أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف الأخضر - سكرات الموت














المزيد.....

سكرات الموت


يوسف الأخضر

الحوار المتمدن-العدد: 5256 - 2016 / 8 / 16 - 20:05
المحور: الادب والفن
    


ذهبت بعيدا في الأفق، رأيت ماءً دافقاً من عدم، صرت وحيدا أتساءل عن الهدف، أجول ببصري بين الأحياء في خندق الأبد، لا يوجد نفَس هنا ولا سند، من تُراه يدلني غير أثير العدم، إنه الموت بعد ومضة البصر، سريعا تتكسر الذات وتمحى الصور، ما الصمت إذا إلا تعبير عن الألم، وما الألم إلا انعكاس لفراق المطر٠ ذهبت بعيدا في الأفق، رأيت وما رأيت شيئا غير العدم، لا وجود فيه غير دموع البشر، نقط ماء دافق من عدم، قد أبني صروحا من ورق، وقد أحوم حول الفكرة دون هدف، لكني سأهتف دوما باسمي في السر والعلن، أنا ضارب الناي والوتر، أنا حامل أهوالكم ـ ولأجسادكم أنا المرض، فصبرا معي يا قوم الذل و الكلأ...
زارني الموت ذات مرة، خلته حسودا على الحياة فجأه، كلمته فكلمني ورد التحيه، أأنت من تسلب الناس العشق والحب، و تأخذهم بعيدا عن الجنَّه، رد عليَّ التحيه، و أخذني بعيدا من يديَّ، قال ما أنت بميِّت لكنك ضيفي حتى العشيه، رأيت أطيافا تسير مغشيه، كلِّم من تكلم فلا كلام ولا تحيه، دلني الموت لباب الحياة فصرت آخرا منسيَا، كلمني سرا فهتفت فيك حقاً؛ ضع لحياتك حداًّ، إن هي صارت عليك عبئا، واجعل في آخر الظلام نورا، قد يأتك الحلم فعشه سرا، حتى تصير آخر منسياً، إن كانت لحياتك أمراًّ، فاصنع منها لنفسك تاجاً، و وسارع نحو مجدك قسراً، فأنت من حوّل الشجر مالاً، وأخرج من الحجرين نارا...
استفق فلا تخشى، أمر الموت إن هو أتى، قد يظن أنه المنتهى، وقد تخال أنه المبتغى، إن السر إن يوما أتى، استفق ولا تخشى، لأن الجمال ضرورة المنتهى، فهو الأفق البعيد وهو المبتغى...
أتسأل عن معنى الموت بعد الحياة، فلتتحسر على موت الوفاء، و احتضار الفن و الجمال، لا يمكن لجزء أن يعيش الكمال، بل يصعب تصديق أنك الحياة، لأن الفن من صنع الخيال، و تربى بالذات حد جنون الضياع، فصار العشق للذات لا للجمال، أتسأل عن حياة الموت يا إنسان، فلتبكي لموت العقل و الوجدان، وسقوط أرض الشام والعراق، قد كانت أرض الحضارة والسلام، فأمست أرض الشهادتين و الانتحار...





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,040,043
- خيوط العنكبوت
- أغلال الشياطين
- أحزان الفرح
- قلق في الفكر
- رؤوس الشياطين
- سلاسل الغفران
- زفرات معذبة
- عقاب الإله زيوس
- وحشة و اغتراب
- لعنة الصنم
- القمر
- هل لكل موضوع عنوان ؟
- الوعي و الواقع
- المدينة المتفاضلة
- السيد المارد
- الغريق و المنقذ


المزيد.....




- حياة صاخبة ومركز للقضاء.. غزة قبل الاحتلال في سجل وثائق نادر ...
- قيادات من الشبيبة الاستقلالية غاضبة بسبب -الاقصاء-
- بنشعبون يقدم مشروع قانون المالية أمام غرفتي البرلمان
- بالصور والفيديو... أول فنان عربي في ممر المشاهير بدبي
- النجم التونسي ظافر العابدين لإعلامية مصرية: أنا رومانسي
- البام يدفع بصحافية لخلافة إلياس العماري على رأس جهة طنجة
- من مؤتمر العدالة بمراكش.. وزير العدل يعلن عن 7 إجراءات لتحسي ...
- 100 فنان من 26 جنسية يشاركون في إطلاق دبي العد التنازلي لـ«إ ...
- بيت الحكمة تشكل لجنة متابعة للترافع عن الحريات الفردية
- مراكش.. بنعبد القادر يتباحث مع العديد من وزراء العدل العرب و ...


المزيد.....

- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف الأخضر - سكرات الموت