أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - فخر الدين فياض - صلاة الاستسقاء ..والديمقراطية














المزيد.....

صلاة الاستسقاء ..والديمقراطية


فخر الدين فياض
الحوار المتمدن-العدد: 1407 - 2005 / 12 / 22 - 11:18
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


مع انهيار السوفييت وانتهاء الحرب الباردة، تغير العالم بصورة دراماتيكية مثيرة للعجب.. وأكاد أقول إن التغييرات السياسية التي شهدها العالم في العقد الأخير تعادل أو تزيد عن تغييراته على مدى القرن العشرين بكامله.. القرن الذي كان قد شهد بدوره تغييرات تعادل ألف عام مضت!!
وقد يبدو الأمر طبيعياً مع الثورة العظيمة لوسائل الاتصال وأهمها (الإنترنت) الذي قضى على أية أسوار أو عزلة تحاول الأنظمة فرضها على الشعوب..
إنها العولمة التي تجتاح حياتنا.. شئنا أم أبينا!!
أحداث الشغب.. في فرنسا مثلاً كانت تؤثر على بغداد وأنقرة وطهران وغيرهم من العواصم..
انتخابات البيت الأبيض لا تترقب نتائجها عواصم العالم فحسب وإنما تبدأ برسم سياساتها بناء عليها.. التحول الكبير في العراق يترك بصماته على حياة المواطن الفرنسي والبريطاني والأميركي.
لقد صغر العالم كثيراً.. وليس بمقدورنا الموافقة أو الرفض لهذا الامتزاج والاندماج والتفاعل والتأثير المتبادل الذي نعيشه مع (الآخر).. وحتى مصطلح (الآخر) يبدو أنه أصبح بحاجة لإعادة نظر.. ولأن (الآخر) ما عاد آخراً حين أصبحنا نتلقى الثقافات والأفكار نفسها ضمن وسط اقتصادي وسياسي واجتماعي مشترك بالإضافة إلى التكنولوجيا ومنتجاتها التي فقدت هويتها الوطنية وتحولت إلى (منتج عالمي) عبر قوانين السوق من عرض وطلب.. فضلاً عن (الشركات العابرة للقارات) ودورها الفاعل اقتصادياً وسياسياً.
لكل ذلك يتغير العالم بسرعة عجيبة ضمن حالة من وحدة وصراع الأضداد.. ذاك القانون الديالكتي الثابت كونياً على ما يبدو.
إلا أن هذه الثورة تترك آثارها في عالمنا العربي والإسلامي أبعد وأعمق من الأثر الذي تخلفه في العالم المتقدم.. لأن هذه الثورة هي صناعته ونتاج تطوره العلمي حصراً.
ما نعيشه في مجتمعات العالم الثالث مع هذه الثورة شيء أقرب إلى المأساة... أو الفوضى التي تحكمها قوانين متناقضة ومتضادة.
هذه الثورة لا تعرف العقائد ولا المذاهب.. لأنها أبعد ما تكون عن (الدوغمائية) التي تخلصت منها الشعوب المتقدمة منذ زمن يبدو طويلاً الآن، وبالتالي فإن مفاهيمها الكبرى تحولت إلى قوانين لا يجوز المساس بها.. ومأساتنا تتجلى بأننا أمة العقائد السياسية والعسكرية والدينية!!
العلمانية، عقلانية السياسة وواقعيتها، الديمقراطية بكل تفرعاتها من أنظمة قائمة على حرية الناخب وصناديق الاقتراع .. إلى الصحافة الحرة والعمل البرلماني ومساواة المرأة وشرعة حقوق الإنسان... وغير ذلك.
كل هذه المفاهيم تبدو وكأنها وافدة علينا وتحتاج إلى (فيزا) معقدة لكي تدخل إلى حياتنا، كأنها تعاند التاريخ والبنية السياسية والعقلية للنظام والمواطن معاً.
النص القانوني لمعظم شعوب العالم الثالث يقر بالديمقراطية وحرية الرأي مثلاً.. إلا أن هذا النص القانوني دخل عليه نص آخر (طوارىء أو عرفي أو محكمة ثورة... إلخ) اجتث الأول من جذوره.. رغم أن النصين معمول بهما وفي الوقت نفسه!!.
العلمانية لا تعني مطلقاً موقفاً ضد الدين.. على العكس هي التي شرعت وحمت كافة الأديان والمذاهب قانونياً.. إلا أنها أكدت عدم جواز اضطهاد الديانات والمذاهب الصغيرة.. كذلك لا يجوز تكفير الآخر وتصفيته ضمن أي مستند ديني..كما أنها ألغت محرقة (الملحدين) على الأرض، وتركت هذه المهمة للسماء..
مع ذلك فإن العلمانية لم تعرف طريقها إلى حياتنا اليومية ولم يسمح لها بالتعبير عن نفسها..
هذه المفاهيم وغيرها لم يعد يحق لشعوب العالم الثالث قبولها أو رفضها.. إنها لغة العالم الذي لم يعد يمكننا العيش بدونه أو بعيداً عنه..
وسواء أعطينا "الفيزا" للديمقراطية وأخواتها أم لا ..فإنها لا ريب آتية!!
مثلها مثل المطر.. حين يتأخر طويلاً يصبح الماء (أغلى) وأحب إلى الروح.. وهناك ما يعرف بصلاة الاستسقاء التي بدأتها شعوبنا العربية متأخرة كثيرة.. إلا أنها بدأت!!.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,046,774,748
- الحوار المتمدن ..ومحنة الكلمة
- رد على مقال كمال غبريال (حنانيك يا د. فيصل القاسم) (الليبرا ...
- لماذا هي محاكمة العصر ؟
- هلوسات ديموقراطية
- إرهاب (الجادرية) وفلسفة الانتحاريين في العراق الليبرالي الجد ...
- مصطفى العقّاد .. غربة الرسالة وغرابة القتل
- ما الذي يريده جورج بوش ..حقاً
- لعبة العض على الأصابع ..والتسونامي السوري
- الديبلوماسية العربيةعذراً ..مجلس الأمن ليس مضارب بني هلال
- عراقة الديموقراطية في أوروبا ..كيف نفهمها
- المعارضة السورية ..احذروا تقرير ميليس
- تقرير ميليس ..دمشق بعد بغداد
- -!!مشروع الإصلاح العربي بين طغاة -التقدمية-..وطغاة -السلف ال ...
- الدجيل ..الآن
- زغرودة ..قصة قصيرة
- ماذا يقول الشهداء ..للدستور؟
- الحالم ..قصة قصيرة
- أبو محلوقة..!!القصة الفائزة بالمركز الأول في مهرجان المزرعة ...
- هدى ..ذبيحة ما ملكت إيمانكم
- فهرنهايت.. والفحش الثقافي العربي


المزيد.....




- اليمن: القوات الموالية للحكومة توقف هجوم الحديدة والإمارات ت ...
- الجزائر: تضارب أنباء حول استقالة الأمين العام لحزب -جبهة الت ...
- -التحالف- يعلن سقوط صاروخ -حوثي- في البحر كان يستهدف ميناء ا ...
- مواصفات القمر الاصطناعي المصري المقرر إطلاقه من روسيا؟
- عنزة تتسبب في تعطيل حركة المترو في باريس
- أسعار البنزين في 4 دول عربية من بين الأرخص عالميا.. بينها دو ...
- التحقيق مع طيارين أمريكيين رسما عضواً ذكرياً في سماء ولاية و ...
- مسؤول تركي يقترح محاكمة المشتبه بهم بقتل خاشقجي في بلاده
- أفيغدور ليبرمان: من حارس ملهى ليلي إلى وزير دفاع إسرائيل
- عنزة تتسبب في تعطيل حركة المترو في باريس


المزيد.....

- أحاديث العولمة (2) .. “مجدي عبدالهادي” : الدعاوى الليبرالية ... / مجدى عبد الهادى
- أسلحة كاتمة لحروب ناعمة أو كيف يقع الشخص في عبودية الروح / ميشال يمّين
- الصراع حول العولمة..تناقضات التقدم والرجعية في توسّع رأس الم ... / مجدى عبد الهادى
- البريكاريات الطبقة المسحوقة في حقبة الليبرالية الجديدة / سعيد مضيه
- البعد الاجتماعي للعولمة و تاثيراتها على الاسرة الجزائرية / مهدي مكاوي
- مفهوم الامبريالية من عصر الاستعمار العسكري الى العولمة / دكتور الهادي التيمومي
- الاقتصاد السياسي للملابس المستعملة / مصطفى مجدي الجمال
- ثقافة العولمة و عولمة الثقافة / سمير امين و برهان غليون
- كتاب اقتصاد الأزمات: في الاقتصاد السياسي لرأس المال المُعولم ... / حسن عطا الرضيع
- فكر اليسار و عولمة راس المال / دكتور شريف حتاتة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - فخر الدين فياض - صلاة الاستسقاء ..والديمقراطية