أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد حيدر - من هو المثقف الذي نحتاجه ؟؟














المزيد.....

من هو المثقف الذي نحتاجه ؟؟


أحمد حيدر

الحوار المتمدن-العدد: 5273 - 2016 / 9 / 2 - 01:18
المحور: الادب والفن
    


من هو المثقف الذي نحتاجه !!؟

أحمد حيدر

بصرف النظر عنْ الآراء المتباينة حَولَ تعريف (المثقف) أو نظريات المفكّرين والفلاسفة التي تناولتْ دور المثقف وعلاقته بالمجتمع والسلطة حسبَ توجهّاتهم الفكرية أو السّياسية أو الحزبية ثمّة تساؤلات كثيرة تَطرحُ نفسها عن المثقف الذي نحتاجه ُوعن دوره ِالمعّرفي والاجتماعي الذي يساهمُ في إعادة ِتشكيل الوعي الجمّعي كونهُ نتاج الواقع يعكس آلام وآمال مجتمعه
كان لينين يصنف المثقفين ضمن قوى التغيير الثوري إلى جانب البروليتاريا والفلاحين الفقراء ومن يخون هذا الدور- حسب رأيه - فهو معاد للثورة حتى إن لم يقصد العداء أو يخوض فيه
أما غرامشي صاحب مقولة : "إن كل إنسان هو إنسان مثقف ولكن ليس لكل إنسان في المجتمع وظيفة المثقف"
فقد ميز بين نوعين من المثقفين" المثقف العضوي والمثقف التقليدي المثقف العضوي هو المثقف التقدمي الذي يدافع عن الطبقات الاجتماعية المتنورة التي تدعو إلى التقدم والسير نحو الأمام وتعبر عن الكتلة التاريخية المادية الجديدة، بينما المثقف التقليدي هو الذي ما يزال يدافع عن الطبقات الاجتماعية المحافظة المنقرضة أو أوشكت على الإفلاس والانقراض"
و- من منظور الجدلية المادية - صنف جورج لوكاش المثقفين المبدعين إلى المثقف المثالي كما في رواية "دونكيشوت" لسرفانتس والمثقف الرومانسي كما في رواية "التربية العاطفية" لفلوبير، والمثقف المتصالح كما في رواية " سنوات تعلم فلهلم مايستر" ودافع عن المثقف الإيجابي الاشتراكي الذي يتمثل في روايات تولستوي
وراح ليكلرك يحذّر المثقفين في كتابه (سوسيولوجيا المثقفين 2008) من أنّ المبالغة في الاعتقاد الراسخ قد تتحوّل إلى تعصّب و جاء رد فعل فوكو (المابعد حداثية) بأنّ على المثقف أن لا يصّدر أحكاماً قطعية أو يدّعي بأنهُ يمثلُ ضَمير الأمة أو لسان الجماهير أو العرّاف الكبير وانخرّط في الفعل الثقافي (ميدانياً) وشاركَ في المظاهرات وإصدار بيانات احتجاج في الستينات والثمانينات من القرن الماضي وانحاز للطبقات الاجتماعية الكادحة أو المهمّشة في محاولة ٍمنهُ تحويل خطاب المثقف إلى خطاب ِالحياة بدلاً من خطاب الحق
ويَستعرض المفكّر الفلسطيني ادوارد سعيد في كتابه ِ(صورة المثقف) أهم النظريات التي تناولت دور المثقف خلال فترات زمنية متباعدة فيتوقف عند فلوبير وروايته (التربية العاطفية) وعلاقتها بثورة 1848 في فرنسا التي وصفّها المؤرخ البريطاني الشهير لويس نامير بثورة المثقفين ويدخل في نقاش معمّق لكتاب جوليان بندا (خيانة المثقفين) وعن مفهوم غرامشي للمثقف العضوي ومصطلح ميشال فوكو عن (المثقف الاختصاصي) ويعرض لآراء برتراند راسل وجورج أوريل ونعوم تشومسكي عن اللغة وسطوة بعض أحكامها المّسبقة على فكر المثقف
من هنا فان المرحلة -الانتقالية - الحرجة التي تمر بها البلاد تفرضُ صياغة جديدة لمفهوم المثقف تستجيبُ للتحولات التي طرأت على الواقع فيتصاعد دورهُ أكثر من أي وقت مضى ليس في تفسير ما يحدث وإنمّا في تغييره أي أن لا تكون وظيفته فكرية أو معرفية فحسب وإنمّا اجتماعية والمشاركة فيها بالرأي والموقف كحيز من حيزات الثقافة للارتقاء بالخطاب الثقافي السائد (الثابت) الذي يعكس الأيديولوجية الحاكمة في التسّلط والانفراد بالرأي والتهميش والإقصاء إلى خطاب ِالواقع (المتحول) الذي يكرّسُ القيم الديمقراطية ومفاهيم التعدّدية والهوية والانتماء تتبلور من خلالها سلطة المؤسّسات ودولة الحق والقانون
فهل يكون أهلا لحمل صفة المثقف من يتردّد في ترجمة نتاجه الفكري - التغييري - على أرض الواقع ؟ من يروج لنسف ِكل منجز – سياسي ثقافي – بلغة التخوين تحت ذرائع واهية – يظن انه هو ومن بعده الطوفان .. أم من يحاول تقريب الخطاب بين القوى الفكرية الفعالة واعتماد لغة الحوار والعقل والمنطق ؟ من يسعى إلى افتعال الصراعات الجانبية -على الكرسي والمصالح الشخصية – أم من يسعى إلى الانشغال بالمصالح العامة والقضايا المصيرية ؟
هل تكتمل رسالة المثقف الذي لا يتخلى عن فرديته ِو(فوقيته) ويسّخر(الأنا) في خدمة
(الجماعة ) كي يضمنَ حضورهُ واستمراريته ولا يتجاوزه الزمن ؟ المثقف الذي يمارس دوره النقدي انطلاقاً من قناعاته المستقلة أم لفرض أجندات خاصة ؟ النقد من أجل النقد أم من أجل الإصلاح ؟ ماهي وسائل إيصال رسالته : الميكرفون ومهارات الصراخ كظاهرة صوتية وشعاراتية أم استعراض بهلوانياته عبر الفضاء الافتراضي من خلال نشر مقالات عابرة لا ترتكز على أية معايير معرفية ؟
جوزيف جوبلز كاتب خطابات هتلر وصاحب مقولة: اكذب ثم اكذب حتى تصدقك الجماهير عندما أصبح وزير إعلام هتلركلن يردد : كلما سمعتُ كلمة مثقف تحسست مسدسي !؟
هل يمتلك المثقف هذه السلطة ؟





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,466,656,105
- غيمة رصاصية تمطر يوسف !!؟
- نص الظنون
- صديقي الغالي ديوجين
- هذيان
- في محراب جدتي نص أدبي
- شعر
- إبتهال
- نفحات في جدار الزمن
- فوتوغراف
- مناجاة
- في أربعينية يوسف حيدر
- الخاسر
- على وشك النرجس
- كأنه رهينك
- كاهن القلق
- سفير الحزن
- وردة الندم
- ثقافة الحوار
- الأحزاب الكردية في سوريا بعد (49 ) عاما
- فقيه الورد


المزيد.....




- الإيرلندي ليس تعاونهما الأول.. ثمانية أفلام جمعت دي نيرو وسك ...
- الشاهنامة الفارسية دعاية الحرب العالمية الثانية.. حكاية هتلر ...
- فنانة برازيلية تعمل على منحوتات فنية -مصيرها الذوبان-
- قرناشي يترأس حفل تنصيب رجال السلطة الجدد بالفقيه بن صالح
- بالفيديو... الفنانة أحلام تفاجئ الجمهور السعودي
- صدور النسخة العربية من رواية -فالكو-
- وفاة الممثل الأمريكي بيتر فوندا عن 79 عاما
- وفاة الممثل الأمريكي بيتر فوندا عن 79 عاما
- صحيفة: نتائج لقاء الحريري وبومبيو ترجمة بدعم أمريكي للحكومة ...
- الفنانة سميرة سعيد تكشف للمرة الأولى سبب انفصالها عن الموسيق ...


المزيد.....

- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- نشيد الاناشيد المصرى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد حيدر - من هو المثقف الذي نحتاجه ؟؟