أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - قضاؤنا النزيه














المزيد.....

قضاؤنا النزيه


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 5250 - 2016 / 8 / 10 - 16:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قضاؤنا النزيه
جعفر المظفر
واهم من تصور أن القضاء العراقي سيحقق بجدية في موضوعة الإتهامات التي صدرت بحق سليم الجبوري رئيس مجلس النواب, وقد جاءت سرعة قراره إصدار البراءة دليلا أكيدا على أن أغلب متصدرية هم شهود زور على الجريمة الكبرى التي يطلق عليها إسم العملية السياسية في العراق.
واقع الحال أن مجلس القضاء بالإضافة إلى كونه أحد ابرز المتهمين بقضية التخريب السياسي والمالي في العراق لا يعاني فقط من لوثة ضمير فحسب وإنما من لوثة عقل أيضا, ذلك أن سرعة إغلاقه لملف الجبوري إن لم تؤكد على سياق مبيت لغلق كل الأبواب التي تأتي منها رياح الضرر ضد النظام الفاسد فهي في حدها الأدنى تؤكد على غياب كامل للمهنية التي كانت تقتضي مزيدا من التحقق والبحث الذي قد يتطلب إجراءات تحقيقية قد تستمر لأسابيع إن لم تستمر لأشهر. ولسنا هنا معنيين بالحديث عن سلامة القرار من ناحية قانونية وإنما بالسرعة التي تم فيها إغلاق واحد من أهم الملفات المهمة والخطيرة.
بالأمس صرح السيد الصالحي المتحدث عن (المكون) التركماني في مجلس النواب أنه بات يخجل لكونه واحدا من أعضاء البرلمان العراقي, ومع ذلك فإن النائب إرتضى لنفسه أن يظل واحدا من أبرز المتواجدين في وكر الخجل هذا. ومثل هذا النائب هناك آخرون سوف يلاقون صعوبة حقا في تفسير سبب بقائهم في مؤسسة ثبت بشكل عام تلوثها الأخلاقي من جهة وعجزها من ناحية أخرى عن بناء حالة إيجابية مقنعة تفسر لنا مشروعية إستحقاق أعضائها لإمتيازاتهم الضخمة. ولعل قبول الجميع أخيرا بمناقشة قانون الإمتيازات المعيبة التي كان هدفها تفريغ آخر قطرات الحياء من قِرَب النواب وزيادة رقعة الإفساد الكفيلة بشراء نهائي وكامل للضمائر المتفسخة هو دليل على أن محافظة أي نائب على حصانته الأخلاقية بات أمرا مشكوكا فيه.
أما تفسير هذا التردي فليس صعبا على الإطلاق لأن مجلس النواب شأنه شأن المؤسسات الأخرى في هذا النظام الفاسد هو عبارة عن بناء هرمي تستند قمته الفاسدة على قواعد متعددة فاسدة تشترك جميعها في تكوين هذه القمة. وحتى على فرض وجود بعض النواب خارج منظومة الفساد المتفق على تعريفها وإدانتها إلا أنهم يظلون جزءا من مؤسسة تعيش (فساد ما فوق الطاولة) الذي يشمل مرتبات خرافية وإمتيازات خيالية ومظاهر سلطة يحصل اي نائب بموجبها على ما لا يحصل عليه جَمعٌ من أقرانه في بلاد أخرى. هذه الإمتيازات الهائلة يأخذها النائب والوزير مرتاحا في دولة باتت نسبة أهله العظمى أما فقيرة معدمة وأما مهجرة متشردة تسكن العراء, بما يجعل النواب حتى على فرض نظافتهم من فساد ما (تحت الطاولة) متورطين في فساد ما (فوق الطاولة) الذي يزين لهم القبول بالبقاء جزءا لا يتجزأ من نظام بات مقرفا ومخجلا أن ينتسب العراقي له.
في السجون العراقية هناك آلاف المعتقلين الذين مضى على وجودهم عقد من السنين أو أكثر دون أن يكلف القضاء نفسه بالتحقيق في قضاياهم, كما ان قضايا فساد شهيرة كان أبطالها أصحاب سعادة وفخامة ودولة رئيس قد أغلقت ملفاتها وما زال شخوصها يتجولون بكل حريتهم في العراق او في بلدان أخرى من المعمورة, فلماذا كان متوقعا ان تعالج قضية الجبوري بغير ما جرت عليه العادة.
في كل قضايا الفساد التي اثارها رجالات النظام ضد بعضهم البعض لم يكن الهدف منها أخلاقيا ولا كان الباعث عليها أيضا, وإنما هي فضائح لصوص يحاربون بعضهم حين الإختلاف على توزيع الغنائم.أما المهيمنون على دوائر القضاء العراقي فهم ليسوا بحاجة لمن يخبرهم أن ملف الفساد في العراق هو واحد لا يتجزأ وأن الإطاحة بأحد فرسانه قد تفتح الباب واسعة نحو جحيم سيكونوا هم من سكانه الخالدين.
ولا أدري كيف يجيز البعض لأنفسهم الإشادة بالقضاء العراقي مؤكدين على أنه قضاء لا ياتيه الباطل أبدا ويراهنون بالتالي على نزاهته وعفته وحرفيته ومهنيته وكأنهم يفترضون أن أعضاء هذا القضاء لا علاقة لهم أصلا بسكان الأرض حتى يكاد الواحد منا يتصورهم يهبطون علينا من السماء في بداية كل يوم عمل ثم يعودون إليها بعد ان ينهوا في المساء مهمتهم الملائكية النبيلة.
صدقوني لا يوجد قضاء نزيه في بلد نظامه السياسي غير نزيه كالنظام العراقي.
بل لعل من الخطأ الإعتقاد أن فساد المؤسسة القضائية العراقية هو نتيجة لفساد النظام السياسي, وإنما الصحيح هو أن هذه المؤسسة هي شريكة أساسية في إنتاج النظام السياسي الفاسد نفسه, لذلك فإن إستيعاب دورها وفهم قراراتها يجب أن يعاد تعريفه على ضوء إعادة ترتيب هذه المعادلة التي تحدد مَنْ الذي أنتج مَنْ. وعلى ضوء هذا التعريف, المحددة فيه بوضوح علاقة طرفيه الفاسدين ببعضهما, سنفهم أن المؤسسة القضائية مهتمة جدا ببقاء الفساد لا بإزالته ومهتمة أصلا بحماية الفساد لا بمحاربته.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,425,882,913
- رجل مع الملح لا مع السكر
- حينما يكون الأستاذ فلان الفلاني ضد الطائفية
- الإنتخابات الأمريكية الحالية .. ساحة فضائح لا ساحة برامج.
- تركيا .. مَنْ إنقلب على مَنْ (2)
- تركيا .. مَنْ إنقلب على مَنْ
- بهدوء .. محاولة للإقتراب من الحدث التركي
- الملك فيصل الأول والشعب العراقي
- الإسلام السياسي في العراق ومرض الإزدواجية
- بين ماركس وعلي بن ابي طالب .. الفقر رجل يمكن قتله
- الهروب إلى داعش .. حول نظرية الفعل ورد الفعل
- تاريخ العراق وبابل أعظم من أن يزال
- تَعَّرْقنوا تَصِحُوا
- المسلمون في الغرب .. إشكالية هوية
- الجعفري حكيم العراق
- ناقل الكفر كافر وربما أشد كفرا من قائله
- الخانات الثلاث
- أيتها الديمقراطية العراقية .. كم من الجرائم ترتكب بإسمك
- تحرير الفلوجة
- الكورد وقضية الإستفتاء
- النظام السياسي في العراق يتقاسم مع داعش مسؤولية الجريمة


المزيد.....




- وفاة ثلاثة أشخاص إثر موجة حر شديدة تضرب الولايات المتحدة
- -تعليق الرحلات إلى القاهرة-.. السفير البريطاني يقدم اعتذاره ...
- رويترز: مقتل 7 عناصر من -الوطني الليبي- بضربة طائرة مسيّرة
- وزير إسرائيلي بارز: نحن الدولة الوحيدة التي تقتل الإيرانيين! ...
- النائب العام السوداني يتسلم تقرير لجنة التحقيق بفض اعتصام ال ...
- سيلتقي بهم نتنياهو… إسرائيل تكشف عن زيارة وفد إعلامي عربي إل ...
- حرب الناقلات النفطية تنذر بمواجهة عالمية
- الجيش الأمريكي يحضر لعملية في الخليج.. وفد من حماس يزور لطهر ...
- لماذا رفض الرئيس التونسي التوقيع على تعديلات قانون الانتخابا ...
- بالفيديو... سائق دراجة نارية يطير في الهواء على إثر حادث سير ...


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - قضاؤنا النزيه