أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - اخلاص باقر النجار - حوكمة العمل المصرفي / الموازنة ما بين الصلاحيات الإدارية وحماية حقوق المساهمين















المزيد.....

حوكمة العمل المصرفي / الموازنة ما بين الصلاحيات الإدارية وحماية حقوق المساهمين


اخلاص باقر النجار

الحوار المتمدن-العدد: 5256 - 2016 / 8 / 16 - 02:56
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


أ.م.د.إخــلاص بـاقــر الـنجـــار
الـعــراق / جامعة البصرة / كلية الإدارة والاقتصاد
إن لتطبيقات الحوكمة أهمية كبيرة في العمل المصرفي الذي يتطلب تحقيق درجة عالية من الكفاءة والدقة لتجنب المخاطر ، وقد تزايد الاهتمام بها نتيجة لإتجاه كثير من دول العالم نحو النظم الرأسمالية التي يعتمد فيها على المشاريع الخاصة ، وقد أدى اتساع حجم تلك المشاريع إلى انفصال الملكية عن الإدارة ، ومن ثم البحث عن مصادر تمويل أقل كلفة من المصادر المصرفية ، مما دفع إلى ضعف آليات الرقابة على تصرفات المدراء ووقوع الكثير في الأزمات المالية ، ومن ثم البحث عن مخرج لهذه الأزمة والتركيز على برامج الإصلاح الهيكلي لإصلاح الإختلالات التي سببتها ، فالحوكمة أذن هي مجموعة القوانين والنظم التي تهدف إلى تحقيق الجودة والتميز في الأداء عن طريق اختيار الأساليب المناسبة والفاعلة لتحقيق خطط وأهداف المصارف ، كما تشمل مقومات تقوية المؤسسة على المدى البعيد وتحديد المسؤول والمسؤولية ، وتُعدُّ من المواضيع التي برزت على الساحة بعد سلسلة التخبطات الاقتصادية التي اجتاحت العالم بدءاَ من الأزمة المالية الأسيوية ، وما رافقها من مشاكل مالية أدت إلى إفلاس العديد من الشركات والمصارف الكبرى ، والتي ساهمت في هز ثقة المساهمين والمستثمرين بالشركات والمصارف سواء كانت وطنية أو متعددة الجنسية وإنتهاءاً بما شهده الاقتصاد الأمريكي من انهيارات مالية بسبب الإقراض المفرط من طرف المصارف ، التي بدأت بأرتفاع أسعار العقارات ، وعندما عجز المقترضون عن سداد الدين أعادوا المنازل إلى المصارف التي لم تجد من يشتريها ، وتفاقمت الأزمة مع عجز الشركات عن تسويق وإعادة بيع هذه العقارات , وكذلك إلى تراجع القدرة الشرائية لمشتري العقارات من ناحية أخرى ما أدى إلى انتقال العدوى إلى سائر المؤسسات المماثلة ، ونتيجة للأوراق التي باعتها المصارف إلى مؤسسات توريق الديون ، وهي الديون المدعومة بالرهون العقارية والتي بدأت تتحول إلى الرهون عالية المخاطر ، بدا المستثمرون في جميع أنحاء العالم أكثر حذرا في استخدام هذه الأوراق المالية ولم يعد هناك مشترون لها ، وقد أدى ذلك إلى شبه تجميد في توافر الائتمان في جميع أنحاء العالم .

ونتيجة لذلك ظهرت الحوكمة الترجمة المختصرة للمصطلح Corporate Governance ، أما الترجمة العلمية فهي أسلوب ممارسة سلطات الإدارة الرشيدة ، وهناك من يعرفها بأنها مجموعة قواعد إدارية تستخدم لإدارة الشركة من الداخل ، وعلى ذلك فأنها تعني تطوير بيئة قانونية واقتصادية ومؤسسية تساعد على النمو والتطور وتحقيق الأهداف طويلة الأجل كتعظيم قيمة الشركة وتعزيز أرباحها مع إلتزامها بتحقيق مصالح الأطراف الأخرى ذات العلاقة بالشركة ، وتتمثل أطراف الحوكمة المصرفية بثلاث نقاط أولهما : السلطات التنظيمية : التي تتركز جهودها في المحافظة على ثقة الجمهور في القطاع المصرفي وعلى خلق سوق عادلة للمؤسسات المالية والهيئات التي تقدم خدمات مالية وتهدف إلى إيجاد سوق حرة نحو الإشراف على المصارف ، أما من حيث إدارة المخاطر فتتركز مسؤولية الجهات التنظيمية حول تحسين الجودة من خلال متطلبات الترخيص وقواعد كفاية رأس المال وتشديد المسؤوليات وتوفير قواعد إرشادية حول إدارة المخاطر ، وثانيهما : السلطات الإشرافية: يعتمد المشرفون بدرجة كبيرة على نظم الرقابة الإدارية الداخلية ، لإيجاد إطار قانوني من اجل التحول إلى مدخل موجه نحو السوق وقائم على المخاطرة للإشراف على المصارف , ولإرساء مثل هذا الإطار يجب تحديد مسؤوليات مختلف الأطراف في عملية إدارة المخاطر بوضوح ، وثالثهما : المساهمون: ودورهم الهام في تقرير حوكمة المصارف ، من خلال انتخاب المجلس الإشرافي والموافقة على مجلس الإدارة ولجنة المراجعة والمراجعين الخارجيين, بحيث يكون للمساهمون في وضع يسمح لهم بتحديد توجه المصرف ، ويرتكز موضوع الحوكمة على كيفية الموازنة ما بين الصلاحيات التي تتمتع بها الإدارة وحماية حقوق المساهمين ، لذلك فإنها ترتكز على الإدارة السليمة والشفافية ، وان أهم ما يميز نشاط المصارف هو كيفية إدارة المخاطر ، الذي يُمكّن مستخدمي القوائم المالية من الحكم على مدى قدرة المصرف على إدارة المخاطر والسيطرة عليها ، ومنه تظهر أهمية تطبيق مبادئ الحوكمة في القطاع المصرفي .
وتزداد أهمية الحوكمة في المصارف مقارنة بالمؤسسات الأخرى نظرا لطبيعتها الخاصة إذ أن إفلاس المصرف لا يؤثر فقط على المودعين والزبائن والمقترضين وإنما يؤثر أيضاَ على استقرار المصارف الأخرى من خلال العلاقات الموجودة بينهم وبالتالي يؤثر على الاقتصاد الكلي ، حيث ان المصارف تحتوي على مجموعة من العناصر لا توجد في القطاعات الأخرى مثل التأمين على الودائع وإدارة المخاطر ، وتقدير رأس المال المخصص للمقترضين ونظام الرقابة الداخلية الخ ، كما إن مصادر الأموال في المصارف تكون أغلبها على شكل ودائع يشترط أن تكون متوافرة عند طلب المودعين ، في حين إن أصول المصرف تكون في اغلبها قروض متوسطة وطويلة الأجل ، وبالتالي تكون المراقبة أكثر تشددا على مستوى المصارف مقارنة بالمؤسسات الأخرى ، وان التطبيق الجيد للحوكمة المصرفية يتوقف على نقطتين أولهما : المحددات الداخلية وتتمثل في القواعد والأسس التي تحدد طريقة اتخاذ القرار وتوزيع السلطات بين الجمعية العامة ومجلس الإدارة والمديرين ، بما يؤدي إلى تخفيض التعارض بين مصالح هذه الأطراف ، وثانيهما : المحددات الخارجية وتتمثل في عناصر تنظيمية تتضمن الُمناخ العام للاستثمار في الدولة والذي يشمل القوانين المنظمة للسوق وكفاءة القطاع المالي ، وتوفير التمويل اللازم للمشاريع ودرجة تنافسية سوق السلع وعناصر الإنتاج وكفاءة الأجهزة والهيئات الرقابية والمنشآت العاملة في أسواق المال وشركات الاستثمار،والى عناصر خاصة تتضمن أصحاب المصالح والمنشآت الخاصة والمهنيين من المحاسبيين والمراجعين والقانونيين وغيرهم ، وفي ظل المشروع التنموي الجديد فأن نموذج الحكم أصبح ذا ثلاثة مستويات تتمثل بالحكم العالمي والحكم الوطني والحكم على مستوى القاعدة الشعبية ، وأن نجاح هذا المشروع في الدول النامية يتطلب العمل على مجموعة اتجاهات يأتي في مقدمتها , الانفتاح والشفافية , وتوفير الإطار التنظيمي والقانوني المناسب لعمل القطاع الخاص , ووجود حكومة مسؤولة وسريعة الاستجابة , وإصلاح الخدمة المدنية على وفق آلية جديدة تكفل توظيف وترقية الموظفين على وفق معايير الكفاءة والشفافية والمشاركة الشعبية في صنع القرار.
ومما ورد أعلاه نستشف صفوة القول بأن الحوكمة هي تنظيم اداري يطلب بواسطة هيئة الاسواق المالية للشركات المسجلة في اسواق المال العالمية الهدف منه الشفافية بجميع تفاصيلها للموظفين ولحملة الأسهم والمساهمين الكبار والصغار ، لزيادة المصداقية لدى الشركات وزيادة الشفافية لمدى ربحية او خسارة المشاريع ، كما أنها النشاط الذي تقوم به الإدارة ، والتي تتعلق بالقرارات التي تحدد التوقعات أو منح السلطة أو التحقق من الأداء ، أي السياسات المتماسكة والقرارات السليمة الهادفة في جزء معين من المسؤولية ، ومن حيث التمييز بين الحوكمة والحكومة ، فالحوكمة هي ما تقوم به الحكومة من أنشطة ، وقد تكون دولة قومية ، أو شركات حكومية ، لكن الحوكمة هي الممارسة الحركية لسلطة الإدارة والسياسة .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,556,766,883
- ظاهرة الغش ما بين سطوة الطالب وغفوة المراقب


المزيد.....




- ضمانات عراقية لواشنطن لتسيير رحلات مباشرة بين بغداد وواشنطن ...
- وأخيرا.. بكين متفائلة بتسوية خلافاتها التجارية مع واشنطن
- 6 ملايين مسافر نقلتهم -طيران الإمارات- إلى روسيا منذ بدء رحل ...
- روسيا توقع مع الإمارات العربية المتحدة على 10 اتفاقيات استثم ...
- أسوأ العملات أداء في العالم!
- صندوق سيادي روسي: 10 اتفاقات مع الإمارات بأكثر من 1.3 مليار ...
- نزيف جديد في أسعار النفط
- قصة شاب جائع أسس شركة طعام قيمتها 100 مليون جنيه استرليني
- الخزانة تفرض عقوبات وبنس إلى أنقرة.. ترامب يطلب من أردوغان و ...
- هدد بتدمير اقتصادها.. ترامب يعلن فرض عقوبات وشيكة على تركيا ...


المزيد.....

- الاقتصاد السياسي للفساد في إيران / مجدى عبد الهادى
- التجارة الالكترونية كأداة للتنافس في الأسواق العالمية- دراسة ... / بن داودية وهيبة
- التجارة الإلكترونية واقع وتحديات وطموح / يوسف شباط
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- مولفات أ.د. محمد سلمان حسن / أ د محمد سلمان حسن
- د.مظهر محمد صالح*: محمد سلمان حسن: دروس في الحياة المعرفية.. ... / مظهر محمد صالح
- التطور الاقتصادي في العراق، الجزء الأول / أ د محمد سلمان حسن
- التطور الاقتصادي في العراق، الجزء الثاني / أ د محمد سلمان حسن
- دراسات في الإقتصاد العراقي / أ د محمد سلمان حسن
- نحو تأميم النفط العراقي / أ د محمد سلمان حسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - اخلاص باقر النجار - حوكمة العمل المصرفي / الموازنة ما بين الصلاحيات الإدارية وحماية حقوق المساهمين