أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدّر - ازدراء1963(جان لوك غودار): تشريح ادبي لأنفصال زوجين متوقع






المزيد.....

ازدراء1963(جان لوك غودار): تشريح ادبي لأنفصال زوجين متوقع


بلال سمير الصدّر

الحوار المتمدن-العدد: 5258 - 2016 / 8 / 18 - 05:05
المحور: الادب والفن
    


ازدراء1963(جان لوك غودار): تشريح ادبي لأنفصال زوجين متوقع
هو من افضل افلام جان لوك غودار على الاطلاق ،وبعض النقاد يضعه في مصف واحد مع لاهث،على ان وجهة النظر الأخرى موجودة دائما...
على اي حال،فيلم ازدراء ليس فيلما مثيرا للجدل،وليس من تلك النوعية من الأفلام التي اقامت الدنيا ولم تقعدها،ولكن ببساطة هناك وجهة نظر اخرى مناقضة للأولى وان لم تكن قد نعتت الفيلم بالسيء،ولهذه المقدمة قصة لابد من شرحها مطولا،لأن فيلم ازدراء مهما كان مستواه الفني هو فيلم مختلف عن افلام غودار السابقة وحتى اللاحقة ومن عدة نواحي...
أولا الاقتباس الأدبي عن البرتو مورافيا (الاشباح في الظهيرة)،وهو أمر حاول ان يكون فيه غودار ملتنزما إلا ان الأمر تخلله الكثير من الاسقاطات المؤولة من قبل النقاد وضمن عدة وجهات نظر ايضا وهذا سنأتي عليه في حينه،ونكتفي بالقول حتى هنا بأن الفيلم ربما قد يكون الأكثر ادبية من بين كل افلام غودار على الأطلاق،فالاحتكام في الفيلم سوف يكون ادبيا في اغلب الأحيان،هذا من جهة.
ومن جهة أخرى ربما تكون هي الأكثر اهمية،هو ان غودار بتعامل لأول مرة مع منظومة انتاجية ويعتمد على موازنة عالية،كما انه يوظف (بريجيت باردو) في واحد من اهم ادوارها على الاطلاق مع مايكل بيكولي في اول ظهور له على الشاشة،وهذا ان كان يدل على شيء،فهو يدل أولا واخيرا على ان شباك التذاكر مهم هنا ان لم يكن لغودار فللمنتج.
هذه المداخلات والعناصر الكثيرة-خارج حيز الفيلم نفسه-تجعل اللكنة الأوروبية للفيلم مشوشة وحتى خادعة...
ففي اللقطة الأولى وباردو مستلقية على ظهرها عارية تسأل زوجها برونو-كاتب سيناريو فاشل تقريبا-عن مفاتنها في لقطة يصاحبها انقلاب في الألوان عندما نقف عليها في محاولة استشفاف منها خيط ادبي او حتى اعتبارها مقدمة تعريفية قوية،نكتشف ومن خلال القراءات النقدية ان اللقطة اضيفت متأخرة للفيلم،بل هي لقطة انتقامية حققها غودار عندما صرخ المنتج في وجهه متهما اياه بالغش في توظيف باردو كممثلة تدر أرباحا للفيلم محققا غودار تعري كامل من دون اي شهوانية أو اي ايروسية.
ان كنا نفهم اهداف غودار ودوافعه،فالتعري لم يكن ضروريا في اي لقطة من لقطات الفيلم.
وهنا لابد ان ننحاز نحو وجهة اخرى وهي الاسقاط،فعلى الرغم من وجود تكثيف عالي للدراما مع حس ادبي واضح،الا ان الفيلم ضاع احيانا بين الاسقاط او نظريات الاسقاط.
فالموقف السابق بين غودار ومنتج الفيلم،مسقط على الفيلم بين الشخص الذي لعب دور المنتج وفرتر لانغ-قام بلعب شخصيته الحقيقية في الفيلم-فالمنتج الذي يوظف باول لكتابة سيناريو عن الأوديسا يتولى فرتر لانغ اخراجه يتهم الأخير بالغش،ومع هذا الاسقاط الجزئي فهناك من أوّل الفيلم برمته ضمن هذه الحدود،بينما قال البعض ان احداث الفيلم ليست سوى انعكاس لأحداث الأوديسا نفسها،بينما راى الآخر فيها انعكاس لحياة غودار الشخصية مع زوجته آنا كارينا،وليس هذا وحسب،بل ان فرتر لانغ يبدو مقحما على الفيلم ولاداعي لوجوده اصلا.
ولكن كل هذا لم يجعل الفيلم يفلت من بين يدي غودار اطلاقا،بل نحن لازلنا نعتقد ان غودار حقق فيلما كبيرا بالرغم من كل شيء.
نلاحظ ان كاميليا-بريجيت باردو-متعلقة بباول ولكن ببرود ملحوظ،ولاحقا دعوة المنتج لها للسفر سيفجر العقدة برمتها...العقدة هي ازدراء كاميليا لزوجها.
هي تشعر ان زوجها يرغب بالخيانة ولكن على استحياء،وحين تكتشف ان زوجها منضم للحزب الشيوعي الايطالي يتفجر الانقلاب في العلاقة التقليدية بين الزوجين...علاقة كان يحكمها اسف واعتذار متبادل ومتداول بين هذين الزوجين،ولكن حتى القرارت الحاسمة تبدو قرارات لحظية ستنتهي مع اللحظة والاستمرار،فهذه القرارت تدور في خضم التقليدية والروتين الذي يحكم العلاقة بين هذين الزوجين،فعندما ترتدي كاميليا باروكة سوداء،فهذا القرار مرفوض من قبل بول،ولن يحكم هذه العلاقة ويكسر جمودها سوى اشياء خفية ستبدا ظهورها بالظهور،ونحن على يقين بان اي حوار حقيقي بين هذين الزوجين سوف يؤدي الى شيء حاسم...اي الى الانفصال...هذا الشيء الخفي كان بحاجة الى شرارة صغيرة لكي يشتعل
يعمل غودار-في لقطة بارزة ملفتة للنظر في الفيلم-على تكثيف الحوار بين الزوجين في مكان مغلق
يقول شخص من خلف المشهد:
كنت افكر في ذلك على انه احتمالية كارثة...والآن حدثت الكارثة
كاميليا ترفع رأسها وسط الشاشة وتقول:
كنا معتادين على الحياة في ضباب من اللاوعي..في تواطئ شهيIndelicious complicity
الاشياء حدثت مع شيء من المفاجأة...الطبيعية...شيء من السحر...وشيء من الطيش والأهمال
لقد انتهت الأمور بي بين يدي باول واعية بصعوبة لما قد حدث
يتحدث الآن بول والشاشة يتوسطها وجه كاميليا:
هذا الأهمال أصبح غائبا في كاميليا وفيّ انا
هل استطيع الآن افتراس احساسي بالوجود وملاحظتها-اي زوجته- ببرود
هذا التعبير في الجملتين السابقتين غاية في الاتقان..فقدان الشعور بالاهمال يعني انغلاق المسار بين الزوجين على تقليدية تامة خلاصتها عدم ملاحظة الآخر تماما..لم تعد تشعر بان زوجها يهملها..لم تعد تشعر بوجوده
على العموم الذي حدث في اللقطة السابقة والحوار المكثف بين الزوجين يبدو بأنه اقتباس ادبي تام،اي ومن وجهة نظر نقدية-تشريح ادبي |لأنفصال زوجين متوقع-فالحوار ينتهي مع الاقتباس والتأكيد والتكرار:
كنا معتادين على الحياة في ضباب من اللاوعي في تواطؤ شهي
هل العراء القائم في هذا الحوار رمز من رموز البرود الجنسي...الجنس حاضر ولكن في نفس الوقت غائب تماما
وهذا بالضبط مايريد غودار قوله،وهو يشكل قدرته الفذة في استخدام أو الاستفادة من مقومات (بريجيت باردو)،على انه لازال محكوما عليه من قبل جهات أخرى،فالأمر لايخلو من ابتذال في محاولة مغازلة شباك التذاكر.
وحتى التشريح الأدبي لم يكن كافي يقينا للوصول الى عمق ادبي مطلوب بل بدا متوسطا بين السطح وبين ذلك العمق الذي عالجه روسيليني-في قصة قريبة جدا من هذه القصة-ذات مرة في رحلة الى ايطاليا الذي قلنا عنه ذات مرة بانه فاتحة العلوم الانسانية الفيلمية...
بل ويتحرك غودار احيانا نحو عمق وجودي اكثر تعقيدا من موضوع العلاقة بين الزوجين الى موضوع اوديسي يتعلق بهجر الاله للأنسان،ولكنه ايضا على مضض وشيء من الاستحياء...
العلاقة بينهما ضمن كل المسارات-حتى المسارات المتنافرة السابقة تسير وفقا الى تقليدية مطلقة وتكرار تطرحه الظروف بين فترة واخرى...
فهي حتى عندما تعترف باحتقاره وهو مؤشر طبيعي من البداية لأنتهاء العلاقة بينهما يبدو بأنه كان مكبوتا منذ فترة ليست بالقصيرة،فهي بعد هذا الاعتراف تطلب منه ان ينصرف وكأن شيئا لم يحدث،فالحل الوحيد هو ان تسير الأمور وفقا لمجراها الطبيعي وكأنها مستسلمة لا تستطيع ان تعدل شيئا على الرغم من وضوح مشاعرها بالنسبة لها،في مسار فيه شيء غير دقيق من مسارات انتونيوني...كاميليا تقول لاحقا:لست انت من يغضبني بل هي الحياة(تعبير دقيق).
هذه المشاعر فجرها ظهور المنتج Prokosh,s في حياتها ورحلة كابري ايضا،ومن ثم ايضا رغبة ذلك المنتج في الحصول على كاميليا.
اذا الفيلم هو عن لحظة حاسمة في حياة زوجين تضمنتها المصارحة وهذا الموضوع مكرر على اية حال،على اننا في نفس الوقت نشاهده بطريقة غودارية خالصة..غودار متمسك باسلوبه على الرغم من الضغوطات التي تحيط به ومن الصعب القول بأنه تأثر بأي مخرج آخر...
لحظة اهمال من قبل بول...يتنازل عن زوجته للذهاب في رحلة مع المنتج مع انها امرأة محاطة بالتردد،حتى يقاطع بول لحظة الحيانة بينهما التي سوف تؤدي الى انة تهجر كاميليا زوجها وتسافر مع المنتج الى روما،ومن ثم-وعلى نمط المفاجآت |أو النهايات غير المتوقعة-حادث سير يودي بحياة كلا من كاميليا والمنتج في بداية رحلتهما الى روما.
على الأقل-وفقا لهذه النهاية-من الممكن ان يكون غودار غير محايد كعادته حتى في موضوع يتطلب منه الطرح الموضوعي مع الحياد واعطاء بعض الخيارات للمشاهد،ولكن غودار ليس من ذلك النوع من المخرجين ابدا.
طرح ادبي جميل ومتناسق أقل تعقيدا من بيرغمان ومساراته أكثر وضوحا للمشاهد من مسارات أنتونيوني،فازدراء هو فيلم من اخراج:جان لوك غودار بكل تأكيد
ويبقى السؤال الأهم في الفيلم وهو السؤال الذي طرحه بول باصرار على زوجته:
لماذا انت تحتقريني؟!
تقول كاميليا:حتى لو تعرضت للموت لن اجاوب على هذا السؤال
بلال سمير الصدّر
20/10/2015





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,397,832,227
- الجندي الصغير 1963(جان لوك غودار): الرفض للمحيط المتأزم الذي ...
- فلتحيا حياتها1962(جان لوك غودار):فيلم غارق في اللحظة
- المرأة هي المرأة 1961(جان لوك غودار):عن فيلم موسيقي ناقص
- لاهث 1960(جان لوك غودار): حالة بنيوية نقطة بدايتها عند جان ل ...
- عن جان لوك غودار وحملة البنادق 1963: حبكة ساخرة محمولة على ا ...
- موسيقانا 2004(جان لوك غودار): عن المفهوم المسبب لأنحدار العل ...
- الجنرال ديلا روفيري1959(روبرتو روسيليني):الواقع الالزامي
- رحلة الى ايطاليا 1953(روبرتو روسيليني):المقدمة الحقيقية للعل ...
- هنا وهناك 1974(جان لوك غودار):من الحديث عن الثورة الى لغة ال ...
- المانيا العام 90(جان لوك غودار): نقد البنيوية الثقافية للتار ...
- ألمانيا العام صفر1947(روبرتو روسيليني):أنغام صوت الفورهور عل ...
- عن روبروتو روسيليني 1906-1977 وروما مدينة مفتوحة 1945:
- ليلي مارلين 1981(راينر فاينر فاسبندر): صعود وسقوط النازية
- لولا 1981(راينر فاينر فاسبندر):الاساس الاخلاقي للصعود الألما ...
- فيرونيكا فوس 1982 (راينر فاينر فاسبندر):انهيار وتداعي لأحلام ...
- زواج ماريا براون 1979(راينر فاينر فاسبندر):ميلودراما محرمة ع ...
- الجيل الثالث (راينر فاينر فاسبندر) 1979:عن شوبنهور واندفاعات ...
- في عام الثلاثة عشر قمرا 1978 راينر فاينر فاسبندر:آخر خمسة اي ...
- يائس 1978(راينر فاينر فاسبندر):مؤشرات رجل يائس على وشك الجنو ...
- الروليت الصينية 1976(راينر فاينر فاسبندر):انكشاف الاقنعة


المزيد.....




- سينما الزعتري للأطفال السوريين
- مصر.. وفاة مخرج فيلم -زمن حاتم زهران- إثر وعكة صحية مفاجئة
- مايكل جاكسون: كيف كان يومه الأخير؟
- زملاء ناجي العلي يوظفون الكاريكاتير لإسقاط ورشة البحرين وصفق ...
- مكتبة قطر الوطنية.. تواصل ثقافي مستمر في زمن الحصار
- فيديو لمدحت شلبي حول -اللغة الموريتانية- يثير موجة سخرية عبر ...
- بالفيديو: فنان أفريقي يجسد أسلافه في العبودية
- حول مؤتمر البحرين... وزير الثقافة الفلسطيني يوجه رسالة للشعو ...
- صدر حديثًا: كتاب -من برج بابل إلى أبراج نيويورك-
- بداية ونعي وأتباع -فشي شكل-!!


المزيد.....

- الاعمال الشعرية الكاملة للشاعر السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- مسرحيات (برنارد شو) توجهات لتوعية الإنسان / فواد الكنجي
- الملاكم / معتز نادر
- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدّر - ازدراء1963(جان لوك غودار): تشريح ادبي لأنفصال زوجين متوقع