أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد العليمى - من ارشيف حزب العمال الشيوعى المصرى : النضال البطولى للشعبين الفلسطينى والللبنانى ضد الغزو الاسرائيلى .. فهد اسماعيل شكرى















المزيد.....



من ارشيف حزب العمال الشيوعى المصرى : النضال البطولى للشعبين الفلسطينى والللبنانى ضد الغزو الاسرائيلى .. فهد اسماعيل شكرى


سعيد العليمى

الحوار المتمدن-العدد: 5253 - 2016 / 8 / 13 - 17:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مجلة الشيوعى المصرى - العدد 32 - ابريل - نيسان 1978 - طبعة الخارج
النضال البطولى للشعبين الفلسطينى واللبنانى ضد الغزو الاسرائيلى يكشف عجز وتواطؤ انظمة الخيانة الوطنية فى مصر وسوريا - بقلم فهد اسماعيل شكرى

شنت قوات العدو الاسرائيلي هجوما عسكرياً شاملاً بطول خط المواجهة على الجنوب اللبناني والقت بكل ثقلها من الناحية العسكرية مستخدمه احدث الطائرات (ف15) ، والدبابات والصواريخ والمدرعات والزوارق البحرية . ملقيه فى اتون المعركه بثلاثين الف جندى اسرائيلي ، بينما وضع الاحتياط فى حالة تعبئه ، من أجل تصفية المقاومة الفلسطينية ، احد اهدافها الاساسية الاستراتيجية . وقد تحول ما اعتقدته "نزهه" فى بادئ الامر الى معركه حقيقيه شرسة ، واجهت فيها المقاومة الفلسطينية والحركه الوطنية اللبنانيه ، ببسالة نادرة وببطوله فذه قوات الغزو المجهزة " بأحدث" آلات الحرب من الترسانه الامريكيه ، لتضع انظمة الخيانه الوطنيه فى مكانها الصحيح ، ولتبرهن على ان طريق الحرب الشعبيه التى تعتمد على الجماهير ومبادراتها هى وحدها القادره على مواجهة المخططات الامريكيه- الاسرائيليه ، المخططات التى تساهم فيها انظمة الحل السلمي ، سواء بالوسائل السياسيه والعسكرية ، او بالتواطؤ والصمت انتظارا لما تسفر عنه الاحداث . لقد اعلن الارهابى مناحيم بيجين وطغمته الفاشية ان "العمليات الرئيسيه للقوات الاسرائيليه قد انتهت منذ اليوم الاول " للمعركه . وسرعان ما اعاده الصمود البطولى للشعبين الفلسطينى واللبناني ، الى انكار ما سبق ان ادعاه من انها ستكون نزهه عسكرية . فلقد رفعت المقاومة شعار الثوره : لن تمروا ، واتبعث تاكتيكا عسكريا يعتمد على حرب العصابات ، واستطاعت ان تكبد القوات الغازيه خسائر فادحة ، بل وتمكنت من مواصلة وتصعيد عملياتها الفدائية داخل المستعمرات الاسرائيليه. ان العسكريه الصهيونيه لم تستطع رغم كل ما لديها من ارقى الاسلحة الامريكية ، وبالثقل البشرى الذى القت به فى المعارك ان تحقق هدفها فى تصفية المقاومة , رغم ان المقاومة وحليفها الحركه الوطنية اللبنانيه ، قد واجها مصيرهما المشترك ، دون اى دعم جاد – حتى الآن – من اى دوله عربيه او غير عربيه ، غير ان شعوب المنطقه العربيه ، والقوى الثوريه العالميه ، قد هبت منذ اللحظه الاولى مستنكره العدوان الاسرائيلي على جنوب لبنان ، ومحاولات التصفيه العسكريه للمقاومة ، وفى الواقع فان غزو الجنوب لم يكن هدفاً جديداً للكيان الصهيونى ، لان احتلاله يحقق له مطامعه التوسعيه فى الوصول والسيطره على منابع نهر الليطانى ، وذلك هدف صهيونى قديم ، قدم نشأة الحركه الصهيونيه ذاتها قبل نشأة دولة اسرائيل ، ولم تتخل هى عنه ابداً اضافة الى انها من هناك يمكن ان توجه ضرباتها للمقاومة الفلسطينيه والحركه الوطنية اللبنانيه – بالتحالف مع اليمين الفاشى اللبنانى الذى يسيطر على بعض المواقع فى الجنوب – ولتضع النظام السورى ، الذى يتلكأ فى طريق التسوية ، أحد الاطراف الأساسيه فى ميزان القوى اللبنانى ، أمام موقف يضطره للتعجيل بمعدل خطواته ، حتى تتواكب مع خطوات رفيق سلاحه القديم ، النظام المصرى ، ومما لا شك فيه ان غزو الجنوب فى هذا التوقيت بالذات ، يرتبط بالخطوات التى قطعها النظام الحاكم فى مصر فى الالتقاء بقادة الدولة الصهيونيه ، وتقديم التنازلات تلو التنازلات . والتى تعد زيارة السادات للارض المحتله ، وما تلاها من مؤتمر القاهرة حتى قمة الاسماعيليه ، حلقه من ابرز حلقاتها حيث تحقق الهدف الاسرائيلي فى التفاوض المباشر ، وفى الاعتراف العلنى بها ، وانهاء حالة الحرب وهو ما سبق ان ورد بصوره مستتره فى اتفاقية سيناء الثانيه ، وحيث حرب اكتوبر هى آخر الحروب وبديلها هو الاسلوب " الحضارى" الذى يعني القبول بما يفرضه العدو الاسرائيلي من شروط وان المعارك التى تدور فى الجنوب اللبنانى ترتبط خيوطها بعملية انتاج التسويه السلميه فى المنطقه العربية ، بتهيئه المسرح ، لاستكمال عمليه اعادتها الى حظيرة الامبرياليه الامريكية وهيمنتها الشامله. ولم يكن ليتم هذا الغزو " لولا ذلك الشوط الطويل الذى قطع منذ سنوات ، بمحاولات تصفية المقاومة ، عبر طرق وادوات ووسائل مختلفه.. عن طريق اليمين الفاشى فى معارك الحرب الاهليه اللبنانيه ، او عن طريق التدخل السورى ، او بتفتيتها من الداخل بجر قيادتها المعتدله الى مستنقع الحل السلمى .. او اخيرا بأن تقوم بذلك على نحو مباشر قوات العدو الاسرائيلى . لقد باءت هذه المحاولات جميع بالفشل ، فقد فشلت القوى الفاشية فى لبنان وكذا التدخل السورى ، ولكن نضج التسوية الان ، اكثر من اى وقت مضى ، وخاصة ب " الحدث التاريخى " الذى يتمثل فى زيارة السادات للقدس المحتلة وماتلاه ، فإن واقعا جديا قد ظهر الى الوجود ، واقع اتجاه الانظمة الى التخلى عن كل " شروطها" وقبول كل شروط العدو الاسرائيلى . اما النظام المصرى السباق دائما الى ان يخطو امام رفاقه فقد عبر عن اعمق مافى هذه الانظمة التى تقف على ذات الارض ، متبنية نفس الاسس ، وان تناقضت مواقفها بصدد خطوة او اخرى ، اجراء او آخر . ان نضج التسوية وبغض النظر عن مشاكل الوصول لاعلان مبادئها – فى واقع اتجاهات الانظمة الفعلى ، جعل الغزو الاسرائيلى ممكنا . فهاهى مصر الرسمية قد القت راية النضال الوطنى ضد العدو الاسرائيلى فى وحل الخيانة الوطنية ، واعلنت ان حرب اكتوبر هى آخر الحروب وفتحت صفحة جديدة سوداء فى ارساء اسس العلاقات الطبيعية مع اسرائيل ، وقد جعلت مص الرسمية هدفها الاول بعد ان قام السادات بزيارته لاسرائيل شن حملة تشهير ضخمة ضد المقاومة الفلسطينية والشعب الفلسطينى مثيرة أحط المشاعر شوفينية لتغطى على كل سياساتها الخيانية . أما النظام السورى فهو يتجه الى التسوية بمعدلات اقل من نظيره المصرى لأسباب لاتتعلق ب " ثورية " البعث الحاكم بل بالشروط التى تحيط به . فمن ناحية هناك مواقع الجولان الاستراتيجية ذات الخطر على العاصمة السورية ذاتها والتى يحتلها ولن يتخلى عنها العدو الاسرائيلى ، والخطوات التى يدفع اليها النظام المصرى تلبى احتياجات الاخير الملحة دون ان تضع فى اعتبارها مصالح " رفقاء السلاح " – من هنا ضرر اى اتفاق جزئي مع مصر حيث يضعف من قدرات النظام السورى على المساومة ، لذا فهو يفضل "المساومة الجماعية " اى " التسوية الشاملة " فى جنيف عن الاتفاقات الجزئية ، وكذلك ، رغم القبضة البوليسية للبعث الحاكم فى سوريا ، الا ان الحياة السياسية لم تصف ، وحيث يعى الشعب السورى الى هذا الحد او ذاك تناقضه مع العدو الاسرائيلى ، ولأن هناك روابط تاريخية بين سوريا وفلسطين ، اتاحت للفلسطينيين وجودا متميزا ، وحقوقا ونفوذا ، كما ان النظام السورى لم يسر فى طريق الانفتاح الاقتصادى والسياسي سير النظام المصرى ، ولم يقطع بعد علاقاته مع بلدان المعسكر الاشتراكى والاتحاد السوفييتى . واذا كانت الاوضاع فى سوريا لم تنضج بعد بنفس المعدل الذى يسير عليه السادات فى مصر ، الا ان نظام الاسد وان كان يناهض النظام المصرى بشأن مواقف أوخطوات معينة ، الا انه لايشكل بديلا ثوريا لأنه لايطرح اسس التسوية ذاتها للنقد ، وخاصة " نقد السلاح " فهو لايمكن ان يعتمد على خوض حرب تحرير شعبية طويلة الامد ، اما موقف النظام الاردنى فمعروف ، فهو يرحب بكل الخطوات التى قطعها السادات تجاه تل ابيب وقد كان اسبق فى ذلك ، وهو يفضل التريث وعمل الانظمة الجماعى فى تحقيق التسوية ، خشية المطامع الاسرائيلية فى الضفة الغربية التى تريد الاحتفاظ بها ، متخفيا وراء وجهاءها من العملاء .
لقد تم الغزو الاسرائيلى لجنوب لبنان مستهدفا الاحتلال وتصفية المقاومة ، وقد كانت اسرائيل تثق بالطبع فى ان اى من هذه الانظمة لن يقوم بالتدخل ضدها مساندا المقاومة والحركة الوطنية اللبنانية – ولايضيرها كثيرا بيانات شجب العدوان ولاقرارات الامم المتحدة – وخاصة النظام المصرى الذى يقود خطوات الخيانة فى المنطقة العربية بمجملها . كما ان سوريا تخشى التورط فى اى مواجهة عسكرية مع العدو الاسرائيلى ، لذلك بدت المعركة " نزهة عسكرية " فى اوهام قادة اسرائيل ، حيث ينفردون بالمقاومة آمنين من اى تدخل او دعم اومساندة . لقد اصبح مستقبل ومصير المقاومة – اكثر من اى وقت مضى – مطروحا على جدول اعمال الامبريالية الامريكية واسرائيل ، وكذا انظمة الخيانة الوطنية – خاصة النظام المصرى الذى توغل فى هذا الطريق يمينا ، ذلك رغم الاختلافات التاكتيكية بين انظمة " المواجهة " من حيث موقفها من غزو الجنوب اللبنانى وتصفية المقاومة ، الا ان هذه المواقف جميعا تصب فى طاحونة التسوية السلمية .
وكما تحرك قبلا النظام المصرى لوقف " نزيف الدم " فى لبنان معلنا شعارا " ارفعوا ايديكم عن لبنان " وقيامه بالمساعى لوقف التدخل السورى ضد المقاومة ، فانه يتدخل الان ببيانات منافقة وتصريحات شجب كلامية ، محاولا ان يكشف فى اعلامه عن " جبن " النظام السورى عن المواجهة مع اسرائيل للتمويه على خيانته هو وعلى كونه الاشد جبنا . ان كل هذه التصريحات مهمتها التعمية على كون السادات قد قدم الغطاء لاسرائيل سواء بتنازلاته المتتالية ، او بهجومه متعدد الاشكال على المقاومة الفلسطينية ، التى فشل فى جرها الى مستنقع الخيانة الوطنية فسعى الى خلق بدائل لها متضامنا فى ذلك مع العدوين الاسرائيلى والاردنى .
ان الارادة الامريكية الاسرائيلية ومعها اطراف الخيانة العربية تريد ان تصفى حركة المقاومة لانها ورغم الميول " المعتدلة " لبعض قادتها ، من الصعب ، ان لم يكن مستحيلا ان تتكيف مع متطلبات التسوية ، وكما تريدها هذه الاطراف مهما تباينت افكارها وتصوراتها ، ولاانسب الان من الساحة اللبنانية لتنفيذ هذا الهدف من وجهة نظر هذه الاطراف – حيث تتركز حركة المقاومة التى تقود الشعب الفلسطينى .. اى محاولة اقامة " ايلول لبنانى " يفوق نظيره الاردنى من حيث نتائجه وعمق آثاره على الحركة الثورية ، ولان الاداة فى تحقيق هذه المهمة لايمكن ان تكون القوى الفاشية الللبنانية ، او النظام الحاكم ، او بتدخل سورى جديد ، فقد كانت الاداة هذه المرة هى اسرائيل . لذا ليس الغزو الاسرائيلى بمثابة رد على عملية تل ابيب التى قامت بها المقاومة – فذلك لايمثل اكثر من ذريعة مباشرة وفرصة ينبغى استثمارها لتحقيق المطامع التوسعية فى الجنوب اللبنانى ، وتصفية المقاومة وكسب " ورقة جديدة " يمكن المساومة بها على موائد التسوية . ومن المعروف الان وفقا لتصريحات وزير الخارجية الامريكى ان هذا الغزو قد تم بتخطيط مسبق بين الادارة الامريكية والقادة الاسرائيليين ، وبصمت وتواطؤ انظمة الخيانة العربية التى آثرت ان تشاهد ماتسفر عنه الاحداث .. ولم يخرجها عن صمتها سوى الصمود البطولى للقوات المشتركة الفلسطينية الللبنانية ، وعجز العدو الاسرائيلى عن تحويل المعركة الى نزهة ، وحتى تحفظ ماء وجهها امام شعوبها اصدرت بيانات الشجب والاستنكار ، وأدلت بالتصريحات وعقد مجالس الامن القومى .. ولم يكن كل هذا ليتمخض عن شئ .
ان الغزو الاسرائيلى واهدافه ، هو حلقة من الحلقات التى يعاد بها خلق المنطقة العربية وانظمتها من جديد ، من خلال خلق واقع جديد ، واعادة ترتيب المعطيات القديمة فى سياق يرتبط بعودة المنطقة الى اطار النفوذ الاستعمارى الامريكى ، تحت وطأة عصا القمع الاسرائيلى . ومازالت هذه العملية رغم ماقطع فيها من اشواط فى مرحلة " التخلق والتشكل " الذى يحتاج الى تطوير وتثبيت . لقد بدأت هذه العملية تحت وطأة حرب يونيو ، واسفرت عن نتائج عميقة ، وتغيرات اساسية ، فبعدها لم يعد شئ فى مكانه " لا الحدود ولا العروش ولا الحكومات " وقد كانت السياسات التى انتهجت بعد حرب اكتوبر تكثيفا يقبل بكل الاهداف التى شن العدو الامريكى الاسرائيلى الحرب من اجلها ، حيث برز الى الوجود " عالم عربى جديد " تغيرت فيه موازين القوى التى كانت فى الستينات ، وتحولت انظمة من اتجاه الى اخر محكومة بمصائرها التاريخية. والاساسي ان الانظمة البورجوازية الراديكالية فى المنطقة تحولت الى انظمة رجعية محافظة – نعنى تحديدا مصر وسوريا – فى اطار استعادة الولايات المتحدة – دعامة اسرائيل الاساسية – نفوذها الذى تقلص فى مراحل سابقة ، بحيث اصبحت ذات اليد الاقوى فى تحديد شؤون ومصير المنطقة العربية وتتجه من جانبها لفرض الهيمنة الشاملة .
لقد كان النفوذ الامريكى – وخاصة بعد تصفية العلاقات المصرية السوفيتية ، وتقلص دور الاتحاد السوفييتى – يصطدم بالعقبة الفلسطينية ، اى منظمات المقاومة التى تقود كفاح الشعب الفلسطينى – رغم تباين خطوات ومعدلات الانظمة العربية فى الدخول فى اطار هذا النفوذ – وقد كان من ثمار مبادرة روجرز فى عام 1970 مجازر ايلول فى الاردن التى تمت بتدخل مباشر من المخابرات المركزية ، وقد كان كيسنجر يقود هذه المجازر من غرفة عمليات .. وهكذا فانه فى اعقاب كل خطوة تخطوها الانظمة فى طريق الحل السلمى ، فان خطوة سابقة او لاحقة تقطع فى اتجاه تصفية المقاومة . لقد جرت الامور على هذا النحو بعد اتفاقيتى فك الاشتباك ، والان بعد ان قام السادات بزيارة اسرائيل و" حرق المراحل" وفعل مالم يكن يستطيع فعله " لاعيسي ولامحمد " فان اسرائيل اصبحت تتلمظ ، وتنتظر بعد ركوع مصر الرسمية امامها ان تقوم الانظمة الاخرى بنفس الشئ ، ان يركع الجميع ، وهاهى المقاومة رغم نواقصها وثغراتها مازالت تقاوم وتناضل والقضاء عليها يهيئ مناخا سلميا اكثر فى المنطقة ، ويوفر خلق بدائل فلسطينية عميلة ملائمة . ان المنعطف الحاد الذى تمثل فى تسليم السادات بالتفاوض والاعتراف ، وانهاء حالة الحرب والانخراط فى علاقات طبيعية مع اسرائيل ، يساويه الان ذلك التحرك الاسرائيلى غير الهياب من انظمة ركعت امامه – الاتجاه الى الجنوب لايعوقه شئ ، تصفية المقاومة لايعوقها شئ ، الا قدرة المقاومة ذاتها على الصمود والقتال والمناجزة . ان تاكتيكات الامبريالية الامريكية – وان لم تكن طرفا مباشرا بقواتها فى الصراع العسكرى – وان كانت متباينة ، الا انها تتوخى ذات الهدف ضمن الهجمات العسكرية الشاملة ضد المقاومة ، باستخدام طرف او آخر ، ف " تتمة الصراعات "حتى القيام بمبادرات " سلام " لجذب وتوريط القيادات المعتدلة ، ثم العودة مجددا بعد تلك التهيئة الى شن هجوم عسكرى جديد ، بعد خلق جدار بين هذه القيادات وبين قاعدتها وجماهيرها . لقد كانت استراتيجية الولايات المتحدة ازاء المقاومة تقوم على هذا الضفر مابين مراحل الحرب ومراحل الهدنة ، لاكتشاف الخصم ونواقصه ونقاط قوته ، للعودة الى الهجوم من نقطة اعلى ، ولم تثق الولايات المتحدة فى قدرة النظام الللبنانى الحاكم على قمع وتصفية المقاومة الفلسطينية بتحالفها الخطر – من وجهة النظر الامريكية – مع الحركة الوطنية اللبنانية ، لأن هذا النظام لايملك مثل شقيقه الاردنى جيشا محترفا قويا جيد التسليح ، لاتمزقه من داخله النزعات الطائفية الدينية او الاتجاهات الايديولوجية ، وقد حاولت امريكا ان تتجنب ضعف النظام القاتل الذى يتيح للحركة الثورية النمو والتعاظم عن طريق خلق الميليشيات الفاشية التابعة للاحزاب اليمينية الرجعية ، ولم تتوانى عن القيام بعمليات التمويل والانفاق ، وتقديم الخبرة العسكرية وحتى المرتزقة الاجانب على الالتحاق بها . الهدف الامريكى الاسرائيلى تصفية المقاومة عسكريا ككل ، وعلى نحو خاص الاتجاهات والمنظمات اليسارية داخلها ، وحول هذا الهدف الاول تأتى الخطوات والاساليب التى تقود اليه ، من الحيلولة بين المقاومة وبين اقامة قواعد لها ، وفتح جبهات امامها لشن عملياتها العسكرية ، الى تضييق الخناق على النشاط السياسي الذى تقوم به داخل البلدان العربية وخارجها ، الى دفع التناقضات بين المقاومة والانظمة العربية الى الاحتدام بقدر ماتسير هذه الانظمة فى الطريق الامريكى ، الى توجيه ضربات الى المقاومة الضارية التى يقوم بها الشعب العربى الفلسطينى فى الارض المحتلة ، واخيرا محاولة توريط بعض قادة المقاومة فى الولوج الى الطريق الذى يقود الى التصفية ، طريق التسوية السلمية .
وبقدر ماكانت انظمة التسوية السلمية تندفع الى التوافق والتكيف مع متطلبات الامبريالية الامريكية كانت تصفية المقاومة تصبح هدفا اكثر الحاحا ، وقبل ان تفلت خيوط الاحداث . ولقد توقعت الولايات المتحدة ، بعد ان قامت الحرب الاهلية اللبنانية – ومع الدرجة المحددة من نضج التسوية –ان المقاومة والحركة الوطنية لن تحظيا بالدعم من قبل الانظمة الساعية الى الاعتراف بالوجود الاسرائيلى ، وكان توقعها صائبا ، بينما اعدت بدائل مختلفة للقيام بعملية التصفية هذه ، ان فشلت القوى اليمينية الفاشية فى هزيمة الحركة الثورية عسكريا وخاصة من ينتمون لجبهة الرفض مع " التقزيم " الضرورى ان لم يكن الامحاء الضرورى لوجودها السياسي ، وتمثلت البدائل فى تدخل اسرائيلى يعيد التوازن بين القوى المتصارعة ، والللجوء الى التقسيم ، او تدخل عسكرى تقوم به سوريا والاردن ، مع تفضيل الاولى بحكم انفضاح عمالة النظام الاردنى . وهكذا تدخلت سوريا فى البداية لاطفاء الحريق الذى كان يهدد بمخاطر تدخل اسرائيلى ليس فى وسعها التصدى له ، الى طرف اساسي مدعم للقوى اليمينية الفاشية ، وقد حال هذا الدعم دون ان تحقق المقاومة انتصارها ،وان لم يكن ذلك هو السبب الوحيد . لقد اجهض النظام السورى الانتصارات العسكرية التى احرزتها الحركة الوطنية اللبنانية وفصائل المقاومة . وليس فى وسع نظام كهذا ان يحتمل قيام جمهورية ديموقراطية ثورية على حدوده لها انعكاساتها الحتمية على الوضع داخل سوريا ذاتها ، وهو ماكانت الاحداث والوقائع تدفع فى اتجاهه دفعا رغم عجز الحركة الثورية عن ان تبلور هذا الشعار من ناحية وان تربط فى الممارسة بينه وبين النضال السياسي والقتال العسكرى .
ولقد خضع التدخل السورى لاتفاق " جنتلمان " امريكى – اسرائيلى بحيث لاتتعدى سوريا الخط الاحمر الذى يمثله نهر اللليطانى ، مع تحديد لنوعية المعدات الحربية وعدد الرجال . وانجزت سوريا الرسمية بتدخلها هدف الامبريالية ، ولم يكن " السلام السورى " الذى فرضته – عكس ماتوهمت – يقوى من موقفها الاستراتيجى فى مواجهة اسرائيل ، لأنها قد وجهت ضرباتها الى القوى الوحيدة التى كانت تناضل ضد العدو الاسرائيلى ، فلم يكن بالتالى من شأن الاحتلال السورى ان يمثل قوى مناضلة بأى معنى ، ولأن كافة القوى السياسية الرجعية ذات الصلة بالدوائر الامبريالية لاترى فى اسرائيل عدوا بل حليفا ضد المقاومة والحركة الوطنية الللبنانية : ومن ثم فقد حققت سوريا هدفا هو فى صالح " اعدائها المؤقتين " بالدرجة الاولى ، هدفا كانت اداته ، ولم تكن لتستمر كذلك الى الابد . فبعد ان قامت بمهمتها بمباركة كاملة من امريكا واسرائيل واستنفدت دورها بتأييد النظام من اللبنانى الحاكم والقوى اليمينية الفاشية ، تطرح الان مجددا مسألة وجودها فى لبنان من قبل جميع الاطراف الامريكية – الاسرائيلية – الرجعية العربية ، وكذا القوى الفاشية الللبنانية ذاتها ، فبعد واقع نضج التسوية الذى كرسته النتائج التى تمخضت عنها زيارة السادات ، الزيارة التى حطمت كافة الحواجز بقبول الشروط الاسرائيلية ، لم يعد هناك معنى لتلكؤ هذا النظام السورى حيث على الجميع ان يرقصوا على ايقاع السادات السريع ، هذا الايقاع الذى يتطلب اذن من اسرائيل فى هذه الظروف المواتية بالنسبة لها ان تحقق بعض الاهداف من غزو الجنوب الللبنانى ، ومنها ثنى النظام السورى واحكام الحصار حوله ، وكشف زيف ادعاءاته واجباره على التكيف مع " الوقائع الجديدة "التى يجرى خلقها . ان القوى الامبريالية التى ايدت التدخل السورى والاحتلال السورى تنهض الان حتى وان لم يكن هذا الهدف يلوح فى المدى المباشر ، من اجل ازاحة سوريا عن لبنان التى استنفدت دورها واصبحت عائقا يلجم الصراع الداخلى بين القوى اليمينية الفاشية وبين الحركة الوطنية اللبنانية – عائقا الى هذا الحد او ذاك دون ان يرتدى الصراع بين الطرفين مظاهره القصوى ، مدعما من العدو الاسرائيلى ، ولتصبح علاقات اسرائيل مع القوى الفاشية التى وصلت الى حد التمثيل القنصلى ، واقامة علاقات تجارية مع بعض قرى الجنوب الخاضعة لليمين نموذجا شاملا عاما .
ومن هنا يمكن الوصول الى ان الغزو الاسرائيلى لجنوب لبنان يهدف الى تحقيق الاهداف الاتية فى ظل الشروط العربية والدولية الراهنة : - ان اسرائل تحاول بعملياتها الاجرامية الاخيرة ان تنجز حلقة من اهم الحلقات الواجب اتمامها – من وجهة نظر الحلف الامريكى – الاسرائيلى الرجعى العربى ، وهى تصفية المقاومة الفلسطينية والاجهاز عليها نهائيا حتى يتمكن هذا الحلف من اتمام هذه التسوية وترسيخها كواقع جديد من زاوية السيطرة الامبريالية ، وهو مايتناقض مع وجود منظمات المقاومة الفلسطينية التى تقود كفاح شعبها . ولم يكن ممكنا ان تتم هذه العملية ، على هذا النحو ، الا فى ارتباطها بمدى نضج التسوية السلمية وقبول الانظمة الخيانية بها ، وخاصة النظام المصرى ، الذى سار شوطا اساسيا فى اتجاهها ببرهنته العملية على مدى " جسارته" فى خيانة مصالح الشعبين المصرى والفلسطينى من خلال التنازلات التى قدمها ويقدمها بفعل المواقف الاسرائيلية .
اى ان العملية الاجرامية التى قامت بها اسرائيل لم تكن رد فعل على عملية تل ابيب الفدائية – التى تثبت ان دعاوى الانظمة العربية الحاكمة حول القدرة الاسرائيلية المرفوعة الى مستوى الخرافة ، دعاوى عاجزة فقط – وانما استثمرتها ، محاولة تحقيق هدفها – لقد نجح الفدائيون فى اختراق مجال الدفاع الاسرائيلى ، ومارسوا حقا شرعيا بنضالهم ضد العدو الاسرائيلى الذى يحتل ارضهم . وقد كانت هذه الغارة وكما اكد مسؤول فلسطينى هى " ردنا على تحركات السلام المصرية الاسرائيلية وانها نفذت لتأكيد اصرار الشعب الفلسطينى على مواصلة الكفاح المسلح ضد الاحتلال الصهيونى .. وانها رمز لرفض الحل الاستسلامى " . وقد حاولت السلطة المصرية استثمار العملية وتوظيفها فى اتجاهها الاستسلامى ، حيث اعتبرتها مؤكدة لصواب مبادرة السادات ، وتعنى ضرورة الاسراع بحل "مشكلة الشرق الاوسط" . واملت كل الاطراف المعنية بالتسوية الا تؤثر هذه العملية على تحركات السلام بما فيها اسرائيل ذاتها ، التى غازلت النظام المصرى بتشبيهها العملية الفدائية باغتيال يوسف السباعى حيث اصبح النظامان يتضامنان معا ضد " الارهاب الفلسطينى " الذى بات يعرقل مفاوضات السلام . واعلن العدو الاسرائيلى ان " الهجوم يثبت .. خطر وجود مناطق عربية تفلت من اى رقابة بالقرب من المناطق السكانية فى اسرائيل ، اما الرد الحاسم على ذلك فانه يتعين ان يتم فى توقيت ومكان ملائمين بحيث لايؤدى الى عرقلة استمرار مفاوضات السلام ، وقامت اسرائيل بتعزيز قواتها على طول الحدود اللبنانية ، من مدينة الناقورة وحتى منطقة بنت جبيل تمهيدا للهجوم ، الذى توقعته قوات المقاومة الفلسطينية ، واتخذت الاجراءات لمواجهته . لقد كان توقيت العملية الفدائية – اسميت عملية الشهيد كمال عدوان – ملائما تماما فقد توافق مع توقيت زيارة بيجن لامريكا ، ومع اصرار الدوله الاسرائيليه على انشاء مزيد من المستعمرات فى الارض المحتله ،التى لا تلقى من انظمة الخيانة اللاهثة وراء التسويه سوى الرفض الكلامى والاذعان الفعلى ، وجاءت هذه العملية لتشكل ردا رمزيا على العدو الاسرائيلي وانظمة الخيانه ، ولتبرهن على حيوية الشعب الفلسطينى . وقد واجه العالم الامبريالي هذه العملية باستنكار بالغ ناسيا ان الدولة الاسرائيليه هى عنف وارهاب مجسد فى دوله تقوم على طرد شعب من وطنه القومى . واتخذ الكنيست الاسرائيلي قرارا بالاجماع يدعو الى " الكفاح بلا رحمه ضد منظمة التحرير الفلسطينية " وافق عليه الجميع باستثناء " الشيوعيين " ، بحيث لا يضر هذا " الكفاح بلا رحمه بجهود السلام ". لقد كانت الدوله الاسرائيليه تثق فى عدم امكانيه اى تدخل عربى عملى ، وخاصة من النظام الاستسلامى فى مصر الذى تأمن جانبه تماما ، والذى عبر عن موافقته الضمنيه على الغزو الاسرائيلي ، باستنكاره العملية الفدائية البطولية ، التى اعتبرها عملا محزنا ومأساوياً ، وادانها باعتبارها عملا غير مسؤول موجه ضد مدنيين ، واضاف فى ذات الحديث قائلاً " اننى لا احب كلمة الحرب ولا احب استخدامها " داعيا الى تحطيم الحلقه المفرغه من الافعال وردود الافعال !!
ان موقف النظام المصرى لم يأت من فراغ فقد دأب منذ زيارة السادات على تأجيج نار العداوة واثارة نزعة شوفينية منظمة ، ليس ضد الاجنحه الراديكالية الرافضه داخل المقاومة الفلسطينية وحدها بل ضد مجمل الحركة الوطنية الفلسطينية بما فيها اقصى يمينها ، ووصل المدى ابعد من ذلك بفتح النار على الشعب الفلسطينى ، الذى وصل الى حد تجريده من امتيازات وضمانات كانت تكلفها له التشريعات المصرية بحكم اوضاعه الخاصه . وبرزت على السطح شعارات تكرس الخيانه الوطنيه ، مثل " لا فلسطين بعد اليوم " وتم الترويج لافكار تزعم ان جوهر ازمة النظام الاقتصادى والسياسي بما فيها القضيه الوطنيه للشعب المصرى ناجمة عن التضحيه بالذات من اجل " العرب " والفلسطينيين بوجه خاص . ومن ثم ضرورة التخلى عن أسباب مشاكلنا هؤلاء !.
ان النظام المصرى يرحب اذن بهذا الهجوم الاسرائيلي الاجرامي ، فقد كان يعلم بحتمية حدوثه ، فى الوقت الذى اصدر فيه بيانه الخيانى ، بادانة عملية تل ابيب البطوليه . لكنه لم ينس بالطبع ان يتخذ منها فرصه لتوجيه لوم اشبه بالعتاب الرقيق الى اسرائيل التى لم تستجب لزيارة السادات بالشكل الواجب . وتركز نصل اعلام السلطه الحاد بعد الغزو ، على كشف موقف النظام السورى والتشهير بالاتحاد السوفيتى .
ان الحديث عن التخاذل السورى ، وعن انعدام فعالية دول ميثاق طرابلس الرافضة ، لم يكن يتجاوز حدود الشماته فى اطراف وضعت فى مأزق لا تستطيع الخلاص منه بحكم طبيعتها الطبقيه وسياساتها التى لا تخرج عن ذات الاطار الذى يضم الجميع . ولكن الوقاحه ، والتضليل ، بلغت بهذا النظام حد ان ينسى جبنة الخاص وخيانته الوطنية وتمهيده الطريق بالزياره المشئومه الى ان تمرح اسرائيل فى المنطقة العربية . فكرامة النظام المصرى قد تمزقت فى اوحال التمنع والرفض الاسرائيلي ، فى ذلك الاذلال ، بانشاء مزيد من المستوطنات فى الارض المحتله رغم انف كل الاعتراضات والادانات الكلاميه ، التى اقتصر عليها الرئيس المصرى وعصابته الحاكمه وابواق اعلامه .لقد اصدر وزير االخارجية عدة تصريحات وبيانات مشيراً الى ان " العدوان الاسرائيلي يهدف الى قتل الفلسطينيين فى عملية ابادة منظمة " وبعث بتعلمياته الى عصمت عبد المجيد فى الامم المتحدة التى تحث على الوصول مع مندوبى الدول العربيه الى موقف عربي موحد .. اما السادات فقد " ادان" ايضاً العدوان الاسرائيلي الذى يستهدف فرض الشروط " واحتلال ارض الغير بالقوه "ولكن ".. وسنمضى لبذل كل جهودنا للمضى قدما لحل قضية السلام " وان الحل لن يكون " الا عن طريق الحوار وحسن الجوار .." ان هذه التصريحات والبيانات التى تفوح منها رائحة الخنوع ، تحدد موقف النظام الراهن فى مصر ، فحتى مجلس الامن القومى قد قرر ان يعقد جلسه يوم 25 مارس ! وهو حقاً لن بحل ولن يربط ، لكن ذلك يعكس شيئاا ! – وابناءنا ومواطنينا الذين يذهبون دفاعا عن اشد الانظمة عفنا وارتباطا بالامبريالية الامريكية فى افريقيا مثل زائير والسودان من مقاتلى القوات المسلحة المصريه ، يضعهم النظام فى مقاعد المتفرجين الخلفيه على مشهد محاولة ابادة الشعب الفلسطينى وطلائعه الثوريه ! وما من شك فى ان هذه البيانات ذاتها قد فرضها واقع المقاومة البطوليه التى ووجه بها المعتدى الاسرائيلي ، فما ابعد الشقة بين المناضل الفلسطينى فى اجهزة اعلام المصريه الداعرة ، وبين واقع المناضل الفلسطينى ، الذى جرؤعلى التصدى بشكل لم تستطعه الجيوش العربية فى مواجهة احدث اسلحة الدمار التى تقدمها امريكا لاسرائيل ، معيدا الانظمه التى خاضت حرب اكتوبروجعجعت بها الى حجمها الحقيقى . ان موقف مصر الرسميه تحكمه الاختيارات التاليه.
لقد اتضح بما لا يدع مجالا للشك ان تصفية المقاومة الفلسطينية ، لا يمكن ان تكون نزهه وبالتالى فان استمرار القتال العسكرى وصمود المقاومة على هذا النحو البطولى يستثير تضامن ودعم الجماهير الشعبية فى مصر – وهو ما يشكل خطرا على النزوع السلمى للنظام ، ومن ناحية اخرى فان الاحتلال الاسرائيلي للجنوب البنانى يضاعف من افلاس مبادرة السادات ونتائجها فها هى المستعمرات تقام فى الارض المحتله وهاهو الجنوب تبتلعه اسرائيل ، واذا كان القتال العسكرى بين القوات المشتركة واسرائيل كفيلا بانضاج وعى الجماهير العربية السياسي ، فان الاحتلال واستمرار سياسة المستوطنات يبرهن على ان طريقا آخر هو ما يجب اتباعه ، وهو طريق الحرب ضد اسرائيل ، لقد استنكر السادات العدوان لما يعانيه نظامه من اجهاض مبادرته ، من " فرض الشروط" ، و" احتلال اراضى الغير بالقوه " ولا شئ يتجاوز هذا الاطار . وبالطبع هذا لايتناقض مع هذفه الاستراتيجى فى تصفية المقاومة ولا بتناقضه التاكتيكى مع النظام السورى .
ان مختلف مواقف اطراف التسويه من عمليه الغزو وطابع هذه المواقف يحكمها تباين المسافه بينها وبين الامبرياليه. ومناقشة الموقفين المصرى والسورى من هذه العمليه سيكون تمثيلا لموقفين متناقضين من وجهة النظر التاكتيكية على الرغم من اتفاقهما على البعد الاستراتيجى لها ، فلا شك ان واحده من مخاوف السادات ان يمتد القتال بين المقاومة واسرائيل ويطول مثيراً حركة شعبية مناوءة للتسويه على امتداد الوطن العربى ، اضافة الى ما سبق ان قلنا ، من ان احتلال الجنوب يمثل ورقة ضغط جديده فى يد العدو الاسرائيلي . اما النظام السورى فعلى الرغم من انه يتفق مع اسرائيل فى الهدف الاستراتيجى لهذه التصفيه الدمويه – وعلى الرغم من انه قاد وخاض بنفسه المجازر الدمويه ضد الشعب الفلسطينى وفصائل المقاومة والحركه الوطنية اللبنانيه ، الا ان المصالح المباشره لهذا النظام تتفق مع دحر وفشل هذا الغزو .ان النظام السورى الذى قام بتصفية الوضع الثورى فى لبنان ، والذى قطع الطريق على احتمالات ولادة سلطه وطنيه ديمقراطية فى لبنان ، عبر توجيه الضربات العسكرية والسياسية للمقاومة والحركة الوطنيه اللبنانيه ، قد أسهم فى المحافظه على السلوك " الحسن" للوضع العربى فى اتجاه التسويه وأسهم فى اهم الحلقات التى تدفع بإتجاه تصفيه المقاومة . فى ذات الوقت كانت اعتبارات واسباب تدفع بالنظام السورى الى علاقات معينة بالمقاومة الفلسطينية . فهو لم يتهئ بعد لقبول التسوية الامريكية ، بمثل ما تهئ لها النظام المصرى . ففى الوقت الذى كان فيه السادات قبيل مبادرته يتحدث عن انه يريد " اتفاقية سلام" يتلوها سير حثيث خلال عدد من السنين لخلق علاقات دبلوماسيه واقتصاديه وثقافيه .. الخ بالكيان الصهيونى ، كان حافظ الاسد يتهرب من هذه المسأله ، بالحديث عن استعداد سوريا لقبول الامر الواقع وانهاء حالة الحرب مع الكيان الصهيونى ، ولكن دون الدخول حتى فى اعتراف دبلوماسي بها ولا يعنى هذا اضمار العداء لاسرائيل ، فهو ليس الا حقا من حقوق السياده السوريه دون ان يمس فى شئ السياده الاسرائيليه . وهو من جهه اخرى ، يقدر حرج موقفه التفاوضى على جبهة الجولان التى لاتتسع للمناوره مثلما تتسع لها جبهة سيناء ، كما ان من يسيطر على الجولان يتحكم فى العاصمه السوريه من الناحيه العسكريه ، وان عقد تسوية تماثل ماتم مع النظام المصرى التى انتهت بقبول هذا الاخير لشروط العدو الاسرائيلي تضعه فى وضع اسوأ بكثير ، وذلك بكل ما تحمله هذه التسويات من زعزعه لاستقرار السلطة الحاكمه ذاتها ، بخنقها روح النضال فى الشعب السورى صاحب التاريخ السياسي الحافل ، ومن هنا فقد كانت سيطرة النظام السورى على لبنان تقوم بعمل مزدوج فهى تمثل عملا يتفق تماما مع المجرى الرئيسي للتسويه الامبريالية ، باعتبارها عملا من اعمال تصفية المقاومة . وهى – ايضا – عملية رأى فيها النظام السورى تقوية لمركزه التفاوضى ازاء انانية النظام المصرى - وخلاقاته مع الاردن وضغوطه على المقاومه خيلت له انه يملك اوراق كثيرة على مائدة المفاوضات بينما كان توجيه الضربات للمقاومة وتدعيم القوى الفاشيه ، يدفع النظام السورى دفعا الى مناجزة القوى الوحيدة المقاتله ، التى تشكل بثقلها قوة ضاغطه وحيث احتلال لبنان من قبل الجيش السورى يمكن ان يكون مقبولا من وجهة نظر كل القوى الامبرياليه والرجعيه بمقدارما يحقق من اهداف تصفيه المقاومة والحركة الوطنيه اللبنانيه ، فقط فى هذه الحدود التى لا تعطى امتيازا خاصا للبعث السورى ، ومع ذلك فان الوضع الخاص للنظام السورى ، قد ادى به الى الالتقاء تاكتيكيا مع المقاومه ، مع عجز النظام على الاجهاز النهائى عليها فهو لا يجهز عليها دون ان تكون قدرته على البقاء والحفاظ على وجوده محلا للتساؤل . من زاويه اخرى . فقد كان استكمال تصفية المقاومة سيفقده مبرر الوجود فى لبنان ، من وجهة نظر الامبريالية ، تحول التدخل السورى الى قوى لاجمة للصراع بين المقاومة من جانب ومع الحركه الوطنيه اللبنانيه ، وللقوى الفاشية اليمينيه ، والآن – بعدما قطع السادات الطريق الى القدس . فان هذا الدور السورى المتواضع ، يتناقض مع اهداف التسويه ، التى يمر الطريق اليها فوق جثه المقاومة ، وهكذا كان اللجوء الى العسكرية الاسرائيليه امرا لا مناص منه ، لقد انعكس هذا الوضع بكل تعقيداته على موقف اسرائيل والامبريالية الامريكية من التدخل السورى فى لبنان فى منتصف عام 1976 ، فعلى الرغم من الترحيب الحار بهذا التدخل ، بوصفه حلقه فى سياق التسويه الامبرياليه .. خطوه على طريق تصفيه المقاومة ، فقد كان هناك حذر فى ذات الوقت من اى مكاسب تاكتيكية قد يحرزها نتيجه لسيطرته على لبنان ، وهكذا .. كان الاتفاق الودى حول تحديد المعدات والاسلحة والرجال فى بعض مناطق الجنوب ، مع الالتزام بعدم خرق الخط الاحمر .
ان مهمة تصفية المقاومه كما ظهر من واقع الاحداث ليست بالمهمه الهينه ، التدخل السورى لم يكن مطروحاً ، فضلا عن قتال عسكرى شامل تشنه القوى الفاشيه اللبنانيه ، فجاء الغزو الاسرائيلي ، هادفا – اصلا – الى تصفيه المقاومه ، فان تعذر ذلك فى الوضع الراهن فلا اقل من حصارها وتحديد حركتها وابعادها عن الجنوب وما يسمى بأرض فتح التى تشن منها العمليات الفدائيه ، سواء بالاستمرار فى احتلال الجنوب ، او باستدعاء قوات طوارئ دوليه تحول دون هجمات الفدائيين ، اى ان الاعتماد على دور سورى مباشر ليس واردا الآن . ان مبادرة السادات لم تأت فى لحظه مواتيه من مستوى نضج النظام السورى ، ولم تلتقى مع احتياجاته، من هنا جاء اندفاع الاخير الى دول جبهة الرفض والمقاومه ، مناهضا خطوة السادات ، مما وضع امام اسرائيل والامبرياليه الامريكيه ضرورة قطع الطريق على ايه عناصر جنينيه فى قلب هذا النظام يمكن ان تقود انقلابا يتخذ موقفا اقل تهادنا من التسويه . وعلى ذلك فان الغزو الاسرائيلي لجنوب لبنان ، وان كان يستهدف المقاومه من الناحيه الاساسيه ، فانه يهدف الى ان يكون آداة لانضاج الوضع السورى وتهيئته للانخراط بمزيد من السرعه فى طريق التسويه.
ان الامبريالية الامريكية واسرائيل ، الحريصتان على حجم التقارب المتحقق حتى الان بينهما وبين النظام السورى ، جعلهما يتباعدان عن القيام بهجوم مباشر على سوريا لاجبارها على تسريع خطواتها فى طريقها السابق ، وجعلا من تاكتيك استخدام الجبهه اللبنانيه لتحقيق هذا الهدف اسلوبا مناسباً من جميع الوجوه ، لان القوى اللبنانيه الفاشية رغم تململها الان من بقاء قوات الردع السوريه ، ليست فى وضع يمكنها من اثارة متاعب حقيقيه لسوريا- وكما يرهن حادث القياميه – منذ أسابيع قليله – وذلك بحكم تفوقها العسكرى الحاسم ، فى الوقت الذى فرض عليها فيه تناقضها مع خطوات السادات الاخيرة ، التقارب مع المقاومة والحركة الوطنية اللبنانية ، اللتان تضمنان لها على الأقل جبهه هادئه فى 85% من لبنان . كان الهجوم الاسرائيلي على لبنان ضرورة لانه يوجه نصله الاساسى ضد المقاومة بوصفها العدو الحقيقي اى ضد من يعنينى تصفية الحساب معه ، فى نفس الوقت الذى يحقق الهدف التاكتيكي المتعلق بسوريا . ويكشف اسلوب الهجوم الاسرائيلي عن المدى العميق الذى ذهبت اليه اسرائيل فى حرصها على ما تحقق مع سوريا حرصا لم يكتف بالابتعاد عن الحدود السوريه ، بل وصل لحد تجنب الاشتباك مع القوات السوريه فى لبنان ، على الرغم من ان سوريا تقدم – ولا شك – التسهيلات للمقاومة .
ورغم ان النظام السورى هو احد الخاسرين من هذا الهجوم ومصالحه تلتقى مع فشل ودحر هذا الغزو ، الا انه اعجز من ان يمثل قوه فى مواجهة اسرائيل ، اضافة الى انه يحرص على ماتم تحقيقه من تقارب ، ولذا فهو يخشى التورط فى اى شكل من اشكال المواجهه ... ان سوريا لن تدخل معركة لتستبق فى يدها "الورقة اللبنانيه " ولن تقوم الا بالخضوع والتسليم بمكسب اسرائيل التاكتيكي فى لعبة التسوية الحاليه.
ان اسرائيل فى مواجهة المقاومة الفلسطينية الثابته والرائعه تعرف الآن ، ان تصفيتها فى هذه المعركه امر بعيد المنال ، وان تحقيق هذه المهمه يتطلب امدا اطول من الصراع من شأنه لا ان يعرض ما تحقق من استسلام الانظمه العربيه الخائنه ، لخطر الضياع حيث يتناقض استقرارها مع غزو اسرائيلي طويل الامد نسبيا للبنان ، ستواجهه المقاومه. من هنا يفهم ذلك الحرص المتبادل بين الامبريالية الامريكية واسرائيل ، ومصر والسعوديه ، على ضرورة الا تؤدى تطورات الاحداث بعد عملية الشهيد كمال عدوان الى الاضرار بمجرى التسويه ومباحثات السلام، بل ان المملكه العربيه السعوديه لم تجد وقتا انسب من الهجوم الاسرائيلي على المقاومة ، لتعلن استعدادها للاعتراف بإسرائيل على لسان مدير مخابراتها . وايا ما كانت المنعرجات التاكتيكيه المؤقته . فان هدف تصفيه المقاومة اصبح اشد الحاحا ، وايضا اجبار النظام السورى على قبول الشروط الاسرائيليه ، وهو ما سوف يحكم الاحداث فى المستقبل . وخاصه بعد موقف النظام المصرى من السلام الامريكى الاسرائيلي الذى أصبح فيه العدو الصهيونى مطلق اليد ، ليزيح من الطريق ما تمثله كل من المقاومة الفللسطينية والنظام السورى العاجز عن ابداء اى مقاومه لتحرير بلاده ذاتها – مرتفعات الجولان – والذى لا يستطيع الاعتماد على الجماهيرالشعبية السوريه الخاضعه للاستبداد البوليسي والقادرة فقط على انجاز مهمه دحر العدو الاسرائيلي ، ان النظام البعثى الحاكم لا يملك الا ان يسير مدفوعا بما تمليه اسرائيل من ناحيه ، وبما تفرضه استجابات السادات فى قيادة الانظمه الى مستنقع الخيانه الوطنيه . اننا نركز على النظام السورى لانه النظام الذى تكثر حوله الاوهام ، اعتمادا على تناقضاته التاكتيكية مع النظام المصرى وخاصه بعد زيارة الخيانه للارض المحتله ، فما تلى ذلك من مواقف النظام السورى لا يدخل فى اطار رفض اسس ومنطلق التسويه الاستسلاميه ، وانما رفض واحده، من خطواتها ، مع قبول كل منطقها ، واذا كان من الصحيح ان تستفيد القوى الثوريه من اى تناقضات فى صفوف اعدائها ، الا انها تسهم فى ذبح نفسها ، اذا ما انجرت وراء هذا النظام او ذاك الذى يتناقض وجوده مع بقائها ، مهما كان هناك من اتفاقات تاكتيكيه مؤقته ، واذا كانت الظروف غير ملائمه الآن لاسرائيل من اجل اجبار سوريا على قبول شروطها بالقوى المسلحه فان امكانيه انقلاب مدبر لقلب نظام الحكم ، هو امر يلوح فى الافق ، وتهيئ له بعض الشروط الممهده ، فمن ناحيه تتجه القوى الفاشيه اللبنانيه ، وكذا النظام اللبنانى الى رفض بقاء القوات السوريه فى لبنان ، فقبل الغزو الاسرائيلي لجنوب لبنان ، كثف الاعلام المصرى التابع هجومه على الوجود السورى فى لبنان ، وكشف عن نوايا النظام السورى الذى أراد مد فتره صلاحية قوات الردع بالاتفاق المباشر مع الحكومه اللبنانيه ، وابان عن رفض السلطات اللبنانيه لهذا الاقتراح ، لانها ترى فيه اعترافا رسميا بالاحتلال السورى ، وفى الوقت الذى لا يكون فيه الدور السورى متعلقا بتصفية المقاومة ، فلا مجال له ، فهو يعوق دون ان يتخذ الصراع الداخلى ابعاده الطبيعية ، دون اعادة بناء القوات المسلحه اللبنانية، ويفرض رجاله فى تشكيل الحكومات .... الخ اى انه اصبح يحقق اهدافه الخاصة ، لا أهداف الامبريالية وتوابعها اللبنانية فى الداخل برغم ضعف القوى الفاشية من الناحيه العسكرية ، الا انه لا يمكن استبعاد ان تكون هى احدى الادوات ، لا الاداه الرئيسيه او الوحيده التى تخدم لازاحة الاحتلال السورى ، والضغط عليه لتعديل استجابته ، من خطوات التسوية الجارية . من ناحيه اخرى فان موقف النظام السورى المتخاذل ازاء الغزو الاسرائيلي ، لا يمكن الا ان يثير اقصى الغضب والسخط لدى الشعب السورى والجماهير الشعبيه العربيه ، وكذا القوى الثوريه التى ترفض منطق التسويه واسسها . واثار هذا الموقف المتخاذل لابد ان تنعكس على جماهير النظام وقاعدة حزب البعث الحاكم ذاته . فالجيش السورى يتفادى اى عمل يتضمن تحرشا بالقوات الاسرائيلية الغازيه ، وتحرص الاخيره ايضا على قواعد اللعبه " واقصى ما فعلته بعد تقديم بعض التسهيلات للمقاومه هو دعوة وزراء خارجيه ودفاع دول "الصمود والتصدى " الى عقد مؤتمر فى دمشق .... يبحث فيه ... وثيقه عمل ... لوضع حد ...لتحديات اسرائيل ! ولمساعدة سوريا والمقاومه على احباط التسويه فى المنطقه. وذلك فى الوقت الذى يتصاعد فيه الهجوم الاسرائيلي ، والمنطقى من نظام يدعى " مناهضة التسويه" ان يفتح جبهته وحدوده لقوات المقاومه ، ان يطلق سراح القوات الفلسطينية – لواء اليرموك- ويدفع بها فى المعركه ، ان يسلح الشعب السورى ... الخ وقد عكس خطاب الاسد بمناسبة افتتاح سد الفرات طبيعة وتناقضات الموقف السورى الذى يتخذ أكثر المواقف تشددا ازاء الشروط الاسرائيليه دون ان يرتفع الى مستوى الوسائل الحقيقيه التى تؤدى لبلوغ هذا الهدف . لقد ركز حافظ الاسد فى خطابه على ما يعرف انه مستحيل التحقق فهويناشد القيادات العربيه ان تكون على مستوى الامانى والمهمات العربيه ، وضرورة تصفيه الخلافات العربية وان يخضع ما هو ثانوى لما هو أساس . فالانظمه العربيه هى آداة النضال العربى التى يجب ان تتوحد ، وان تملك شعوراً مشتركا بالمسؤوليه ( أى انه صمت عن الهجوم الاسرائيلي الفعلى .... مناشدا الانظمه العربيه ولابد فى السياق من بعض الكلمات الحماسية الملتهبه التى تفرضها مشاعر الجماهير العربيه السوريه دون ان تعنى هذه الكلمات شيئا محددا ، او موقفا محدداً ..من سيبقى رأس الحربه فى التحدى لكل غزو " الى ان العدوان الاسرائيلي لن يفرض علينا التعايش ولن يزيدنا الا تمسكا بالمقاومه ودعما لها " مع كل الادانات الضروريه – وهى الوجه الاساسى للاساليب غير المسؤله التى قد تؤدى لخطر العزلة ، وربما قصد ما طالبت به منظمات المقاومه من ضرورة القتال الى جانبها لصد الهجوم الاسرائيلي ، ومطالبها الثوريه المشروعه بفتح الجبهات العربيه امام عملياتها . ان الموقف السورى من الغزو الاسرائيلي هو واحد من علامات نهايه هذا النظام ، حيث وقع على شهادة وفاته حتى وان تأخرت لفتره قليله من الناحيه الفعليه ، فانعكاس هذا الموقف على وضع النظام السورى ستترتب عليه آثار وخيمه لانه لم يبلغ مستوى ادعاءاته ولان تخاذله الواضح والمكشوف ، يجذر القوى الثوريه فى سوريا ، التى لابد وان تناضل من اجل الاطاحه بحكم الخيانه الوطنيه والتواطؤ العاجز . وبالاضافه للهدفين الاولين من الغزو الاسرائيلي وهما تصفية المقاومة الفلسطينيه ، واجبار النظام السورى على التلاؤم مع خطوات السادات فى التسويه ، فان هدفا قديما يمثل دافعا من دوافع الغزو ، ويتعلق بمطامع اسرائيل التوسيعه فى الجنوب اللبنانى وخاصة منابع مياه نهر الليطانى . رغم ان لبنان يحترم هدنه 1948 ، ولم يكن طرفا فى حرب يونيو ، ولا يمثل خطرا عسكريا او سياسيا – نعنى النظام – على دولة اسرائيل فالاهداف الاسرائيليه التوسعيه تضع فى صدر اهتمامها من ناحية استعادة " الوطن القومى اليهودى" ولا وزن للجانب الدينى فى المسأله لانه قناع تستتر ورائه الاهميه الحيويه ، الاقتصاديه والسياسيه والاستراتيجيه لعمليات التوسع هذه بحيث تضم " الحدود التاريخيه " لشعب اسرائيل والتى تتوافق مع طبيعة المجتمع الاسرائيلي ذاته . وقد عبر مناحيم بيجين عن هذه التسميه التوسعيه حين قال فى عام 1950 "لن يكون سلام لشعب اسرائيل ، ولا لارض اسرائيل ، حتى ولا للعرب ، مادمنا لم نحرر وطننا بأجمعه بعد ، حتى لو وقعنا معاهدة الصلح ". وسياسة احزاب اسرائيل وقادتها تتفق جميعا على ذلك ودوافع التوسع الصهيونى تقوم اصلا على اعتبارات اقتصاديه وعسكريه ، واخيراً بدوافع ايديولوجيه تتعلق بالصهيونيه كنظريه موجهه . فمن ناحيه هناك حاجات اسرائيل الاقتصادية التى تتطلب جلب مهاجرين يهود جدد مع امانى الدوله الاسرائيلية فى جمع الشتات اليهودي ، حيث يتطلب ذلك سياسة خارجيه عدوانيه ترمى الى اغتصاب اجزاء من البلدان العربيه المحيطه بها، كما ان الوضع الجغرافى لاسرائيل وكثافة السكان يؤثر فى الاعتبارات العسكريه والاستراتيجية . ان حل هذه المشاكل من وجهة نظر اسرائيل ، لا يمكن ان يأتى الا بالتوسع فى احتلال الاراضى العربيه ، او بالاستيلاء والسيطره على منابع الانهار العربيه لتعمير صحراء النقب، وخاصة مياه نهر الليطانى تحت ستار مقولة " الحدود التاريخيه" التى تشمل مناطق عربيه اخرى مثل الاردن بضفتيه الشرقيه والغربيه ، ويمثل الجنوب اللبنانى جزء من "الحدود التاريخيه "لاسرائيل – ويشكل ثلث الاراضى اللبنانيه اضافه الى وجود منابع نهر الاردن ومجرى مصب نهر الليطانى فى جنوب لبنان ، مع وزن هذه المنطقه فى الاستراتيجيه العسكريه الاسرائيليه .
ان اسرائيل لم تتخل عن هذه الاهداف التى تفرضها أعمق متطلباتها ، فالتوسع ليس اختيار حرا ، بل انعكاسا للآليات الداخليه فى النظام الاسرائيلي الذى يرفع شعار " فلسطين يجب ان تكون الوطن القومى لليهود لا ان يكون لليهود وطن قومى فى فلسطين " وهو ما يضع على عاتق القوى الثوريه العربيه مهمة الاطاحه بالدوله الاسرائيليه ، التى لن توقفها اى اتفاقيه سلام عن تحقيق اهدافها حتى وان ارتدت اشكال اخرى ، فهل تهدف اسرائيل الآن للاحتفاظ بالجنوب اللبنانى فى ظل الشروط العربية والدوليه الراهنه ؟ وهل تستطيع ذلك ؟ لقد القت اسرائيل بكل ثقلها فى المعركه حيث حشدت فى هجومها ثلاثين الف جندى اسرائيلي ، وقامت بعمليات قصف واسعة النطاق بالطيران والمدفعيه ، والبحريه والصواريخ للجنوب ، وضربت صور وصيدا وانتشرت القوات الاسرائيلية الزاحفه على امتداد جبهة يبلغ اتساعها اكثر من64 ميلا وشمل الهجوم منطقه مساحتها حوالى الفى ميل مربع ، وتمت محاصرة الساحل اللبنانى على امتداد 50 كليومترا ان ضخامة هذا الهجوم بكل المعايير يبرهن على ان المقاومه كانت الهدف الأول ، هجوما لا يستهدف " تحجيمها"، ولا تقزيمها " وانما القضاء عليها قضاءا نهائياً وهو ما عجز عنه العدو الاسرائيلي بسبب الصمود البطولى للشعبين الفلسطينى واللبنانى ، فإسرائيل فى بداية الهجوم اعلنت انها لن تتخلى عن احتلالها للجنوب لانها تريد ان " تحقق اهداف بعيدة المدى " وهذا ما يتناقض بالطبع مع مجرد " اقامة حزام امن دائم " فليس الهدف سلبيا – هو الاقتصار على شل فاعلية المقاومة الفلسطينية بالحيلولة بينها وبين ان تقوم بعملياتها من الجنوب ، وانما تصفيتها ومحوها من فوق الارض اللبنانيه ذاتها ، فالجنوب سيكون القاعده الاسرائيليه لشن عمليات التصفيه هذه وحيث لا مناص من ان تكون اسرائيل فى الاوضاع الراهنه – هى آداة هذه العمليات " - وخاصة لان محاولة استدارج النظام السورى الى تقديم تعهدات وضمانات تكفل الامن الاسرائيلي فى منطقة الحدود والاتفاق مع اسرائيل على محو النشاط القتالي من لبنان ، تتناقض مع وضعه التاكتيكي الراهن ومن ثم تقوده الى حتفه ، فإسرائيل تحاول ان تستخدم سوريا بديلا عنها فى تصفيه المقاومة بالاصطدام بها ، من خلال محاولات شل فاعليتها ، ولكن وضع النظام السورى الراهن لا يحمله على ان يخاطر بذلك ومن هنا تكثف اسرائيل من تعاونها مع القوات اليمينية الفاشيه التى ساندت الغزو العسكرى الاسرائيلي ، وربما فصل جديد فى الحرب الاهلية اللبنانيه ، يعتمد مرة اخرى على القوى الفاشيه ، المدعمه من العدو الاسرائيلي.
ان هدف اسرائيل من غزوها يضع الحدود لمدى تمسكها باحتلال الجنوب فى مدى نجاحها فى تحقيق مابدأ الغزو من أجله ، ولطبيعه البدائل المطروحه امامها ، لقد ارادت ان تصفى المقاومه ، او ان توجه لها ضربه قويه كما وكيفا ، تصبح بعدها تصفيتها اكثر سهوله على الفاشيه اللبنانيه المدعمه من قبل العدو الاسرائيلي . وعلى اساس ثبوت فشل محاولتهاا فى تصفية المقاومه بحرب خاطفه ولان احتمال تورط سوريا فى ضمان امن حدودد لبنان الجنوبى ، هو أمر غير محقق – ان لم يكن مستحيلاً – بسبب الاوضاع الخاصة للنظام السورى ، وهو ما يرجح ان العدو الاسرائيلي رغم محاولات استدراجه للنظام السورى ، لا يمكن الاعتماد عليه فى تصفيه المقاومه لموقفه المتناقض من التسويه الراهنه ، ولان قيام اسرائيل بهذه المهمه بنفسها ، يمثل عنصرا ضاغطا لتحويل مواقف النظام السورى ذاته ، فاما القبول بشروطها او حدوث انقلاب على النظام السورى من داخله ، وربما حتى من داخل البعث الحاكم الحافل بالاتجاهات والتناقضات . اما وضع قوات دوليه على الحدود واجلاء المقاومه عن الجنوب ، وجلب قوات تابعه للنظام اللبنانى فهى فى الوقع تمثل حدا ادنى لضمان امن اسرائيل ، فهى تفضل ولاشك بقاءها فى الجنوب لانه يحقق لها الاهداف التى سبق ان اوضحناها ، ولذا لن تتخلى عنه بسهوله لقوات الامم المتحدة التى بدأت فى الوصول ... واذا كانت الولايات المتحدة قد خططت للغزو وايدته ، فان العالم بأسره قد أدان العدوان باستثناء امريكا فانها تعرف ان استمرار الغزو وصمود الشعبين الفلسطينى واللبنانى يهدد ما أسفرت عنه " مبادرة السادات " التى كان الغزو ذاته واحدا من ثمارها لانه يتحدى مشاعر الجماهير العربيه ويهدد بحدوث " ردة مضادة " على الهيمنه الامبريالية الامريكية التى تحاول ترسيخ وجودها . فواحدة من المعادلات التى ستكون ذات شأن فى بقاء او عدم بقاء احتلال اسرائيل للجنوب وعدم تخليها عنه كله أو بعضه لقوات الطوارئ الدوليه ، هى الحسابات التى تتعلق بوضع انظمة التسويه ، وخاصة نظام السادات امام جماهيره ، لان مصر الرسميه لم تنل شيئا" بمبادرتها التاريخيه" غير الاحتقار والتجاهل – حتى العدو الاسرائيلى . الذى كان يواصل قبل عدوانه على لبنان سياسة دعم وتوسيع المستوطنات الاسرائيليه فى الارضى العربية المحتله . فى الوقت الذى يلهث فيه السادات لهاث الكلاب وراء التوصل التى اتفاق لاعلان المبادئ الاساسيه لتحقيق السلام فى المنطقه . ان اسرائيل اصبحت تجر السادات من أذنه وهو رهين ما يمكن ان تقدمه اريحيتها . فحتى مشاريعه الاستسلامية لا يقبل منها الاما يتعلق بضرورة ان يرفرف السلام على المنطقه ، وتعلن يوما بعد يوم عن ضرورة الاحتفاظ بمناطق فى سيناء " المحتله "، وترفض الانسحاب من جميع الاراضى العربيه ، كما لا تعترف بأى حقوق للشعب الفلسطينى . واذا كان القتال بين القوات المشتركه وبين العدو الاسرائيلى واستطالة هذا القتال كفيل بأن يولد معطيات جديده متغيرة على صعيد آثاره على أنظمة الخيانه الوطنية فان احتمالات واسعة لتغير بعض هذه الانظمه يكون واردا الى هذا الحد او ذاك ، بحيث يمكن ان تفلت خيوط التسويه ، خاصة مع تبين افلاس مبادرة السادات من جانب ، واستمرار اسرائيل فى انتهاج سياستها التوسعيه . من هنا يبدو ان محاولات التصفيه لن تتخذ شكل الضربه الواحده كما لن تتخذ شكل حرب قد يطول امدها ، بحيث تقلب الاوضاع التى يحاول ترسيخها فى المنطقة ويمكن لاسرائيل ان تقبل بوجود هذه القوات– حتى بجانبها – الى ان تحين المرحله القادمة من "اختبار القوة " الذى سيهيئ ادواته. من هنا يرد احتمال ان تقبل اسرائيل بوقف اطلال النار ، ولن تنسحب انسحابا فوريا فى كل الاحوال ، لأنها لا تثق اولا واخيرا الا فى نفسها ، وستبقى جانب قوات الطوارئ الدوليه .. وربما حتى تأتى ساعة التسويه الشامله .
ان ما يمكن اسرائيل من ان تمرح فى المنطقه العربيه على هذا النحو هو ادراكها انه ليس فى مقدور اى نظام عربى ان يتصرف ازائها بأى درجه من الاستقلال الذى يصل حتى المواجهه ، وانه لم تعد هناك من" اوراق تاكتيكيه" وخاصة بعد زيارة السادات للقدس المحتله ، وهى تعلم انها ازاء هذه الانظمه فى وضع من يفرض شروطه ، فهى لن تبادل ارضا مقابل السلام ، فالارض هى السلام ذاته ، وانها قادره بذراعها الطويله وقوتها العسكريه ان تفرض السلام لنفسها ، وأن تخط حدودها الآمنه . وما على انظمة الخيانه الوطنيه هذه الا الاستسلام لكل شروطها . وبعد العدوان الاسرائيلي ، لجأت هذه الانظمه الى مجلس الامن ، واصدرت بيانات الشجب والاستنكار ، واذعنت لما حدث اذعانا فعليا . وقبلت بحضور قوات الطوارئ الدوليه ، لتحمى العدو الاسرائيلى من الكفاح العسكرى للمقاومه .
لقد اشترطت القاهرة " شروطا " لقبول قوات الطوارئ منها ان توافق لبنان ، وأن تعترف اسرائيل بحقوق الشعب الفلسطينى ، انه حديث المتخاذلين القعدة ، وقد حاول النظام فى مصر ان يستثمر عملية تل ابيب فى سياق التسويه ، وايضا العدوان الاسرائيلي على جنوب لبنان وتحكم مواقفه اختيارات تتقوم فى اصراره على التوغل فى طريق التسويه الخيانيه ، وموافقته على تصفيه المقاومه الفلسطينيه. وتوريطه للسوريين بتكثيف الهجوم عليهم وعلى الاتحاد السوفياتى ، مموها على موقفه ، من ناحيه اخرى فان الغزو هو امتداد للسياسه التوسعيه ، ويعنى تقويه النفوذ الاسرائيلي ، كما ان استطاله القتال تمنعه وهو من يقود خطوات الخيانه امام مقاومه مؤكده من الشعب المصري .
لقد وضعت مواقف كل الاطراف على محك هذه الحرب ، فاذا كانت هذه هى اهداف الامبرياليه واسرائيل التى تتورط معها الانظمه الرجعيه – ماذا يجدى الشجب ؟ ماذا يجدى التسول امام الامم المتحده بينما يمرح العدو الاسرائيلي عسكريا ويواصل عدوانه الغاشم – فان المقاومه البطوليه ، رغم " الحصار" العربى للشعبين الفلسطينى واللبنانى امام قوة عاتيه تبرهن على ان المستقبل لن يولد الامن غمار قتال الجماهير ، وضد انظمة الخيانه الوطنيه . ان الجماهير الشعبيه وطلائعها التى تعيش فى ظل خيانه واستبداد هذه الانظمه ، قادره على ان تواجه كافه المخططات الامبرياليه الصهيونيه ، قادره على هزيمتها . ولعل المقاومه الباسله للقوات المشتركه تبرهن لكافه القوى الثوريه والجماهير العربيه ، بأنها القوة التى يجب الالتفاف حولها ودعمها ، والتضامن معها ، وان خلاص هذه المقاومه لن يكون عبر اى نظام عربى كان ، بل باعتمادها على القوى الثوريه ، التى لا ترفض خطوة ، حلقه ، من خطوات وحلقات التسويه ، بل ترفض أسسها ومنطقها بكل ما ينبنى عليه ، مهيأه بسلاح النقد ، لاستخدام نقد السلاح ضد الامبرياليه الامريكيه واسرائيل ، وكذلك الانظمه الخيانيه القائمه ، عندما تتوفر الشروط الضرورية لذلك .
ان حزبنا يتخذ أهدافه النضاليه فى التالى :.
1) مقاومة المخطط الامريكي الامبريالي الذى يستهدف فرضه على المنطقه من خلال التسويه السياسيه التى تسلم بشروط العدو الاسرائيلى ، ورفض منطق وأسس التسويه ذاتها وما ترتب عليها من اجراءات وخطوات بدءا من قرار مجلس الامن ، وحتى النتائج الاخيرة التى تمخضت عنها زياره زعيم الخيانه الوطنيه – السادات – للقدس المحتله .
2) فتح الجبهات العربيه فى مصر وسوريا والاردن ولبنان امام قوة الثورة الفلسطينيه لتناضل من أجل تحرير وطنها المحتل ، بالتضامن من كل القوى الثوريه العربيه فى هذه البلدان وتقديم مختلف اشكال الدعم العسكرى السياسي للمقاتلين .
3) النضال من أجل الاطاحه بأنظمة الخيانة الوطنيه وعلى رأسها نظام السادات ، فالطريق الى النضال ضد العدو الاسرائيلى ، يمر عبر النضال ضد انظمه الخيانه فى المنطقه ، التى تتواطأ مع العدو الاسرائيلى على مصالح الشعوب العربيه.
4) رفض قوات الامم المتحدة التى اتت للجنوب اللبنانى لتحول بين المقاومة وبين القيام بعمليات العسكريه ضد الدوله الصهيونيه ، وادانه مواقف الدول العربيه التى وافقت على ذلك ، لأنها تسهم بموافقتها فى شل فاعلية الشعب الفلسطينى وحركتة المقاومة ، تمهيدا لشن حرب جديده ضده .
5) دعوة الاتحاد السوفيتى وبلدان المعسكر الاشتراكي لاتخاذ مزيد من الخطوات بتدعيم المقاومة فى مواجهة العدو الاسرائيلي ، وكذا كافة القوى الثوريه العالمية من الناحية العسكرية والسياسيه .
عاشت المقاومه البطوليه للشعب الفلسطينى
عاش النضال الباسل للشعب اللبنانى
وليسقط مدحورا العدوان الامريكى – الاسرائيلى
ولتسقط انظمة الخيانه الوطنية .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,636,049,131
- ثلاث رسائل حول الحب والجنس والتقاليد - كارل ماركس
- الممارسة وحل التوترات فى فكر ماركس - جورج لارين - مقتطف
- طابع ونطاق المادية التاريخية - جورج لارين ( مقتطف )
- رسالة الى ى . د . ستاسوفا والرفاق الآخرين فى سجن موسكو ف . إ ...
- وضع إنجلترا والدستور الإنجليزى - مقالات فى مجلة فورفارتس الأ ...
- الشيوعية فى اليهودية والمسيحية الأولية - القسم الثانى - كارل ...
- الشيوعية فى اليهودية والمسيحية الأولية - القسم الاول - كارل ...
- نمط الانتاج العبودى وبنيته الفوقية فى المجتمع الرومانى - كار ...
- فى الاصول التاريخية والاسطورية للشعب اليهودى - كارل كاوتسكى
- بين معركتين ( مقتطف ) ف . إ . لينين
- رسالة الى مستشرق فرنسى عن ترجمة بعض مؤلفات عالم الاجتماع بيي ...
- لاهوت التحرر الآسيوى بين الماركسية والمسيحية والثورة
- فى ذكرى ثورة ادسا الفليبنية ( 22 - 25 فبراير 1986 )
- حل العقدة فى متناول يدنا ( مقتطف ) ف . إ . لينين
- تريبوف فى السلطة ( مقتطف ) - ف .إ . لينين
- سفسطة سياسية ( مقتطف ) ف. إ . لينين
- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من قضايا الثورة الافريقية ( 1 ...
- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من دعاوى القومية اليهودية ( 1 ...
- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من انقلاب السادات على مراكز ا ...
- حزب العمال الشيوعى المصرى ومطالب الحريات الديموقراطية فى مصر ...


المزيد.....




- مجلس النواب الليبي يعلق على مصادقة البرلمان التركي على اتفاق ...
- الطاقة الروسية: مد خط أنابيب غاز -التيار الشمالي-2- يجري وفق ...
- واشنطن تتهم طهران بقتل أكثر من ألف شخص في الاحتجاجات
- سقوط قذيفتي مورتر داخل قاعدة بلد الجوية في العراق
- أردوغان يحضر افتتاح أول مسجد -صديق للبيئة- في أوروبا في كامب ...
- بعد استعراض لمؤيدي الحشد وعمليات طعن.. متظاهرون يخشون فض اعت ...
- الشرطة الأمريكية: سقوط قتلى في تبادل لإطلاق نار مع مسلحين ب ...
- ترامب: قضية إيران يمكن حلها بسرعة وسهولة.. وطهران تتمسك ببرن ...
- واشنطن تقدر "مقتل أكثر من ألف إيراني على يد النظام" ...
- إسرائيل تبيع أنظمة رادار دفاعية متطورة للتشيك بقيمة 125 مليو ...


المزيد.....

- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر
- عرج الجوى / آرام كرابيت
- تأثير إعلام الفصائل على قيم المواطنة لدى الشباب الفلسطيني (د ... / هشام رمضان عبد الرحمن الجعب
- توقيعات في دفتر الثورة السودانية / د. أحمد عثمان عمر


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد العليمى - من ارشيف حزب العمال الشيوعى المصرى : النضال البطولى للشعبين الفلسطينى والللبنانى ضد الغزو الاسرائيلى .. فهد اسماعيل شكرى