أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سندس القيسي - فلسطين: اللاسلم واللاحرب














المزيد.....

فلسطين: اللاسلم واللاحرب


سندس القيسي

الحوار المتمدن-العدد: 5251 - 2016 / 8 / 11 - 13:04
المحور: القضية الفلسطينية
    


فلسطين: اللاسلم واللاحرب

إن ما أدعو إليه ليس هو القتل والإنتقام ولا الحرب والتشرد ولا التصفية العرقية والإبادة الجماعية، تحت أي مسمّى سواء كان العلمانية والديمقراطية أو الصهيونية والتوسع الإسرائيلي أو حتى الإسلام والداعشية. أنا أدعو للسلام والسلمية والتصالح ولأن يخلع جنرالات الحرب قبعاتهم، لكي يجلس السياسي ويتفكر بعيدًا عن جنون الموت وهوس الخلافة الإلهية المتأصل في الديانات الرئيسية. أما أن تستثنى إسرائيل ودوّل دينية أخرى من حكم العلمانية، فيما يفرض هذا الحكم على المسلمين، فهذا أمرٌ مرفوض جملةً وتفصيلاً. وهذه ليست فقط عنصرية، بل فوقية دينية لا نقبل بها إطلاقًا. فلكي نتكلم عن السلام، على الجميع أن ينزل رشاشه من على كتفه، قبل أن يتحدث حديث السلام. وعلى الجميع أن يضع مبرراته الدينية في أماكن عبادته، بحيث لا تخرج منها أبدًا. للجميع حرية الخيار الديني، لكن ليس لأحد أن يفرضه على الآخر.

السلام، الذي أتحدث عنه، قد لا يحصل أبدًا، وقد لا يكون من الممكن أن يحصل أبدًا، ليس لأن المسلم والعربي يرفضانه. لكن لكونه سلامًا غير عادل وغير شامل، يقتضي بتنازلات كبيرة على جانب العربي والمسلم. بتنازلٍ عن الأرض والهوية والدين، في مقابل لا شئ أو إبادة العربي والمسلم، وليس فقط مجرد إقصائه. وها هي العلمانية تريد أن تخدم أطرافًا دون أخرى، عوضًا عن أن تكون عادلة وشاملة وغير دينية. فكيف تحالف الدول العلمانية اسرائيل، فهذا أمر مستغرب، إلا إذا لم تكن في الحقيقة علمانية كما تقول، وتحاول أن تستر نفسها بستار الإلحاد وهي في الحقيقة صهيونية وصليبية أيضًا، حسب رأي البعض.

قد يتعامل بعض العلمانيين مع النص الديني على أنه نص قابل للنقض والتمحيص ويمكن إثارة الشك فيه. وقد يكون هذا حق للبشر قبل أن يكونوا علمانيين، لأن التدين أو عدمه يأتيان بالإقتناع. وأنا بدوري أتعامل مع العلمانية على أنها وضعية، من صنع البشر، ومن حقي أن أتساءل وأثير الشبهات حول هذا المعتقد، الذي آخذ ما يعجبني منه وأترك ما لا يعجبني، ثم أني أستطيع التفكير وطرح الأسئلة التي تخطر في بالي. وبالفعل، فإن إسرائيل ولا علمانيتها تؤرق مضجعي؟ هل بعد القضاء على الإسلام، سننتحل اليهودية قسرًا؟ هل سنواجه الدين الإسلامي في المستقبل لصالح أديانٍ أخرى؟ علينا أن نعرف الإجابة الآن، لأن مفهوم العلمانية الذي نريد يبدو أنه يختلف عن مفهومها الحقيقي الجوهري، المتعلق بفصل الدين عن الدولة. وبالنسبة لنا، قد تكون العلمانية كلمة حق أريد بها باطل. ما أقصده هو أن نيتنا قد تكون صادقة، عندما يطالب بَعضُنَا بحكم العلمانية. لكن هذا المطلب لا يجب أن يقبل ببيع فلسطين بثمنٍ زهيد، مقابل حكم ديني يهودي يلغي وجودنا ويفرض علينا عقيدته. فبذلك، لا يتحقق حكم العلمانية، إنما تتسلط ديانةٍ على أخرى. وهدف العلمانية الأساسي هو منع هذا. فالعلمانية والديانة لا تقفان ضد بعضهما، وإنما هما مستقلاتان ومنفصلتان عن بعضهما البعض. الأولى تعني بالأمور الدنيوية والزمنية والأخرى بالروحانية والغيبية. وبالتأكيد، فالعلمانية يجب أن تدعو إلى لادينية الدول وتحفظ جميع حقوق الأقليات العرقية والدينية بشكل عادلٍ، متساوٍ وعملي.

إن من يحاول أن يشوه صورتي ويقرنها بالإرهاب، يكون هو الإرهابي الذي يكرهني ويرغب بمسحي من الصورة، كي يخلو له الجو، فيمتد ويستعمر. ليس من المبالغة القول بأن الإرهاب هو رد فعل وليس فعل قائم بذاته. لكن لا أحد يجرؤ على قول هذا علنًا. فلربما لو لم تكن إسرائيل يهودية، لما كانت المقاومة إسلامية. وعلينا أن نتذكر أن كل فعل له رد فعل، معاكس له في الإتجاه ومساوٍ له في القوة. وأنا لا أدعي هنا أن حماس أقوى من إسرائيل. لكن بلا شك أن الفكر الديني لا بد أن يجابهه فكرًا دينيًّا لأن اسرائيل تمس الفلسطينيين بالمعتقدات، بالإضافة للأرض والهوية والوجود. ولهذا يسمى الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بأنه صراع وجودي. وإسرائيل هي التي جاءت عندنا. الفلسطينيون لم يذهبوا عند أحد، ولو أتوا إلينا لاجئين، لرحبنا بهم ولفتحنا لهم بيوتنا، لأننا لم نكره يومًا اليهود، بل هم من يريدون إبادتنا، كي يأخذوا مكاننا وليكون لديهم وجود في العالم على حساب اضمحلالنا. فإذا كانت إسرائيل تبرر وجودها بما جاء في التوراة، فهذه دعوة صريحة، لكي يفتح المسيحي إنجيله والمسلم قرآنه، لصد هذه الرؤية الدينية العدوانية الضيقة.

قد يكون الصراع في فلسطين دينيًّا في جانب من الجوانب، لكنه فرض علينا من قبل إسرائيل وحلفائها الغربيين، الذين وصف بعضهم في السر، الإنتداب البريطاني بأنه بمثابة عودة للصليبية. كما استاء كثيرون في بريطانيا حينها من وعد بلفور، لأنه تنازل عن الأراضي المقدسة لليهود، فيما رأوه حقًا للمملكة المتحدة. لذلك، الفلسطيني صاحب حق مسلوب، سلبه منه من هو أكثر قوة ونفوذًا وخبثًا. ولهذا، علينا أن نكون دقيقين في اختيار مصطلحاتنا. فالعلمانية هي الإنحياز للعقل والمنطق، للأدلة الملموسة وللحقيقة كما ينبغي أن تكون. العلمانية لا يجب أن تعني الإنحياز لدولة دينية عنصرية كإسرائيل. إن من يطالب بتطبيق العلمانية لا ينبغي أن يطالب بالإلحاد كذلك. كل ما هنالك أن علينا أن نتمسك بمسألة فصل السلطة السياسية عن السلطة الدينية ونتخلى عن المفاهيم الوهمية والواهية لمصطلح العلمانية.






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,360,454,331
- فلسطين وطن وليست أرض ميعاد
- فلسطين أول مرة
- بريطانيا والإتحاد الأوروبي 2: الأجندة الداخلية والخارجية
- بريطانيا والإتحاد الأوروبي 1: بريطانيا، هل هي صاحبة الحق؟
- بريطانيا تقف وحيدة والصليبيون الجدد عائدون
- الشرطة العربية 4: التلفيق والتصديق
- الشرطة العربية 3 : العرف العشائري أقوى من القانون المدني
- الشرطة العربية 2: القانون والقضاء أم الواسطة والعشيرة؟
- الشرطة العربية 2: القانون والقضاء أم الواسطة والعشيرة
- الشرطة العربية: إضرب، فليس غيرك مستبد!
- المرأة العربية 10: حرية المرأة بين مطرقة التحرر وسندان الذكو ...
- عزيز لعمارتي : الصالون الأدبي ببروكسل الواجهة الثقافية للمنت ...
- المرأة العربية 9: علياء المهدي، كابوس مصر
- مداخلتي عن الهجرة في الصالون الأدبي ببروكسل
- باريس وأضواؤها الساطعة وزقاقها المرعبة
- المرأة العربية 8: الواعظات يضعن أياديهن في عِش الدبابير
- المرأة العربية 7: يوم المرأة وأمومة الأم العربية
- المرأة العربية 6: أمينة ليست شرف أحد وجسدها ملكها
- المرأة العربية 5: الجسد والطالعات من قمقم الشهوة
- المرأة العربية 4: النضال بالجسد العاري


المزيد.....




- قصر الإليزيه: حفتر أبلغ ماكرون أن الظروف غير مناسبة لوقف إطل ...
- شاهد: تصاعد الاحتجاجات في جاكرتا والرئيس يتوعد المتسببين بزع ...
- قصر الإليزيه: حفتر أبلغ ماكرون أن الظروف غير مناسبة لوقف إطل ...
- في ظل النزاعات والحروب.. هل -الفاو- قادرة على مجابهة الكوارث ...
- على شفا الحرب.. أخطر المواجهات في الخليج منذ الثمانينيات
- صلى فيه الرسول -أول جمعة- بالمدينة... تعرف إلى -مسجد عاتكة- ...
- مراسل -سبوتنيك-: المضادات الأرضية تستهدف أجساما معادية في سم ...
- تفاصيل إعلان تركي آل الشيخ الجديد
- أهداف مباراة الأهلي والإسماعيلي (1/1)... (فيديو)
- الحكومة اللبنانية تواصل قراءة الموازنة


المزيد.....

- كتاب - أزمة المشروع الوطني الفلسطيني / نايف حواتمة
- كتاب -اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام- / غازي الصوراني
- حركة حماس والكيانية الفلسطينية المستقلة / فهد سليمان
- في راهنية الفكر السياسي للجبهة الديمقراطية.. / فهد سليمان
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمودفنون
- مخيم شاتيلا - الجراح والكفاح / محمود عبدالله كلّم
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمود فنون
- المملكة المنسية: تاريخ مملكة إسرئيل في ضوء علم الآثار(1) / محمود الصباغ
- قطاع غزة.. التغيرات الاجتماعية الاقتصادية / غازي الصوراني
- الفاتيكان و الحركة الصهيونية: الصراع على فلسطين / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سندس القيسي - فلسطين: اللاسلم واللاحرب