أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - فريدة النقاش - فلسفة التوافقات














المزيد.....

فلسفة التوافقات


فريدة النقاش

الحوار المتمدن-العدد: 5271 - 2016 / 8 / 31 - 07:26
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    



يتواصل النقاش حول المصالحة مع الإخوان، وهى الفكرة التى تدفع بها الأزمة الطاحنة التى تعيشها البلاد، ومن أهم مظاهرها تفاقم الوضع الاقتصادي، وانخفاض قيمة الجنيه وارتفاع سعر الدولار، ويلجأ دعاة المصالحة إلى الإشارة للدور القذر الذى يلعبه التنظيم الدولى للإخوان فى أوروبا وأمريكا وحتى فى بعض دول الخليج لحصار مصر اقتصاديا، عبر التلاعب بأسعار العملة أو تحويلات المصريين والخضوع لإملاءات القوى الإمبريالية التى تخطط لإسقاط مصر.
ويقول دعاة المصالحة إن هذا الدور سوف يتوقف وإدماج الإخوان فى الحياة السياسية للبلاد “ويا دار ما دخلك شر” كما يقال ولكن الوعى الشعبى العميق بالخطر الجدى الذى يمثله هذا اليمين الدينى ومشروعه المرتبط بالمخططات الاستعمارية لتفتيت المنطقة على أسس دينية وطائفية وعرقية وقبلية، هذا الوعى وقف – حتى الآن – حجر عثرة فى طريق ما يسمى بـ “المصالحة مع الإخوان” وخاصة بعد تكشف إنغماسهم المتزايد فى الأعمال الإرهابية فى سيناء وفى الوادى مستهدفين إنهاك الجيش والشرطة وهى المؤسسات التى طالما حلموا – بل وخططوا – للسيطرة عليها.
يتطلب الإجهاز النهائى على مشروع المصالحة مع الإخوان الذى يدعو له بعض أصحاب المصالح السياسية والاقتصادية يتطلب أولا أن تتم هزيمة الإرهاب عسكريا حتى لا يبقى لديهم أمل فى مزيد من استنزاف البلاد، أما الشرط الثانى والأهم فيتمثل فى بناء التحالف الواسع بين القوى الاجتماعية شديدة التنوع والتى تمثلها الأحزاب المدنية، والنقابات العمالية والمهنية، وما تبقى من الحركات الاجتماعية، ومنظمات المجتمع المدني، وعلى الأجهزة الأمنية أن ترفع يدها عن هذه المنظمات جميعا كخطوة أساسية فى اتجاه استكمال الإجهاز على مشروع المصالحة مع الإخوان من جهة، وعلى الإرهاب من جهة أخري، ولطالما حذرت القوى الديمقراطية على اختلاف منطلقاتها من الاكتفاء بالمحاربة الأمنية للإرهاب الذى لن تفلح مواجهته إلا بعد بناء منظومة متكاملة من الفكرى والسياسى والثقافى والأمني.
تعرف الحياة السياسية جيدا أن كل مساحة فارغة سوف تجد من يملأها، وأن السلفيين قد شغلوا بمهارة فائقة وبأموال باهظة المساحة الفارغة بعد إزاحة الإخوان من المشهد، وبمساعدة من القوات المسلحة.
فعل السلفيون ذلك بينما تقاعست القوى السياسية المدنية، وانشغلت كل منها على حدة بمشكلاتها الداخلية بعد أن كانت السلطة الجديدة قد همشتها فى كل من خطابها وممارستها، ولكن هذه القوى أخذت تدرك الآن وإن ببطء أن عليها أن تتقدم لتكون فاعلة إيجابيا لا فحسب فى الساحة السياسية، وإنما أيضا فى صياغة بدائل يمكن التوافق حولها للسياسات التى تتبناها الحكومة والتى أدت إلى غضب جماهيرى واسع.
وليس حتما أن يتم هذا التوافق فى مواجهة السلطة القائمة، بل يمكن إنجازه بالتعاون مع أجنحة فيها ترى أن أهداف الموجات المتعاقبة من الثورة لم تتحقق بعد، وأن صبر الطبقات الشعبية، والطبقة الوسطى التى تنحدر بسرعة قد قارب على النفاد، لولا أن امتنان الجميع للرئيس “عبدالفتاح السيسي”، بسبب موقفه الشريف ضد مشروع الدولة الدينية، وانحيازه للشعب كقائد عام للقوات المسلحة بعد الموجة الثانية من الثورة فى 30 يونيه 2013.
ستكون فلسفة هذا التوافق المطلوب والجديد مسألة معقدة وليست معادلة بسيطة، إنها مركبة من الوحدة والصراع من التوافق التام على الاختيار الوطنى للسلطة، مع الاعتراض على حزمة السياسات الاجتماعية الاقتصادية التى ستقدم لها هذه القوى بدائل ممكنة التطبيق مسترشدة بتجارب مشابهة لبلدان رفضت الخضوع لروشتة المؤسسات المالية الدولية ونجحت فى الخروج من أزمتها.
ولن يكون مركب الوحدة والصراع فى التوافق المطلوب خاصا فحسب بعلاقة هذا الحلف الاجتماعى بالحكم فى مصر، ولكنه سيكون فاعلا أيضا فى علاقات هذه القوى ببعضها البعض، فبقدر ما بينها من الاتفاق، وبينها أيضا خلافات ستكون توجهات وآليات حلها دروسا ثمينة للنضال الوطنى والاجتماعى المصرى فى الأيام القادمة.
ويعرف الجميع حتى بمن فى ذلك كبار الرأسماليين الذين يعملون على تعطيل كل إصلاح اجتماعى جدي، يعرفون أن هذه الأيام القادمة سوف تشهد احتداما هائلا للصراع الطبقي، والغليان الاجتماعى سوف يعمل هذا الحلف الاجتماعى التوافقى الواسع على تنظيمه وتوجيهه إلى المسار السلمى من أجل وضع أهداف الموجات الثورية ووضع التطبيق والرد على القائلين إن الثورة كانت عبثا.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,561,118,468
- بحثا عن مشتركات
- تجاهل البدائل
- ليليان داود.. تاني
- كلا.. شاهندة لم تمت
- قيم الاشتراكية
- خلفيات استعمارية
- الحرية تسقط الأسوار
- هدايا العلمانية
- عن الأمن والحرية
- السلفيون
- الرئيس والمثقفون
- قضية للمناقشة :رياح الاستبداد
- تجديد الفاشية وهدمها
- لنتمسك بتعهد “السيسي”
- نساء قائدات
- هزيمة القبح
- «العقاد» وتناقضات الليبراليين
- «الجزيرة» والبغاء السياسى
- محمد دكروب .. تكامل الرؤية
- موقفنا … لإنقاذ القدس


المزيد.....




- حديقة حيوان باريس تعرض -كائن غامض- للزوار
- نائب الرئيس الأمريكي يعلن وقف العملية العسكرية التركية في سو ...
- دول الاتحاد الأوروبي الـ27 تتبنى اتفاق بريكسيت مع لندن
- باريس تدعو لاجتماع عاجل للتحالف الدولي
- مصر تعلن عن أحد "أكبر وأهم الاكتشافات" لتوابيت فرع ...
- فيديو يحبس الأنفاس لوليمة في قعر البحر
- ما التهمة التي وجهها القضاء الأمريكي لأكبر بنك حكومي تركي؟
- كيف يبدو شكل المدن الكبرى بدون سيارات؟
- الحرب في سوريا: الحلم الكردي ضحية -تحالفات متحركة-
- العملية التركية في سوريا: أنقرة -تقرر تعليق- الحملة مؤقتا


المزيد.....

- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي المصري
- الفلاحون في ثورة 1919 / إلهامي الميرغني
- برنامج الحزب الاشتراكى المصرى يناير 2019 / الحزب الاشتراكى المصري
- القطاع العام في مصر الى اين؟ / إلهامي الميرغني
- أسعار البترول وانعكاساتها علي ميزان المدفوعات والموازنة العا ... / إلهامي الميرغني
- ثروات مصر بين الفقراء والأغنياء / إلهامي الميرغني
- مدخل الي تاريخ الحزب الشيوعي السوداني / الحزب الشيوعي السوداني
- السودان : 61 عاما من التخلف والتدهور / تاج السر عثمان
- عودة صندوق الدين والمندوب السامي إلي مصر / إلهامي الميرغني
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمرى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - فريدة النقاش - فلسفة التوافقات