أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حميد طولست - كفانا فتنة ، فقد بلغ السيل الزبى!














المزيد.....

كفانا فتنة ، فقد بلغ السيل الزبى!


حميد طولست

الحوار المتمدن-العدد: 5256 - 2016 / 8 / 16 - 07:59
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كفانا فتنة ، فقد بلغ السيل الزبى!
إن الذين لا يعرفون الإسلام السياسي وأهدافه ، سينخدعون بتقمص الأدوار التي يحسن لعبها ذوو العقليات العنصرية المنسلخة عن الهوية والثقافة المغربية المتماهين في هوية الشرقيين ، باسم القومية مرة ، أو باسم الدين بمفهومه الوهابي أو الإخواني مرات ، وسيصبحون لقمة صائغة في حلوق الذين يسيئون إلى الاسلام أكثر مما يحسنون إليه ، حيث أنه رغم ما يصرحون به ، من احترام لحقوق الإنسان والاعتراف بالتعدد والتنوع الثقافي واللغوي ، الذي ناضلت الحركة المدنية الثقافية منها والسياسية منذ الستينات من القرن الماضي لنشرها ، وإعادة الهوية المغربية لشريحة واسعة من لمواطنيه ؛ فإن غالبيتهم لاتزال متمسكة وبإصرارهم شديد على شن غارات مشبوهة وحاقدة وغير بريئة لطمس معالم ، المكون الامازيغي المرتبط منذ آلاف السنين بأرضه تامازغا عرقا وثقافة ولغة وتاريخا وحضارة وتجدرا ، بغية جعل منطقة شمال إفريقيا بؤرة للفكر الوهابي ، حيث لا يمر يوم إلا ويرتكبون فضيحة من فضائحهم ضد الأمازيغ الأبرياء ، إرضاء لأصحاب الفضل عليهم الذين يربطون الوحدة الاسلامية بتعريب الشعوب الاسلامية ، كما بين ذلك المفكر محمد عابد الجابري في احدى محاضراته بالإمارات العربية المتحدة في التسعينات من القرن الماضي بقوله : " الوحدة الاسلامية لن تتحقق كاملة من المنظور الاسلامي نفسه إلا عندما يتعرب غير العرب من المسلمين لسانا و ثقافة" جريدة " الأفق" المغربية عدد 18 سنة 1992 صفحة 8 .. توجه خطير للفكر الإسلاموي والقومي ، قد يتسبب في تفجير صراعات مريرة يمكن أن تصل حد الحرب الأهلية ، بين الأمازيغ الراكعين المسبحين المؤمنين ، والإسلامويين الكارهين لهم وللغتهم وثقافتهم ، ومن سار في ركبهم من ذوي الميولات الشرقانية النكوصية الجامدة والمستبدة المروجة للثقافة المتخلفة المكرسة للأحكام والفكر الخرافي المكبل والمعطل للقدرات والكفاءات الخلاقة ، والتي لا يتردد الكثير من أتباعهم من أئمة ووعاظ ومثقفين وسياسيين ومتحزبين عن التهجم على اللغة الأمازيغية في كل المناسبات وفي كل المواقع حتى من على منابر الوعظ الديني منها ، بكونها مجرد لغو يحرم تداوله بين الناس - كما حدث بأحد المساجد بمنطقة "ايمنتانوت " حين كفر أحد الوعاظ المستلبين ، كل من يستعمل اللغة الأمازيغية حتى في التحية ولو بكلمة "أزول فلاون" التي تعني "السلام عليكم" بالغة الأمازيغية ..
وضع مقلق حقا ، بما ينزع اليه من اذكاء الشقاق والتصادم والصراع الطائفي المهدد للوضع الأمني بالمغرب ، والذي بدأت بوادره تظهر جلية في فتنة ردود الافعال القوية والفورية والمحتجة التي أبدتها الكثير من الحركات الأمازيغية والمنظمات الحقوقية ، وعدد من الشخصيات الوازنة من مختلف التوجهات بما فيهم بعض قادة الأحزاب السياسية المعادية للأمازيغ ولغتهم .
وضع حرج فعلا ، يفرض على النخب المثقفة الوطنية المزيد من الحرص والصمود والثبات والتبصر والتدخل العقلاني وتحكيم العقل ، وملأ الساحة بنقاشات وحوارات بناءة تساهم في تمتين صرح الوطن وتقوية الأخوة ونبذ الفرقة ، بدل الانسياق السلبي والانجرار وراء النقاشات العقيمة التي لا تنتج إلا تخلفا وتأخرا عن قافلة الإصلاح والتنمية.
كما يلزم الدولة بتحريك وتفعيل المساطر القانونية بحزم ودون تساهل أو محابات ،وإعلان حملة وطنية ضد فقهاء الفتنة من أجل دفعهم الى مراجعة سلوكهم الخاطئ أرائهم السياسية المتطرفة التي يتعمدون إقحامها في منابر المساجد التي لا يجوز فيها التصادم ، لأنها أماكن للعبادة لا لإثارة الفتن ، يلزم فيها تجريم "التكفير" ، سواء تعلق الأمر بالأشخاص أو الهيئات بجميع الوسائل ، بعد إدراجه ضمن دائرة "القذف" حتى لا تتفاقم ظاهرة التكفير الخطيرة التي أصبح المجتمع المغربي يشهد تفاقمها في الآونة الأخيرة ، فتلتهم ما تبقى من حياة التحضر والمدنية بهذا الوطن .
لقد آن الأوان أن تشهر كل الأوراق الحمراء في وجه العابثين بأمن هذا البلد الأمين ، من عصابات التشدد والتطرف الإرهابية التي لا تؤمن بالديمقراطية ولا بالتعددية ولا بالحداثة ، وتكفر كل من يحمل رأيا مخالفا لقناعاتها ، تحت غطاء الدين والعروبة . فلنقل لهؤلاء جميعهم : توقفوا عن محاولاتكم المتكالبة الهادفة إلى تعطيل ورش الإصلاح الديمقراطي الذي انخرط فيه شرفاء هذا الوطن منذ سنة2011 بقيادة ملك البلاد محمد السادس نصره الله ، حامي الملة والدين ، وكفى كفى بكل اللغات فقد بلغ السيل الزبى ..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,564,634,978
- انفلونزا الكراسي -3-
- نفلونزا الكراسي-2-
- انفلونزا الكراسي!!
- المغربي لن يغفر لمن يتخلى عنه و ينحاز لقتلته !!
- متى نصل الى ثقافة الاستقالة...؟؟
- تداعيات انقلاب تركيا على السياسة المغربية !!
- متاهة الانتخابات المقبلة !!
- تداعيات النفايات الإيطالية !!
- الله يخلينا في صباغتنا!!
- أول مراحل المعرفة !!
- تلفزة مقلقة وبرامج مستفزة !!
- جلسة مغرية مع الشيشة المصرية !!
- إقحام الأمازغية في الصراعات السياسية، تزلف أونفاق؟
- سلوكيات أفسدت على رمضان روحانيته وفلسفته !! -2-
- سلوكيات أفسدت على رمضان روحانيته وفلسفته !!
- حوار مع ايقونة العمل الجمعوي الخيري ..
- الخرافة والوعي المجتمعي!!
- انطباعات سياسية !!
- لاعذاب دون يوم القيامة !!
- أصل الأسوة ، وأساس التقليد ، و جوهر السنة ..


المزيد.....




- لبنان.. عندما تتخطى الاحتجاجات الطائفية والمناطقية والطبقية ...
- زعيم حماس يحذر من خطورة مخططات إسرائيل لـ«تهويد» المسجد الأق ...
- الخريطة السياسية للقوى الشيعية المناهضة للأحزاب الدينية
- تقرير فلسطيني: الاحتلال يستغل الأعياد اليهودية لتصعيد الاعتد ...
- واشنطن بوست: الانتقام الوحشي من النشطاء في مصر يمكن أن يغذي ...
- بعد استهداف معبد يهودي.. إجراءات بألمانيا لمواجهة -إرهاب أقص ...
- لجنة الشؤون الدينية في مجلس النواب المصري تضع 10 إجراءات لتج ...
- في أميركا.. التدين في تراجع حاد والإلحاد يزداد
- لماذا يتراجع عدد القساوسة بصورة مثيرة للقلق في إيرلندا؟
- الفارق بين -بني إسرائيل- و-اليهود- و-أصحاب السبت- و-الذين ها ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حميد طولست - كفانا فتنة ، فقد بلغ السيل الزبى!