أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عائشة التاج - الأديان وسؤال الأخلاق














المزيد.....

الأديان وسؤال الأخلاق


عائشة التاج
الحوار المتمدن-العدد: 5269 - 2016 / 8 / 29 - 17:14
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


الأديان والخطأ البشري

من المسلم به أن الأديان ،كل الأديان تصوغ للإنسان خارطة طريق على الأرض بوسائل قد تصلح للملائكة لا البشر ,,,,
علما أنها تمتح تعاليمها وتشريعاتها من السماء لا من الأرض ,
,مثل وقيم عليا قد لا يطالها حتى من يدعي الصون والحصانة بترسانة من القيم التي يفترض أنها تسيج غرائزه بأسيجة حديدية تثبت الوقائع المتواترة أنها أوهى من بيت العنكبوت,,,,,,
بل قد لا يطالها حتى الأنبياء أنفسهم إذ تسجل سير بعض الأنبياء سقوطهم في التناقضات بين ما يسنونه للآخرين وما يعيشونه هم أنفسهم وهم يواجهون تحديات أخلاقية كبرى أو صغرى بمقومات بشرية قد لا تختلف عن مقومات أي بشر حتى وإن اختلفوا
مع عامة البشر بما حباهم الله من مهارات ضرورية لنشر "الرسالة " , وكم مرة يذكر هؤلاء الأنبياء أتباعهم بأنهم ليسوا إلا بشرا
وألا كمال إلا لله وحده لاشريك له .
دروس كثيرة وعبر كبرى تزخر بها سير الأنبياء و عظماء السياسة أو العلم أو الحياة عموما ,
لمن يريد أن يقرأ التاريخ بعين مجردة خارج منطق الأساطير الذي تعتاش منها خيالات بشر يحتاج ترسانة من الأوهام تسير حياته على مسرح واقع يضج بالتحديات التي لا يسلم منها الإنسان ،أي إنسان .
,,,,
لذاك يكون سقوط الدعاة الأدعياء مدويا وبالغ الإثارة وجاذبا للاهتمام وحتى السخرية والشماتة التي قد تخلو أحيانا من الرحمة والشفقة ,,,,,لأن من لا يرحم قد لا يرحم ,عندما يحتاج الرحمة مثله مثل كل الناس وقت الشدة ,
ذلك أن الدعاة أدعياء طهرانية قد لا تتوفر إلا للملائكة وهم يثرثرون بخطاباتهم "السماوية " ينسون أنهم على الأرض المنبسطة
بأوحالها وحفرها ،بهضابها ومرتفعاتها ، بمنزلقاتها الكثيرة التي لا تثبت الأقدام فوقها دائما وفق التعاليم الدينية السامية والعليا كما يسمونها ,,,,
وهم ينصحون غيرهم أو يصنفون غيرهم داخل قوالب تقييمية تخلو من النسبية أو يحكمون على غيرهم بدون رحمة ولا شفقة ينسون أنهم هم أيضا بشر قد يكونون ذات يوم في الضفة المقابلة حيث البشر الخطاؤون إذ لا يفلت أي إنسان مهما علا شأنه من أخطاء كبرى أو صغرى هي جزأ لا يتجزأ من تكوينه داخل سيرورة حياة تضج بالحياة المتدفقة بسيول أحداث ومشاعر ورغبات وسياقات قد لا نتحكم فيها دائما وفق ما ندعيه من قيم ومباديء ومعتقدات وحتى من قوانين .
,,,,, يا سماسرة الله ،وأنتم تمتشقون سلاح الخطابات الدينية على لسان إله تجعلونه يبدو قاسيا وحانقا وحقودا ،متجبرا وصارما ومتوعدا بالعقابات القصوى لمخلوقاته الضعيفة بتناقضاتها ومحدودية كمالها ,,
,وأنتم تستثمرون في ترسانة المشاعر السلبية لدى مستمعيكم كالخوف من العقاب الألهي بجهنم ومشتقاتها وتكبلون غرائزه ومعها مقوماته البشرية الأخرى بحبال الشعور بالذنب والرعب من الضغط الاجتماعي ،من توعدات الخالق وترصدات المخلوق لا تنسوا أنكم بهكذا اخلاق تحولون الناس كل الناس إلى جواسيس عن بعضها البعض ،تترصد هفوات بعضها البعض ـمبغاة لرضى خالق لم يكلف أحدا بهكذا مهمة لاأخلاقية حتى وإن ادعت الدفاع عن الأخلاق ,
ذلك أن الله عليم بذات الصدور ولا يحتاج إلى جواسيس للأخلاق ؟؟؟؟
يا "لصوص الله "كما سماكم المفكر عبد الرزاق الجبران
لاتنسوا أنكم بشر ، وكل البشر خطاؤون لعل الناس يتعاملون مع هفواتكم الإنسانية بنوع من الإنسانية ,,,
اللهم ارحم ضعفنا فكلنا محتاجون للرحمة من بطش أعرافنا وقوانيننا البشرية التي تظل عاجزة على ضبط تدفقاتنا الإنسانية وهشاشاتنا اللامتناهية مهما بدت صارمة و شاملة و دقيقة ,
فالتعاليم الدينية ، وحتى القوانين البشرية التي تمتح نصوصها ممن واقع حديث ،مجرد بوصلة توجه معتقداتنا وسلوكاتنا داخل واقع مركب وبالغ التعقيد قد لا يجيب عن تنوع حاجياتنا النفسية أو الجسدية أو الاجتماعية أو حتى الروحية إلا قليلا قليلا ,,,,,,,
فقليل من النسبية لعلكم تفلحون ,,,,,,,,,
,,,,,عائشة التاج , البيضاء .‏29‏/08‏/2016





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,044,011,962
- قبل شاردة
- قراءة في رواية -أمير الفناء- الجزأ 2 الرموز والدلالات
- قراءة في رواية أمير الفناء لكاتبها : محمد يوسف زهرة ,
- انتصار للحياة
- أداعب أهداب الشوق .
- سؤال الحب ,
- رحماك أيتها الشمس
- استضافة من طيفي
- الحب في منظومتنا كائن هلامي ,
- اتركني ألتقط فيض النبض
- أتفقد بتلات الحلم كل صباح
- بهجة الأشياءوبهجة النفوس
- دكتاتورية الأعراف الاجتماعية
- ما أروعك لغتي
- أصل الكون أنثى
- زمن العراء
- قلادة من نبض
- احتفاء بالذكرى الخمسينية لمجلة أنفاس المغربية بالرباط
- أيا زنابق الربيع انبثقي تباعا ،تباعا ,
- هشاشات كبار المختلسين


المزيد.....




- شاهد: سيدة عمرها 101 تسأل ميركل هل أنت السيدة ماكرون؟
- شاهد: سيدة عمرها 101 تسأل ميركل هل أنت السيدة ماكرون؟
- الطراد الصاروخي -مارشال أوستينوف- يغادر البحر المتوسط
- بريخودكو: لا بديل للعملية التفاوضية في ليبيا وينبغي على جميع ...
- دبابة للانتحار
- الصين تنشر أشعة ليزر قتالية على جزر بحر الصين الجنوبي
- غزة.. تواصل القصف المتبادل
- رئيس النمسا: تأثير فضيحة التجسس على علاقاتنا مع روسيا لن يطو ...
- شاهد رجلا يصطحب فهدا في سيارة تاكسي (فيديو)
- إسرائيل: القبة الحديدية اعترضت 100 صاروخ فقط من أصل 370 أطلق ...


المزيد.....

- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب
- الطريق إلى الكائن الثالث / معتز نادر
- في محبة الحكمة / عبدالله العتيقي
- البُعدُ النفسي في الشعر الفصيح والعامي : قراءة في الظواهر وا ... / وعد عباس
- التحليل النفسي: خمس قضايا – جيل دولوز / وليام العوطة
- نَـقد الشَّعب / عبد الرحمان النُوضَة
- التوسير والرحلة ما بين أصولية النص وبنيوية النهج / رامي ابوعلي
- مفاهيم خاطئة وأشياء نرددها لا نفطن لها / سامى لبيب
- في علم اجتماع الجماعة- خمسون حديثا عن الانسان والانتماء والا ... / وديع العبيدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عائشة التاج - الأديان وسؤال الأخلاق