أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - بوابة التمدن - فاطمة ناعوت - كيف يتصيدنا المحتسبون؟














المزيد.....

كيف يتصيدنا المحتسبون؟


فاطمة ناعوت
الحوار المتمدن-العدد: 5263 - 2016 / 8 / 23 - 15:41
المحور: بوابة التمدن
    


حلَّ بالأمس 20 أغسطس عيد ميلاد المفكر الإسلامي د. فرج فودة رحمه الله، دون أن يتذكره أحدٌ ممن دفع عمرَه من أجل حماية حقوقهم التي استلبها تجارُ الدين، ولا أوقد من أجله شمعةً أحدٌ ممن نذر حياته من أجل أن يُعيد ثوبَ الإسلام ناصعًا في أذهانهم، بعد تنقيته مما ألصقه به مشوهو الدين الارتزاقيون. عقدان ونصف العقد منذ غُدِرَ وغادرنا، وما قرّرت حكوماتُ مصر المتعاقبات أن تضع اسمَه النيّر على ميدان أو شارع أو مدرسة أو حتى مدرج في جامعة! حلَّ يوم ميلاده ومازال حصاد المثقفين في مصر مستمرًا في دأب حثيث، كأنما خطةٌ ممنهجة من أجل تفريع مصر من نخبتها الفكرية، التي إن سقطت، سقط قلبُ مصر وروحها. تزامن عيد ميلاد شهيد الكلمة مع رفع النائب العام بلاغًا ضد المفكر الإسلامي د. سيد القمني إلى نيابة أمن الدولة العليا بتهمة ازدراء الإسلام، وهو الذي أمضى عمرَه المديد في تنقية الدين من الدموية التي نسبها التكفيريون للإسلام فكانوا بئس دُعاة له، وغدوا هم الُمنظَّرين الرسميين لما تفعله داعش عمليًّا من نحر وتمزيق أوطان. فكانت إدانة القمني قضائيًّا في نفس يوم ميلاد صديقه وحامل مشعله، بمثابة مصادفة مُرّة تجعل الإخوان والوهابيين يضحكون ملء أشداقهم الظامئة للدماء أبدًا.
ولن يتوقف سيلُ الاغتيال الأدبي والمعنوي والأمني لمثقفي مصر، مادمنا لم نستطع بعد تكوين جبهة صلبة من المستنيرين في وجه الظلاميين، ويظل أسدُ التكفير والترويع وتشويه الدين ينهشنا فرادى مع كل نهار جديد. المثقفون في مصر، بكل أسف، مشتتون وغير متفقين على التكتّل جبهةً واحدة. لا أعني الاتفاق على رأي واحد، فذاك مرضٌ وفقرٌ، والاختلاف ثراء، إنما أعني الاتفاق على مبدأ التنوير ومحاربة الظلام يدًا واحدة، وليس كلما سقط منّا أحدٌ بكيناه يومين، ثم يُنسى ويمضي إلى حيث يمضي المنسيون. المثقفون في بلادي، يتناحرون على صغائر، مشغولون بنزيف يومهم وأزمات بلادهم، فلا يجدون العزيمة لمناهضة الظلاميين، فتستأسد علينا الخفافيش قناصة الأفكار ويتصيدوننا طريدةً طريدة. وكلٌّ أتٍ دورُه.
ونحن صغارٌ، علمونا أن في الاتحاد قوّة وفي التشرذُم ضعفًا وانكسارًا. قالوا لنا: "تأبى الرماحُ إذا اجتمعنَ تكَسُّرا/ وإذا افترقن تكسّرتْ آحادا". وحكوا لنا قصة: "الثيرانُ الثلاثة"، الشهيرة، التي انتهت على لسان الثور الأبيض قائلا وهو يحتضر: “أُكلِتُ يوم أُكِل الثور الأسود.”
أيها المثقفون، في مصرَ وفي أرجاء العالم العربي السعيد، أُكِلنا جميعًا يومَ أُكِل “طه حسين” و"فرج فوده" و"نجيب محفوظ" و"نصر حامد أبو زيد". بل منذُ أُكِل ابن رشد، والسهروردي والحلاج وابن عربي.
سيتصيدوننا واحدًا إثر واحد طالما لا نكوّن جبهة تنوير صلبة لا يقوون عليها. سيلقون بشباكهم السوداء علينا، فنسقطُ واحدًا واحدًا لأن بيننا الخائفَ والمرتعبَ والمذعورَ والمُزايدَ والمراهق والمُسطّح والطامعَ والأنانيَّ. سنقعُ جميعُنا فردًا فردًا مادام المثقفون مُشتتين متناحرين وفرقاءَ. 
ليس أمامنا إلا تكوينُ جبهة تنوير صلبة لكي نقشِّر أكوام الصدأ عن العقول ونزيح طبقات الظلام الكثيفة عن الأدمغة.
ظلّت أوروبا القروسطية تعاني من سيطرة البابا حتى القرن الخامس عشر، حتى جاءها مارتن لوثر فأنقذها من سطوة ظُلم الكنيسة وظلامها. لكن مصر المسكينة تكافح الآن سطوةَ عشرات الباباوات المتأسلمين، وليس من "مارتن لوثر" واحد يحرّرها! لَكَم نحتاجُ الآن إلى مارتن لوثر مصري، يهدم الأوثان ويكشف تجّار الدين، ليُعلي الجوهر. يبحثُ عن "بذرة الجَوزة، ولُباب حبّة القمح، ونُخاع العظام". لَكَم نحتاجُ إلى "ابن رشد" جديد يكشف عوار عقولهم!
“ملعون في دين الرحمن/ مَن يسجن شعبًا/ مَن يخنق فكرًا/ مَن يرفع سوطًا/ مَن يُسكت رأيًا/ مَن يبني سجنًا/ مَن يرفع رايات الطغيان/ ملعون في كل الأديان/ مَن يُهدر حقَّ الإنسان/ حتى لو صلّى أو زكّى وعاش العُمرَ مع القرآن”. صدق جمال الدين الأفغاني.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- ثم تولوا إلى الظل
- النبات لا يخون
- قطعة سكر واحدة
- كيف يتصيّدُنا الُمحتسبون؟
- ڤان ليو …. صائد الجميلات والفرسان
- لماذا الساخر؟
- !احنا آسفين يا مُغير
- أشوف فيك يوم يا نبيه!
- أنا أسخرُ …. إذن أنا موجود
- |حروب عادية | اللص الذي سرق الله| أشرف ضمر
- أخي المسلم السويّ هذا المقال ليس لك
- لماذا كانوا وسيمين؟ لماذا كنّ جميلات؟
- احنا عايشين في نار يا ريّس
- طفولةٌ أم جنون أم كفر؟
- على شط القناة: الصمتُ في حرم العمل... عملٌ
- زورق
- على شط القناة: الصمتُ في حرم العمل... عمل
- خنجر في ظهر مصر
- ماذا لو ظهر ابن رشد اليوم؟
- الشيخ كريمة وخفّة ظِل المصريين


المزيد.....




- السفارة الأميركية في القاهرة تدين مقتل شرطيين مصريين
- الحكومة اليمنية تضبط سفينة إيرانية قبالة سواحل سقطرى
- صحف عربية تناقش موقف إسرائيل من المصالحة الفلسطينية
- الصينيون يظهرون الولاء للرئيس -بالتصفيق- في لعبة للهواتف الذ ...
- زعماء كتالونيا يرفضون خطة مدريد لفرض الحكم المباشر
- الخارجية الفرنسية: انتخابات كاتالونيا المبكرة تساعد في توضيح ...
- بطل الحرب الذي أصبح رئيسا.. محطات في حياة كينيدي
- الملياردير بابيش يحقق فوزا كاسحا في الانتخابات البرلمانية ال ...
- التيار المدني في العراق يستعد لتشكيل إطاره السياسي السبت الم ...
- وفاة القنصل العام السعودي في كراتشي


المزيد.....

- صحيفة الحب وجود والوجود معرفة , العدد 9 / ريبر هبون
- صحيفة الحب وجود والوجود معرفة ,, العدد 8 / ريبر هبون
- صحيفة الحب وجود والوجود معرفة العدد 7 / ريبر هبون
- صحيفة الحب وجود والوجود معرفة الالكترونية , العدد 6 / ريبر هبون
- صحيفة الحب وجود والوجود معرفة , العدد 5 / ريبر هبون
- صحيفة الحب وجود والوجود معرفة العدد 4 / ريبر هبون
- صحيفة الحب وجود والوجود معرفة , العدد 2 / ريبر هبون
- صحيفة الحب وجود والوجود معرفة الالكترونية , العدد 1 / ريبر هبون
- الكلمات الاساس في الانجليزية / ادريس طه حسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - بوابة التمدن - فاطمة ناعوت - كيف يتصيدنا المحتسبون؟