أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال فوراني - هل هو الموت أم الوحدة .. تلك التي تفصلك عن ضجيج الحياة ...؟؟














المزيد.....

هل هو الموت أم الوحدة .. تلك التي تفصلك عن ضجيج الحياة ...؟؟


بلال فوراني

الحوار المتمدن-العدد: 5237 - 2016 / 7 / 28 - 22:40
المحور: الادب والفن
    


ربما لم يحين موعد رحيلي عن الحياة ... ربما ما زالت هناك أنفاس في صدري تشتهي الحياة
ربما هناك كلام لم أقله بعد .. ربما هناك صراخ لم أبوح به بعد .. ربما هناك شتيمة لم أبصقها بعد
كل الأطباء اتفقوا أني يجب أن أكون ميتاً من هكذا حادثة أو على الاقل .. ارتجاج في العقل أو جلطة دم في الدماغ
كلهم اتفقوا أن ما رأوه معجزة إلهية لا يفسرها طبّ ولم يقرأوها في كتاب ولم يتعلموها من استاذ في الجامعة ...؟؟

كنت أشرب مثل المجنون .. وأسرح في بيتي وكأس الويسكي لا تفارقني .. ولا أدري مالذي حصل فجأة ..
كل شيء بدأ يدور أمامي من دون سابق انذار ... مطبخي حيطان مطبخي حتى رأيت سقف بيتي لأول مرة
ثم سقطت على حافة مقعد طويل أمام طاولة الطعام .. هذا المقعد طوله مترين .. ولم يسقط رأسي إلا في زاويته
كأن كل شيء كان مرتباً .. زاوية سقوطي وزاوية ارتطام رأسي في زاوية الكرسي الخشبي المدببّ
كانت لحظة درامية في سقوط رجل من دون إرادة على حافة كرسي لم يجلس عليه يوماً ...؟؟

نهضت بعد ساعتين تقريبا ؟؟ فقد كنت وضعت الطعام في الفرن قبل ساعتين وحين استيقظت وجدته محترقا
نهضت وشعرت أن الدنيا كلها حولي غريبة .. مطبخي .. جدران مطبخي .. حتى هذه الرائحة التي تفوح في مطبخي
لأول وهلة لم أتذكر ماذا حصل .. لم أعرف مالذي جرى .. نهضت بصعوبة وألم كبير في رأسي لم أعرف ما سببه ..
تحسسته بأصابعي كان وجع مؤلم ولكن لم أجد دماً يسيل ... فقط مجرد وجع يضرب في رأٍسي كأنه سمفونية طبول
زحفت الى هاتفي في غرفة الضيوف .. لم أكن قادرا على الوقوف على قدمي .. لقد خانتني عضلاتي خانتني صحتي
اتصلت بجاري التركي الوحيد الذي أعرف أنه سيركض إلي مثل المجنون .. أخبرته بما حدث وطلبت منه القدوم على الفور
كان من الصعب أن أصل الى باب بيتي كي أفتح له .. اتصل بي فأخبرته أني غير قادر على الحركة فكسر الباب ودخل ...؟؟

أخذني جاري الى المشفى وأنا في غمرة حلم لم أعرف هل هو حلم أريد الصحو منه ... أم حقيقة أخشى عواقبها
وضعوني في العناية المشددة .. وبعد ساعة أخرجوني حين تبين من فحوص الرأس البانورامية أنه لا يوجد شيء خطير
كان الأطباء يسألون جاري كيف نجا هذا الرجل من هكذا ضربة في طرف رأسه عند أذنه وبكل هذا الثقل الذي فيه ...؟؟
كانوا يتسائلون كيف هرب هذا الرجل من موت أقل ما يقال فيه في هكذا حالة .. موت مؤكد إن لم يكن بشللّ في أطرافه ...؟؟
حتى جاري نظر إلي وقال لي أنت رجل محظوظ .. أنت رجل يحبك الله .. بلغته الألمانية الركيكة والقريبة من العربية ...؟؟

نعم أنا رجل محظوظ .. لأني أملك أناساً يدعون لي ربهم في كل يوم وفي كل ليلة وفي كل رمضان وفي كل حج مبرور
أعلم تماما أن الله لم ينجيني من هذا الموت المحتوم إلا لأجل دعاء أمي الرائعة الطيبة التي تدعو لي دبر كل صلاة تصليها
ولا أنسى أيضا أختي عبير في سورية التي تدعو لي .. في كل صلاة وفي كل صيام وفي كل مناسبة وفي كل وجع وألم
أعلم تماما أن الله لم ينفذ فيني أمره المحتوم إلا لدعاء الكثير من الناس الذين يعرفوني ولم يتخلوا عن الدعاء لي رغم بشاعتي
كنت أستطيع أن أذكر أسماؤهم وهم يعرفون أنفسهم ولكن رجولتي تأبى عليّ ذكر أسماؤهم لأني أحترم حياتهم رغم جنونهم معي

كان لا بد مني شكر كل البشر الذين يدعون لي ولا أعرفهم .. حتى من أعرفهم دوما أطلب منهم أن يدعوا لي ربما استجاب الرب لهم
هذه أول مرة أنشر لكم منشور شخصي جدا في حياتي .. ولكن شعرت بأني يجب أن أكتب ما أكتبه كي يكون عنوان شكر وتقدير
شكر لكل من يدعو لي في الغيب .. شكر لكل من يرجو الله أن يرحمني ويهديني .. شكر لكل من يخاف علي فيدعو الله أن يحميني
أعلم تماماً وأقسم بالله لولا دعاؤكم لي .. لكانت اليوم فيني أمراض الدنيا كلها .. ولكنت أعاني من ألف وجع وألف علة وألف مرض

شكرا لك أمي الحبيبة .. شكرا لك أختى الحنونة ... شكرا لك أيتها الحبيبة الجميلة ... شكرا لكم يا من تدعون لي في الغيبّ
هل تعلمون ماذا تعلمت من هذه التجربة ... سيقول بعضكم أن تعود الى طريق الله .. أن ترجع وتدق باب الله .. وأن تتوب
ولكن أقول لكم شيء تعلمته بغض النظر عن الدرس الذي ينتظره الجميع مني أن أتعلمه كي أعود الى الله والى صراط الله
لقد تعلمت أن الوحدة حقيرة وقذرة ووسخة .. فلو متّ يوما فلن يشعر بي أحدا حتى تفوح رائحتي النتنة من العفنّ في منزلي
فتعلموا مني الآن أرجوكم أيها السادة أن تشكروا ربكم على وجود أحد بقربكم .. يشعر بكم .. يسمعكم .. يتكلم معكم ويحس بكم
أشكروا ربكم لأنكم لستم وحدكم .. فحين تتوجعون .. ستجدون من يطبطب على رؤوسكم ومن يأخذكم في حضنه الدافئ
أشكروا ربكم على نعمة لا يعرفها سوى .. رجل يقول للبشر كونوا يد واحدة .. وهو يعيش وحيداً في الغربة ...؟؟

أشكروا زوجاتكم واشكرنّ أزواجكم .. اشكروا أبناؤكم وأشكروا آباؤكم وأمهاتكم
أشكروا جيرانكم أصدقائكم أحباؤكم .. اشكروهم اليوم قبل أن تفقدونهم يوما
وفي النهاية أشكروا ربكم ... لأنكم لستم تعيشون وحدكم ...؟؟
فالوحدة حقيرة .. حقيرة جدا يا سادة ..والغربة أحقرّ منها ...؟؟

-
-
-

على حافة الموت

أنا لا أعيش اليوم يا سادة
لأني رجل يستحق العيش أو الحياه
أنا أعيش اليوم فقط يا سادة
لأن هناك من يدعو لي من دون أن أراه
فشكراً له .. وشكراً للربّ الذي استجاب لدُعاه

#بلال_فوراني





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,362,895,982
- صباح .. وجهك وقلبك وضحكتك ...؟؟
- هذا رأيي .. وكذبَ من قال : أن الاختلاف في الرأيّ لا يُفسد لل ...
- كارول معروف .. حين يصير الإعلام .. اسطبلّ قذر للحيوانات ...؟ ...
- أنا ... الحرف الذي سقط سهواً من الأبجدية ...؟؟
- بين أردوغان والأسد ... صلاة استسقاء .. ولكن لمن المطر ...؟؟
- الرصاصة كانت على بعد أصبع من عنقه .. مرحبا بكم في سورية ...؟ ...
- معك حقّ .. أنا رعدّ .. ولكن لم تكوني يوماً برقّ ..؟؟
- في زمن الحربّ .. يصير الوطن بلا شعبّ ... والدين بلا ربّ ...؟ ...
- حين يضيع الوطن .. لنّ تجد حنجرة تليقُ بصراخك ..هذه قصّة مواط ...
- بين الوطن والدين .. معجزة من رب العالمين...؟؟
- يا زمن الماع ماع .. يا زمن الجبنّ والخزيّ والخداع ... مرة أخ ...
- يوسف أيها الصدّيق المُنتجبّ .. أخبرني ماذا يحدث في حلبّ ..؟؟
- أين العلّة .. ونحن شعوب عربية أخلاقها منحلّة ..؟؟
- قصيدة ممنوعة في بلاد الجهل مصنوعة والى التخلف مرفوعة ..؟؟
- يا زمن الماع ماع .. يا زمن الجبنّ والخزيّ والخداع ..؟؟
- أنا قارئ الفنجان .. ونهدك فنجاني المقلوب ..؟؟
- اذا كنت أميّاً .. فتعال واقرأ ..؟؟
- استفيقوا ياعربّ .. باعوا رسولهم وتاجروا باسمّ الربّ ..؟؟
- صباح وطن .. ما عاد وطن ..؟؟
- في قواعد الرجولة والأنوثة ..؟؟


المزيد.....




- جورج وسوف يطالب أصالة بالاعتذار من الشعب السوري
- فنان أردني يكشف ماذا حدث عندما غنى للمرة الأولى أمام العاهل ...
- نساء كردستان يطالبن بتحصيل حقوقهن في التمثيل الحكومي
- تكريم جندي مغربي قضى خلال عمليات حفظ السلام بميدالية -داغ هم ...
- إصابة -جيمس بوند- أثناء تصوير أحدث أفلامه... والشركة المنتجة ...
- بفضل كلبة... أحدث أفلام براد بيت وليوناردو دي كابريو يفوز بج ...
- فيلم اجواء للفلسطيني وسام جعفر يفوز بالجائزة الثالثة في مساب ...
- ستة مرشحين بلجيكيين من أصل مغربي يخوضون الانتخابات
- شاهد: لوحة جديدة للفنان بانسكي تعرض في إحدى شوارع في البندقي ...
- شاهد: لوحة جديدة للفنان بانسكي تعرض في إحدى شوارع في البندقي ...


المزيد.....

- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال فوراني - هل هو الموت أم الوحدة .. تلك التي تفصلك عن ضجيج الحياة ...؟؟