر
- بس بكفينا شهداء
- صدور البطاقة الشخصية الجديدة في الأردن
- سلام المسيح
- أحذية المسلمين على عتبات المساجد


المزيد.....




- إيطاليا: رؤساء بلديات يتحدون سياسة سالفيني المعادية للمهاجري ...
- الأمم المتحدة: الحوثيون يستفيدون من مبيعات وقود إيراني لتموي ...
- الأمين العام للأمم المتحدة: لا يمكنني فتح تحقيق في مقتل خاشق ...
- فتيات من فيتنام ضحايا الاتجار بالبشر يبحثن عن حياة جديدة
- لماذا غابت الأقليات عن مظاهرات السترات الصفراء ؟
- لماذا غابت الأقليات عن مظاهرات السترات الصفراء ؟
- التلوث يتصدر قائمة الأمم المتحدة لأكبر المخاطر الصحية في الع ...
- التلوث يتصدر قائمة الأمم المتحدة لأكبر المخاطر الصحية في الع ...
- انتهاء مشاورات الأطراف اليمنية بالأردن بشأن الأسرى دون اتفاق ...
- متابعة معتقلى التهجير القسرى.مصر.الجيزه :15حزب واتحاد عمالى ...


المزيد.....

- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة
- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - جهاد علاونه - ضرورة التنوع