أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أفنان القاسم - بيروت تل أبيب القسم الأول بيروت الفصل الرابع1














المزيد.....

بيروت تل أبيب القسم الأول بيروت الفصل الرابع1


أفنان القاسم

الحوار المتمدن-العدد: 5237 - 2016 / 7 / 28 - 18:17
المحور: الادب والفن
    


عثرنا على برناديت ذبيحة في منطقة المصانع الواقعة قرب مخيم تل الزعتر. أنكر أبو الدميم كل مسئولية. "إنهم رجال أبي أرز، ادعى. جاؤوا، وأخذوها." منعنا بطرس الأحمر من قتل أبي الدميم، كان الجاني في عينيه على التأكيد.
- إنه أبو مزة، قال عبد السلام بِحُمَّى ليخفي أنه كان يكذب. إنه رجل أبي أرز، أضاف بنفس النبرة الحامية، الذي قتلها. حجة لينهي جداره.
لم تكن العمة مريم تصدق كلمة واحدة. نحن كذلك، إلا أن أبا المشارق أيده:
- وليضع حدًا لإضراب العمال في معمل البسكوت. في رأيي، أولئك العفاريت هم الجناة الحقيقيون. يجب تصفيتهم، وفي الحال.
من ناحيته، بكاها أبو أرز، مع العمة مريم، ومعنا كلنا. لكنه صار يأخذ حذره منا، نحن سكان الحي. لم يكن هذا يسعد العمة مريم إطلاقًا، جففت دموعها، وأمرتنا أن نذهب لنسرق لها في بيروت الشرقية.
- قتل الفلسطينيون ابنتكم الحبيبة، قال أبو أرز لناسه. حطموا قلوبكم، ذبحوا لحم لحمكم، وبدل أن يقف الجنوبيون إلى جانبكم، ألقوا عليكم المسئولية، وأيدوا المضربين والفدائيين.
بالفعل، أيد أهل الجنوب بكافةِ نِحَلِهِم الفلسطينيين وحلفاءهم. نزحت عشرات العائلات لتنضم إليهم بسبب غارات "تساهل". التفوا كلهم في جبهة واحدة حول عبد السلام، كمال الدرزي، بطرس الأحمر، أبي المشارق، تقي الدين، والمضربين. أما نحن، فبعد أن سرقنا الأغنياء المارونيين قليلاً، كما طلبت منا العمة مريم، التحقنا بهم.
- دم برناديت لن يذهب هَدَرًا! كنا نصرخ.
كان عبد السلام الوحيد الذي يعرف أن أبا الدميم بعد أن اغتصب برناديت قَطَّعها إرْبًا. التاث، وَنَفَذَ جسدها الجميل بطعنات سكينه. نادى عبد السلام عندما ذهب أثر الأفيون عنه، وأمره أن يتدبر الأمر، فتدبر الأمر. رمى أشلاءها في المنطقة الصناعية، قرب مخيم تل الزعتر، ولم يكشف من القصة شيئًا لحلفائه. صار أبو الدميم الآن خاتَمًا في إصبعه. عوى ميم وميم كثيرًا، لكنَّ أبا الدميم بقي عند كلامه.
على أَثَر هذه الحادثة، لم يتقاسم أبو أرز شحنة الأسلحة الفرنسية مع عبد السلام، وكان لزامًا على القيادي الفلسطيني أن يحصل على أسلحة بأية طريقة. كان واثقًا من أن أبا أرز سيتعاون مع الإسرائيليين بعد الفرنسيين، وكان من الصعب أن يفعل مثله. ربما في المستقبل، لا الآن. لم تكن الشروط الحالية مناسبة لهذا النوع من الصفقات مع "العدو"، لكن في حربنا لا شيء نهائي، كل شيء يتوقف على الظروف. كان الذهاب لشراء أسلحة من الصين أو من أوروبا المركزية أرخص بكثير من الاتحاد السوفياتي (الذي كان يرسل كلاشينكوفاته إلى الأحمر بدون مقابل) أو من أوروبا الغربية. لم تكن نفس النوعية، لكن لا بأس. كان ما يهم بالنسبة لنا أن نحصل على أسلحة، وبالنسبة لهم أن يقبضوا نقدًا، وبالدولار. وفي ذلك الوقت، دولارات السعودية وبلدان الخليج لم تكن تكفي، يا الله تكفي ملء جيوب هذا القائد أو ذاك، فأخذ عبد السلام معلومات من القادمين من الجنوب، بخصوص حقول الحشيش. كانت هذه الحقول مِلكًا للوزراء وأمراء المال اللبنانيين، وكانت تمتد على عشرات الكيلومترات. تحت حجة الدفاع عن الجنوب من الغارات الإسرائيلية، أرسل رجاله ليستثمروها. أبدى بطرس الأحمر عدم اتفاقه معه، وأبدى أبو المشارق تأييده له. وصف هذا الإجراء "بالثوري"، وأرسل بعضًا من رجاله لمساندته. استنفر كمال الدرزي جماعته ضدنا، تقي الدين ضد كمال الدرزي، وكانت الحرب ستندلع بيننا لولا توصل عبد السلام إلى اتفاق يوافق الجميع: سنزود بأموال الحشيش (أموال كثيرة في الواقع) أسلحة للكل، وهذه الأسلحة سنشتريها من ألمانيا.
- من ألمانيا الشرقية؟ سأل بطرس الأحمر.
- من ألمانيا الغربية، أجاب القيادي الفلسطيني.
- ولِمَ لا من ألمانيا الشرقية؟ عاند بطرس الشيوعي.
- ولِمَ لا من فرنسا؟ ولِمَ لا من فرنسا؟ زايد كمال الدرزي، الاشتراكي.
- ولِمَ لا من أمريكا؟ زايد تقي الدين، الشيعي.
- لآن أسلحة ألمانيا الغربية هي الأحسن.
في تلك الليلة، احتفلنا بالحدث حتى انبلاج الفجر. لم نكن قد بعنا بعد عشب الخراء هذا، لم نكن قد قبضنا بعد النقود القذرة هذه، لم نكن قد اشترينا بعد الأسلحة التي من المفترض أن تكون أحسن الأسلحة هذه، ومع ذلك، كان احتفالنا أشد ما يكون عليه. كان أبو المشارق يعزف على الجيتار، ويغني أغاني ثورية. كنا نطلق في الهواء، نشرب، وندخن. كنا نطلق، كنا نطلق. كنا نفرغ كلاشينكوفاتنا. على مثل هذا الصخب، لن يتأخر أبو أرز عن الاعتقاد أن عبد السلام قد شن الحرب ضده دون أن يخطره، فكلف العمة مريم بالذهاب إلى طمأنته.

يتبع...







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,365,087,852
- بيروت تل أبيب القسم الأول بيروت الفصل الثالث2
- بيروت تل أبيب القسم الأول بيروت الفصل الثالث1
- بيروت تل أبيب القسم الأول بيروت الفصل الثاني2
- بيروت تل أبيب القسم الأول بيروت الفصل الثاني1
- بيروت تل أبيب القسم الأول بيروت الفصل الأول3
- بيروت تل أبيب القسم الأول بيروت الفصل الأول2
- بيروت تل أبيب القسم الأول بيروت الفصل الأول1
- بيروت تل أبيب كلمة الغلاف
- المؤتمر العربي العالمي فرنسا هذا لا يعنيك!
- المؤتمر العربي العالمي فرنسا سرقت فكرتي
- المؤتمر العربي العالمي إلى الحمير من المحيط إلى الخليج
- المؤتمر العربي العالمي المكتوب واليوتيوب
- المؤتمر العربي العالمي يا كتاب -الحوار- أين أنتم؟
- المؤتمر العربي العالمي انعقاده في 5 حزيران
- المؤتمر العربي العالمي
- النظام العالمي
- الحداثة الزرقاء دراسة في أدب غسان كنفاني النص الكامل
- الحداثة الزرقاء دراسة في أدب غسان كنفاني 51
- الحداثة الزرقاء دراسة في أدب غسان كنفاني 50
- الحداثة الزرقاء دراسة في أدب غسان كنفاني 49


المزيد.....




- رفاق الراحل التهامي الخياري يطردون أمينهم العام ويقاضونه بته ...
- فيلم -علاء الدين- يتصدر إيرادات شباك التذاكر في روسيا
- آخر تطورات الحالة الصحية للفنانة رجاء الجداوي!
- -علاء الدين- يتفوق على -جون ويك- و-أفنجرز- ويتصدر إيرادات ال ...
- غادة عبد الرازق تكشف أمورا عن خلافها مع إلهام شاهين!
- حوّل بيته إلى متحف وأسس مرصداً.. سوريا تخسر الباحث الأزكي
- بنشماس يجرد خصمه اخشيشن من عضوية المكتب السياسي
- الصراع السياسي داخل البام يسقط الأمين العام الجهوي بفاس
- بيومي فؤاد: من الجميل ألا أضحك مفيد فوزي... وفيلم -ورد مسموم ...
- جزيرة -حرب النجوم - تعود لاستقبال السياح من جديد


المزيد.....

- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أفنان القاسم - بيروت تل أبيب القسم الأول بيروت الفصل الرابع1