أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - اسماعيل علوان التميمي - التعارض في اختصاصات المحافظات في الدستور العراقي















المزيد.....

التعارض في اختصاصات المحافظات في الدستور العراقي


اسماعيل علوان التميمي

الحوار المتمدن-العدد: 5240 - 2016 / 7 / 31 - 09:11
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


التعارض في اختصاصات المحافظات في دستور جمهورية العراق لسنة2005
اسماعيل علوان التميمي
اولاً. وصفت المادة( 116 ) من الدستور النظام الاتحادي في جمهورية العراق بأنه يتكون من عاصمة، وأقاليم، ومحافظات لامركزية، وإدارات محلية، ولم يتحدد في هذه المادة شكل اللامركزية هل هي لامركزية سياسية أم لامركزية إدارية إلى ان جاءت المادة 122 ثانيا من الدستور فمنحت المحافظات التي لم تنتظم في إقليم الصلاحيات الإدارية والمالية الواسعة بما يمكنها من إدارة شؤونها على وفق مبدأ اللامركزية الإدارية. ولكن الفقرة خامسا من المادة 122 نفسها نصت (لا يخضع مجلس المحافظة لسيطرة او إشراف اية وزارة او اية جهة غير مرتبطة بوزارة وله مالية مستقلة.) وهنا وقع تعارض واضح في الدستور بين مفهومي اللامركزية السياسية واللامركزية الإدارية لان عدم خضوع الهيئات المحلية المنتخبة إلى رقابة السلطة المركزية يعني اعتماد مبدأ اللامركزية السياسية. وهنا أطاحت الفقرة خامسا من المادة 122بأحكام الفقرة ثانيا من المادة ذاتها التي اعتمدت مبدأ اللامركزية الإدارية، الذي يعد من أهم أركأنه خضوع الهيئات المحلية لرقابة السلطة المركزية( ).
ثانيا. ساوت المادة 115من الدستور بين الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم. حيث اناطت بهذه الأقاليم والمحافظات حق التشريع في كل ما لم ينص عليه في الإختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية. وهذا يعني ان الدستور حدد إختصاصات السلطات الاتحادية على سبيل الحصر. بينما أبقى إختصاصات الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم مفتوحة لاستقبال المزيد من الإختصاصات بمرور الزمن. وهنا نجد الدستور قد منح المحافظات إختصاصات واسعة جدا. ولم يكتف بذلك وانما أفرط في توسيع هذه الإختصاصات عندما أعطى الأولوية لقانون الإقليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم في حالة التعارض بينهما في غير الإختصاصات الحصرية. ان إمعان النظر في الإختصاصات التي منحتها هذه المادة الدستورية للمحافظات غير المنتظمة في إقليم يكشف لنا بوضوح تام وجود تعارض معطل لنصوص الدستور حول هذا الموضوع مما يشير إلى وقوع تعارض ثان بين نص المادة (115) وأحكام الفقرة ثانيا من المادة (122) كذلك.
ثالثاً. ان تحديد إختصاصات مشتركة بين الحكومة الاتحادية والأقاليم أسلوب سارت عليه العديد من الدول الاتحادية. ولكن هذه الدول منحت الأولوية في هذا الإختصاص عند التعارض للسلطة الاتحادية. بيد ان دستور 2005نهج منهجا مختلفا وغريبا في المادة( 115 )التي مر ذكرها والتي منحت الأولوية في الصلاحيات المشتركة، عند التعارض بين القانون الاتحادي وقانون الإقليم، او المحافظة غير المنتظمة في إقليم، لقانون الإقليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم مما يعني من الناحية الفعلية ان الصلاحيات المشتركة في النهاية هي من إختصاصات الإقليم والمحافظة طالما ان الدستور أعطى الأولوية لقانون الإقليم والمحافظة. وليس أمام السلطة الاتحادية الا التسليم لقانون الإقليم والمحافظة في حالة إصرارهما على التمسك بهذه القوانين. وهكذا وقع تعارضُ ثالثُ بين أحكام المادة( 115 )وأحكام المادة(122 )ثانيا من الدستور( ). وياخذ البعض على الاختصاصات المشتركة في دستور 2005هو ان المادة 115 جاءت لتقضي على الاختصاصات المشتركة وتوكلها للاقاليم والمحافظات متى ما تمسكت بها. حيث ورد فيها ما نصه (كل ما لم ينص عليه في الإختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية يكون من صلاحية الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم، والصلاحيات المشتركة بين الحكومة الاتحادية والأقاليم تكون الأولوية فيها لقانون الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم في حالة الخلاف بينهما) ( ).
ويصف أستاذنا الدكتور غازي فيصل مهدي هذا النص بقوله (ان النص المذكور معتل من حيث الشكل والمضمون فظاهر النص يفيد بان المحافظات تملك الوظيفة التشريعية وبالتالي فان بإمكأنها إصدار قوانين محلية تطبق داخل حدودها وهذا محال. أما ترجيح قانون المحافظة والإقليم على القانون الاتحادي فأنه غير منطقي ) ويكاد يجمع الفقه على انتقاد هذا النص الذي اوردته المادة (115) ( ).
رابعاً. تفويض السلطات بين الحكومة الاتحادية والمحافظات
نصت المادة 123 من الدستور على أنه (يجوز تفويض سلطات الحكومة الاتحادية للمحافظات او بالعكس بموافقة الطرفين وينظم ذلك بقانون).
ويرى جانب من الفقه ان هذا النص يتعذر إعماله على اي وجه ( ) وذلك ان التفويض كما هو معلوم يكون من الجهة الأعلى إلى الجهة الادنى فكيف يمكن ان تخويل المحافظة إختصاصاتها إلى السلطات الاتحادية وهي جهة اعلي منها، كما ان التفويض يكون جزئيا لا كليا فإذا كان كليا يعد تنازلا عن ممارسة الاختصاصات التي عهد بها الدستور او القانون.
خامساً.ان الدستور ساوى إلى حد ما بين إختصاصات الإقاليم والمحافظات في الإختصاصات المتعلقة بالنفط والغاز.عندما خص المحافظات غير المتظمة في اقليم الى جانب الاقليم في جميع الاختصاصات المتعلقة بالنفط والغاز الواردة في المادة 112 من الدستور عدا تلك المتعلقة بتحديد حصة لمدة محددة للاقاليم المتضررة حيث خص بها الاقليم دون المحافظات وهذا يتعارض ايضا مع مبدأ اللامركزية الإدارية الوارد في الفقرة ثانيا من المادة 122.
سادساً. ان الدستور خالف اللامركزية الإدارية عندما منح ضمنا المحافظات إختصاصات تشريعية بموجب المادة 115من الدستور. في حين أنه نص بالفقرة ثانيا من المادة 122 باعتماد مبدأ اللامركزية الإدارية على ان ينظم ذلك بقانون. فمن الثابت في القانون الإداري هو ان إختصاصات الهيئات المحلية التي تعتمد مبدأ اللامركزية الإدارية تنظم بقانون إتحادي. في حين تنظم إختصاصات الهيئات المحلية التي تتبنى اللامركزية السياسية بموجب الدستورالاتحادي والدستور المحلي الذي تصدره الهيئة المحلية.
سابعاً. ان الدستور خالف مبدأ اللامركزية الإدارية الوارد في الفقرة ثانيا من المادة 122عندما أسند إلى المحكمة الاتحادية إختصاصات الفصل بالمنازعات التي تحصل بين الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم والمحافظات. حيث أنه من الثابت في نظام اللامركزية الادارية ان الفصل في المنازعات التي تنشأ بين الحكومة المركزية والمحافظات هو من إختصاص القضاء الاداري في الدول التي تتبع نظام القضاء المزدوج، ومن إختصاصات القضاء العادي في الدول التي تتبنى نظام القضاء الواحد. واما الفصل في المنازعات التي تنشأ بين الحكومة الاتحادية والإقاليم في النظام الاتحادي (نظام اللامركزية السياسية) هو من اختصاص القضاء الدستوري.
يتضح مما تقدم ان الدستور قد خلط إلى حد بعيد بين مفهومي اللامركزية السياسية واللامركزية الإدارية، فنجد المحافظة تظهر بمظهر اللامركزية الإدارية تارة( ) وتظهر بمظهر اللامركزية السياسية تارة آخرى حيث نجد أنها تظهر بمظهر الإقليم عندما منحها الدستور أغلب إختصاصات الإقليم بما فيها تلك المتعلقة بالنفط والغاز( ).





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,682,760,401
- الاختصاصات المشتركة في دستور جمهورية العراق لسنة 2005
- توزيع الاختصاصات المالية في الدستور العراقي والمقارن
- اختصاصات الحكومة الاتحادية المتعلقة بالدفاع في الدستور العرا ...
- توزيع الاختصاصات الخارجية في دستور 2005
- اثر اسلوب نشأة الدولة الفيدرالية في العراق على توزيع الاختصا ...
- توزيع الاختصاصات المتعلقة بالنفط والغاز في الدولة الفيدرالية
- توزيع الاختصاصات المالية في الدولة الفيدرالية
- الاختصاصات الحصرية في الدولة الفيدرالية
- قراءة هادئة في انقلاب عاصف
- الاختصاصات المشتركة في الدولة الفيدرالية
- توزيع الاختصاصات في الدولة الفيدرالية
- الفرق بين النظام الفيدرالي واللامركزية الادارية
- الفرق بين النظام الفيدرالي والنظام الكونفيدرالي
- اساليب نشأة النظام الفيدرالي ومظاهره
- التعريف بالنظام الفيدرالي
- التعريف بالنفط وجدواه الاقتصدية في العراق
- قراءة اولى في قرار المحكمة الاتحادية العليا بعدم دستورية جلس ...
- هل سيصلح العطار ما افسده الزمان في بلاد ما بين النهرين
- انسحاب بريطانيا من الاتحاد الاوربي، لماذا؟
- الاصل في حكم العراق للاجنبي


المزيد.....




- وزيرا العدل وحقوق الإنسان يؤديان اليمين أمام المشاط
- الاحتلال يعترف بإعدام الشهيد مناصرة بدم بارد
- مبعوث الأمم المتحدة يدين هجوم الحوثيين على معسكر الاستقبال ف ...
- الأمم المتحدة تدين الهجوم على معسكر اليمن
- شاهد بالفيديو .. تفاصيل نتائج مؤتمر برلين:احترام حظر الأمم ا ...
- قوات سودانية - ليبية تعثر على 107 مهاجرين غير شرعيين قرب الح ...
- الأمن اللبناني يستخدم المياه لتفرقة المتجمهرين أمام المدخل ا ...
- ماكرون بكلمة سيلقيها أمام مؤتمر برلين: على الأمم المتحدة الت ...
- دعوة البحرين إلى التحقيق في جرائم التعذيب وسوء المعاملة
- هكذا تعمد جنود الاحتلال ترك كلب ينهش رقبة فتى خلال الاعتقال ...


المزيد.....

- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي
- حكام الكفالة الجزائية دراسة مقارنة بين قانون الأصول المحاكما ... / اكرم زاده الكوردي
- الحماية القانونية للأسرى وفقاً لأحكام القانون الدولي الإنسان ... / عبد الرحمن علي غنيم
- الحماية القانونية للأسرى وفقاً لأحكام القانون الدولي الإنسان ... / عبد الرحمن علي غنيم
- الوهم الدستورى والصراع الطبقى - ماركس ، إنجلز ، لاسال ، ليني ... / سعيد العليمى
- آليات تنفيذ وتطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني / عبد الرحمن علي غنيم
- بعض المنظورات الماركسية حول الدولة والايديولوجية القانونية - ... / سعيد العليمى
- اللينينية ومسائل القانون - يفجينى ب . باشوكانيس / سعيد العليمى
- السياسة النقدية للعراق بناء الاستقرار الاقتصادي الكلي والحفا ... / مظهر محمد صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - اسماعيل علوان التميمي - التعارض في اختصاصات المحافظات في الدستور العراقي