أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المهاجر - في ذكرى فاجعة منى تتجدد المخاوف على ضيوف الرحمن.















المزيد.....

في ذكرى فاجعة منى تتجدد المخاوف على ضيوف الرحمن.


جعفر المهاجر
الحوار المتمدن-العدد: 5277 - 2016 / 9 / 6 - 20:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في ذكرى فاجعة منى تتجدد المخاوف على ضيوف الرحمن.
جعفر المهاجر.
بسم الله الرحمن الرحيم:
( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ.) 96 آل عمران.
يستذكر العالم الإسلامي الفاجعة الأليمة التي حدثت في مشعر منى يوم 10 ذي الحجة 1436ه الموافق 24 أيلول عام 2015م
وأودت بحياة 1200 وجرح أكثر من 2000 إنسان حسب الإحصاءات الدولية. تلك الفاجعة التي هزت وجدان وضمير كل مسلم لابل كل شخص يهمه إحترام حقوق أخيه الإنسان وقللت من فجاعتها وفداحتها سلطات آل سعود . وهي المأساة الثانية الكبرى في موسم الحج خلال نصف قرن، بعد حريق منى في كانون أول 1975، حين قضى المئات من الحجاج حرقاً أو خنقاً والأسوأ في غضون خمسة وعشرين عاماً من حيث عدد الضحايا بعد حادث نفق المعيصم عام 1990 الذي أودى بحياة أكثر من 1400 حاج معظمهم من الحجاج الآسيويين.
لقد شد أولئك المؤمنون الأبرياء الرحال إلى بيت الله الحرام والأمل يحدوهم أن يؤدوا رحلة العمرالإيمانية بأمن وأمان بعد أن ودعوا الأهل والأصدقاء الذين تمنوا لهم من كل قلوبهم أن يعودوا سالمين إلى ديارهم وهم ينعمون بتأدية الفريضة الإلهية . ولم يعلموا إن الموت كان بانتظارهم نتيجة لإهمال وتقاعس السلطات السعودية التي تمتلك الإمكانات المادية والبشرية الضخمة للقيام بواجبها الأخلاقي والإنساني والديني نحو حجاج بيت الله الحرام . لكن حال وقوع الفاجعة حاولت هذه السلطات أن ترمي بالمسؤولية على الحجيج، وتتنصل منها وكانت الخصم والحكم في آن واحد. وادعت بأن الحجيج هم المسؤولون عن الكارثة لتدافعهم وعدم مراعاتهم للنظام والضوابط اللازمة وبمعنى أوضح إدعت إن الحجيج قتلوا أنفسهم ولا يحق لأحد أن يلوم غيرهم. وكرر ذلك الإدعاء بيان وزير الصحة السعودي خالد الفالح حيث إدعى فيه إن المسؤولية تقع على عواتق الضحايا أنفسهم .
ولم تمض ساعات حتى أطل الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز على شاشات الفضائيات السعودية ليعلن عن ماسماه (فتح تحقيقات شاملة عن ما حصل.) لامتصاص النقمة على هذا النظام من قبل عوائل الضحايا ولم تمض أيام حتى قدم الملك الشكر لولي عهده محمد بن نايف الذي كان يترأِس اللجنة المسؤولة عن تنظيم الحج على ماسماه (نجاح موسم الحج.!!!) ثم أطل واعظهم عبد العزيز آل الشيخ في مشهد مصور وهو يخاطب سيده ولي العهد محمد بن نايف قائلا له:
(لستم المسؤولون عما حدث وهذا قضاء الله وقدره.)وبذلك الشكر البائس الخالي من أي شعور إنساني وأخلاقي وشرعي وبقتوى الواعظ الذي يضع فتواه الجاهزة في خدمة الحكام حين الطلب تجاهل حكام آل سعود بغطرستهم المعهودة كل إحتجاجات أهالي الضحايا من 31دولة، ولم يسمحوا لأية جهة إسلامية محايدة بالكشف عن ملابسات ذلك الحادث المأساوي لتقديم تقرير صادق عنه، وتم إسدال الستار عن تلك المأساة المروعة، وتجنبت وسائل الإعلام السعودية الحديث عنها وكأن شيثا لم يحدث.!!! وكل متابع لموسم الحج كان يسمع التصريحات العنترية الكاذبة من المشرفين على موسم الحج وكيف إن إمبراطوريات إعلامهم كانت تطلق أكاذيبها دون خجل حيث كررت وآدعت عشرات المرات إن المسؤولين في ( مملكة المجد ) قد أكملوا إستعداداتهم وتحضيراتهم التامة لآستقبال الحجيج وتهيئة كل وسائل الراحة والإطمئنان لهم بعد أن هيأ المسؤولون مئة ألف من قوات الأمن للحفاظ على سير عملية الحج وتنظيمها،وقد أثبتت كوادرهم الفنية كفاءتها العالية لما تتمتع به من خبرة عالية ، وقدرة فريدة للحفاظ على أرواح الحجاج في ظل الملك المفدى والأمراء الأجلاء الذين هم أشجار باسقة وارفة الظلال تؤتي أكلها كل حين وهم دائما فوق الشبهات. لكن كل تلك المبالغات كانت للدعاية فقط وأثبت الوقائع إنها إدعاآت خاوية ، وقطعت الشك باليقين إن أرواح البشر ليست ذات قيمة في عرف مسؤولي هذه المملكة القمعية ، وإن كوادرهم التي نسجوا حولها هالة من القدرة الفائقة والوعي التام لم تكن بذلك المستوى أبدا. فخدماتهم التي يتبجحون بها هي أقل من متواضعة رغم الأرباح الهائلة التي يجنونها من الحجيج كل عام وقد لمست ذلك بنفسي. ولم تكن تلك الكارثة المروعة هي الأولى في موسم الحج فقد فقد أكثر من عشرة آلاف حاج أرواحهم في حوادث مختلفة ناجمة عن الإهمال والفشل اللذان رافقا هذه السلطات على مدى أكثر من ربع قرن وإن تكرار الحوادث المأساوية يكشف عن فشل في تنظيم وإدارة شؤون الحج . وقد تحدث العديد من شهود العيان في الحادثة المأساوية الأخيرةعن غلق احد الطرق المهمة على الحجيج ليمر موكب احد ابناء الملك وتأخر وصول القطارات الى مشعر منى حتى بلغ الازدحام حدا لايطاق مما جعل الناس تتذمر وصاحوا بنداء استغاثة ولم يستجب أحد لاستغاثتم رغم إن المكان كان يعج برجال الأمن الذين عاملوا الحجيج بقسوة ورشّوا عليهم بعض الغاز مما جعلهم يتدافعون حتى وقعت الواقعة. لكن تحدث واحد من أهل الدار ليزيح بعض الركام من الزيف الحكومي السعودي حول الحادثة المرعبة وهو الداعية سلمان العودة الذي شهد الحادث وقال:
(إن القضاء والقدر لا ينفي مسؤوليتنا خصوصاً في الأخطاء التي تتكرر فعلاً، ولا يمكن تلافي الأخطاء ما دام فينا من يقول مواسم ناجحة بكل المقاييس ويروج لذلك في وسائل الاعلام المختلفة. ولا يمكن لأي طرف اعلامي أو غير إعلامي صغيرأ كان أم كبيرا أن يحمل الضحايا المسؤولية وأن ينجو بنفسه.)
و لا أدري هل كان ذلك التصريح للتخفيف من غضب وامتعاض الدول التي فقدت مواطنيها، أم إن قائله تلقى موافقة من البلاط السعودي ليقل الناس إن حكام آل سعود يؤمنون بحرية الرأي،أم كان صادرا عن نية صادقة والله أعلم بذلك.
ولكن رد على سلمان العودة من يدعي إنه داعية وهو محمد العريفي، فانبرى للدفاع عن النظام في مقابلة أجراها مع قناة (المجد ) السعودية، وقال متسائلا:
(أي حال أفضل من أن يموت الإنسان وهو مُحرٍم؟ وأي موضع أشرف من أن يموت في مكة، وبعد يوم عرفة، يعني بعد أن أتم أركان الحج إن ماحصل هو شرف !!!.)
ثم أخذ يكيل المديح لملكه وحكامه وأوصلهم إلى مصاف الملائكة الذين إختارهم الله في أرضه المقدسة ليقدموا أجل الخدمات للحجيج وكانت دماء الضحايا لم تجف بعد والكثير منهم مازالوا مرميين في الثلاجات ولم تستلم عوائلهم جثثهم،والعشرات منهم تم دفنهم في مقابر جماعية في مكة وبطريقة غير شرعية، دون ان تعلم عنهم دولهم شيئا. وبقيت دموع الأبناء والأحبة تنهمر بالدموع الساخنة لفقدان أحبتهم. فهل توجد إستهانة بالكرامة الإنسانية أبشع من إستهانة العريفي وحكامه.؟
ولم تحرك ماتسمى منظمة ( التعاون الإسلامي ) ساكنا وكأن الفاجعة لم يكن لها وجود على الأرض . ولم تتحدث أمريكا والدول الأوربية التي صدعت رؤوس البشر عن حقوق الإنسان إلا أحاديث عابرة عن تلك المأساة الإنسانية لأن الأمراء وودائعهم وشركاتهم أهم بكثير من جمع من الحجيج الضحايا الذي سينساهم العالم بعد حين وتبقى المصالح قائمة تغري كل من جعل دينه دنانيره. وبذلك طغت قوة المال والمصالح الإقتصادية على صوت الضمير الإنساني الذي أعلن عن موته.
إن كل إنسان في هذا العالم بات يعرف إن المال السعودي قد سيطر على الاعلام العربي والإسلامي وحتى العالمي فاستجابت له الضمائر الميتة والنفوس الاعلامية المريضة حتى بلغ الأمر ببعض وعاظهم ان يفسر سقوط الرافعة الحديدية على البيت الحرام التي راح ضحيتها العشرات من الحجيج بـ (انها خرّت ساجدة لله.) فالويل لكم مما تصفون.
ومن مهازل القدر أن يرمى آل سعود كل أوضارهم وجرائمهم وتجنياتهم في تلك المأساة المروعة على الدولة الإسلامية إيران التي فقدت أكثر من 500 حاج وهي في حالة الحداد على أرواح ضحاياها. وإمعانا في صلفهم وأفكارهم البدوية المتطرفة الذي رسمه لهم الفقه الوهابي المتحجر حرموا الشعب الإيراني والسوري واليمني لهذا العام من ممارسة هذه الشعيرة الإسلامية لأسباب طائفية وهذا أمر لايقر به الدين الإسلامي لأن هذه الأماكن المقدسة هي ملك لكل المسلمين ولهم الحق في ممارسة شعائرهم فيها وفق مذاهبهم ، ولا يحق لحكام آل سعود فرض أجندتهم السياسية والمذهبية على الحجيج . ومن يمنع الحج عن شعب من الشعوب الإسلامية يرتكب جريمة كبرى بحق الإسلام لأنه يتناقض تناقضا صارخا مع سماحته .
إن حكام آل سعود باتوا يرتكبون أبشع الجرائم الإنسانية في اليمن وسوريا ويتمادون يوما بعد يوم في جرائمهم ، ولا يبالون بأية إنتقادات دولية لأنهم يدركون إنها غير جدية في إيقافهم عند حدهم. لكنهم نجحوا في تحقيق هدف واحد ألا وهو محو كل التراث التاريخي للمدينتين المقدستين بما ينسجم مع المعتقدات الوهابية. وهم يتحدثون كثيرا عن مايسمونها بـ (الفوضى) التي يخلقها الحجاج الإيرانيون .وقد رأيت الحجاج الإيرانيين بأم عيني وهم في حالة من الإنضباط والنظام واحترام الأنظمة والقوانين مايعجز الإنسان عن وصفه.
وفي كل الأحوال فإن هذه الفاجعة، والفواجع التي سبقتها في هذا الموسم أو في المواسم السابقة، تؤشر بما لا يقبل الشك، بل تؤكد أن النظام السعودي غير كفوء في إدارة شؤون الحرمين الشريفين، وغير جدير بهذه المهمة المقدسة نظراً لإخفاقاته المتكررة في كل المواسم تقريباً وفشله في تنظيم وإدارة جموع حجاج بيت الله الحرام، وهذا ما أكده أكثر من مسؤول إسلامي.
ان الدول التي فقدت حجيجها وعوائلهم ليس امامهم الا مقاضاة هذه السلطة المتجرئة على الله وعلى الروح البشرية التي قدسها الله واستهان بها حكام آل سعود.
لقد بات الحل الوحيد لتلافي مثل هذه الفاجعة وما سبقها من فواجع متكررة هو ان يصار امر الحجيج للجنة اسلامية عليا من كافة الدول الإسلامية قبل حدوث كوارث أخرى لاسامح الله. وإذا لم يتحرك علماء ومفكروا الأمة بهذا الاتجاه، فإننا نعتقد أن آل سعود سيواصلون هذه السياسة، وستظل المخاوف قائمة في هذا الموسم والمواسم القادمة لو بقيت الدول الإسلامية ساكتة على جرائم حكام آل سعود.
جعفر المهاجر.
6/9/2016م





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,052,732,363
- فلتذهب إلى الجحيم ياثامر السبهان.!
- مسعود البارزاني والإنتهازية السياسية.
- ماذا قدمت الحكومات العراقية لشريحة الشباب.؟
- الإرهاب والفساد وجهان لعملة واحدة.
- الجيشُ والحشد الشعبي ذراعا العراق.
- شخصية أردوغان الإستبدادية وجموحه للإنتقام بعد فشل الانقلاب.
- العروبة وجلالها وبعض أدعيائها.
- عيدٌ بأية حال عدت ياعيدُ.؟
- المطلوب هو رأس العراق.
- الفلوجة في حضن الوطن والإعلام الداعشي يبتلع هزيمته النكراء.
- الوريث القادم مسرور ومتاهات الغرور.
- الإرهاب الداعشي هو الوباء الأخطر على البشرية.
- الأمم المتحدة والإنحدار الأخلاقي.
- حكام الأبد وإعلامهم الطائفي المضلل .
- إشراقة المقاتل العراقي
- الغضبة الشعبية وسياسة ترحيل الأزمات.
- من يُشفي جراحك ياوطن.؟
- سيبقى خندق الشعب موئل الرجال الأحرار.
- المحاصصة أصل الداء ورأس كل بلاء.
- هل سيلبي البرلمان تطلعات الشعب العراقي.؟


المزيد.....




- ترامب من كاليفورنيا: الفنلنديون يكنسون أرضية الغابة ولا مشكل ...
- الريسوني: لا يمكن أن نعالج القضايا المعاصرة بفقه الماوردي أو ...
- اليمن .. 10 غارات للتحالف على صعدة والحديدة
- غوتيريش: لا بديل عن اتفاقية باريس للمناخ
- مصدر برلماني لـRT: الحلبوسي سيبحث مع أمير قطر دخول الشركات ا ...
- شرطة المرور الروسية: مقتل نحو 15 ألف شخص في حوادث سير العام ...
- قيادة العمليات المشتركة العراقية لـRT: حدودنا مع سورية مؤمنة ...
- تشاووش أوغلو: FBI بدأ تحقيقات شاملة مع غولن
- البرتغال إلى نصف نهائي دوري الأمم الأوروبية
- أكار: جثة خاشقجي المُقطعة ربما نُقلت من تركيا في حقائب دبلوم ...


المزيد.....

- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم
- النظرية الثورية عند كارل ماركس / عبد السلام أديب
- اللامركزية المالية / أحمد إبريهي علي
- سقوط الوهم / بير رستم
- المنظومة التعليمية فى مصر التحديات والبدائل / كريمة الحفناوى
- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (1-2) / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المهاجر - في ذكرى فاجعة منى تتجدد المخاوف على ضيوف الرحمن.