أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - اسماعيل علوان التميمي - ملكية النفط والغاز في دستور جمهورية العراق لسنة 2005















المزيد.....

ملكية النفط والغاز في دستور جمهورية العراق لسنة 2005


اسماعيل علوان التميمي

الحوار المتمدن-العدد: 5250 - 2016 / 8 / 10 - 13:57
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


ملكية النفط والغاز في دستور جمهورية العراق لسنة 2005
نصت المادة (111) من دستور 2005التي عالجت ملكية النفط والغاز في العراق على ان : ((النفط والغاز هو ملك الشعب العراقي في كل الأقاليم والمحافظات.)) ان هذا النص ينسجم مع اتجاه القانون الدولي العام، الذي يعد الثروات الطبيعية ملك الشعوب، وليست ملك الحكام العارضين، وان الدولة ما هي الا اداة للإدارة والتوزيع والتطوير.( ) وهذا ما أكدته قرارات منظمة الأمم المتحدة، ومنها قرارها المرقم 1803 في 14/12/1962تحت عنوان (السيادة الدائمة على الموارد الطبيعية)، الذي أكد وجوب احترام حق الشعوب والأمم في السيادة الدائمة على ثرواتها ومواردها الطبيعية وفقا لمصلحة تنميتها القومية ورفاه شعب الدولة المعنية، كما أكد القرار على مراعاة حسن النية في امتثال الدول للإتفاقيات المتعلقة بالاستثمار الاجنبي بشأن الموارد الطبيعية. ومنذ ذلك الحين تؤكد المواثيق والعهود والإتفاقات الدولية على حق الشعوب في سعيها وراء تحقيق أهدافها الخاصة وذلك من خلال التصرف الحر في ثرواتها ومواردها الطبيعية، ولا يجوز، في اي حال من الاحوال، حرمان اي شعب من أسباب عيشه الخاصة ورفاهيته.( )
وعلى الرغم من الوضوح الظاهر في نص المادة (111) الا ان الفقه انقسم بشأنه على فريقين:
اولا: رأي الفريق الأول: يرى ان ملكية النفظ والغاز بموجب دستور 2005 هي ملكية كل الشعب العراقي في كل الأقاليم والمحافظات.ذلك ان المادة (111) قضت بان ملكية النفط والغاز هي ملكية كل الشعب العراقي في الأقاليم والمحافظات كلها، وهي ملكية مشاعة( ) لكل الشعب العراقي في اقاليمه ومحافظاته كافة، ولا تقبل التجزئة وهي أشبه بالمال الموقوف ينتفع بريعه وبعائداته حيث يبقى الأصل ثابتا لا يجوز التصرف به وان النص جاء مطلقا ولم يقيد هذه الملكية باي قيد. بمعنى ان هذا النص يخاطب المواطن العراقي بصرف النظر عن الإقليم والمحافظة التي يقطن فيها، و بصرف النظر عن قوميته او طائفته( )، بمعنى ان حصة كل شريك فيها مشتتة وغير منضبطة او متركزة في موقع جغرافي ما. فالنفط والغاز في البصرة هو ملك لكل شعب العراق، كما ان النفط والغاز في إقليم كوردستان هو ملك لكل شعب العراق، وهذا يعني ان البصرة وكوردستان تمتلكان حصة شائعة في نفط العراق كله من البصرة جنوبا إلى كوردستان شمالا والعكس صحيح. اي من كوردستان شمالا ولغاية البصرة جنوبا. كما يعني ايضا ان محافظتي المثنى والقادسية وهما محافظتان غير منتجتان للنفط والغاز لهما حصة شائعة في كل برميل نفط ينتج في في ارض العراق سواء أكان في محافظة البصرة او في او محافظة ذي قار او في اقليم كردستان . لذا فان هذه الملكية المشاعة لا تتيح لاي إقليم او لاي محافظة غير منتظمة في إقليم ان تستقل، او تستبد بعائدات النفط والغاز الكائن في نطاقها الجغرافي.
ويرى انصار هذا الفريق ان الجهة المختصة بالتصرف بملكية الشعب (ثروة النفط والغاز) باعتباره وكيلا عن المالك (الشعب) هي السلطة التشريعية الاتحادية التممثلة بمجلس النواب الاتحادي بأعتبارها تمثل جميع العراقيين بأقاليمهم ومحافظاتهم كافة التي تختص بسن التشريعات التي تنظم موضوع النفط والغاز ومن ثم تتولى الحكومة الاتحادية تنفيذ هذه التشريعات. فالنفط والغاز يعدّان من الدومين الخاص( ). ويراد به كل الأموال المنقولة والعقارية المملوكة للدولة، او اشخاص القانون العام الأخرى والتي لا تخصص مباشرة للنفع العام، والتي يشترط فيها شرطان: اولهما ان تكون مملوكة للدولة، او لأحد أشخاص القانون العام الأخرى، وثانيهما الا تكون مخصصة للمنفعة العامة بالفعل او بمقتضى القانون، ويصنف النفط والغاز على أنه من قبيل (الدومين الاستخراجي)، ويشمل كل ما يتم استخراجه من باطن الأرض من معادن كالذهب والفحم والنفط( )، وعليه فان ملكية النفط والغاز تعود للدولة بإقليمها ومحافظاتها كافة، ولا يختص بها إقليم او محافظة بعينها، الا أنه يمكن توزيع عائداته بشكل منصف يتناسب مع التوزيع السكاني في جميع انحاء البلاد، مع تحديد حصة لمدة محددة للأقاليم المتضررة، والتي حرمت منها بصورة مجحفة من قبل النظام السابق، والتي تضررت بعد ذلك بما يؤمن التنمية المتوازنة للمناطق المختلفة من البلاد( )، فالعدالة في توزيع عائدات النفط والغاز هي ديدن آلية تقاسم عائدات النفط والغاز بين الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم، ولكن (العدالة) مصطلح غامض يختلف من شخص إلى آخر، وهو بحاجة إلى ضابط يحكمه. وهذا الضابط هو ضابط قانوني جسدته المادة (106) من الدستور التي قضت بتاسيس هيئة عامة لمراقبة تخصيص الواردات الاتحادية، تضم خبراء من الحكومة الاتحادية والأقاليم والمحافظات، وتضطلع بمسؤولية التحقق من عدالة توزيع المنح والمساعدات والقروض الدولية، بموجب استحقاق الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم. وكذلك التحقق من الاستخدام الامثل للموارد المالية الاتحادية واقتسامها وضمان الشفافية والعدالة عند تخصيص الأموال لحكومات الأقاليم او المحافظات غير المنتظمة في إقليم، على ان ينظم ذلك بقانون، الا ان هذا القانون لم يصدر رغم أهميته الكبيرة في تأطير العلاقة بين الحكومة الاتحادية والمحافظات غير المنتظمة في إقليم.
ولكن رغم إتفاق انصار هذا الرأي على ان ملكية النفط والغاز هي ملكية كل الشعب العراقي بكل أقاليمه ومحافظاته وبكل أطيافه الا أنهم وجهوا بعض الانتقادات حول هذا النص يمكن اجمالها بما يلي:
1.ان حق الملكية هو حق عيني أصلي لابد ان ينصرف إلى شخص قانوني طبيعي او معنوي، وبما ان الشعب العراقي لا يتمتع بالشخصية المعنوية، عليه فان اسناد حق ملكية النفط والغاز اليه يعد مجازا( ). فالملكية الحقيقية تكون للدولة باعتبارها شخصا معنويا حسب أحكام المادة (47) من القانون المدني العراقي رقم (40) لسنة 1951.( ) كما قضت المادة(1048)من القانون المدني العراقي رقم (40) لسنة 1951على انه( الملك التام من شأنه أن يتصرف به المالك تصرفا مطلقا فيما يملكه عينا ومنفعة واستغلالا فينتفع بالعين المملوكة وبغلتها وثمارها ونتاجها ويتصرف في عينها بجميع التصرفات الجائزة)
2.ان النص أغفل وتجاهل مصير بقية الثروات المعدنية التي تزخر بها أرض العراق، كالحديد والكبريت والنحاس والزئبق. وكان من المفروض ان يكون النص كما يلي (الثروات الطبيعية بمافيها النفط والغاز ملك للشعب العراقي)( ).
3.ورد في نص المادة عبارة (النفط والغاز هو ملك......) و (هو) في اللغة العربية اسم اشارة للمفرد المذكر اي بمعنى ان الغاز ملك الشعب فقط، لان ما بعد (هو) لا ينصرف الا للغاز. وان كان من الواضح ان ذلك وقع سهوا، ولكن كان على لجنة تعديل الدستور ان تلاحظ ذلك وتصححه( )، قائلة:(النفط والغاز هما ملك...).
4.ورد في نهاية نص المادة 111 عبارة (في كل الأقاليم والمحافظات) وهذه العبارة زائدة لا موجب لها وكان ينبغي الاستغناء عنها والصحيح ان تقول (في الأقاليم والمحافظات كافة).
ثانيا. رأي الفريق الثاني: يتفق راي هذا الفريق مع راي الفريق الأول بان ملكية النفط والغاز هي ملكية كل الشعب العراقي الا أنه يصنف هذه الملكية على صنفين هما: ملكية الحقول الحالية وملكية الحقول المستقبلية. فهو يتفق مع راي الفريق الأول بشأن الحقول الحالية ويختلف معه بشأن الحقول المستقبلية. حيث يرى ان ملكية الحقول المستقبلية تختلف عن ملكية الحقول الحالية من حيث طريقة توزيع عائدات هذه الحقول حيث لا تنطبق عليها الأحكام الواردة في الفقرة اولا من المادة (112)لان أحكام هذه الفقرة تنصرف فقط إلى الحقول الحالية دون الحقول المستقبلية ويرى ان حصة الإقليم والمحافظة يجب ان يجري تحديدها بالإتفاق مع الحكومة الاتحادية دون التقيد بأحكام الفقرة اولا من المادة( 112.) بمعنى ان تخصص حصة معينة للإقليم المنتج او المحافظة المنتجة دون التقيد بأحكام الفقرة الأولى من المادة (112)( ).
ويرجح الباحث الرأي الأول للأسباب الآتية:
اولا: ان النص الذي جاءت به المادة(111) كان واضحًا وقاطع الدلالة بان النفط والغاز ملك الشعب العراقي. وقد سبق القول: ان المركز القانوني لهذه الثروات (النفط والغاز) هو أموال شائعة بمعنى ان حصة كل شريك فيها هي مشتتة وغير متركزة في إقليم معين او محافظة معينة. وتمتاز هذه الملكية بأنها مشاعة وهي أشبه بالمال الموقوف ينتفع بريعه وعائداته في حين يبقى الأصل ثابتا دون التصرف به( ) ولا تجيز لاي إقليم او لاي محافظة غير منتظمة في إقليم ان تستقل او تستبد بعائدات النفط والغاز الكائن ضمن حدودها الإدارية الا بالاتفاق مع الحكومة الاتحادية وبموجب تشريع اتحادي .
ثانيا: ان الإقتصاد العراقي هو اقتصاد ريعي تشكل العائدات النفطية أكثر من 90% من الموازنة العامة الاتحادية، لذلك لا يمكن تصور ان تكون ملكية هذه الثروة للأقاليم والمحافظات المنتجة له دون غيرها، لا سيما ان عدد المحافظات المنتجة للنفط والغاز لا يتجاوز ثلث عدد المحافظات غير المنتجة له، وان حرمان المحافظات غير المنتجة من الايرادات النفطية سيؤدي إلى خلق مشاكل حقيقية اقتصادية وسياسية واجتماعية تشكل تهديدا حقيقا لوحدة العراق.
ثالثا: ان هذه الثروة كانت تاريخيا لجميع المواطنين في العراق منذ اول ظهور للنفط العراقي في السوق العالمية في الثالث من آب عام 1934 عندما وصلت الشحنة الأولى من النفط العراقي إلى ميناء طرابلس ومنه إلى ميناء لاهارف في فرنسا( ) لغاية الوقت الحاضر. اي لم تكن هذه الثروة في الأصل تعود إلى إقليم اوإمارة او ولاية اندمجت مع دولة قائمة او مجموعة دول لتشكيل دولة فيدرالية وبذلك تكون مطالبها بالإحتفاظ بملكية ثروتها مشروعة لضمان حقوق مواطنيها كما هو الحال في الإمارات العربية المتحدة مثلا، بل على العكس في حالة العراق فان إقليم كوردستان كان يستلم حصته من ايرادات النفط المتحققة بموجب مذكرة التفاهم الخاصة بالنفط مقابل الغذاء مع أنه كان لا يخضع من الناحية الفعلية للسلطة المركزية في بغداد.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,427,957,783
- ملكية النفط والغاز في الدساتير العراقية السابقة لدستور 2005
- ملكية النفط في القانون المدني العراقي
- ليس لرئيس مجلس النواب صلاحية منع سفر اي عراقي
- ملكية النفط شرعا
- التعارض في اختصاصات المحافظات في الدستور العراقي
- الاختصاصات المشتركة في دستور جمهورية العراق لسنة 2005
- توزيع الاختصاصات المالية في الدستور العراقي والمقارن
- اختصاصات الحكومة الاتحادية المتعلقة بالدفاع في الدستور العرا ...
- توزيع الاختصاصات الخارجية في دستور 2005
- اثر اسلوب نشأة الدولة الفيدرالية في العراق على توزيع الاختصا ...
- توزيع الاختصاصات المتعلقة بالنفط والغاز في الدولة الفيدرالية
- توزيع الاختصاصات المالية في الدولة الفيدرالية
- الاختصاصات الحصرية في الدولة الفيدرالية
- قراءة هادئة في انقلاب عاصف
- الاختصاصات المشتركة في الدولة الفيدرالية
- توزيع الاختصاصات في الدولة الفيدرالية
- الفرق بين النظام الفيدرالي واللامركزية الادارية
- الفرق بين النظام الفيدرالي والنظام الكونفيدرالي
- اساليب نشأة النظام الفيدرالي ومظاهره
- التعريف بالنظام الفيدرالي


المزيد.....




- نائبة أميركية: ترامب يريد عودة المهاجرين لبلدانهم لكن السكان ...
- ترحيل لاجئين سوريين من تركيا سياسة جديدة أم إجراء تنظيمي؟
- الإعدام لإرهابيين لاستهدافهم القوات العراقية ونهب قصور صدام ...
- جنسيات مزدوجة وأهداف مختلفة... قصص إيران في اعتقال الجواسيس ...
- العفو الدولية: أكثر من 400 شخص يخضعون للمراقبة الليلية في مص ...
- «الأسرى الفلسطينيين» تحذر من انفجار الأوضاع داخل سجون الاحتل ...
- إعادة موظفة الإغاثة البريطانية الإيرانية نازانين من مستشفى ل ...
- نيويورك تايمز: تركيا رحلت مئات المهاجرين السوريين
- إعادة موظفة الإغاثة البريطانية الإيرانية نازانين من مستشفى ل ...
- إدارة ترامب تتبنى قواعد جديدة لترحيل المهاجرين بسرعة متجاوزة ...


المزيد.....

- بعض المنظورات الماركسية حول الدولة والايديولوجية القانونية - ... / سعيد العليمى
- اللينينية ومسائل القانون - يفجينى ب . باشوكانيس / سعيد العليمى
- السياسة النقدية للعراق بناء الاستقرار الاقتصادي الكلي والحفا ... / مظهر محمد صالح
- مبدأ اللامركزية الإدارية وإلغاء المجالس المحلية للنواحي في ض ... / سالم روضان الموسوي
- القانون والإيدلوجيا – موسوعة ستانفورد للفلسفة / / محمد رضا
- متطلبات وشروط المحاكمة العادلة في المادة الجنائية / عبد الرحمن بن عمرو
- مفهوم الخيار التشريعي في ضوء قرارات المحكمة الاتحادية العليا ... / سالم روضان الموسوي
- الحقوق الاقتصادية في المغرب / محسن العربي
- الموجز في شرح أحكام قانون العمل الفلسطيني رقم (7) لسنة 2000 / سمير دويكات
- مفاهيم تنفيذ العقود في سورية بين الإدارة ونظرية الأمير ونظري ... / محمد عبد الكريم يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - اسماعيل علوان التميمي - ملكية النفط والغاز في دستور جمهورية العراق لسنة 2005