أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عقيل الناصري - افكار عن صيرورات تشكل الدولة العراقية: (4-5)















المزيد.....


افكار عن صيرورات تشكل الدولة العراقية: (4-5)


عقيل الناصري
الحوار المتمدن-العدد: 5279 - 2016 / 9 / 8 - 15:18
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


افكار عن صيرورات تشكل الدولة العراقية: (4-5)
وفي الوقت نفسه فقد رافق هذه الصيرورة في الريف، جملة من الصيرورات الاجتصادية والسياسية في المدينة وحواضرها منها:
1- بروز صراع اجتماعي، بعضه تناحري (متطاحن) وبعضها الآخر لا تناحري (غير متطاحن) ، نتيجة اختلاف مصالح ورؤى الفئات والطبقات الاجتماعية التي زرعت بذورها وتشكلت، بسبب الدولة العراقية ونتيجة لها، عام (1921)، يتناظر مع ماهيات المؤسساتية الجديدة ومع الغائية العامة لمثلث الحكم ( قوى الاحتلال ومؤسسة العرش والسلطة التنفيذية- الوزارة) ومطامحه، لأن كل وضع اجتماعي جديد سيخلق نقيضه، مما يعطي بعدا جدليا للتغيير الداخلي لهذا الوضع. وبخاصة اذا عرفنا أن العتلة الرافعة لهذا التطور المجتمعي (الدولة) تختلف جذريا من حيث قواها الطبقية وحقلها الاجتماعي ودور السلطة المركزية فيها، لما كان سائدا في ماقبل الحرب العالمية الأولى.
2- كما رافق هذه الصيرورة الانتقالية، أن البنى المؤسساتية التي اقتضتها ضرورة تشكيل الدولة المركزية المستحدثة، لم تنبثق من خلال بُعدها التاريخي للمجتمع العراقي ولا من خلال صراعته الاجتماسياسي بين فئات المجتمع بل قد فرضت من فوق على وفق مقتضيات الانتداب البريطاني ومستلزمات تأسيس ذات الدولة.
3- أن جملة الافكار الحديثة ذات الطابع المساواتي والتشاركي، المناقضة لماهيات الرؤية المستقبلية لمثلث الحكم، قد بدأت بالولادة والتشكل، هي الأخرى لم يكن لها بعداً موضوعيا ولا مقدرة ذاتية على ترجمة مضمون حداثوياتها وافكارها التشاركية والمساواتية في الحياة والممارسة العملية، لذا اقتصرت على التداول النظري حسب. بمعنى آخر أكثر تحديدا، فقد مثلت الدولة العراقية المعاصرة "... محاكاة ساخرة لنمط الدولة-الأمة الديمقراطية الغربية، فهي لم تنشأ نتيجة صيرورة طبيعية بقدر ما تم زرعها بواسطة الانتداب الاستعماري أو معاهدات الحماية والوصاية في مجتمع معقد ثقافياً، ولم تعد معظم هذه الدول نفسها كيانات نهائية بقدر ما وضعت نفسها في إطار كيانية إقليمية عربية أوسع أو شاملة، مما جعلها منذ البداية محكومة بأزمة شرعيتها الكيانية ... ".
4- لقد اقتضت الضرورة الموضوعية لهذه الظروف التي طالت مناحي حياة المجتمع برمته و"... كانت إحدى النتائج الايجابية لهذه التطورات الجديدة ولادة قوة اجتماعية جديدة وإن كانت ما زالت جنينية، ألا وهي الانتلجنسيا الجديدة، وهو ما عملياً ولادة الولاء الجديد للقومية... " ببعدها القومي العروبي والوطني العراقوي .بالاضافة إلى الطبقات الاجتماعية التي لم تتبلور وتنتقل من طبقة لذات إلى طبقة في ذاتها، كالطبقة العاملة والبرجوازية.
5- لعبت عوامل الولاء السياسي والروابط العائلية ومصاهراتها والانتماءات العشائرية من النخب الحاكمة دورا مهماً في خلق فئات مستفيدة من هذه العلائق ومن استحواذها على جزء كبير من الفائض الاقتصادي الذي توزعه الدولة..وفي الوقت نفسه من خلال الهبات للاراضي الأميرية على النخب السياسية ورؤساء العشائر مما ساهم في خلق النمط شبه الاقطاعي والحضور القوى للملاك الغائبين.. مما أفضى إلى خلق حالة من العلاقات الزبائنية بين نخبة الحكم وهذه القوى المستفيدة.
6- وفي الوقت نفسه أحدث الانتقال نحو الدولة المركزية صدمة للناس"...في تقبل ونقل ولاءاتهم السابقة إلى الولاء للدولة الجديدة. هذا التغيير كان يعني نقل الولاء من النمط التقليدي المتسم بالتعددية(اي الولاء للسلطان أو الخليفة والمجتمع المحلي والمدينة والقرية والمحلة) إلى نمط جديد وعصري من الولاء الذي كان يتعارض مع تلك الولاءات التقليدية والمحلية السابقة. الانتقال لم يكن بالأمر الهين ولا الاقتناع به كان سهلاً. فمن الأمور الأكثر صعوبة لدى الناس فهمهما هو استيعاب مفهوم الهوية الوطنية ... ". وغيرها من المفاهيم من قبيل : الدستور، البرلمان، الاحزاب ، الحرية ، الجمهورية وغيرها.
وهذا ما يمكن تلمسه بصورة واضحة في الجمهورية الثالثة (9 نيسان 2003- لحد الآن)، حيث لا يزال المجتمع العراقي يبحث عن ماهية الهوية الجماعية ضمن سيرورة اعادة انتاج الدولة وابرام العقد الاجتماعي الجديد الذي لم يبرم، لحد الآن رغم مرور 13 سنة على التغيير، بين المكونات الاجتماعية والجمهورية الثالثة. ولهذ فقد عانى العراق منذ تاسيس دولة الأمة، من العنف وعدم الاستقرار السياسي بسبب عدم القدرة على بناء نموذج للمجتمع السياسي متفق عليه.. وما هذه الصراعات إلا عبارة عن التجليات المادية لهذه المسألة .
كما يمكن تفسير ذلك، بسبب ولادتها الحديثة من جهة وبطبيعة المجتمع وتخلفة من جهة ثانية، وعدم توفر المقومات والمؤسسات السياسية ولا قاعدتها الاجتماعية كطبقة ولا أساسها الاقتصادي المنبثق من الصيرورات الداخلية للمجتمع.. لذا ولكل هذه العوامل وغيرها، لم تستطع تشكيل (الكتلة التاريخية ) التي تعي ضرورة حاجة الواقع وتحدد البرنامجية الملائمة. كما ان القوى الاجتماعية التي أنبثقت وأدارة السلطة السياسية آنذاك كانت هي الأخرى متخلفة في استيعاب هذه الحداثة وسنن تطورها، والماهية في تحديد الهوية العراقية.. إن لم تكن مناهضة لها بل ومتناقضة مع ضروراتها، وليس لها القدرة على كشف تناقضات المرحلة الجديدة، وإن اكتشفوها فهم سيستخفون بها وبعواقبها لجهلم بها ومحدوديتهم في فهم حراكها.
وفي الوقت نفسه كان من نتائج صيرورات الانتقال، أن السلطة الملكية الجديدة قد أخفقت في صياغة عقد اجتماعي حقيقي ومنطقي يتوافق مع مقتضيات التشاركية السياسية والتمثيل المشترك لكل المكونات الاجتماعية وبالتالي إرساء قواعد العمل المشترك وتعبيد الطريق للتبادل السلمي للسلطة على وفق أواليات ( ميكانيزمات ) البرلمانية الحقيقية وتوزيع الثروة الوطنية بصورة اكثر عدالة نسبية. مما احدث شرخاً في بنية الدولة وادخلها في أزمة بنيوية رافقتها نذ ولادتها وتعمق مع تطورها طيلة المرحلة.. ويكمن سبب ذلك ، كما نعتقد، من أن السلطة بقيت متمذهب كما أسسها مثلث الحكم الملكي، وإن كان بشكل مقلوب في الجمهورية الثالثة ( 9 نيسان 2003- إلى الوقت الحاضر) إذ هي الآن شيعية متمذهبة بعد إن كانت سنية. ونعتقد بحكم الموضوعية إن هذا التمذهب تأسس على وفق إعادة انتاج العراقوية بصيغة مثلومة ذات بعد طائفي، وإن الذي أسس لهذه الوضعية المتمذهب الآن، هي قوى الاحتلال الثالث ( 9 نيسان 2003- 31 كانون أول 2010)) منذ أن رعت مؤتمرات المعارضة العراقية للنظام السابق، وعلى ذات قواعد الدولة العروبية المتمذهبة وبشكل أعمق التي وضع قواعدها برسي كوكس وهي :
1- التبعية السياسية للمعسكر الغربي ولبريطانيا بشكل خاص ؛
2- تناط السلطة في العراق للأقلية حيث أن اتجاهاتها كانت لصالح الارتباط العضوي بالستراتيجية الغربية وبالمصالح البريطانية تحديداً ؛
3- اعتماد رجال الاقطاع والملاكين العقاريين بوصفهم قوة أساسية في دعم وإسناد النظام ؛
4- الثابت القومي ، فالحكومة ليست للأسلاميين وليست للماركسيين، وإنما هي الحكومة قومية منذ عهد عبد الرحمن النقيب حتى ما بعد عام 1963، بإستثناء المدة بين 1958-1963 ؛
5- تمذهب الدولة ركن اساسي من اركان السلطة القومية في العراق ؛
6- يُعد الجيش الاساس الذي لا يستغنى عنه السلطة السياسية...".
وتأسيسا على ذلك فقد كان من عواقب هذا الانتقال إلى الدولة المركزية بروز فكرة الصراع السياسي في تحديد الهوية الجماعية للعراق، بين العروبية والعراقوية رغم أن السلطة الملكية وأهم عناصر قاعدتها الاجتماعية قد أخذت بالأولى (العروبية) منطلقا في سياستها الداخلية والخارجية ، وهذا يُفسر، كما أعتقد، أنهم وحلفائهم المحتلين لم يرغبوا بتجاوز الصيغة الاحادية للحكم، المعتمدة بالاساس على مكون اجتماعي واحد، وعدم رغبتهم في إشراك أيُ من بقية المكونات، في القرار المركزي للدولة ومؤسساتها. كما لو أنهم يريدون معاقبة المكونات الاجتماعية الأخرى. ولهذا عجزت العروبية ، كما أسلفنا ‘"... عن أن تتبين حق غالبية الشعب من الشيعة والاقليات الآخرى بالمشاركة في السياسة الوطنية والخطاب الثقافي... ".كما هي الحال في الجمهورية الثانية ( 9 شباط 1963- 9 نيسان 2003)؛ وفي الوقت الحاضر ولكن بصورة معكوسة.
وهكذا فإن الدولة العراقية وجميع حكوماتها ( بإستثناء الجمهورية الأولى 14 تموز1958- 9 شباط 1963) منذ تاسيسها قد مهدت وعبدت الطريق للدولة التسلطية التي ستساهم بقوة في إستحالة تكوين مجتمع سياسي قائم على أساس تشاركي يضم على الأقل أغلب المكونات الاجتماعية والاثنية.. وهذا ما كان يتماشى مع الرغبة البريطانية، وكما سبقتها العثمانية، في عدم إلإلتحام المشترك لهذه المكونات، حفاضاً على مصالحها وتطبيقا لاستراتيجيتها في عموم المنطقة وبالأخص التنفيذ المادي لوعد بلفور وأنشاء دولة اسرائيل.. وهذا مات تم بكل جلاء في ماي/ مايس عام 1947.
بمعنى آخر كان من المفروض بالسلطة الملكية، ذات النزعة التسلطية، ان تنسج حولها المشتركات بين المكونات الاجتماعية العراقية وترسيها على أسس مادية مرنة، تنطلق منها وبها نحو الانتماء الأرحب الى الامة العربية.. وليس تغليب الانتماء العروبي على الانتماء العراقوي (والعكس ايضا غير صحيح نتيجة الترابط الموضوعي مع الأمة العربية) والذي هو بمثابة هروب إلى الأمام وعدم التبصر في مضمون المكونات الاجتماعية والاثنية والدينية للمجتمع العراقي. وهو في الوقت نفسه أبعاد للأكثرية الاجتماعية (من شيعة وأكراد وبقية الاثنيات).. مما أدى بها إلى إعتماد الاضطهاد السياسي والعنف المادي والمعنوي لتطبيق سياستها وقرارها المركزي الاحادي الجانب بالرغم من شكل بعض مؤسسات الدولة الجماعية كالبرلمان، الذي كان يزور في كل انتخابات (عنف معنوي) لأجل ترسيخ سيطرتها.. وأحكام هذه السيطرة بالاجراءات الاستثنائية والطوارئ.
في الوقت نفسه وبالتضاد من ذلك فقد "... ولد المشروع الوطني العراقي في رحم الاحتلال البريطاني وكرد فعل مباشر عليه، إذ لم يمهد لفكرة إنشاء دولة عراقية في الحقب السابقة . وأكاد اشبه المجتمع العراقي وهو ينخرط في تأسيس دولته كمن يدفع إلى النهر بغتة، وهو لا يعرف مبادئ السباحة. إن معادة ومقاومة الأجنبي فعل يكاد أن يكون غريزياً، أما أنشاء دولة والخضوع لها، فيتطلب وعياً، يدرك استحقاقات المشروع وليس عنوانه الجذاب وحسب..." وأنتفاضة (ثورة) العشرين التي "...مثلت صفحة نوعية جديدة، أهم معالمها أن العراقيين خرجوا من القوقعة الفكرية التي كانوا عليها طيلة العهد العثماني، والتي صورت لهم أن فكرة الاستقلال تعد بمثابة المروق عن العقيدة الاسلامية. وبعد هزيمة السلطات العثمانية في الحرب، تهاوى البناء التحتي الذي كانت تستند عليه تلك القوقعة الفكرية وهو ما فرض عليهم التعامل مع خيارات جديدة. كما أن عقيدة الجهاد كان لابد أن تجد لها شعاراً جديدا، غير الدفاع عن بيضة الاسلام ... ". فكان الدفاع عن الحقوق الطبيعية والمكتسبة للانسان والارتقاء بهما المحور الأراس والمناقض للقوقعة الفكرية والاستلاب الاجتماعي والفكري.
وتأسيسا على ما ذكر فقد كانت الانتفاضات الشعبية التي عمت عموم العراق هي الرد الحاسم على ضرورة مشاركة بقية القوى الاجتماعية في إدارة السلطة ، منذ الانتفاضة الكبرى (ثورة العشرين) التي هي بمثابة العتلة الأراسية لنشوء الدولة العراقية المركزية الحديثة والمشروع الوطني وما اعقبهما من تحولات عميقة في البنية الاجتمافكرية والسياسية والاقتصادية، وقبلها كانت انتفاضة النجف في العام 1918 ، ومجمل الانتفاضات المحلية في المرحلة الملكية التي عمت أنحاء العراق وذلك النشاط السلمي للنخبة المثقفة في المدن الكبرى، التي أجبرت قوى الاحتلال على ضرورة استفتاء العراقيين حول نوع الحكم الذي يريدونه بغية إمتصاص نقمتهم التي رفضت الاحتلال واستراتيجيته.. كما اجبرت السلطة الملكية على تحقيق بعض من المنجزات . ونؤكد إن الانتفاضة الكبرى في عام 1920 كانت من أهم دوافع انقسام الرأي لدى قوى الاحتلال الأول وترجيح وحسم فكرة إدارة الحكم في العراق بصورة غير مباشرة من خلال تشكيل الدولة المركزية (مدرسة القاهرة) وهزيمة فكرة الحكم المباشر وربط العراق بحكومة الهند (المدرسة الهندية)، كما سنفصلها لاحقاً .
كما أن هذه الانتفاضة ( ثورة) العشرين أعطت زخما للحماس الوطني وذلك الشعور العام بضرورة حق العراقيين في تقرير المصير وتنفيذ وعد الجنرال مود حول التحرر في عام 1917. كما "... نجحت في تسليط الضوء على طابعها الوطني، وخارطة عملياتها في كافة اتجاهات العراق، وانخرطت فيها معظم الجماعات العراقية المتباينة من حيث انتماءاتها: الدينية والعرقية والطائفية والمناطقية وخلال الأشهر نفسها. وهو ما يدحض الرأي الذي يسعى اختزال ثورة العشرين إلى مجرد تمرد عشائري على الحضارية التي حملها جيش الاحتلال البريطاني. غرست ثورة العشرين لدى الجماعات التي شاركت فيها بذرة الوطنية العراقية. بيد أنها تباينت في إدراك استحقاقاتها... وتغير وزن التأثير كل من تلك الاطراف في مجرى الاحداث، خاصة حين اتخذ كل منها مسارا خاصاً به، وكثيرا ما تقاطعت تلك المسارات... " . وهذه كانت ايضاً من سمات الأزمة البنيوية للنظام الملكي.
وتاسيسا على ما سبق، فأني اعتقد أن الانتفاضة الكبرى (ثورة) العشرين، مع معطيات الحرب العالمية الأولى ونتائجها وبخاصة مبادئ الرئيس الامريكي ولسن، قد ساهمت بصورة مباشرة أو غير مباشرة، عبر تأثيراتها المضاعفة أدت إلى:
- خلق الشعور الوطني الموحد ؛
- من خلال وحدت، ولأول مرة في التاريخ، كل من السنة والشيعة ؛
- والدعوة إلى الوحدة الوطنية مع بقية الاديان الرئيسية كالمسيحية واليهودية.
وبالنتيجة عمقت الانتفاضة من فكرة (وضرورة ) الهوية الوطنية العراقية.. ببعدها العراقوي غير المتخندق على ذاته بل في امتداده الطبيعي نحو الامة العربية. ليس هذا فحسب بل كانت أنتفاضة (ثورة) العشرين أهم لحظة تاريخية لولادة العراقوية لآنها "...كان(ت) أول تجسد سياسي للنزعة العراقوية قد ظهر خلال الحكم الملكي الذي سارعت بريطانيا- الدولة الاستعمارية المنتدبة على العراق- إلى استيلاءه في أعقاب إغراقها لثورة العشرين 1920 العراقية الكبرى في الدماء... ". كما كان من جملة نتائجها المباشرة الاجتماسياسية:
- التحطيم النسبي للتقوقع الاجتماعي والفكري والانعزال الاجتماجغرافي بين المدن، وبينها وبين الحواظر الريفية، مما أدى إلى خلق ظروف بيئية مؤاتية للارتقاء والتمدن ؛
- تجميع المجموعات المتشظية في تشكيل المجتمع العراقي باعتباره الممهد الأرأس للهوية الوطنية ؛
- تزعزع التداخل في الهويات الفرعية التي كانت يتصف بها النظام العثماني.
إذ كانت المؤسسات العشائرية (المتنازعة دوماً) والاجتماعية الدينية والمذهبية تتصرف كوحدة اجتماعية متجانسة وشبه مستقلة ولها أنظمتها القيمية الشفاهية، في الغالب، والمتعارف عليها والخاص بها، كما لها ذاكرتها الجماعية والاعتقادية والثقافية ورمزها الخاص بها.
الهوامش:
33- التناقضات التناحرية من الناحية الفلسفية ،هي التناقضات الأساسية التي تميز تطور المجتمع تحت ظروف تاريخية مختلفة وهي تصدق على كل العلاقات في المجتمعات الطبقية وتحل عن طريق الصراع الطبقي والثورة الاجتماعية .. ومن أمثلتها الصارخة التناقض الطبقي بين البرجوازية والطبقة العاملة ، وبين الدول الراسمالية والعالم الثالث وإن كان لا طبقيا. اما التناقض اللا تناحري فهي تلك التي توجدلا بين الطبقات المتعادية إنما بين الطبقات والجماعات التي بينها ، إلى جانب التناقضات مصالح أساسية مشتركة. بمعنى أنها لا تؤدي إلى العداء والتناحر رغم أنها تفضي شأنها شأن كل التناقضات، بصراع القديم مع الجديد التقدمي ضد المتخلف والثوري ضد المحافظ. راجع الموسوعة الفلسفية، بإشراف روزنتال ويودين ص. 143 ، مصدر سابق.
34 - محمد جمال باروت، مستل من الجيش والسياسية والسلطة في الوطن العربي، ص. 41، مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت،2002.
35 - حنا بطاطو، الطبقات، الجزء الأول، ص. 41، مصدر سابق.
36 - ليورا لوكيتز، العراق والبحث ، ص.114، مصدر سابق..
37- لم يعبر الدستور الدائم الذي أقرته سلطة الجمهورية الثالثة، عن الماهيات الحقيقة لسبل بلوغ التكامل في إقرار العدالة الاجتماعية والمنطلقات الفلسفية والرؤى الاجتصادية والسياسية.. لهذا جاء وفيه أكثر من (لغم) يهدد الكيان العراقي برمته.. أنه يحمل بصمات التفت لانه عبر ويعبر عن المحاصصة السياسية بين المكونات الاجتماعية على وفق معايير غير المعيار الموحد ( الوطنية) بل اعتمد فرعيات الهوية في الولاء .
38- و"... تعني الكتلة التارريخية هنا شيئاً مبدئياً، أي القدرة على تعبئة قوى اجتماعية وسياسية على وفق احتياجات وسياسية على وفق احتياجات التطور الأساسية لحقبة طويلة المدى. وهذا يمثل الوظيفية الأرأس للحزب السياسي. ...". علماً بأن مضمون هذا المفهوم متغير حسب المرحلة التاريخية وحقبها الزمنية .. فالكتلة التاريخية للخمسينيات غيرها إبان تأسيس الدولة، والكتلة التاريخية المناط بها الآن غير تلك التي تشكلت في العهد الملكي.. من حث القوى المساهمة.. وهذا يتوقف على ماهية المهام التاريخية التي واجب إنجازها. فالتر باير، حول مفهوم التحول عند غرامشي وكارل بولاني، ترجمة رشيد غويلب، ص. 184، الثقافة الجديدة، العدد 374-375، تموز 2015.
39 - د. طارق مجيد العقيلي، بريطانيا ولعبة السلطة في العراق، ص.57، مؤسسة مصر مرتضى، بغداد 2010.
40 - إريك دافيس، مذكرات دولة ، ص.31،مصدر سابق.
41 - للدولة التسلطية عدة سمات منها: 1-هي محدودية المشاركة في صنع القرار. أي يكون صنع السياسة العامة (أيا ما كانت: خارجية أم اقتصادية أم تعليمية ... الخ) محتكرا من قبل فرد واحد أو أقلية (أوليجاركية). ويعني هذا غياب المشاركة الواسعة في صنع القرار وضعف دور المعارضة .2-هي التعسف في الممارسات. فكرة التعسف تعني سوء استخدام السلطة، أو فكرة التشدد، أو فكرة استخدام القوة المفرطة، أو الاعتماد بشكل أكبر على أجهزة الشرطة والجيش. أي وجود الطابع التحكمي، بمعنى عدم الاحتكام لنفس المعيار أو نفس القانون في التعامل مع الناس 3-كرة التعسف في الممارسات بصفة عامة تؤدي لنوع من الردع، وهو ما يؤدي إلى السمة الثالثة من سمات النظام التسلطي، وهي وجود حالة عامة من الخوف. فما دامت السلطة في يد شخص واحد في القمة، أو مجموعة من الاشخاص يمثلون النخبة، فالبقاء السياسي يرتبط بمدى رضاء قمة النخبة السياسية عن الشخص 4- أن النظام التسلطي يغلق القنوات السلمية لانتقال السلطة ويفرض القيود على المنافسة السياسية. بمعنى أنه لم يكن من المتصور أن حزب البعث في سوريا أو العراق أو الحزب الوطني الديمقراطي في مصر يخسر الانتخابات البرلمانية، وذلك بغض النظر عن النتيجة الطبيعية للتصويت. إن غلق قنوات التغيير السلمي للسلطة، يؤدي لإجبار الناس على التفكير في أساليب غير سلمية، أقلها شأنا هي المظاهرات السلمية والنزول إلى الشارع .مستل من محمد حسن يوسف، خصائص النظام التسلطي، موقع : https://saaid.net

42- د. سليم الوردي ، ضوء على ولادة، مصدر سابق، ص. 42 و 61.
43 - لقد انتفض سكان مدينة النجف ضد المحتل الأجنبي ،"... حيث تبلور في أذهان علماء الدين ضرورة مواجهة النفوذ البريطاني بطريقة منظمة، تستطيع أن تحقق أغراض عمل ثوري كبير يقود إلى تشكيل حكومة إسلامية كهدف نهائي، وإلى أحداث ثورة جماهيرية في مناطق العشائر تكون بمثابة ضربة لمؤخرة الجيش البريطاني الذي يحارب الأتراك في الشمال، وبذلك يمكن للقوات العثمانية من إعادة تنظيم نفسها وذلك كأهداف مرحلية ..." ولذلك تأسست جمعية النهضة الإسلامية لتحقيق هذه الغائية التي حرضت أذهان الناس إلى الانتفاض ضد المحتل ، حيث قاسم نجم البقال الدليمي بإقتحام ، مع مجموعته، مقر الحاكم البريطاني (مارشال) واردوه قتيلا وعدد من الجنود، مما أدى إلى حصار النجف لمدة 46 يوماً، ومن ثم تم قمع الانتفاضة وألقت القبض على مجموعة البقال وتم الحكم على 11 منهم بالاعدامم وسجن 7 آخرون وتم نفي 122 شخصاً. للمزيد د. مهند عبد الكريم أبو رغيف، الأحداث السياسية في العراق وانعكاساتها على الوعي الاجتماعي أبان العهد الملكي 1921- 1958.ص. 37، وزارة الثقافة بغداد 2013.
44 - للمزيد راجع، د. غسان العطية، نشأة الدولة، ترجمة عطا عبد الوهاب، دار لام ، لندن 1988، كذلك د. وميض جمال عمر نظمي، الجذور السياسية والفكرية للحركة القومية في العراق، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت 1984، كذلك مؤلفنا، الجيش والسلطة في العراق الملكي، دائرة الشؤون الثقافية ، ط. 2، بغداد 2005.
45- - د. سليم الوردي، ضوء على ولادة، ، ص.62 مصدر سابق.
46 - والمرة الثانية التي توحدت فيه كل من المؤسسة الدينية الشيعية والسنية، في زمن الجمهورية الأولى (14 تموز 1958 - 9 شباط 1963) ليس من أجل جمع الكلمة ولا على أي جزء من التماثل مع ما تم قبل ثورة العشرين، قدر ما جمعهم هو محاربة المضامين الاساسية لثورة تموز، كل من حسب منطلقه ومصلحته الفئوية، لما تحمله الثورة من توجهات علمانية وسمات من تحقيق العدالة الاجتماعية من خلال إعادة توزيع الدخل الوطني. ولهذا تم انتخاب السيد محسن الحكيم الرئيس الفخري للحزب الاسلامي. وما أن تم القضاء على حكم الجمهورية الأولى حتى عاد الصراع اللا مبدئي إلى عهد السابقة في التفسير والاختلاف على القواعد الفقهية.
47 - علاء اللامي، النزعة العراقوية، مصدر سابق.
48- يذكر القيادي الشيوعي الراحل زكي خيري، في مذكراته يقول : "... ولأول مرة أسمع صوت أبي الجهوري في البيت ، إذ كان يحتفظ به لمناقشات خارج البيت . أما في العائلة فكان يلازم الصمت ... ولكنه عندما يجلس مع أقربائه من الرجال كنا نسمع منه ومنهم كلمات جديدة وفكرات جديدة لا عهد لنا بها من قبل. بل أخذ ينكشف لنا عالم جديد تتضاءل لمامه كل تصوراتنا السابقة بما فيها تصوراتنا ومشاهداتنا بصدد الحرب التي عشناها لأربع سنوات عجاف..."
صدى السنين في ذاكرة شيوعي عراقي مخضرم، ص. 34،دار النشر بلا، ستوكهولم 1995 .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,911,101,827
- افكار عن صيرورات تشكل الدولة العراقية: (3-5)
- افكار عن صيرورات تشكل الدولة العراقية:( 2- 5 )
- افكار عن صيرورات تشكل الدولة العراقية ( 1-5)
- ضوء على كارزمية قاسم والجادرجي : (5-5)
- ضوء على كارزمية قاسم والجادرجي :(4-5)
- ضوء على كارزمية قاسم والجادرجي :(3-5) 2- كامل الجادرجي:
- ضوء على كارزمية قاسم والجادرجي : (2-5)
- ضوء على كارزمية قاسم والجادرجي :(1-5)
- الزعامة الكارزمية ( الملهمة):
- قراءة فكرية في: الظاهرة التموزية و ذاتها الموضوعية
- المثقف القروي ورجل الضل .. خير الله طلفاح نموذجاً
- من تاريخية الثورة الثرية : الانتلجنسيا العسكرية العراقية :
- عبد الكريم قاسم والانتلجنسيا ( المدنية والعسكرية):
- من تاريخ العراق المعاصر: واقعة قصر الرحاب ومقتل العائلة الما ...
- من تاريخ العراق المعاصر: واقعة قصر الرحاب ومقتل العائلة الما ...
- من تاريخ العراق المعاصر: واقعة قصر الرحاب ومقتل العائلة الما ...
- من تاريخ العراق المعاصر: واقعة قصر الرحاب ومقتل العائلة الما ...
- من تاريخ العراق المعاصر : واقعة قصر الرحاب ومقتل العائلة الم ...
- من تاريخ العراق المعاصر: واقعة قصر الرحاب ومقتل العائلة الما ...
- من تاريخ العراق المعاصر : واقعة قصر الرحاب ومقتل العائلة الم ...


المزيد.....




- فيديو مرعب.. إعصار يقتلع أسقف المباني والأشجار في فرجينيا
- بوتين ينفي ضلوع إسرائيل في إسقاط الطائرة الروسية في سوريا
- بعد أدلة كشفتها CNN.. التحالف يحيل حادثة مقتل طفلين في صعدة ...
- مصطفى بدر الدين يفجّر أزمة في لبنان عقب مماته بعدما لاحقته ت ...
- شاهد: علي ومريم يحلمان بمستقبل أفضل لابنتهما في أوروبا
- نتنياهو يقول لبوتين إن سوريا تتحمل مسؤولية إسقاط الطائرة ال ...
- ترامب يتهم الصين بمحاولة التأثير على الانتخابات
- فيديو.. مشادة في طائرة إيرانية بسبب الحجاب
- الجزائر.. تعيين قائد جديد لسلاح الجو
- شاهد: علي ومريم يحلمان بمستقبل أفضل لابنتهما في أوروبا


المزيد.....

- خطاب السيرة الشعبية: صراع الأجناس والمناهج / محمد حسن عبد الحافظ
- النحو الحق - النحو على قواعد جديدة / محمد علي رستناوي
- القرامطة والعدالة الاجتماعية / ياسر جاسم قاسم
- مفهوم الهوية وتطورها في الحضارات القديمة / بوناب كمال
- الـــعـــرب عرض تاريخي موجز / بيرنارد لويس كليفيند ترجمة وديـع عـبد البـاقي زيـني
- الحركة القرمطية / كاظم حبيب
- لمحة عن رأس السنة الأمازيغية ودلالاتها الانتروبولوجية بالمغر ... / ادريس أقبوش
- الطقوس اليهودية قراءة في العهد القديم / د. اسامة عدنان يحيى
- السوما-الهاوما والسيد المسيح: نظرة في معتقدات شرقية قديمة / د. اسامة عدنان يحيى
- الديانة الزرادشتية ملاحظات واراء / د. اسامة عدنان يحيى


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عقيل الناصري - افكار عن صيرورات تشكل الدولة العراقية: (4-5)